دمشق

شكلياً قدمت قوات سورية الديمقراطية والتحالف الدولي عشائر الرقة على انها من قاد عملية التفاوض بين عناصر تنظيم داعش داخل مدينة الرقة وقوات قسد لخروج مسلحي التنظيم وتسليم المدينة.

واقعياً لم يكن لشيوخ العشائر اي دور بما جرى من تسليم عناصر التنظيم انفسهم لقوات قسد او مغادرة المئات منهم الى ريف دير الزور الشرقي بل كانت هذه الخطوة واحدة من خطوات اعتمد فيها اطراف الصراع في سورية على العشائر التي تشكل اكثر من 60 بالمئة من المجتمع السوري وتتركز قوة تلك العشائر في المنطقة الشرقية من البلاد.

وقال شيخ احدى عشائر الرقة طلب عدم ذكر اسمه “لم يكن لنا اي دور في خروج مسلحي التنظيم من مدنية الرقة بل تمت دعوتنا الى اجتماع منتصف شهر تشرين اول / اكتوبر الماضي ولم نعلم شيئا عن الاجتماع الذي كان عنوانه بحسب الدعوة لبحث مستقبل الرقة وعندما جلسنا على الطاولة تلي بيان باسم العشائر” ( نحن شيوخ ووجهاء عشائر الرقة ، وجهنا نداء الى قوات سورية الديمقراطية ليتم تسوية وضع من تبقى داخل المدينة من المقاتلين المحليين وتامين خروجهم الى مناطق خارج المدينة بضماناتنا. وقد وافقت قوات سورية الديمقراطية مشكورة على مضمون هذا النداء) .

وبحسب البيان الذي تلاه القيادي في حزب العمال الكردستاني وعضو مجلس الرقة المدني عمر علوش “نعلن للملأ اننا كوجهاء وشيوخ عشائر الرقة نتكفل بضمان حياة هؤلاء الذين سيتم اخراجهم.”

صفقة خروج مسلحي داعش من مدينة الرقة عاصمة التنظيم هي اول وسيلة علنية وبهذا الزخم الاعلامي تتخذه وحدات حماية الشعب الكردي التي تحاول كسب شرعية وجودها من خلال الاتكاء على العشائر التي جندت الاف من ابنائهم قسراً في صفوف قوات قسد وقتل المئات منهم على جبهات الحرب مع داعش .

جبهات وزعت على كامل التراب السوري زج بها ابناء العشائر اما كتنظيم يحمل اسماءهم او ضمن تنظيمات مشتركة ولكن عمودها الفقري الجسم العشائري فقد شكلت عشيرة البكارة واحدة من ابرز العشائر في المحافظات الشرقية والشمالية ( جيش محمد الباقر ) وكان لهم دوراً في استعادة السيطرة على مناطق في ريف حلب الشرقي ودير الزور وطرد تنظيم داعش منها .

ويقول قيادي عسكري في جيش محمد الباقر “منذ بداية الصراع كان لأبناء البكارة وجوداً كفصيل عسكري الى جانب الجيش السوري في محافظة دير الزور وريف حلب وتم ذلك تحت اسم الدفاع الوطني واللجان ولكن فيما بعد تم اطلاق اسم لواء الباقر على مقاتلينا الذين يتجاوز عددهم المئات قاتلوا ويقاتلون مع الجيش في عدة جبهات من ريف حلب الى ريف الرقة ودير الزور وريف حمص .”

الحكومة السورية ومنذ بداية اندلاع الازمة تنبهت الى دور العشائر في المجتمع وضبط شيوخ العشائر لأبناء عشائرهم فقامت الرئاسة السورية بدعوة شيوخ العشائر والوجهاء في شهري نيسان وايار 2011 من جميع المحافظات السورية للقاء الرئيس السوري بشار الاسد للاطلاع ومعرفة ادق التفاصيل بعيداً عن التقارير التي تصله من اجهزته الحكومية والامنية .

