تفكرين بسلّمٍ من حبّات الرّمان، من ضحكاتٍ بالأبيض والأسود، درجاتُه من بخار المدافئبين الجبال، تنزلين عليه إلى الأعماق، عندما تصلُ غيبوبَتكِ إلى الشمال، ترفعُ سمّاعة الهاتفبدلا عنكِ، وتقطعُ الكهرباء عن البيت، ثم تساعدُ النملة في حمل نتف الخبز، وتحاول ُمطولاأن تدخلَ معها في ثقب الزاوية.

 توابيت في الأعماق، مستلقيةٌ على أريكتكِ تقلّدين أصوات الموتى، تُصلحين ضوء الولاّعة، ثمتوجهينه ببطء صوب صور الحائط، رَسمَكِ أصدقاءٌ كثيرون، مزجوا ألوانَهم كجنسٍ جماعيوصنعوا لكِ عينين.

في الصورة قرب النافذة، خلفَك الحربُ تشعل سيجارة.

تجلسين في الممر، ممرِّ بيتِكِ الطويل، تنكشين شعرَك بقلم الرصاص، وترسمين على قشرةرأسِك نصف قلب وسهم.

درفةُ شبّاك جارتِكِ في الطّابق العلويّ، بعد أن تُركت على عجل،  صار صوتُها حفيفَ شجرِأوّل الخريف، يفكرُ بالرحيل مثلكِ.

في الريف البعيد، وراء الجبال، ربما تعيش امرأةٌ مثلُك، بينما تكتبين الآن وفي يدك تفاحةٌ،تصلح هي ساق طاولتها المعطوبة، وتحرق النمل الخارج من خزانتها المهترئة، تطفئالشمعة بإصبع قدميها ثم تنام.

أشتهي أن أكون أمّا أُرضع طفلي مساء، وأنا أشاهد نشرة الطقس وأتفقدُ الملابس البيضاءمن باب الشرفة فوق حبل الغسيل، على فخذي اليمنى منشفة مطوية لبقايا الحليب، وعلىالأخرى طفلي، ما سأحبّهُ إغماضةُ ذراعيَّ حول جسده، كأنه جنينٌ في رحمي.

لكني سقفٌ لأرملة آخر الجبل، زوّجت ابنتها في الأمس وها هي مشغولةٌ بترتيب وحدتها كمايليق بسوادها، السريرُ تحت النافذة والمذياع على الحافة، والخزانة تسدُّ باب غرفة النوم،غرفة النوم التي أجَّرتْها منذ يومين لامرأةٍ تشبهني.

أشتهي لو كنتُ ثقباً في حقيبة مشرّد، يطويني جيّدا ويغني، وعندما تمتلئ الأزقة بالغرباء مثله،يخاف عليَّ ويحرسني، لا أغيب عن نظره، يقطع غناءه تحت الجسر و ينظر إليّ، نحنتوأمان، كان يخبرُ صديقه على الهاتف أنّه يشبُهني، هو أيضا: ثقبٌ في هذا العالم.

لكنّي فردةُ حذاء ميّتة على سكة قطار، تدوسُني الإيماءات والخطوات والغرباء والقططالبرية وسحالي الظهيرة.

أشتهي لو كنتُ الحربَ، أشربُ زجاجة السُّم وأحقن رحمي بزيت الأرز.

هيّا لنشاهد فيلماً أيّها القنّاصُ البعيد المتكئ على بوز بارودتك

هل تحبُّ الأفلامَ الفرنسيّة؟؟

تلكَ التي تبدأُ بقبلة وتنتهي بانتحار

تعالي إلى شرفتي أيتها الرصاصات الطائشة

نثرتُ لكِ القليل من الحنطة والماء كي تتذكري.

اصمتوا جميعاً وتعالوا إليّ،

عندي أغاني الحصاد والأعراس

شايٌ وقهوة وأعشابٌ برية

عندي نبيذ من دمع الوادي

عندي من البهجة ما يكفينا كي نموتَ معاً.

وأنت يا حبيبي الحزين

فلتجئ على رؤوس أصابعك مع الحرب

سأغلي لكَ الزنجبيل وأفرش غطاء الطاولة البنفسجي

أحضِرْ بين حاجبيك ظلال القبور الطرية

سأنتظركم  على الباب بفستاني القرويّ الطويل

وفي يدي جَرّة فخار

وعندما تقتربون وأسمع لُهاثَكم

ستزغرد فوق لساني كلُّ الجثث المجهولة

تلك التي لم يدفنها

لم يزرها أحد.