يبحث أحمد عن منزل للإيجار ضمن الأحياء العشوائية في منطقة “المزة 86” منذ أكثر من عام، لكن محاولاته للحصول على شقة مفروشة وبسعر مناسب باءت بالفشل، بعد أن ارتفعت الإيجار الشهرية بما يفوق قدرته على تحملها، على الرغم أن الشاب ذي السبعة والعشرين ربيعاً يجني “دخلاً جيداً” من عمله في القطاع الخاص.
ويرغب أحمد بهذه المنطقة، كما يذكر لـ”صالون سوريا”، لتمتعها بخدمات أفضل من مناطق الريف الدمشقي نسبياً، بخاصة عدد ساعات التغذية الكهربائية، وقربها جغرافياً من مكان عمله في مركز المدينة.
بعد مرور 10 سنوات على الحرب، قفزت إيجارات المنازل إلى مستو قياسي جديد، في ظل تضخم جامح عام في الأسعار، وتدهور في سعر صرف الليرة السورية أمام سلة العملات الأجنبية وازدياد نسبة الفقر بين المواطنين.
وتضاعفت بدلات الإيجار هذا العام مقارنة بالعام الفائت في المناطق السورية المختلفة، ووصلت إيجارات المنازل في منطقة “الشيخ سعد” بالمزة جنوب دمشق إلى أكثر من 600 ألف ل.س شهرياً (الدولار الاميركي يساوي ثلاثة الاف ليرة)، مع صعوبة في توفر شقق الإيجار نتيجة الاكتظاظ السكاني. وتراوحت البدلات في الأحياء العشوائية لمنطقة المزة ما بين 200 و600 ألف ل.س شهرياً بحسب مساحة المنزل وإكسائه.
وتتفاوت الأسعار بشكل حاد ما بين منطقة وأخرى؛ إذ يقترب بدل الإيجار للشقة المفروشة وذات الإكساء الجيد في المزة – فيلات غربية وفي تنظيم كفرسوسة من حدود 30 و40 مليون ل.س سنوياً.
وفي منطقة جرمانا بريف دمشق -ذات الكثافة السكانية المرتفعة- يبدأ الإيجار من 150 ألف ل.س للشقق غير المفروشة وذات الإكساء البسيط؛ بينما يبلغ إيجار منزل مفروش مؤلف من غرفتين وصالون ما بين 350 و700 ألف ل.س.
وفي عام 2014 فرضت السلطات السورية شرط الموافقة الأمنية المسبقة لإبرام عقود الإيجار، وغالباً ما يستغرق استخراجها وقتاً، وربما تأتي النتيجة بالرفض في حالات كثيرة، إلا أن وزارة الداخلية أصدرت قراراً في عام 2018 تضمن إجراء تعديلات على عقود الإيجار ومنها إلغاء الموافقة الأمنية، على أن يسجل المسـتأجر وصاحب العقار العقد في الوحدة الإدارية المختصة أو في “مركز خدمة المواطن” المخول تسجيل عقود الإيجار.
وصدر في آذار (مارس) الماضي القانون رقم 15 لعام 2021 الخاص بضريبة البيوع العقارية، والتي تُحدَد بمعدل من القيمة الرائجة استناداً إلى الوصف المالي للعقار، وصرّح وزير المالية كنان ياغي لـوكالة الانباء السورية الرسمية (سانا) في وقت سابق أن قانون البيوع العقارية الجديد يهدف إلى تحقيق العدالة ما أمكن بين المكلفين، ومعالجة التهرب الضريبي في مجال بيع وشراء وتأجير العقارات الذي يؤدي الى فوات المنفعة والإيرادات على الخزينة العامة للدولة؛ بينما ربط خبراء اقتصاديون ارتفاع بدلات الإيجار وأسعار العقارات عموماً بالقانون سابق الذكر والضرائب الجديدة الواردة فيه التي لم تكن موجودة سابقاً؛ إذ تضمنت الفقرة ب من المادة 16 الآتي:
ب- استثناء من الأحكام الناظمة لضريبة دخل الأرباح الحقيقية تخضع العقارات السكنية المؤجرة للسوريين وغير السوريين وفق أحكام القانون رقم /10/ لعام 2006 والقانون رقم /20/ لعام 2015 لضريبة دخل بمعدل (5%) خمسة بالمئة من بدل الإيجار السنوي الوارد في عقد الإيجار، على ألا تقل ضريبة الدخل عن /0,0003/ ثلاثة بالعشرة آلاف من القيمة الرائجة للعقار المؤجر، وتزاد القيمة الرائجة للوحدة العقارية السكنية المشار إليها بنسبة (25%) خمسة وعشرين بالمئة في حال تأجيره مفروشاً.
لكن مدير عام “هيئة الضرائب والرسوم” منذر ونوس استبعد في تصريح سابق لصحيفة “الوطن” المحلية، مساهمة الضريبة الجديدة برفع قيم الإيجارات، موضحاً أن معدل الضريبة للعقارات السكنية هي 5 بالمئة من بدل الإيجار السنوي المصرح عنه في العقد، بمعنى أنه في حال كانت أجرة المنزل 100 ألف ليرة سورية شهرياً، فالضريبة على الإيجار هي 5 آلاف ليرة فقط شهرياً تحصل بشكل سنوي، يتحملها المؤجر لكون القانون ألزمه بدفع الضريبة عند تأجير العقار والحصول منه على الإيراد.
وقدّر وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية مارتن غريفيث في جلسة لمجلس الأمن الدولي الأربعاء 27 تشرين الأول (اكتوبر) الماضي أعداد السوريين الذين يعيشون تحت خط الفقر بأكثر من 90% من إجمالي عدد سكان البلاد، يضطر كثير منهم إلى اتخاذ خيارات صعبة للغاية لتغطية نفقاتهم.
يبدي أحمد تخوفه من ارتفاع تكاليف المعيشة، وبخاصة السكن، بعد أن أصبح استئجار منزل لائق في أحياء العاصمة المنظمة يسيراً لطبقة صغيرة من المواطنين السوريين فقط.