انطلقت الثورة السورية، ولم تكن “الجيوش الإسلامية” قد ظهرت بعد. رافق انطلاقتها، أشكال تنظيمية لضبط حراكها المتوسع تباعاً، كالتنسيقيات، ولاحقاً المجالس المحلية، وكذلك كتائب صغيرة للجيش الحر؛ الأخيرة كانت إمّا من ضباط وجنود منشقين، أو كانت مجموعات شعبية مسلحة. تصاعد الكلام عن التيار السلفي والجهادي والمعتدل، وتنويعاته مع إطلاق أفراد بعض هذه التيارات من معتقلات النظام السوري وسجونه في حزيران 2011، ولاحقاً عبر العراق، وبوابة تركيا وقدوم آلاف الجهاديين من كل العالم.

الثورة التي امتدت في كل سورية، أخافت النظام، ولم تتمكن كل خبراته الأمنية والعسكرية، ولا سيما في ثمانينات القرن الماضي أو في لبنان، من مواجهتها؛ فكانت محاولة تلغيمها بالتنظيمات السلفية والجهادية من ناحية، واستجلاب كل الدعم الإيراني وميليشياته العربية وغير العربية، ولاحقاً التدخل العسكري الروسي في 2015.

الإسلاميون قادمون

في حزيران 2011، أطلق النظام أكثر من 1500 سلفي وجهادي، ولم تنته أكثر من أربعة أشهر، إلا وأعلنت الحركات الجهادية والسلفية عن وجودها، كجيش الإسلام وأحرار الشام ومجموعات أخرى مرتبطة بالإخوان المسلمين؛ تشكلت هذه المجموعات ولم تنخرط ضمن كتائب الجيش الحر.

يمكن أن نلاحظ هنا، أن الثورة اعتمدت، كأشكال للتعبير عنها، المظاهرات والاحتجاجات الشعبية العارمة، وبما ينظِّم هذا الحراك ويحميه من القتل. الإسلاميون على اختلاف حركاتهم، لم يشاركوا بهذا التعبير، واعتمدوا النهج العسكري والتنظيمي الحديدي، واستقدام الدعم الخارجي بكل أشكاله، وبالتالي هناك اختلاف كامل بين مشروع الثورة في الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية لكافة السوريين، وبين مشروع الجهاديين والسلفيين في أسلمة الثورة والوصول للدولة الإسلامية والخلافة الإسلامية والارتباط مع التنظيمات الجهادية العالمية كحال تنظيم “داعش والنصرة”، وهناك مجموعات صغيرة لا تخرج عن التوجه ذاته، أي إسلامية.

زهران يجادل

يعتبر جيش الإسلام الأكثر “محليةً” و “سوريةً”، وقد دافع زهران علوش طويلاً عن جيشه ضد اتهامات جبهة النصرة والجولاني والبغدادي الذين قالوا عنه بأنّه وطني، ويحافظ على سايكس بيكو، بينما هم أمميّون وليس من وطن لهم! مشكلة زهران وبقية قادة جيش الإسلام، تكمن في أنهم ندّدوا بمفاهيم الديمقراطية والحرية، واعتبرها زهران علوش تعبيراً عن حكم القوي وكفراً، وأن سورية مكونة من طائفة كبيرة وهي السنة ومذاهب صغيرة ويجب محاربتها ويجب أن تنصاع للأكثرية الدينية.

أريد القول إن قادة التيارات السلفية والجهادية لم تعترف بالثورة الشعبية، ورأت ما يحدث في سورية كما رآه النظام ؛ أي إمارات سلفية وجهادية، وحرب سنية ضد “تحالف الأقليات” كما أشار في إعلامه ونقاده. التوافق السابق بين النظام والإسلاميين هو ما دفع كثيرين للاستنتاج أن النظام أخرجهم من معتقلاته لتخريب الثورة وأن الإخوان أيضاً تبنوا الرؤية ذاتها وساهموا بقسطهم في تخريبها، وهذا صحيح.

