النووي الإيراني … سورياً
٨/٩ أيار

أعلن الرئيس دونالد ترامب يوم الثلاثاء الماضي انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع إيران للعام 2015. وجاء القرار بعد تهديدات متكررة من الإدارة الأميركية بإلغاء الاتفاق الذي وصفته بالاتفاق “الكارثي”. ووقع ترامب الأربعاء الماضي مذكرة رئاسية لبدء فرض عقوبات اقتصادية متشددة على إيران، حيث أشار إلى خطورة الاتفاق الذي سمح لطهران بالاستمرار في تخصيب اليورانيوم، وبالتالي زاد من إمكانية سباق تسلح نووي في الشرق الأوسط. (الجزيرة)

وفشل الضغط الأميركي في دفع الشركاء الأوروبيين في الاتفاق بالانسحاب منه، حيث أعلن كل من الاتحاد الأوروبي وألمانيا وفرنسا وبريطانيا تمسكهم بالاتفاق، لكن طبيعة العقوبات الأميركية على الشركات التي تتعامل مع إيران ستؤدي إلى ضغط كبير على استمرار التعاون الاقتصادي الإيراني الأوروبي.

ورحبت إسرائيل، المستفيد الأول من العقوبات على إيران، بالانسحاب الأميركي، كما رحبت كل من السعودية والإمارات بالقرار، فيما أعلنت إيران استمرارها بالاتفاق بالرغم من الانسحاب الأميركي كما ساندت كل من روسيا والصين الاستمرار بالاتفاق، في انعكاس واضح لحجم التوتر الدولي والإقليمي الذي يحمل مخاطر عالية بالتدهور. (رويترز)

وانعكس التوتر بشأن الاتفاق النووي تصاعداً في الميدان السوري حيث أخذت المعركة بين أيران وإسرائيل تتحول إلى اشتباك مباشر. وبعد أن أعلنت أو سربت إسرائيل عدة مرات بأنها تهاجم مواقع أو قوات إيرانية في سوريا، بما في ذلك الهجوم على قاعدة “تي فور” وسط سوريا، هددت إيران بأن اعتداءات إسرائيل لن تمر دون عقاب.

نتانياهو في موسكو، غارات في سوريا
١٧ أيار

أعلن تلفزيون الميادين ليل الأربعاء أن “محور المقاومة” قام بقصف صاروخي أربعة مواقع عسكرية إسرائيلية في الجولان السوري المحتل، الأمر الذي يعد أول هجوم عسكري على جبهة الجولان المحتل منذ عام 1974، وجاء الهجوم بعد يوم من إعلان ترمب الانسحاب من الاتفاق النووي. ولم تتبن أي جهة رسمياً الهجوم الصاروخي على الجولان. وقالت إسرائيل إن إيران أطلقت ٢٠ صاروخا من طراز جراد وفجر أسقطها نظام القبة الحديدية للدفاع الصاروخي أو لم يصل مداها إلى الأهداف بالجولان. وأضافت أن فيلق القدس الذراع المسؤولة عن العمليات الخارجية للحرس الثوري الإيراني هو الذي أطلق الصواريخ. كما قالت إسرائيل إنها قامت بهجمات صاروخية على قواعد إيرانية في سوريا رداً على “الهجمات الإيرانية” على الجولان، مما زاد الخشية من تدهور الأوضاع إلى نزاع إقليمي واسع النطاق.

وأشار الإعلام الرسمي السوري أن إسرائيل قامت فجر الخميس باعتداءات صاروخية أصابت مواقع دفاع جوي ومستودعاً للذخيرة، كما أفادت وكالة الأنباء الروسية بتصدي الدفاع الجوي لأكثر من نصف الصواريخ الإسرائيلية.