وقال الشيخ عنيزان الشيخ احمد احد شيوخ عشائر الرقة  “كان الرئيس بشار الاسد ينصت ويسجل كل ملاحظة او جملة يتم طرحها من قبل وفد شيوخ عشائر ووجهاء الرقة خلال اللقاء الذي استمر لأكثر من ساعتين ووعدنا حل كل المشاكل العالقة في محافظة الرقة.”

مشاكل تجاوزتها الاحداث المتسارعة واصبحت من الماضي بعد توسع دائرة الاحتجاجات خاصة في محافظات درعا وريف دمشق وحمص .

ويقول الشيخ رضوان الطحان النعيمي – نائب رئيس مجلس العشائر السورية  “مع تقدم الازمة ودخولها مرحلة الصراع المسلح تغيرت الكثير من الاولويات وابعد الكثير من شيوخ العشائر الحقيقيين وحل محلهم شيوخ الازمة أن كان لجهة النظام او المعارضة وبذلك تشتت العشائر وتوزعت بين اطراف الصراع، النظام، المعارضة، داعش والاكراد وبذلك فقدت العشيرة هيبتها بعد ان كانت تشكل العمود الفقري للمجتمع السوري بل لجأت اطراف الصراع في السنوات الاربعة الماضية الى العشائر للبحث عن ملاذ لها وكسب لشرعيتها كما يحصل في مناطق سورية شمال شرق سورية بل وشكلت مجموعات مسلحة تحمل اسماء العشائر.”

تحالف العشائر مع اطراف الصراع فرض عليهم في اغلب المواقع، ولكن اوجدت تلك العشائر تحالفا اخر هذه المرة ولكن مع قوى سياسية ربما تختلف معها في الايديولوجيا حيث وقعت وثيقة تفاهم بين مجلس قيادة العشائر السورية ومنصة موسكو ويكون لمجلس العشائر ممثل في كافة الاجتماعات بما فيها جنيف والرياض التي عقدت مؤخراً.

ويعتبر الشيخ رضوان الطحان أبن محافظة القنيطرة هذا التحالف بين قيادة العشائر ومنصة موسكو هو ” تحالف مصالح مشتركة بين مجلس العشائر والمنصة التي تعلم بأن مستقبل العملية السياسية هو الصندوق الانتخابي والعشائر سوف تكون صاحبة الصوت القوي في ذلك الصندوق الذي ربما سيكون تحت رقابة دولية واممية.”

داعش تبحث عن النفط والمقاتلين

ترك تنظيم داعش شيوخ العشائر في بداية سيطرته على مناطق شمال وشرق سورية بل عاملهم بكل مودة واحترام الى أن تمكن التنظيم من بسط نفوذه على تلك المناطق وادرك حاجته للمقاتلين فأسس ديوان العشائر والذي مهمته التواصل مع شيوخ العشائر واستمال الشيوخ من خلال اعطائهم ميزات وعطاية.

يقول الشيخ محمد فيصل الهويدي من ابرز شيوخ عشائر الرقة “في سيطرة تنظيم داعش على مدينة الرقة عمل التنظيم الى التقرب الى شيوخ العشائر، ولكن هناك قلة من شيوخ العشائر اقتربوا من التنظيم لحماية انفسهم وابناء عشائرهم وتعاونوا مع التنظيم لأجل مكاسب شخصية والتكسب من التنظيم.”

واضاف الهويدي “من رفض قرارات التنظيم التي فرضها قام بملاحقتهم وكيل التهم لهم، لذلك ابتعد الكثير من شيوخ العشائر وابتعدوا عن التنظيم وجلسوا في بيوتهم والكثير منهم غادروا مناطقهم الى خارج سورية او الى المحافظات الاخرى.”