بدايات جيش الإسلام

سيكون موضوع مقالي هذا هو جيش الإسلام، وسنركز على صعوده وسقوطه في أيامنا هذه، أي نيسان 2018، تاريخ تهجيره من منطقته “دوما” التي انطلق منها عام 2011 وتوسع في كل سوريا؛ ثم مع تتالي الفشل للحركات الإسلامية والثورية قبلها، تقوقع فيها ليكون سلطة على أهل دوما فقط! ثم تمّ تهجيره منها، وبالتالي سقطت سلطته بالكامل وكل مشروعه الإسلامي الحنبلي. زعيم جيش الإسلام زهران علوش، كان طموحه أن يكون أحد أقوى زعماء سورية، ولا سيما بعد جولته كزعيمٍ مكرّس إلى كل من تركيا والسعودية ودول أخرى في 2015، ومقتله لاحقاً مع زملاء له في قيادة جيش الإسلام في 2015 بغارة روسية، وربما كان الأمر لإنهاء طموحه وطموح جيش الإسلام والداعمين له في منطقةٍ تسيّج العاصمة وفرض شروطهم على النظام وعلى السوريين.

اعتُقِل زهران علوش 2009 بسبب نشاطاته الدعوية السلفية والنشاط السياسي حينذاك، وبسبب تفاهمات أمنية بين النظام والمحيط الإقليمي وأمريكا لإنهاء هذا النشاط؛ فهو رجل دين ولديه طموح سياسي، ويفهم العالم وفقاً لهذه المرجعية، ويعمل في السياسة وفقها. والده عبد الله علوش أحد مشايخ مدينة دوما، وتتلمذ على يديه، وكذلك تتلمذ على يد أبرز رجال الدين السعوديين الوهابيين كابن باز وسواه. والد زهران، وسكان منطقة دوما، يدينون بالمذهب الحنبلي، وتعد دوما والرحيبة، من أكثر المناطق التي ينتشر فيها هذا المذهب، بينما بقية سُنّة سورية تنقسم بين الشافعية والحنفية.

في بلدات الغوطة ينتشر، كما في كل سورية، الوعي المناطقي والعائلي، ولو أضفنا المذهب الديني المختلف، فسيكون لدينا خلاف متعدد الأسباب، وهذا إشكال آخر سيتعمق تدريجياً مع تطوّر الثورة واستيلاء السلفيين والجهاديين على أغلبيَّة حراكها، وتحوله إلى حراك عسكري كامل. إشكال ثالث أن الثورة ذاتها لم تطرح رؤية وبرنامجاً وقيادة لها، فكان التعدد والفوضى في أشكالها السياسية والعسكرية والإغاثية والتعليمية ثغرةً وأزمة كبرى تدخلت من خلالها التنظيمات الإسلامية وفرضت سيطرتها التدريجية، ولا سيما مع 2013، وبالتالي أصبحت تفرض سلطة كاملة على الثورة في الغوطة وفي أغلبية مدن سورية.

الأشكال التنظيمية لجيش الإسلام

لننظر في رؤية السيد زهران، باعتباره مؤسس جيش الإسلام، وزعيمه إلى لحظة مقتله 2015. شكّل السيد زهران مع رفاقه السلفيين “سرية الإسلام” في أيلول 2011. ثم ومع اشتداد عنف النظام، وتبيّن محدودية رؤية وقوة كتائب الجيش الحر في إلحاق الهزيمة بالنظام، رغم تحريرها لأغلب مناطق سورية من سيطرته، وطرده خارجها وخارج الغوطة بنهاية 2012، وهناك الدعم الواسع لزهران إقليمياً، وانتقال كتائب إليه، شكّل “لواء الإسلام” في 2012. وحينما اشتد عوده، وانضمت إليه كتائب كثيرة “64، وبعضهم يقول 55 كتيبة ولواء”، شكّل “جيش الإسلام” 2013، وبعدها أصبح جيش الإسلام سلطة كاملة في دوما خاصةً، وأصبحت له كتائب في كل سورية تقريباً.

