في سلسلة من ثلاث مقابلات لبرنامج الوضع باستضافة من كاتي الحايك, يتحدث كتاب وناشطون سوريون عن منظوراتهم حول واقع التعليم في سوريا، وكذلك للسوريين في بلدان مجاورة. يركز كل ضيف على التعليم في مواقع مختلفة: في مناطق تحت سيطرة المعارضة، مناطق تحت سيطرة النظام وأخرى تحت حكم داعش.

صبر درويش
كاتب وصحفي سوري٬ له العديد من التحقيقات الصحفية نشرت في وسائل اعلام عربية مختلفة٬ له عدة أفلام وثائقية٬ ومنها فيلم “حكايات من شرق العاصمة” وعرض على قناة العربية في عام ٬2014 كما نشر كتابين حول سوريا٬ الكتاب الأول بعنوان: سوريا: تجربة المدن المحررة“٬ الصادر عن دار الريس٬ بيرو٬ 2015 والكتاب الثاني بالاشتراك مع الكاتب اللبناني محمد أبي سمرا٬ بعنوان: “مآسي حلب الثورة المغدورة ورسائل المحاصرين”٬ الصادر عن دار المتوسط٬ بيروت2016٬. بالإضافة إلى العديد من الأبحاث الميدانية المتعلقة بالشأن السوري .
مقيم حاليا في فرنسا.

علياء أحمد
كاتبة وباحثة سورية ومدربة في الآليات الدولية لحماية حقوق الإنسان خاصة قضايا المرأة والطفل. علياء حاصلة على شهادة جامعية في علم الاجتماع من جامعة حلب ودبلوم في إعادة التأهيل التربوي من جامعة البعث. نشرت العديد من الدراسات والمقالات الاجتماعية والثقافية في درويات ومواقع الالكترونية سورية وعربية.

سامي عبد الكريم
سامي عبد الكريم ناشط سوري من أوائل المشاركين في الحراك السلمي وتنسيق المظاهرات وتوثيق أسماء المعتقلين وعضو لجان التنسيق المحلية في سوريا كان طالبا جامعا في كلية العلوم السياسية بدمشق قبل أن يتم فصله سنة ٢٠١٢ من الكلية على خلفية اعتقاله في الفرع ٢١٥ بعد تنظيم اعتصام سلمي أمام السفارة الأيرانية في دمشق. عمل سامي في دير الزور في مجال التعليم وتنمية المجتمع الدني وتوثيق الانتهاكات. غادر سوريا عند دخول تنظيم داعش إلى دير الزور سنة ٢٠١٤.
مقيم حاليا في السطنبول.

مقدمة، التعليم في سوريا 

الجزء ١، التعليم في سوريا في ظل حكم المعارضة – صبر درويش

الجزء ٢، التعليم في سوريا في ظل حكم النظام – علياء أحمد

الجزء ٣، النشاط التعليمي في ظل حكم داعش – سامي عبد الكريم

سامي عبد الكريم ناشط سوري من أوائل المشاركين في الحراك السلمي وتنسيق المظاهرات وتوثيق أسماء المعتقلين وعضو لجان التنسيق المحلية في سوريا. كان طالباً جامعياً في كلية العلوم السياسية بدمشق قبل أن يتم فصله في سنة ٢٠١٢ من الكلية على خلفية اعتقاله في الفرع 215 بعد تنظيم اعتصام سلمي أمام السفارة الإيرانية في دمشق. عمل سامي في دير الزور في مجال التعليم وتنمية المجتمع المدني وتوثيق الانتهاكات. غادر سوريا عند دخول تنظيم داعش الى دير الزور سنة ٢٠١٤. مقيم حالياً في اسطنبول.

