علاء حلبي – سوريا

على الرغم من صعوبة إحصاء عدد ضحايا الحرب المندلعة في سوريا منذ عام 2011 وحتى الآن، إلا أن مؤشرات رقمية دلالية يمكن أن تعطي صورة تقريبية لحقيقة هذا الرقم، الذي دخل المزاد الأممي، ودعايات الناشطين، بين من زاد العدد على مليون ضحية وآخرين قاموا بتحجيمه بدرجات كبيرة.

رئيس قسم الطب الشرعي في كلية الطب في جامعة دمشق الدكتور حسين نوفل قام بتنفيذ إحصاء تقريبي يوضح حقيقة هذا الرقم معتمداً على عدد الضحايا المسجلين في المستشفيات السورية بشكل رسمي، في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة، حيث قام بإحصاء أكثر من 400 ألف ضحية تم تسجيلها في المشافي السورية.

وقال الدكتور نوفل لموقع قناة ‘الجديد’ إن ‘هذا الرقم هو تقريبي، حيث يصعب تحديد الرقم الدقيق بسبب طبيعة الحرب في سوريا وصعوبة الوصول إلى ارقام موثوقة من المناطق الخارجة عن سيطرة الحكومة’، وتابع: ‘طبعاً إذا حلنا على أرقام دقيقة من تلك المناطق فإن الرقم سيكون أكبر من هذا الرقم بكثير.’

وأشار رئيس قسم الطب الشرعي في جامعة دمشق إلى أن مستشفيات دمشق وريفها تشيع يومياً نحو 40 إلى 50 ضحية، وأنها تستقبل نحو 150 مصاباً، وأضاف ‘ عدد المصابين يكون بنحو 10 أضعاف الضحايا ما يعني أن عدد المصابين جراء الحرب السورية يبلغ نحو 4 ملايين مصاب’

وتقترب هذه الأرقام بشكل كبير من الأرقام التي ذكرها ‘المرصد السوري لحقوق الانسان’ المعارض الذي ينشط من بريطانيا، والذي قدر في آخر إحصاء له عدد ضحايا الحرب بنحو 460 ألف ضحية، إلا أنها تبتعد بشكل كبير عن إحصاءات الأمم المتحدة التي أصدرتها العام الماضي والتي قدرت عدد الضحايا بنحو 250 ألف ضحية.

الأرقام الرسمية الجديدة التي قدمها الدكتور نوفل لا تتضمن تحديد نسب واضحة للضحايا من النساء والأطفال بسبب “صعوبة الحصول على أرقام دقيقة في هذا الشأن”، وفي الدكتور نوفل، إلا أن ‘قسم كبير من الضحايا تم تسجيلهم في مواقع التماس والمناطق التي شهدت أعمالاً قتالية.’

وخلال حديثه، كشف الدكتور نوفل عما أطلق عليه اسم ‘البرنامج السوري’ للتعرف على هوية الضحايا، وأوضح ‘ بداية الأحداث حاولنا تطبيق البرنامج الأميركي الذي تم اعتماده بعد حادثة برجي التجارة العالميين، للتعرف على هوية الضحايا، خصوصا الذين تعرضوا للتشويه بسبب التفجيرات وغيرها، إلا أن البرنامج الأميركي اعتمد على بيانات شركات التأمين، وهي بيانات غير موجودة بالشكل الكافي في سوريا، كما حاولنا تطبيق برنامج تسونامي، إلا أننا واجهنا ذات المشكلة وهي عدم وجود بيانات كافية، لذلك قمنا بدراسة الوضع في سوريا بشكل كامل وقمنا بتصميم برنامج يتناسب مع شكل البيانات المتاحة في سوريا الأمر الذي سهّل بشكل كبير من عملية التعرف على هوية الضحايا.’

في السياق ذاته، اشار الدكتور نوفل إلى أن عدد الضحايا الذي تم جمعه من المستشفيات السورية، يتضمن ايضاً جثث المسلحين والارهابيين الذين قاموا بتفجير أنفسهم، و أوضح “مثلاً في التفجير الأول الذي وقع في دمشق، تم إحصاء وجود 6 جثث لأشخاص مجهولي الهوية لم يتم التعرف عليهم، ولم يتقدم أي أحد للتعرف عليهم فتم أخذ عينات من الحمض النووي لهم، وهم من المسلحين الذين قاموا بتنفيذ الاعتداء وتفجير أنفسهم.’

يذكر أن عدد الضحايا الناجم عن الحرب في سوريا يأتي ضمن سلسلة أرقام توضح حجم “الكارثة” الانسانية التي حلت بسوريا جراء اندلاع الحرب، فبالإضافة إلى هذا الرقم الكبير، تشير إحصاءات وكالة شؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة إلى أن الحرب خلفت نحو 3 ملايين معاق، و 4 من كل 5 أطفال سوريين لاجئين فقدوا فردا واحدا على الأقل من أسرهم، بالإضافة لأرقام أخرى تتعلق بشكل الحياة في ظل الحرب منها أن 7 ملايين سوري يعانون من انعدام الأمن الغذائي، و 85 % من السوريين يعيشون في فقر.”

قناة ‘الجديد’