تتألف البنية التنظيمية لجيش زهران من 26 مكتباً إدارياً، وهي لا علاقة لها بالمجال العسكري، بل تهتم بمختلف شؤون الحياة اليومية، من صحة وتعليم وخدمات وإغاثة وسواها. وقد حلًت هذه المكاتب بالتدريج مكان المنظمات المدنية المرتبطة ببداية الثورة، وكل من رفض الانصياع تم التضييق عليه وملاحقته. إذاً جيش الإسلام، ولا سيما في دوما، فرض سيطرة على كافة الفصائل وحلّها بالقوة، وبنى شبكة أمنية واسعة، وهناك من يتكلم عن 21 فرعاً أمنياً يتبع له. أيضاً شكّل مرجعية شرعية خاصة به، ولديه ثلاثة سجون “التوبة، والباطون والكهف” وهي غير مقرّات الاعتقال. زهران علوش كرجل دين سلفي، فهو لا يمكن أن يقرّ لرجل دين آخر بالزعامة السياسية والعسكرية، فكيف للسياسيين من غير الإسلاميين؟ هذا الرجل وباعتباره ينتمي إلى عائلة كبيرة، استطاع مع بعض العائلات الدومانية الكبرى تشكيل سلطة شمولية، وفرض آلياتها على دوما بأكملها، وأجبرت الفصائل على حلِّ نفسها، ولاحقت أقوى الفصائل “كفصيل شهداء دوما” وأعدمت قائده أبو علي خبية وهو من حرّر كلَّ دوما وأخرج النظام منها. وبذلك تشكلت “دويلة زهران علوش” حيث يسود الإسلام في ربوعها.

سياسات جيش الإسلام

أراد زهران أن يفرض سلطة كاملة ليس على دوما بل وعلى كل الغوطة، وكذلك رغب أن يكون أبرز زعماء سورية، وهناك من يقول إنه حلم بأن يكون رئيساً على سورية. زهران هذا خطط لمستقبله ولفرض سيطرته منذ أن أنشأ “سرية الإسلام”، وبالتالي كل التطورات اللاحقة، من محاربته لداعش وإعدام بعض أفرادها، ثم رفض الاعتراف بالمجلس الوطني والائتلاف لاحقاً، وكذلك رفض المجلس العسكري في ريف دمشق وهيئة الأركان وسواها، وأيضاً حروبه المتتالية مع فصائل الغوطة، ولا سيما جبهة النصرة وفيلق الرحمن، خاصة في 2016.

خفت توهّج جيش الإسلام بعد مقتل زعيمه 2015، واستلام عصام البويضاني “أبو همام” زعامته. وإذا كان زهران يرفض دوراً محدوداً في السياسة المؤثرة في المعارضة، فإن قيادة جيش الإسلام الجديدة وافقت على مفاوضات جنيف والأستانة وبدأت تتدجّن ضمن التوافقات الإقليمية والدولية، ولإنقاذ أنفسها وجيشها وأن يكون لها حصص في أي نظام سياسي قادم. طموحهم الأخير هذا انبنى على أوهام ساقتها روسيا لقيادة جيش الإسلام ولحركات مسلحة كثيرة، ضمن صفقات لقاءات الأستانة خاصة وجنيف كذلك. وكذلك بسبب التقارب بين السعودية وتركيا وروسيا من ناحية أخرى، وباعتبار جيش الإسلام ممولاً من السعودية بشكل كبير. طبعاً زهران نفسه غيّر من سياساته، أي اعتراف للشعب بدوره في تقرير مستقبله، وخفف من الكلام عن الرافضة، واعتبر العلويين، بعد تكفيرهم، جزءاً من الشعب السوري، وأصبح أقرب للسياسة المناهضة لداعش ولجبهة النصرة. إذاً جيش الإسلام حركة عسكرية وسياسية ودينية براغماتية “وطنية” وليس لها أهداف أكبر من سورية كحال التنظيمات الجهادية والسلفية، وهذا ما دفع البعض ليصفه بالسلفية الشامية، أي أن حدود نشاطه هي سورية؛ ومناهضته لداعش وللنصرة تأتي في سياق الحرب على الإرهاب كما تعلنها أمريكا وروسيا. السيء أن بضاعته هذه لم تشتريها الدولتان العظميان.

