الرميلان (شرق سوريا)- خاص بـ “صالون سورية”

عقد “حزب الاتحاد الديمقراطي السوري” الكردي مؤتمره الاعتيادي السابع يومي 27 و28  أيلول (سبتمبر) الماضي في بلدة الرميلان (أقصى شمال شرق سوريا) بحضور 450 عضواً حزبياً، وانتخبوا قيادة جديدة للحزب ومجلساً عاماً مؤلفاً من 49 شخصية بينهنّ 23 امرأة.

واختير شاهوز حسن الى جانب عائشة حسو لرئاسة الحزب المشتركة، بدلاً من صالح مسلم واسيا عبد الله اللذين شغلا المنصب منذ عام 2010، ويسمح البرنامج الداخلي للحزب ان يشغل الرئيس منصبه لدورتين متتاليتين.

وتبنى المؤتمر شعار «من روج أفا (غرب كردستان) حرة، نحو فيدرالية سوريا الديمقراطية»، في إشارة الى مشروع “فيدرالية شمال سوري” الذي أعلنه الحزب في مارس (آذار) 2016 بالتحالف مع جهات عربية وسريانية مسيحية، في المناطق الخاضعة لسيطرة قوات سورية الديمقراطية المدعومة من التحالف الدولي والولايات المتحدة الامريكية.

ومنح انسحاب النظام السوري من مناطق عديدة من البلاد صيف العام 2012، الاكراد لتشكيل حكومات محلية لإدارة مناطقهم.

رئاسة مشتركة

وأكد الحزب في بيانه الختامي المنشور على حسابه الرسمي بتاريخ 29 الشهر الفائت، “صحة رؤيتنا للأزمة السورية وعموم أزمات الشرق الأوسط”، منوهاً ان الحزب اختار الخط الثالث “يكون عبر ترجمة وتأسيس مشروع سوري ديمقراطي يلبي طموحات جميع مكونات شعب سوريا كما في حالته المثلى فيدرالية سوريا الديمقراطية»”، متخذاً جملة من القرارات التنظيمية والسياسية «لتنفيذ استراتيجيته كحزب مؤسساتي فعال، يحظى بقاعدة جماهيرية واسعة في شمال سوريا وعمومها، وتحظى فيه المرأة والشبيبة بدورهما الطليعي»، كما لفت البيان إلى الدور الريادي للحزب في تأسيس «مجلس سوريا الديمقراطية» أواخر 2015، وتأسيس المجلسين التأسيسي والتنفيذي «لفيدرالية شمال سوريا» ربيع 2016.

ويعتمد “حزب الاتحاد الديمقراطي” على نظام الرئاسة المشتركة، على ان تكون مناصفة بين رجل وامرأة، وعائشة حسو تنحدر من مدينة عفرين (شمال حلب)، ومنذ بداية العام 2014 كانت تترأس هيئة المرأة التابعة للإدارة الذاتية في عفرين الإقليم الثالث لفيدرالية شمال سوريا، وبعد تأسيس حزب الاتحاد سنة 2003؛ عملت الى جانب كوادر الحزب النسائية، على تأسيس (مؤتمر ستار) وشغلت منصباً قيادياً في مجلسها العام.

فيما ينحدر الرئيس المشترك شاهوز حسن من مدينة الحسكة، شارك في تأسيس حزب الاتحاد الديمقراطي عام 2003، وانتخب عضواً قيادياً سنة 2010، وانتقل الى العمل الإعلامي بداية العام 2012، وتولى منصباً إدارياً في مؤسسة روناهي الإعلامية التابعة لحركة المجتمع الديمقراطي (tev.dem)، وأنتقل بالعام 2015 للعمل في «مجلس سورية الديمقراطية»، وتعد المظلة السياسية لقوات سورية الديمقراطية، وبعد إعلان فيدرالية شمال سوريا عمل شاهوز حسن في لجنتها التحضيرية.

مقاطعة كردية

وأجرت الإدارة الذاتية في شمال سوريا في 22 سبتمبر (أيلول) الماضي، انتخابات محلية في مناطق سيطرتها بعد نحو عام ونصف من إعلان نظام فيدرالي هناك، على ثلاث مراحل تبدأ باختيار لجان الأحياء الصغيرة التي تعرف محلياً باسم «الكومين»، وانتخابات المدن والبلدات والقرى في الثالث من الشهر القادم، وتنتهي في 19 يناير (كانون الثاني) 2018.

