جددت حكومة أنقرة تهديداتها بشن عملية عسكرية ضد وحدات حماية الشعب في منطقة شرق الفرات وقالت حديثاً على لسان وزير دفاعها ” خلوصي آكار”، إن تركيا لديها خطط بديلة ستطبقها في حال عدم التزام واشنطن بوعودها بشأن المنطقة الآمنة شرق الفرات.

ونقلت وكالة سبوتنيك الروسية عن آكار قوله أن أنقرة لديها خطة (ب) وخطة (ج) في حال لم تلتزم الولايات المتحدة بوعودها حول المنطقة الآمنة مشيراً إلى استعداد حكومته لتطبيقها.

وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في كلمة ألقاها خلال مراسم تخرج بجامعة الدفاع الوطني في إسطنبول بأن قواته ستبدأ بعملية أحادية لإقامة المنطقة الآمنة على امتداد الحدود التركية السورية شرقي نهر الفرات إذا فشلت المحادثات مع الولايات المتحدة في منح القوات التركية السيطرة على المنطقة خلال أسابيعوتطهيرها من بؤر الإرهاب.

وردّاً على تصريحات الرئيس التركي الأخيرة، أكدت قوة المهام المشتركة لعملية العزم الصلب ضد تنظيم داعش أهمية الدور الذي تلعبه قوات سوريا الديمقراطية في مكافحة الإرهاب. وقال اللواء إريك هيل من القوات الجوية الأميركية ومدير قوة المهام المشتركة: “يواصل شركاؤنا تنفيذ العمليات الصعبة لملاحقة داعش بلا هوادة والقضاء على مستقبل وجوده في شمال شرقي سوريا، وتُعد جهود قوات سوريا الديمقراطية المستمرة حاسمة الأهمية لسلامة واستقرار المنطقة”

واستهجن “رياض درار“، الرئيس المشترك لمجلس سوريا الديمقراطية تهديدات الرئيس التركي وقال: “استجبنا للإجراءات الأمنية كلها في ما يتعلق بإنشاء المنطقة الآمنة ولم يبقَ لدى أردوغان أي حجة للتطاول على مناطقنا، لكن إذا نفذ تهديداته، فأبناء المنطقة في شمال وشرق سوريا إلى جانب قوات سوريا الديمقراطية، سيقاومونه بكل تأكيد”. منوهاً بأن “استمرار التهديدات التركية بهذا الشكل يعني إدخال مناطقنا في فوضى لن نقبل بها.”

وفي وقت نفى فيه إردوغان أطماعه في احتلال سوريا والعراق،كان تقرير قد نشرته محطة سكاي نيوزالإخبارية على موقعها الإلكتروني قد كشف عزم الرئيس التركي طيب رجب أردوغان تأسيس مشروعه التوسعي المسمى بتركيا الكبرى في سوريا والعراق وإنشاء المنطقة الآمنة بالتفاهم مع واشنطن كمدخل لتوسعها الجغرافي داخل سورية وفرض منطقة آمنة مؤقتة كتكتيك مرحلي ليتسع ويشمل مدن حلب والحسكة ودير الزور والرقة وحماة وحمص واللاذقية وإدلب وطرطوس في حين تشمل خارطة التوسع في العراق مدن الموصل ودهوك وأربيل والسليمانية، وكركوك، وصلاح الدين.

ويعتقد عمران سلمان الباحث المتخصص في قضايا الإصلاح والتنوير في العالم العربي أن أنقرة تسعى للاستيلاء على النفط في شرق الفرات. وبحسب تقديرات بعض الخبراء فإن 75 في المئة من حقوق النفط السورية تقع في المناطق التي يسيطر عليها الأكراد وهي “منطقة حقول الحسكة (بما فيها رميلان والسويدية وكراتشوك)، ومنطقة الشدادي أو حقول الجبسة (بما فيها جبسة وغونة وكبيبة وتشرين)”. وهاتان المنطقتان تنتجان النفط الثقيل، بينما منطقة الفرات ـحقول دير الزورـ تنتج النفط الخفيف.وهذه الحقائق النفطية تعرفها الحكومة التركية بطبيعة الحال، ولذلك فإنها تعتبر الوصول إلى تلك المنطقة والسيطرة عليها وسرقة نفطها مسألة حيوية بالنسبة للدولة التركية.

وتتباحث أنقرة وواشنطن بشأن إنشاء “منطقة آمنة” تفصل الحدود التركية عن مواقع تابعة لوحدات حماية الشعب، غير أنهما تواجهان مسائل إشكالية، أبرزها عمق هذه المنطقة في الأراضي السورية وفقاً للمباحثات التي جرت في مقر وزارة الدفاع التركية بأنقرة مع مسؤولين عسكريين أمريكيين، بين 5 و7 أغسطس/ آب. فتركيا تريد أن تكون المنطقة الآمنة بعمق يتراوح بين 30 و40 كيلومتراً داخل الأراضي السورية، بينما اقترحت واشنطن منطقة آمنة منزوعة السلاح لمسافة 5 كيلومترات تعززها منطقة إضافية خالية من الأسلحة الثقيلة لمسافة 9 كيلومترات وضمان عودة  اللاجئين السوريين إلى بلادهم. و طلبت تركيا أيضاً أن تكون لها السلطة المطلقة على المنطقة وهي نقطة اختلاف أخرى مع الولايات المتحدة.