التعليم في سوريا تحت حكم داعش

نص اللقاء
كاتي: للوضع معكم كاتي الحايك، مرحبا مستمعينا بلقاء جديد ضمن ملف التعليم في سوريا أثناء الحرب. اليوم رح استقبل سامي عبد الكريم ناشط سوري عمل في دير الزور في مجال التعليم وتنمية المجتمع المدني وتوثيق الانتهاكات. غادر سامي سوريا عند دخول تنظيم داعش إلى دير الزور شهر تموز\يوليو سنة ٢٠١٤. مقيم حالياً في اسطنبول. حواري مع سامي رح يركز على تجربته في مجال التعليم في دير الزور. أهلا وسهلا فيك سامي معنا بالوضع!
سامي: أهلا وسهلا فيكي كاتي ويسعد مساكي وشكراً على استضافتي!

كاتي: بتخبرنا شوية عن حالك وماهي الظروف التي أدت إلى اهتمامك بمجال التعليم؟
سامي: اسمي سامي عبد الكريم من محافظة دير الزور وعمري ٢٥ سنة. كنت طالب بكلية العلوم السياسية، عند حدوث الثورة شاركت بالحراك السلمي مثل بقية الشباب السوري. انضممتُ في ذلك الحين للجان التنسيق المحلية وبدأت العمل في مجال توثيق الطلاب المعتقلين وتوزيع المنشورات، يعني نشاطات سلمية في مدينة التل بريف دمشق. انفصلت من الكلية بعد ٤ شهور من الاعتقال من فرع ٢١٥. عدتُ بعدها إلى دير الزور وتفاجأت في الواقع التعليمي الذي من الأساس لم يكن هناك اهتمام كبير به. حزنتُ جداً أن قسم كبير من المدارس كان مُدمر وقسم كبير لم يكن به طلاب يُداوموا. هذا الأمر دفعني أن أركز على موضوع التعليم لأني كنت أرى جيل كامل عم يضيع في حرب هم في الأخير لا ذنب لهم فيها. أيضاً أنا أعتبر أن العلم هو الأساس لبناء جيل قادر أن يحقق شيء للبلد. هذا أكثر شيء شجعني على الاهتمام بموضوع التعليم والعمل على موضوع المدارس في دير الزور.

كاتي: خلال إقامتك في دير الزور اشتغلت مع عدة منظمات مهتمة بمجال التعليم كمنظمة إسهام ومنظمة جذور، شو بتخبرنا أكثر عن هذه التجربة والتحديات التي واجهت هكذا مشاريع تعليمية؟
سامي: أولاً التجربة في البداية كانت صعبة شوية لعدة أسباب. أولها، كان منطق السلاح مسيطر على البيئة المحيطة. في البداية كان النظام عامل المدارس مقرات وناشر قناصين فوق أسطح المدارس. خرج النظام من المنطقة، أصبح لدينا مشكلة جديدة هي مشكلة النازحين من المدينة، وامتلأت كل المدارس نازحين. كانت هذه هي أولى الصعوبات التي واجهتنا وهي تأمين مكان بديل لهؤلاء النازحين. استطعنا بطريقة ما أن نقوم بتوزيعهم على بيوت ومؤسسات ثانية. بدأنا حملة تبرعات صغيرة، ترميم مدرسة صغيرة. لكن كمية التبرعات لم تكفي حينها بسبب الدمار الكبير وبسبب أن المقاعد قد استخدمها النازحين للتدفئة في الشتاء لأنه لم يكن هناك مازوت. بدأنا بمدرسة صغيرة واستطعنا إعادة حوالي ١٥٠ أو ١٦٠ طالب. بعدها استطعت عن طريق بعض الأصدقاء أن أتواصل مع منظمات تعمل في هذا المجال. مررنا في ظروف صعبة جداً مثل تأمين كادر تدريسي وأساتذة مختصين وايضاً كان عنا مشكلة إقناع الأهالي أن يُرسلوا أولادهم إلى المدرسة لأن الأهالي كانوا يخافون من إرسال أطفالهم. الحمد لله في فترة قصيرة استطعنا كسب ثقة الأهالي وكان عنا صعوبة في تأمين مستلزمات المدرسة. كما تعرفي في دير الزور لم يكن لدينا الكثير من المواد، لذلك كنا نضطر أحياناً أن نوصي عليها من دمشق وأن نقوم بدفع رشوة لحواجز الجيش من أجل تمرير هذه الأغراض التي تلزمنا في عملنا. كنا نعاني من موضوع المضايقات من قبل جبهة النصرة مثلاً. أكثر من مرة تم استدعائي من قبل الهيئة الشرعية وتم استجوابي عن مصدر الدعم ومن أين نحن نشتغل. كنت دائماً أضطر أن أخفي وأن لا أقول لهم أننا نأخذ من منظمة. كنت أخاف على نفسي وأخاف على الشباب والصبايا الذين كانوا يعملوا معنا. مع دخول داعش اضطررتُ للمغادرة إلى خارج سوريا وتركت ورائي حلم أن يتعلم أولاد بلدي مثل بقية أطفال العالم وأن يعيشوا بسلام.