وعلق شاهوز حسن على الانتخابات قائلاً: “نعمل على أن يكون نظام الحكم في سوريا المستقبلية فيدرالي يمثل جميع مكونات الشعب السوري، أعلنا النظام الفيدرالي ربيع 2016، وانتهينا من أول خطوة في إرساء الفيدرالية بانتخاب رؤساء مجالس الأحياء (الكومين)»، مضيفاً: «خلال الست سنوات الماضية، أثبتت تقلبات المشهد الميداني والتطورات السياسية، صحة رؤيتنا وقراءتنا للواقع السوري”، وأشار ان حزبه تمكن من تأسيس قاعدة جماهيرية كبيرة؛ لأنه تبنى مشروع الإدارة الذاتية بداية عام 2014، بحسب الرئيس الجديد لحزب الاتحاد الديمقراطي.

لكن الانتخابات المحلية اقتصرت على الأحزاب المنضوية تحت راية الإدارة، في حين امتنعت أحزاب “المجلس الوطني الكردي” عن التصويت، ورفضوا المشاركة في العملية الانتخابية.

يقول إبراهيم برو، رئيس المجلس الكردي “المعارض” ان هذه الإدارة الكردية ليست “شرعية لأنها لم تأتي عبر صناديق الانتخابات، وعليه فان الانتخابات التي جرت لا تحمل اية صفة شرعية”، على حد تعبيره.

ولفت برو ان الإدارة الذاتية تخضع لسلطة حزب الاتحاد، ويزيد: “أنها سلطة بالوكالة عن النظام الحاكم في سوريا، فبعد انسحابه من المناطق الكردية، أفسحت المجال لعناصر حزب الاتحاد الديمقراطي لفرض سيطرتهم بقوة السلاح”، مضيفاً “لم يعد خافياً على أحد عن وجود مربع أمني في مدينتي الحسكة والقامشلي، يمارس النظام عمله من خلال مؤسساته الأمنية وأفرع مخابراته وقطع الجيش”.

من ناحيته، أكد شلال كدو رئيس “حزب اليسار الكردي” في سوريا، وعضو “الائتلاف الوطني” المعارض، أن الإدارة الذاتية تتبع حزب الاتحاد الديمقراطي، وإنها معلنة من طرف واحد، وقال: “كل ما يصدر عن هذه الإدارة من مؤسسات وهيئات وانتخابات غير شرعية، نحن لا نعترف بها ولن نعمل معها. موقف أحزاب المجلس الكردي ثابت من هذه الخطوات”.

مواقف كردية متباينة

من جانبها، قالت هدية يوسف الرئيسة المشتركة لمجلس فيدرالية شمال سوريا: إن “الإقبال الجماهيري الكبير على الانتخابات كان رداً لكل من يقف ضد إرادة شعبنا الذي قرر اختيار ممثليه. هي بداية لشعب يكتب تاريخه بيده”، ولفتت بأن روح المنافسة ظهرت بين المرشحين والمرشحات خلال فترة الانتخابات، وأضافت: “إن دلت هذه الحالة على شيء فإنها تدل على أن مجتمعنا اختار مصيره ورسم مستقبله بيده، وأن إرادة شعبنا في شمال سوريا بمكوناته كافة قادرة على فعل المستحيل”.

واتهم كدو مجالس الأحياء على إنها: «الكومين ربما هي مؤسسات رديفة لمؤسسات نظام حزب البعث الحاكم الذي لا يزال يحكم في معظم المناطق الكردية في سوريا»، مشيراً إلى أن «هذه الهيئات ترهق كاهل الشعب الكردي، من بيروقراطية ومحسوبية حزبية ضيقة؛ الأمر الذي جعل المواطنين بين سندان النظام الحاكم ومطرقة مؤسسات حزب الاتحاد الديمقراطي».

وذكرت هدية يوسف، أن القوى الدولية لم تتخذ مواقف سلبية من إجراء الانتخابات: «حتى موعد إجراء الانتخابات لم تصرح أي دولة بعدم قبولها، ولم تظهر معارضتها أو تأييدها أيضا، لكن يمكننا القول إن سكوت الرأي العام الدولي يفسر على أنه قبول ضمنيا، رغم عداء بعض الجهات المحلية التي تقف مع تركيا والنظام ضد إرادة شعوب شمال سوريا».