وبدأت أنقرة وواشنطن التحضيرات الأولية لإقامة مركز العمليات المشتركة لتنسيق إنشاء وإدارة المنطقة الآمنة في شمال سوريا بعد وصول 6 عسكريين أميركيين 13 آب/أغسطس إلى ولاية شانلي أورفا التركية للبدء بتنفيذ الخطة التي تقرّر بموجبها إنشاء مركز عمليات مشتركة شبيه بمركز عمليات حول مدينة منبج الواقعة في غرب الفرات الذي أقيم في غازي عنتاب جنوب تركيا عقب الاتفاق التركي الأميركي على خريطة الطريق حول منبج في 4 حزيران/يونيو 2018.

وبحسب “الإدارة الذاتية” فإن المنطقة الآمنة تمتد من منطقة رأس العين شمالي محافظة الحسكة إلى منطقة تل أبيض شمالي الرقة المجاورة بعمق خمسة كيلو مترات وتصل لتسعة  كيلومترات في بعض المناطق.ويتخوف الأكراد من تكرار سيناريو عفرين واحتلال أنقرة لشرق الفرات وضمها لتركيا تحت ذريعة حماية أمنها القومي.

وفي هذا الصدد حذر آلدار خليل، القيادي الكردي السوري من التهديدات التركية وتداعياتها الكارثية على المنطقة برمتها لا سيما مع وجود الآلاف من معتقلي تنظيم داعش الخطيرين المنحدرين من 50 دولة مع عوائلهم وأطفالهم الذين تشبعوا من الأفكار المتطرفة، مبيناً أن هذا كله خطر على العالم أجمع والتهديدات التركية تزيد من هذا الخطر وقال: “في الوقت الذي نحاول فيه أن يكون هناك حل لهذا الموضوع الخطير الذي يهدد العالم بأسره، تركيا تهددنا وتريد الهجوم على منطقتنا تحت حجج وذرائع لا أساس لها من الصحة ولا تمت إلى الحقيقة بصلة”.

ونقلت وكالة الأناضول التركية عن الرئيس التركي “رجب طيب أردوغان” يوم الإثنين  26 آب قوله (خلال كلمة ألقاها بقضاء ملاذكرد بولاية موش خلال الاحتفال بالذكرى 948 لمعركة ملاذكرد التي انتصر فيها السلاجقة على البيزنطيين) أن قوات بلاده البرية ستدخل إلى شرق الفرات في وقت قريب جداً.

وأشار إلى أنّ تركيا مستعدة تماماً لتنفيذ خططتها البديلة، في حال تم إجبارها على اتباع طريق آخر غير الذي تريده فيما يخص بشرق الفرات.

جاءت تهديدات أردوغان آنذاك ضدّ قوات سوريا الديمقراطية بعد يومين من الاجتماع السنوي لقادة تشكيلات قوات سوريا الديمقراطية الذي عقد يوم السبت 24 آب  في مقر القيادة العامة لقوات سوريا الديمقراطية بمدينة الحسكة وحمل شعار “من دحر الإرهاب نحو إرساء دعائم الاستقرار”  بهدف إعادة تشكيل المجالس العسكرية، وتنظيم هيكلة قوات سوريا ديمقراطية من خلال مجلس عسكري عام يضم جميع المجالس العسكرية. وقد حضر الاجتماع ممثلون عن التحالف الدولي ضد داعش.

وأكد “نيكولاس بوند” قائد قوات التحالف الدولي في سوريا ونائب قائد التحالف الدولي ضد تنظيم داعش خلال مشاركته في الاجتماع السنوي العام لقادة تشكيلات قوات سوريا الديمقراطية إلى أنهم سيطبقون الآليات الأمنية لحماية حلفائهم من قوات سوريا الديمقراطية ضد أي هجوم غير منسق”؛ مبيّناً أن “الولايات المتحدة الأمريكية والتحالف الدولي سوف تتفق مع تركيا لإنشاء مركز عمليات والذي سيتم على عدة مراحل”.

ونوه بوند إلى استمرار قوات التحالف الدولي في دعمها لقوات سوريا الديمقراطية لإحلال السلام والقضاء على داعش.