اقتتال سلفيي وجهاديي الغوطة

إشكالية هذا الجيش أنّه رفض تشكيل قيادة موحدة للغوطة أو لسورية، وأراد الاستئثار بكل أشكال السلطة والحياة في مناطق سيطرته كما أوضحنا أعلاه؛ فقد سيطر عسكرياً واقتصادياً ومدنياً. عدم قدرته على تشكيل قيادة موحدة للغوطة كرّس الانقسامات المحلية القديمة، وأصبحت الغوطة قطاعات عسكرية مقسمة بين هذه الفصائل داخلياً، والنظام يحيط بها من الخارج، أي أن جيش الإسلام في دوما، وأحرار الشام في حرستا، وفيلق الرحمن في مناطق أخرى. سياسات الاستئثار أجبرت فصائل كثيرة على التوافق مع الفيلق خوفاً من الاجتثاث، واضطر الفيلق للتحالف مع جبهة فتح الشام “النصرة سابقا”. إن تكريس هذه الإقطاعات ظهر مع فشل القيادة الموحدة المُشكّل في 2014، وظهر ذلك للعلن 2015، ويشار أن فشلها كان بسبب الخلافات السعودية القطرية وانعكاس ذلك على الفصائل المدعومة من قبلها، وبالتالي الانقسام مجدداً والاقتتال، وكذلك مع فشل مجلس القضاء الموحد في 2015. في 2016 حدثت أكبر عملية اقتتال بين جيش الإسلام من ناحية وبقية فصائل الغوطة من ناحية أخرى، وراح بسببها قرابة ألف مقاتل! وحينها تقدم النظام إلى جنوب الغوطة، أي منطقة المرج، والتي توصف بسلّة الغوطة الغذائية، واحتلها بالكامل. أي أن الخلافات داخل الغوطة والاقتتال الذي فتك بأكثر مما خسرته الغوطة مجتمعة في حروبها مع النظام سمح للأخير باحتلال قسم كبير من الغوطة، وتأمين طريق المطار وإحكام السيطرة عليها وحصار أهلها.

النظام الذي ضَعفَ جيشه وتفكك وطالب بتدخل عسكري روسي 2015 عبر إيران، أعطاه جيش الإسلام والفصائل الأخرى منطقة واسعة من الغوطة هدية مجانية، وضحت بقرابة ألف مقاتل ثمناً لتلك الهدية.

انتقادات لجيش الإسلام

هناك انتقادات تُوجّه لجيش الإسلام، ونوضح هنا أنّه لم يعد يفيد الاكتفاء بتركيز النقد على دور النظام في قمع الثورة. فهناك مشكلات خاصة بالمعارضة من ناحية، وكبرى بما يخص التيار الإسلامي بكل تلويناته، وضمنها الإخوان المسلمون. جيش الإسلام هذا وغير ما ذكرنا أعلاه، هو متهم بالتخاذل عن معارك كثيرة؛ فلم يشارك بمعارك القلمون، وحتى معركة عدرا العمالية، الخاطئة كلية، اكتفى بإمداد الطعام للمقاتلين. هناك كذلك استيلاؤه على عتاد عسكري كثير كان هو مسؤولاً عن وصوله إلى الغوطة من إدلب في 2015، وهناك اتهامات بالفساد ومصادرة ملايين الدولارات لصالحه، وهي مُرسلة إلى كل فصائل الغوطة، وأيضاً يُتهم بسيطرته على أنفاق كثيرة مع النظام، واحتكاره المواد الغذائية والأدوية وسواها، وجنيه ملايين الدولارات بسببه وعلى حساب إفقار الناس وتجويعهم وإذلالهم. حدثت الكثير من المظاهرات ضد نظام جيش الإسلام الشمولي، وكانت بسبب الجوع، أو مظاهرات سياسية للإفراج عن المعتقلين، أو لإيقاف الحروب الداخلية في الغوطة.

