أربع قصائد


زجاجة

مومسٌ أنا
أصعد بيتي
بأنفاس مركب يغرق
اللسعات النيئة
الليل المغرم بالضحايا.
أيها الشمع الحر في موتك
هل أنرت لي هذه السلالم؟
في قلبي رجل ميت
وفي عيني أهلي
وها هو المهرّب العجوز
بسن منخور وشعر أحمر
يريد رقم جواز سفري كي أعبر
وأنا أريد أن أشرب
أريد أن ألبس
أريد أن أكتب.
أيتها الظلال المغشوشة
علميني كيف أصل النبع
وفي دمي ألف جثة
وألف إناء مكسور
علميني أيتها الأعماق
كيف أموت دون فقاعات.
أحبك أيها الليل المضني
وأحب رائحتي تحت إبطك
لكنني أريد ان أحبو
أن ألمس البهجة من جذورها
كيف تتسلق الضوء
ثم تتنشر دخانا رماديا بين الصخور….

الدمع البني

الخريف يقبلني
وفمكَ الإفريقي يقطع قرطي الأزرق.
كان للرصاصة مأوى في قلبي
ان للوسادة تفاح بين نهديَّ
وكان للجدران أم وأب يدقان صورهما مع لحمي
فأنا يتيمة ووحيدة وبلهاء
أفتح نافذتي لأعدائي، للمجانين
ثم أمرض من وجع الحنين.
الآن وأنا ألعق أصابع قدميكَ
وأنا أمارس الجنس مع دمعكَ البني
لم يعد في قفصي الصدري أثر للسنونو
والمناديل في ظهري ذابت مع صفير القطارات.
لقد تركتُ بيتي
وهجرتُ سيرتي قبل أن تصير قفلا
ودّعْتُ أصدقائي قبل أن يقتلوني
ورسمتُ سكينا في الهواء
وها هو المساء يا جسدي
طاولة خشبية تطل على الفناء
الفناء الذي أرغب أن يمحو ضالتي
بيوت وشجرة صنوبر
ورجل يحب أن يرى عيني بالأبيض والأسود.

انتظار

تعال إليَّ
أنا شهيةٌ هذا المساء
وأشعر بأن القمر بين فخذي
يضيء دون دموع.
إنها الحواس المؤجلة لبناء الكوخ
لزرع سنديانة
لقبلة على حافة النهر
أتدري في أي حانة تعيش أعشابي الضارة؟
هل تعلم عن دقات عظامي في العتبات؟
عن لسان رطب ملّ تخيلاتي؟
أرجوك تعال إليّ هذا المساء.
لن نتزوج
لن نشعل شمعة
لن أقلب ألبوم صوري فوق قدميك.
أريد فقط
أن أفتح لك هذا الباب
وأراك تعبر العتبة
تعبرني
وتدخل بيتي.                                                                                

البيانو

شجرة الميلاد في بيت عازف البيانو تضيء الشرفة
والشرفة تضيء نفسها.
عازف البيانو نائم الآن
وأضواء الشجرة تحتفل وحيدة
بتكرار وحيد
بمرور سنة جديدة
فتات نجمة ومطر وعيني
هيه أيتها الشرفة كم عمرك
هل لديك أطفال
من أين مدينة أتيت
ما اسم أمك
هل يؤلمك هذا الشارع كما يؤلمني الحنين؟
أيتها الشرفة
هل نام عازف البيانو قبل أن يضاجعك؟
أيتها الشرفة
أزيلي هذه الثياب المعلقة على حبل الغسيل
وأنا سأتعرى أمام النافذة الآن.
تعالي كي أمص حزنك إلى أن تنهاري وتسقطي
حتى أعود وألملم حطامك في حطامي وأصير شرفة
وتصيري امرأة تهوى تصوير حمالة نهديها على حبل الغسيل.
يا شرفة عازف البيانو
تعالي وصيري امرأة
وأكون أنا حطامك العالي
حافة لسجائر عازف البيانو وكلبه المسن
وزهرة الصابر الميتة تلك.

*تنشر هذه المادة بالتعاون مع جدلية.