ويضيف الشيخ الهويدي “استفاد التنظيم من تجربته في العراق بالتعامل مع العشائر من خلال التوجه الى الصف الثاني في العشيرة ان رفض بيت المشيخة والوجهة التعاون مع التنظيم لذلك برز لدينا شيوخ داعش الذين قدموا ابنائهم الى التنظيم للمكاسب والمغانم في البداية ودفعوا الثمن مع اشتداد الحرب على التنظيم.”

ويرى شيخ عشيرة العفادلة – البوشعبان والتي تشكل اكثر من 40 بالمئة من عدد سكان محافظة الرقة “رغم تحويل مدينة الرقة عاصمة لتنظيم الا ان البنية العشائرية في الرقة بقيت الى حداً متماسكة لعدم وجود موارد يتصارع عليها ابناء العشائر كما  هو الحال في محافظة دير الزور لذلك بقي هم التنظيم كسب عناصر لا الموارد.”

موارد جلبت القتل والدمار على عشائر دير الزور التي سيطر البعض منها على ابار النفط وتشكيل فصائل عسكرية في بداية انطلاق الازمة السورية في شهر اذار مارس /2011  لحماية مكاسبها المالية في سورية ثم دخول جبهة النصرة وصولاً الى تنظيم داعش الذي كان عينه على الثروة النفطية لأنها العمود الفقري لدولته التي تمتد الى حدود محافظة حلب وصولاً الى محافظة الداخل السوري.

ويرى الباحث في شؤون العشائر فيصل دهموش “اول من فتت النسيج العشائري هو النظام واعتمد على وجهاء موالين له ودخول ابناء العشائر في السلك العسكري والوظيفي اوجد قاعدة تبتعد عن المفهوم العشائري التقليدي بل عمل النظام خلال عقود الى زرع الخلافات بين وجهاء العشيرة الواحدة من خلال ترشيحات مجلس الشعب والوظائف وغيرها.”

ويضيف دهموش “هذه الخلافات برزت بعد سيطرت بعض العشائر على ابار النفط التي اصبحت تدر ملايين الليرات السورية يومياً ولحماية هذه المكاسب عملت تلك العشائر الى تشكيل فصائل عسكرية الأن تنظيم داعش انهى كل تلك المظاهر من خلال سيطرته على كل ابار النفط ومن رفض تسليم ابار النفط عمل التنظيم الى قتالهم وتهجيرهم كما حصل مع عشيرة الشعيطات.”

ويعتبر الشيخ علي العلاو احد شيوخ عشيرة الشعيطات “تنظيم داعش لم يكن هدفة السيطرة على النفط فقط بل هو السيطرة على كل شيء فوق الارض وتحتها وهو ما دفع ابناء الشعيطات للدفاع عن ارضهم وحقوقهم.”

وبعتبر الشيخ العلاو الذي يحمل رتبه عميد في الجيش السوري وانشق عنه في بداية عام 2013 وقوف العشائر مع اطراف الصراع حالة فرضتها الحرب في سورية واستمرارها لعدة سنوات حيث شكل نفس ابناء العشيرة فصائل موالية للنظام واخرى معارضة وثالثة مع داعش والاكراد “ابناء الشعيطات مجموعات منهم تقاتل الى جانب قوات النظام واخرى مع الاكراد وثالثة مع فصائل الجيش الحر في محافظات ادلب وحلب.”

وتعدى كسب ود العشائر حدود الجغرافية السورية الى تركيا حيث تم تأسيس المجلس الأعلى للعشائر والقبائل السورية ويرى مضر حماد الاسعد المتحدث الرسمي باسم المجلس للعشائر بأن هذا التجمع هو “اجتماعي ثقافي سياسي عسكري للفعاليات العشائرية السورية عامة ويجمع فيه حوالي 65 قبيلة وعشيرة ومن كل المحافظات والمدن السورية ويهدف إلى وحدة الشعب السوري ووحدة الأرض السورية، بعد أن عمل النظام السوري على تفتيت العشائر والقبائل السورية من أجل ضمها إلى صفوفه وجعل منهم شبيحة بين قواته والقسم الآخر أصبح تابعا للعصابات الإرهابية المسلحة مثل الBYD والاسايش الكردية وكذلك لداعش والميليشيات الإيرانية والعراقية وحزب الله لذلك كان المجلس الأعلى للعشائر والقبائل السورية الذي تم تشكيلة في الداخل السوري في البداية وتابع عمله في تركيا الشقيقة اضافة الى مجلس اخر في الاردن التي رعت واسست ودعمت جيش العشائر.”