وبعد اندلاع الانتفاضة في سورية ربيع العام 2011، رفض حزب الاتحاد الديمقراطي الانضمام إلى الإطار الأوسع آنذاك من أحزاب المعارضة الكردية التي شكّلت «المجلس الوطني الكردي» في أكتوبر (تشرين الأول) 2011، وقام بتأسيس «مجلس شعب غربي كردستان» في 16 (ديسمبر) كانون الأول 2011، ومنذ صيف العام 2013 دخل المجلسين في صراع سياسي محتدم، ولم تنجح مساعي رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البرزاني في إيجاد أرضية مشتركة وحل الخلافات بين الاطارين.

ويعمل المجلس الكردي في الائتلاف الوطني المعارض، الأمر الذي تسبب في زيادة الخلافات الكردية، وكشف برو إلى وجود معتقلين سياسيين في سجون الإدارة الذاتية، وقال: «لدينا أكثر من 122 معتقلاً سياسياً معارضاً في سجون حزب الاتحاد، يواجهون تهما عديدة أبرزها عدم الاعتراف بالإدارة الذاتية، والخروج بمظاهرات من دون الحصول على ترخيص، نحن لا نعترف بإدارته حتى نطلب منها الترخيص»، مؤكداً أن ما يفعله حزب الاتحاد في المناطق الكردية، «لم يفعله النظام عندما كان يحكم المنطقة، حيث إن الأول تسبب في هجرة الآلاف من أبناء المنطقة، وتمارس سياسة القمع بالنصف الآخر، وفرض منهاج كردي مؤدلج ومنع الحياة السياسية، وعمد إلى الاعتقالات لقمع الرأي الحر والمعارض»، على حد تعبير رئيس المجلس الوطني الكردي.

محادثات السلام السورية

لعب حزب الاتحاد الديمقراطي دوراً في المعارضة السورية كعضو مؤسّس لهيئة التنسيق الوطنية للتغيير الديمقراطي نهاية 2011، لكنه انسحب منه في العام 2016، وتعزو أمل نصر الباحثة في شؤون اقتصاديات الحرب وإعادة الإعمار، ان الحزب جمد عضويته بسبب: “رضوخ الهيئة للفيتو الذي تبنته قوى المعارضة المشاركة في مؤتمر الرياض نهاية 2015 في إقصاء مشاركته للمؤتمر تماشياً للأجندة التركية التي فرضت ذلك الإقصاء”.

بدروه، أكد الدكتور سيهانوك ديبو مستشار الرئاسة المشتركة لحزب الاتحاد الديمقراطي، دور تركيا في استبعاد الحزب من حضور أي مؤتمر أو اجتماع لحل الأزمة السورية؛ وقال: “كنا متأكدين فيما لو لم نحضر؛ لن يحضر الحل. المسألة تتعلق بأننا اخترنا حل الأزمة السورية بطرح نموذج فيدرالية شمال سوريا، كما حاربنا الإرهاب والتنظيمات المتطرفة وتقديم النموذج الأفضل الذي يفضي إلى التغيير الديمقراطي”.

وشدد البيان الختامي للحزب، العمل على إنجاح «العملية التفاوضية لإيجاد حل للأزمة السورية، بالاستناد على مشروع الفيدرالية والقرار الأممي 2254»، وتساءلت أمل نصر عن الأسباب التي دفعت هذه الجهات الى إقصاء حزب الاتحاد من محادثات السلام السورية، سيما وإنّ جميعها تتبنى بما فيها حزب الاتحاد بيان جنيف 30 حزيران 2012 وكافة القرارات الأممية ذات الصلة وصولا الى قرار 2254 الذي أقر بمشاركة كافة أطياف المعارضة السورية في العملية السياسية برعاية أممية، وعلقت قائلة: “فلماذا قامت بعض أطياف المعارضة السورية اقصائه، رغم تمثل الفصائل العسكرية معهم في تلك المباحثات، وتبنت هذه الأطراف بعض الفصائل المتطرفة التي غيرت اسمها ولونها وحافظت على مضمونها لبقاء مشاركتها”.

وكان وزير الخارجية السوري وليد المعلم، قال في تصريحات صحفية نهاية الشهر الماضي، إن “الأكراد يريدون شكلاً من أشكال الإدارة الذاتية ضمن حدود الجمهورية العربية السورية، وهذا الموضوع قابل للتفاوض والحوار”.

وفي رده على تصريحات المعلم، رحب شاهوز حسن بالحوار، وقال: “إننا مستعدون للتفاوض لأننا أصحاب مشروع يملك إمكانية حل كل القضايا في سوريا، نحن نملك الإرادة السياسية للبدء بالتفاوض على النظام الفيدرالي الديمقراطي الذي نراه حلاً شاملاً لكل سوريا”.