في كلّ صباح أكتب لك رسالة

أعرف أنها لا تصل باليد

لقد كسر الجليد قلبَ ساعي البريد أيضاً

يا لدماثة الأمس!

كنت أنجذب إليك كما لو كنتَ ناراً متّقدة!

يؤلمني أنك تراني على هذه الحال

وترى بؤسي يتهاطل ويجرف ما كان حبا.ً.

*

الان لديَّ أسى وموتى

وها نحن أولاء ندور في أفلاكنا نبحث عن نهايةٍ ما

نسأل عن إمكانية أن تذرونا الرياح

فننتهي بذرة لا تعرف أمّها ولا أباها

برغم ذلك لا نجرؤ على القفز في الهوة المعتمة.

*

لا تظن أنّ رسالتي يائسة،

إنها بعضُ موتٍ يتنفّس.

الأبدية قطعة من أرضك

ثلج أخرس

وصمت لا يتوقف عن الثرثرة

هناك دائماً عصفور لا يشعر بالبرد

يخفف من جزعنا

عندما أشعر بالعوز أبحث عن فتات الخبز.

*

لم يكن حلماً:

جبل

أصدقاء يرعون تحت الشمس،

واد التقيته صدفة في قرية بعيدة

ساقية تتناوب عليها الحياة بالضفادع واليعاسيب

حب يغمر حقول الأرز.

*

إنما تلك بلاد وهذي بلاد

حياة اليقظة بلاد ثلجها أعمى

والأبدية قطعة من أرضك.

*

تدفعني الريح بهذيان وصفير لايبالي

اتمسك بالشجرة:

كلتانا تسند الحياة

حتى لا تطير في غفلة منا، غباراً

بعض خيال

أنت تراني من الداخل

قلت لي هذا ثم تركت قلبي ينهشني

أنا التي حلمت مراراً بالعذوبة تعصر كل ما أملك تحت جلدي

لم أعش من الحب سوى بعض خيال

لم يزرني الثلج هذه السنة

برغم كل شيئ،

مازلت أفرك يديّ  وأنتظر.

كهفٍ صغير

…..

من مشاكسة المطر لنا

لجأنا إلى كهفٍ صغير،

ماذا لو كنتَ معي،

أيّها البعيد،

أما كنّا وقعنا في حبّ الكهفِ معاً؟

*

الطريق تحتضن مسافرينَ غيري،

وأنا وحيدة بصحبة الأفكار

بعضها أفكارُك،

وبعضها يرفعنا معاً فوق غيمة

*

وأعرفُ كم سأُعاني بعد عودتي

فالفرحُ لا يكون أخضرَ إلّا في أوَّله.

جسارة أولى

ريح هذا الصباح شريدة على آخرها

حمّالة أرواح الأولين

أحياناً تربك اللغة بصفعاتها

وأحياناً تئن مثل عذراوات المعابد

طفل طري الملامح

مذهول الحواس

يدور حول نفسه في الحي   

لا بأس فالريح تعدي

ولابد من جسارة أولى

الشجر ينفخ في خفة وريقاته دونما اتجاه

والصغير

يلاحق هياج قطعانها

محاولاً احتضانها بين ذراعيه

لكنه لا يدرك أنها من روحه ولو بعد حين

وأنه منذ صرخته الأولى، فصل من فصول الخريف.

محاذاة النهر

يصدح النهر بأجمل موسيقاه كلما حاولت الصخور كسره.

*

إن حملت في إحدى يديك رغيفاً ترفق باليد الثانية، ربما تكون باردة.

*

بينما يتهادى نهرٌ ويتباهى فوقه جسرٌ عتيق

أنحني على صفحة الماء،

فأراك.

*

التشبث،

يالها من كلمة مؤلمة.