سميرة ورزان وناظم ووائل

هناك قضية خطيرة، وتخص كل ناشطي الثورة السورية، وهي اختطاف الناشطين الأربعة في دوما، رزان زيتونة وسميرة خليل وناظم حمادي ووائل حمادة، ويتهم جيش الإسلام فيها. وتعد تلك القضية من مسؤولية ذلك الجيش فهو المسيطر على دوما، ولو لم يكن مسؤولاً، فبالتأكيد هو قادر على معرفة المسؤولين عنها، وإظهار مصير الأربعة المستجيرين بدوما، والملاحقين من النظام.

تخريب الثورة وسقوط جيش الإسلام

يتحمل جيش الإسلام مسؤوليات كبيرة؛ وإذا كان النظام أراد تخريب الثورة عبر إطلاق زعماء إسلاميين من سجونه، فإن سياسات جيش الإسلام كلها لعبت دوراً في تخريب الثورة وتسهيل مهمة هزيمتها، بهزيمة كل مؤسساتها المدنية والشعبية واحتكارها لصالحه. هذا الجيش بنى سلطة شمولية وقمعية وتوازي سلطة النظام ذاته؛ فعل كما فعلت جبهة النصرة في إدلب، والبغدادي في الرقة، من إذلال وتجويع للسكان. أصحاب المشروع الإسلامي لم يتعلموا الدرس الحداثي بامتياز، أي التآلف مع العصر وإنتاج إسلام سياسي يتوافق مع الديمقراطية والأغلبية والأقلية بالمعنى السياسي، وتحييد الدين عن أن يكون مرجعية لشؤون الدنيا والاكتفاء بما يخص الروحي والإلهي.

تجربة الحركة الإسلامية السورية، بتعدديتها، وبدءاً بالإخوان المسلمين، كان فيها براغماتية كبيرة وغش للحركة السياسية السورية العلمانية، وللشعب الثائر، عبر تخريبها لكل مؤسسات الثورة وإفشالها. وبخصوص التديّن والتطييف لم يقدموا مشروعاً سياسياً موحداً بالمعنى الديني أو الطائفي، وبالتالي خرّبوا حتّى الإسلام الشعبي، وعمقوا التمايزات المحلية القديمة من مناطقية وعشائرية وعائلية ودينية، واستندوا إليها كحال جيش الإسلام وسواه.

جيش الإسلام، ورغم طموحاته الكبيرة، لعب دوراً كبيراً في تخريب الثورة، ولم يعترف بأهدافها، ولم يستطع إنجاز مشروع إسلامي، وكان سبباً في هزيمتها، وحتى هزيمة المشروع الإسلامي في سورية. الآن تخرج قياداته بسيارات دفعٍ رباعي، أي حتى وهم يغادرون مدينتهم المدمرة، يمايزون أنفسهم عن الشعب، وربما يخافون أن يُقتلوا في باصات النظام التي ينقلون فيها مع سكان دوما المهجرين.

جيش الإسلام، يمثّل حركة فاشلة منذ بدايته؛ فكل خططه القائمة على الاحتكار والأسلمة والسلطة الشمولية منافية لقيم الحرية والكرامة والعدالة. أي منافية لمفاهيم العصر والاعتراف للشعب بحقوقه ودوره في تقرير شؤونه ومستقبله. ليس جيش الإسلام وحيداً في مفارقته للعصر، فمثله كل حركات الإسلام السياسي في سورية. الأسوأ أن المعارضة ذاتها تعاني من مشكلات تشبه مشكلات الإسلاميين، وإلا فما هي شرعية تزعمها للثورة، وهي لا تمثل إلا نفسها، وهذا حديث آخر ويتطلب بحثاً آخر.