لم يقتصر لجوء السوريين إلى لبنان خلال سنوات الحرب على العيش في أحيائه المتفاوتة في تنوعها ومظهرها العمراني، بل كان للمخيمات الفلسطينية فوق الأرض اللبنانية نصيب من هذا اللجوء. شاتيلا المخيم الذي تأسس بعد عام من النكبة الفلسطينية سنة 1949، والممتد على مساحة كيلو متر مربع. يضُم بين أزقته المتلاصقة، وتحت أسلاكه الكهربائية المتشابكة، عشرين ألف نسمة، يشكل منهم السوريون قرابة أربعين بالمئة من النسيج السكاني للمخيم.

يعمل السوريون في المخيمات الفلسطينية في لبنان في مختلف الأعمال. منهم من استمروا بمزاولة أعمالهم التي عهدوها في سوريا، وآخرون اضُطروا إلى ركن شهاداتهم الدراسية وممارسة مهن لم يعرفوها من قبل، فالحاجة إلى تأمين لقمة العيش في ظل الظروف الاقتصادية المتردية جعلتهم لا يوفرون عملاً أينما حلوا.

يحلم اللاجئون السوريون المبعدون قصراً بالعودة إلى بلادهم، فالحنين إلى ذكريات الماضي لا يفارقهم، فضلاً عن أن أعدادهم الكبيرة باتت تشكل عبئاً على لبنان، الأمر الذي دعا الرئيس ميشيل عون إلى المطالبة بعودة اللاجئين.

السوريون خارج حدود الوطن يعيشون حالة من الضياع، فهم غير راغبين بالبقاء وعاجزون عن العودة، وهم وحدهم يعرفون ما تعنيه الغربة في بلاد لم تجمعهم فيها يوماً سوى قساوة الحياة وضيق العيش.