كاتي: هذه المشاريع التي كنت تعمل عليها، هل كنت تشتغل مع إسهام وجسور بنفس الوقت؟
سامي: في نفس الوقت على فترات. في البداية أنا اشتغلت مع جسور من أجل ترميم مدرسة صغيرة في منطقة اسمها الطابية وحالياً المدراس مستهدفة جداً في هذه المنطقة. لمرة واحدة فقط أخذت تمويل لترميم مدرسة. اشتغلت معهم في مجالات أخرى كمعارض رسم ونشاطات ترفيهية للأطفال من أجل إيواء نازحين وهكذا مواضيع. بعد فترة قليلة وقعت عقد مع إسهام لترميم مدرستين: مدرسة إسهام ١ ومدرسة إسهام ٢. أنا كنت المشرف على المدرستين بنفس الوقت. كنت أقوم بتأمين الكادر التدريسي وكل مستلزمات الطلاب ومستلزمات المدرسة.

كاتي: هذا أثناء عملكم في ريف دير الزور؟
سامي: هذا الكلام في ريف دير الزور. المدينة أصلا لم يكن الكثير يسكن فيها لأن الناس الذي من طرف النظام لا نستطيع الذهاب لعندهم والطرف الثاني كله نزح لعندنا على الريف.

كاتي: حالياً بعد دخول تنظيم داعش ماذا تعرف عن واقع التعليم في دير للزور حالياً ؟
سامي: حالياً الواقع سيء جداً فوق ما تتخيلي. داعش لا تهتم بشيء اسمه تعليم. حالياً تقوم داعش بتنظيم معسكرات تدريب وإذا داعش أراد تقديم تعليم فذلك من خلال الجوامع. داعش لا يقوم بتدريس المواد المطلوبة. من فترة قليلة سمعت أن داعش سمح بقانون المدارس الخاصة، يسمحوا أن يتم فتح مدرسة خاصة لكن بشرط أن يكون المنهاج مُراقب وأن يكون خالي من الموسيقى والرسم والقومية.

كاتي: عندما كنت تعمل في مجال التعليم، في المبادرات التي كنت تُشارك فيها، هل كنتم تعتمدون على مناهج نفس المناهج التي تُدرس بمدارس النظام؟
سامي: كنا نتبع منهاج النظام لأنه لم يكن لدينا بديل ثاني.

كاتي: هل قمتم بإجراء أي تعديل أو حذفتم أي مواد؟
سامي: لم نحذف لكن مثلاً في بعض الأحيان أيام جبهة النصرة تم مصادرة سيارة فيها دفاتر رسم وتلوين وأشياء مشابهة. لذا كنا في السر ندرس موسيقى ورسم. بالنسبة للقومية فقد قمنا بحذف هذه المادة.

كاتي: لم تكونوا تُدرسوا قومية؟
سامي: كنا نُدرس رياضيات، لغة عربية، لغة إنجليزية، حتى لغة فرنسية، كل المواد باستثناء الرسم والموسيقى التي قليلاً ما درسناها بالاسبوع حصة أو حصتين.

