* تُنشر هذه المادة ضمن ملف صالون سوريا “الحرب على كورونا: معركة جديدة مصيرية للسوريين\ات

تجولت بين شوارع مدينتي بعد فرض حظر التجوال فيها منذ الثالث والعشرين من الشهر الجاري إلا للصحفيين. سكانها اختفوا وتواروا عن الأنظار خوفاً من شبح الوباء العالمي كوفيد 19 الذي يتربص بكل مدن وبلدات العالم وليس فقط بمدينتي الصغيرة الواقعة في المثلث الحدودي التركي السوري العراقي.

 بدت أزقتها مهجورة وفارغة من ضجيج الحياة الذي تلاشى مع تناقل أخبار منصات الإعلام الاجتماعي للأرقام المرعبة لوفاة آلاف الضحايا وحجز آلاف المصابين في حجرات الموت.

يقول الطبيب نظام طاهر إن كورونا يحول جسد ضحاياه لحلبات صراع بين الفيروس الدخيل القادم ليستقر في رئتيك وبين جهازك المناعي؛ فتحتدم المعركة بين الطرفين لأيام ومناعتك القوية هي من ستقضي على الفيروس وضعفها قد يقضي عليك.

إجراءات الإدارة الذاتية الاحترازية

ومع انتشار فيروس كورونا الجديد وارتفاع عدد الوفيات والإصابات في نحو 170 بلداً حول العالم،ووصولها للعاصمة دمشق التي سجلت 5 حالات، وفي مناطق الواقعة تحت سيطرة المعارضة السورية التي شهدت حالات وفاة وإصابات، أغلقت الإدارة الذاتية الديمقراطية أبوابها في وجه الفيروس بحزمة إجراءات احترازية فعلّقت دوام المدارس والجامعات والمعاهد ومنعت فتح المطاعم والمقاهي والتجمعات والأعراس وأماكن العزاء في مناطق سيطرتها حتى إشعار آخر. ومنعت الإدارة الذاتية منذ منتصف الشهر الحالي دخول أي شخص إلى مناطقها باستثناء السكان المحليين، وأغلقت “سيمالكا” المعبر المائي الوحيد الذي يربطها بكردستان العراق بعد ظهور حالات وفاة وإصابات في مدن السليمانية ودهوك.

وبالتنسيق مع منظمة الهلال الأحمر الكردي ومنظمة الصحة العالمية جهزت هيئة الصحة أربع نقاط طبية في المعابر التي تشهد حركة مرور السكان إلى داخل مدن وبلدات شرق الفرات وذلك قبل إغلاقها بالكامل وهي معبر سيمالكا والرقة ومنبج مزودة بسيارات إسعاف مجهزة بكوادر طبية وبأجهزة فحص يخضع لها الوافدون إلى شمال شرقي سوريا، وتنقل الحالات المشتبه بها بعد عزلها في أماكن جهزت وخصصت لذلك.

وفي مدينة الطبقة “55 كم” غرب مدينة الرقة حدثنا عبر تسجيل صوتي عليان مصطو أحد الكوادر الطبية في الهلال الأحمر الكردي أن هيئة الصحة عززت معبر صفيان والسبخة في الطبقة بتجهيزات طبية جديدة  تضمنت سيارتي إسعاف جهزتها منظمة الهلال الأحمر الكردي بكوادر طبية لمراقبة حركات مرور المدنيين والعسكريين وعزل المشتبهين بالإصابة في غرف حجر صحي جهزت في مشافي الطبقة العسكري والوطني وفي مركز بهار الصحي ومشفى الرقة الوطني.

وقالت هيئة الصحة في بيان لها قبل أيام إنها جهزت 9 مراكز للحجر الصحي بشكل مبدئي في المنطقة، ووزعت المراكز في مناطق بكوباني والرقة والطبقة ومنبج ودير الزور والقامشلي والحسكة، وهي مجهزة بشكل كامل بالأسرّة والمعدات الأولية والكادر الطبي المختص. وشكلت فرق إسعاف في كافة المدن والنواحي، مؤلفة من سيارات وكوادر طبية مجهزة بلباس ميداني، بالإضافة إلى تخصيص أرقام طوارئ لاستقبال الحالات المشتبه بها.

وأكدت هيئة الصحة عدم تسجيل أية إصابات بفيروس كورونا المستجد ضمن مناطق شمال وشرق سوريا حتى الآن، ودعت كافة الأهالي إلى اتخاذ التدابير الوقائية.

كيت Kit مجاني يكشف الكورونا في نصف دقيقة

و بالتعاون مع معهد بياس الصحي السويدي المرخص من الحكومة السويدية طورت هيئة الصحة اختبار تحليل سريع يكشف المصاب بفيروس كورونا خلال نصف دقيقة.