جمع تركيا للعشائر العربية السورية هدفه ايجاد قوات تعمل في مناطق شمال سورية في المناطق التي اصبحت تحت سيطرة وحدات الحماية الكردية التي عملت منذ البداية على ايجاد تواصل مع شيوخ العشائر العربية لإعطاء شرعية لوجودهم ولكسب ابناء تلك العشائر في التجنيد .

ويقول الشيخ محمد الفارس شيخ عشيرة طي في محافظة الحسكة منذ تاريخ 15-3-2011 اخذت قراري بالوقوف مع الدولة ومع وحدة جغرافية سورية وتحريرها من الارهاب “اي شخص يقف مع هذه الثوابت فنحن شركاء في بناء الوطن ودحر الارهاب.”

الفارس الذي دعا وعدد من شيوخ محافظة الحسكة لاول اجتماع للعشائر العربية في محافظة الحسكة بداية عام 2013 حضره المئات من كل المحافظات السورية لتوحيد راي العشائر والحفاض على وحدة الاراضي السورية والمجتمع السورية ثم توالت اللقاءات في عدد من المحافظات السورية .”

شيخ عشيرة طي الذي شكل قوات دفاع وطني تضم حوالي 1800 عنصر قاتل هؤلاء في عدد من الجبهات السورية ولكن ملتزم بالقتال في محافظة الحسكة وفقاً لقرارات الحكومة السورية “وحدات حماية الشعب الكردي تسيطر على اغلب محافظة الحسكة وهذا امر واقع.. من يعمل لمصلحة البلد هو اخ لي ومن لديه اطماع انفصالية سوف نواجهه في الوقت المناسب.”

ويضيف الشيخ الفارس “الوحدات الكردية التي يشكل 70 بالمئة من عناصرها من ابناء العشائر العربية ومع ذلك يعامل هؤلاء معاملة مرتزقة من قبل تلك الوحدات حيث يكتب على قبر من يقتل ( ع  م – عربي مرتزق ) ومع ذلك هناك مواقف مهمة خلال الاشهر الحالية من العشائر تمثل بوقوفها الى جانب الدولة السورية .”

ويتهم الشيخ نواف عبد العزيز الملحم الدولة السورية التي همشت العشائر على مدى عقود وعندما وقعت الفأس بالرأس تذكرت الدولة العشائر التي كان موقفها وطنياً بامتياز وهي اول من استشعر مخاطر الازمة التي هي ليست على النظام بل على الدولة وتقسيم البلد.”

ويضيف الشيخ الملحم ” اللقاءات العشائرية والتي عقدت في دمشق وباقي المحافظات هي تمت دون طلب من الدولة السورية بل للقاءات لإعلان موقف من حدث هام يتعلق بالبلد.”

مواقف اتخذها بعض وجهاء القبائل بعد الانقسام العشائري حيث عين ابناء عشائر شمر/البوليل احمد الشمري بعد انقسام عشيرة شمر بين الشيخ احمد الجربا الذي اسس تيار الغد المعارض والشيخ حميدي دهام الهادي الذي وقف الى جانب الوحدات الكردية فكان من ابناء عشيرة شمر البوليل في محافظة دير الزور بتعيين احمد الشمري شيخ على عشيرة شمر/البوليل الذين لديهم مجموعات تقاتل الى جانب القوات الحكومية في محافظة دير الزور شرق سورية.