الغريب (1)

عيناهُ تسجّلانِ التفاصيلَ الرتيبة

كعدسةٍ في يـدِتاركوفسكي،

عيناهُ رأتَــا في ثلاثينَ عامًا

ما يراهُ شعبٌ في ألفِ عام،

أين يذهبُ بعينيه؟!

كيف يهربُ من ذاكرةِ الدمعِ والدم؟!

عندهُ من الصُوَرِ

ما يملأُ جدرانَ العالمِ بالنَّعَوات،

من الطعناتِ

ما يجعلُ السماءَ غربالًا،

من القهرِ

ما لا يستطيعُ عمرٌ كاملٌ من الأمجادِ محوَهْ.

* * *

الغريب (2)

عندما تكتبُ قصيدةً عظيمة

أو تنامُ مع امرأةٍ رائعة

أو تقتلُ عدوّكَ اللئيم

يُمكنكَ أنْ تشربَ أنهارًا من الخمر

وتدخَّنَ الأشجارَ سجائرَ،

تركُلَ الأرضَ حتى تدورَ بالاتجاهِ الذي تريد،

تعترفَ لوالديكَ بأنكَ لستَ ابنـهُما،

تُخرجَ جـثّـةً من القبر

وترقصَ معها حتى الصباح،

يمكنكَ أنْ تصرخَ في وجه السماء: أنا سـيّـدُ الأرض!

وبعدَها

يمكنكَ أنْ تموت

كما يليقُ برجُـلٍ أنْ يموت؛

ضاحكًا في وجهِ الموت

باصقًا في وجهِ الحياة.

* * *