 وكشف الرئيس المشترك لهيئة الصحة في الإدارة الذاتية الدكتور جوان مصطفى في مؤتمر صحفي عقده يوم الجمعة في مدينة القامشلي أن التحليل يتم عبر أخذ عينة من قشع (البلغم) المريض، واختباره. النتائج تظهر خلال 30 ثانية وهذا الاختبار يعتبرالأول من نوعه في العالم.

وأكد مصطفى أن هذا الاختبار تم تجربته في ثلاثة مستشفيات في مقاطعة “ووهان” الصينية وأثبت فعاليته بنسبة 80بالمئة. هذا ويعرف عن طريقة الاختبار بـ “كيت” Kit أنها وسيلة لفحص مسحة تؤخذ من الأنف ومسحة من البلعوم وعينة من الدم، للحالة التي يشتبه بإصابتها. ونوه مصطفى إلى أن الاختبار آمن لصحة الإنسان لخلوه من مواد كيميائية وعدم تأثره بالعوامل الجوية.

وأشار الرئيس المشترك لهيئة الصحة إلى أنه سيتم إنتاج هذا النوع من الاختبارات في شمال وشرق سوريا، وأما التوزيع فسيكون لدول الشرق الأوسط من قبل هيئة الصحة، بينما يتكفل المعهد الشريك بتوزيعه في أوربا وباقي دول العالم بشكل مجاني.

ويتم تدريب الكوادر الطبية على كيفية استخدام الكيت وستفتتح مراكز طبية للكشف عن الكورونا من خلال فحص المدنيين بشكل دوري خلال الأيام القادمة، وهي تأتي من ضمن الخطوات الاحترازية التي تتخذها هيئة الصحة التابعة للإدارة للتصدي للوباء العالمي .

حملات تعقيم وتنظيف شاملة للمدن والمخيمات

وتجنباً لتفشي فيروس كورونا المستجد “كوفيد – 19″، استنفرت بلديات  وفرق الإطفاء والفرق الطبية والصحية بمساندة منظمة الهلال الأحمر الكردي وفرق النظافة بحملة تنظيف وتعقيم شاملة لمدن وبلدات مدن شمال شرق سوريا.

وعلى المعابر الرئيسية ومداخل المخيمات توزعت فرق الهلال الأحمر الكردي في مناطق الشهباء وشيراوا. وأخذوا التدابير الوقائية اللازمة لمواجهة فيروس كورونا. وأكدت المنظمة وعبر صفحتها الخاصة على الفيس بوك أنها عقمت جميع مراكزها الصحية وحولت مراكزها الطبية في المخيمات وخارجها إلى نقاط إسعافية وقالت: “بدأنا بتطبيق إجراءات محددة في مناطق الاستقبال بجميع مرافقنا الصحية وتعقيمها كما ستتبع في الأيام القادمة إجراءات أخرى لفرز المرضى حتى قبل دخولهم إلى منطقة الاستقبال ومنع الاختلاط ضمن المرافق الصحية، كذلك الأمر تم تعقيم جميع المراكز العائدة لنا والتعاون مع هيئة الصحة والبلديات لتعقيم الشوارع الرئيسية ضمن المدن”.

الحظر المنزلي مدة 15 يوماً قابلة للتمديد

أعلنت الإدارة الذاتية في بيانٍ لها حظر التجوال بين مدنها وسيستمرُّ  الحظر خمسة عشر يوماً بدءاً من تاريخ إعلانه في 23 آذار وسيكون قابلاً للتمديد في حال اقتضت الضرورة.

وبمكبرات الصوت حثت دوريات الأمن الداخلي “الأسايش” (التي جابت شوارع وحارات مدينة القامشلي ثاني أيام سريان قرار حظر التجوال) المدنيين على ملازمة بيوتهم وعدم الخروج إلا للضرورة القصوى.

الافتقار للمعدات اللازمة لمواجهة كورونا

وأكدت هيئة الصحة في الإدارة الذاتية في نداء عاجل افتقار المنطقة للأدوية الأساسية لعلاج المصابين بكورونا وللمعدات الأساسية اللازمة لمواجهة الفيروس الوبائي حال وصوله لمناطق شمال شرق سوريا.

وحثَّ قائد قوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي، عبر فيديو نشره على توتير على أهمية أخذ التدابير الوقائية لمنع انتشار فيروس كورونا، وضرورة حماية النفس والعائلة والأصدقاء واصفاً الكوادر الطبية بالقادة، ودعا الجميع للامتثال لتعليماتهم، والعمل سوياً لمنع انتشار الفيروس في المنطقة.