وتوصلت الولايات المتحدة وتركيا بعد جولات من المحادثات الثنائية، إلى اتفاق على إنشاء منطقة آمنة ذات طبيعة أمنية وعسكرية تفصل بين مناطق سيطرة المقاتلين الأكراد، والحدود التركية، وتمتد بين مدينتي سري كانية (رأس العين) وكري سبي (تل أبيض) بطول 70 – 80 كم وبعمق بين /5-14/ كم، على أن تشمل المناطق غير المأهولة بالسكان، بعد تقسيمها إلى ستة قطاعات. وسيتم تسيير دوريات أميركية تركية مشتركة في المنطقة، فيما ستكون تركيا ضمن القوات الجوية للتحالف الدولي التي تحلق في سماء المنطقة وتعمل على إعادة اللاجئين السوريين. أما بعض شروط القبول من الجانب الكردي بالاتفاق أن لا تقوم أنقرة بإعادة لاجئين سوريين من مناطق أخرى إلى هذه المنطقة، وهو ما وافقت عليه السلطات التركية.

من جانبه قال الكاتب والصحفي الكردي نور الدين عمر “بأنه ليس هناك منطقة آمنة، بل إقامة مركز عمليات مشتركة داخل الأراضي التركية وبعمق 5 كم ولن تشمل المدن السورية، كما لن تتواجد فيها فصائل مسلحة موالية لأنقرة”.

وأجرى وفد من قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية في 22 آب سلسلة اجتماعات مع المجالس العسكرية والمدنية وقوى الأمن الداخلي في سري كانية (رأس العين) وكري سبي (تل أبيض).

وتعهد الوفد بأنهم سيعملون مع قوات سوريا الديمقراطية على تقسيم المنطقة المحددة بين مدينتي سري كانية (رأس العين) وكري سبي (تل أبيض) لتسيير الدوريات العسكرية المشتركة بين القوات الأمريكية والتركية إلى ستة قطاعات في طول /88/كم وعرض ما بين /5/ إلى /14/ في المناطق غير المأهولة بالسكان.

وعن القوات العسكرية التي ستتولى حماية  المنطقة العازلة قال عمر: “ستحميها قوات محلية بالتنسيق مع التحالف الدولي بعد أن تنسحب قوات سوريا الديمقراطية مع أسلحتها الثقيلة وتسلم حماية الحدود لتلك القوات التي جهزت ودربت على يد قوات التحالف التي لازالت مستمرة في دعمها اللوجستي والعسكري لقسدوستمنع أي هجوم تركي على شرق الفرات “

وفي السياق ذاته وضح “حسن قامشلو” وهو من قادة قوات سوريا الديمقراطية في تصريحات إعلامية خلال انضمامه للاجتماع السنوي لقادة قوات سوريا الديمقراطية بأن المجالس العسكرية لمناطق شرق الفرات ستحل مكان وحدات حماية الشعب والمرأة وستنتشر بمحاذاة منطقتي رأس العين شمال الحسكة وتل أبيض شمال الرقة بعمق خمسة كيلو مترات. وأضاف “قامشلو” أن المجالس العسكرية ستعمل على حماية المنطقة الآمنة، وسيضمن وجود القوات الدولية في المنطقة الآمنة الحد من الهجمات التركية.

وفي حزيران الماضي أعلنت قوات سوريا الديمقراطية عن تشكيل مجالس عسكرية في كل من تل أبيض وكوباني والطبقة والرقة وديريك وعامودا والحسكة والقامشلي. ويتألف المجلس العسكري من قيادات محلية وقادة للألوية وقادة للأفواج إلى جانب مسؤولي المكاتب العسكرية بالمنطقة.

وقالت وكالة رويترز في يناير 2018 إن التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة يعمل على تشكيل قوة حدودية جديدة قوامها 30 ألف مقاتلستنشرهم على طول الحدود مع تركيا شمالاً والحدود العراقية باتجاه الجنوب الشرقي وعلى طول وادي نهر الفرات الذي يعتبر خطاً فاصلاً بين قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة والقوات الحكومية السورية المدعومة من إيران وروسيا.

وأعلن الرئيس المشترك لمكتب الدفاع في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، زيدان العاصي، في27 آب تنفيذ الخطوات الأولى من التفاهمات الثلاثية بخصوص أمن الحدود مع تركيا، وأكد في تصريحات إعلامية أن الخطوات الأولى من التفاهمات بُدئ تنفيذها في 24 آب في سري كانية/ رأس العين، حيث انسحبت وحدات حماية الشعب مع أسلحتها الثقيلة إلى نقاطها الجديدة وتم تسليم النقاط الحدودية للقوات المحلية”.

وضمن خطة تطبيق الترتيبات الأمنية سيرت القوات الأمريكية دورية مع قوات سوريا الديمقراطية يوم الثلاثاء 3 /أيلول على الشريط الحدودي في مدينة تل أبيض والتي ضمت ست عربات تُتابع إجراءات المنطقة الآمنة وتُراقب إخلاء الشريط الحدودي من الأسلحة الثقيلة.