كاتي: إنت بشكل أساسي تشتغل بمدرستين بريف دير الزور؟
سامي: إي مدرستين.

كاتي: كم عدد الأطفال الذين قمتم باستقبالهم؟
سامي: وصل العدد في المدرسة الأولى والمدرسة الثانية إلى ٢,٥٠٠ طالب. بدأنا بعدد صغير حوالي ١٥٠ أو ١٦٠ طالب لحد ما وصلنا إلى ٢,٥٠٠ لكن للأسف لم نستطع أن نُكمل بسبب أن العقد مع منظمة إسهام لم نستطع أن نكمله والسبب الثاني هو أن أي جهة تطلب منها تمويل هكذا مشروع يُجاوب أنك ضمن منطقة داعش. ولا يقوم أحد بدعمك بسبب هذا الأمر.

كاتي: هذا يؤدي أنك أمام التحدي أنه من جهة داعش لا يوافق على منهاج التعليم الذي تتبعونه ومن جهة مشكلة التمويل وخوف المنظمات من استمرار دعم مشاريع هي تحت حكم داعش.
سامي: هذه هي أعظم مشكلة.

كاتي: هل لديك تصور ضمن كل التحديات والصعوبات الحالية أنه من الممكن أن تحسين واقع التعليم في دير الزور في المستقبل بعد إقامة اتفاقية سلم مثلاً؟
سامي: وفقاً لتجربتي التي مررت بها في ظروف الحرب، في ظروف الحرب يكون العمل صعب قليلاً. أولاً أتمنى أن تنتهي الحرب وأتمنى أن نجد جهة تدعم هكذا مشاريع تعليمية تخص التعليم وأن يخصصوا برامج لتدريب بعض الشباب المختصين بموضوع التعليم على طريقة التعامل مع الأطفال في ظل الحرب وبعد الحرب وتنظيم حملات إعلامية تُشجع الأطفال على العودة إلى التعليم. هذه أهم الأمور.

كاتي: بتحب تضيف اي شي بالختام؟
سامي: أحب أن أضيف القليل عن موضوع التعليم في سوريا وبدير الزور بشكل خاص. لا يخفى عليكِ أن وضع التعليم في سوريا سيء جداً. وفقاً لتقارير اليونسف هناك ٣ ونصف طفل بلا تعليم. والأخطر من انقطاع الأطفال عن التعليم هو الحالة النفسية التي يعيشها الأطفال حالياً في ظل الحرب وهذا الشيء خطير تأثيره على الأطفال. أما بالنسبة لأطفال دير الزور، هناك تقاعس من الجهات والمنظمات الدولية. نحن من الشهر السابع سنة ٢٠١٤ لم يقم أي أحد بدعم أي مشروع تعليمي بسبب وجودنا ضمن منطقة داعش. أنا شخصياً طلبت وتواصلت مع أكثر من منظمة وللأسف لم يقدم أي أحد دعم وكله قام بالتطنيش. أطفال دير الزور بخطر لأنهم يذهبون إلى معسكرات ويذهبون إلى أمكان يتعلموا منها أفكار تطرف. أتمنى أن يصل صوتنا وأن يتم إيجاد حل لأطفال دير الزور.

كاتي: ونحن كمان نتمنى أن يصل صوتك.كتير بحب اشكرك سامي على مشاركتك معنا في الختام باسم فريق عمل الوضع!
سامي: أشكرك كتير على المقابلة اللطيفة.

كاتي: كان معكم كاتي الحايك في لقاء مع سامي عبد الكريم ناشط سوري من دير الزور في مجال التعليم وتنمية المجتمع المدني وتوثيق الانتهاكات. حوارنا مع سامي اليوم ركز على تجربته في التدريس وادارة مشاريع للتعليم في ريف دير الزور. شكرا للاستماع!

[This article is published jointly in partnership with STATUS]