وكانت وسائل إعلام سورية رسمية قد أشارت إلى أن إسرائيل قامت بإطلاق صواريخ على هدف قرب دمشق يوم الثلاثاء بعد وقت قصير من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب انسحابه من الاتفاق النووي الإيراني. وقال الجيش الإسرائيلي إنه بعد رصد “نشاط غير معتاد” للقوات الإيرانية في سوريا أصدر تعليمات للسلطات المدنية في مرتفعات الجولان بتجهيز المخابئ ونشر دفاعات جديدة وتعبئة بعض قوات الاحتياط. (رويترز)

وطالبت كل من روسيا وألمانيا وفرنسا بضبط النفس والتحلي بالحكمة، بينما أدانت الإدارة الأمريكية الهجوم الإيراني وقد صورت إدارة ترامب موقفها المعارض للاتفاق النووي بأنه في جانب منه يرد على تدخلات طهران العسكرية في المنطقة.

والمفارقة في المشهد الإقليمي أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كان في زيارة إلى الرئيس الروسي بوتين يوم الأربعاء أي عشية الهجوم الإسرائيلي الواسع على سوريا. كما قالت إسرائيل أنها أخطرت روسيا قبل الهجوم على سوريا. مما يشير إلى تعقيدات التحالفات والمصالح حول وفي الحرب السورية.

وفي يوم الخميس انخفضت حدة الخطاب التصعيدي حيث اعتبر نتنياهو أن الرد كان مناسباً، كما قال وزير الدفاع الإسرائيلي ليبرمان إنه يأمل أن يكون العنف مع إيران على الحدود السورية قد انتهى. ويذكر أن كل من وزير الدفاع والطاقة الإسرائيليين كانا قد هددا النظام في سوريا في حال استمرار السماح التواجد الإيراني على الأراضي السورية.

لا يبدو أن الأطراف الإقليمية جاهزة لتخفيف التصعيد بعد، وتزداد احتمالات أشكال جديدة للحرب السورية مع الاستثمار في التسلح والاعتداءات والانتهاكات والتحريض خاصة عندما يكون الصراع مرتبطاً بقضايا مثل الاحتلال أو الهوية أو الهيمنة والاستبداد.

الحجر الأسود يتآكل
١٣ أيار

استمرت المعارك العنيفة بين قوات النظام وداعش في الحجر الأسود ومخيم اليرموك جنوب العاصمة دمشق، وبالرغم من تقدم الجيش السوري إلا أنه تقدم بطيء وترافق مع خسائر بشرية كبيرة بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان نتيجة لطبيعة حرب الشوارع في مناطق سكنية واستخدام عناصر داعش للأنفاق في القتال. وسيطر النظام على ٨٠ بالمئة من الحي حتى يوم الأحد مع بقاء أجزاء من مخيم اليرموك تحت سيطرة داعش.

وأشارت وكالة سانا الرسمية إلى انفجار إرهابي في ساحة الميسات وآخر في برج دمشق وأدت الانفجارات إلى مقتل شخصين وجرح 14 آخرين. وتناقضت المعطيات حول سبب الانفجار إن كان سيارة مفخخة أو صواريخ من قبل عناصر داعش في مخيم اليرموك. (رويترز، عنب بلدي)

يذكر بأن النظام استكمل السيطرة على يلدا وببيلا وبيت سحم المجاورة للحجر الأسود ومخيم اليرموك بعد الاتفاق بين روسيا والنظام السوري من جهة، وفصائل المعارضة من جهة أخرى، والذي خرج بموجبه 8632 شخصًا بين مدني ومسلح إلى الشمال، وتوزعوا بين ريف حلب الشمالي وإدلب. (عنب بلدي)

آخر الجيوب
١٣ أيار

الجيب المحاصر الأخير للمعارضة يسلك طريق الغوطة حيث أعلن الجيش النظامي السوري وفصائل من المعارضة أن آلاف من مقاتلي المعارضة والمدنيين غادروا آخر الجيوب الرئيسية المحاصرة للمعارضة في سوريا، بعد أن قامت الفصائل بتسليم الأسلحة الثقيلة وبدأ مقاتلو المعارضة غير المستعدين للبقاء بالمغادرة إلى مناطق تسيطر عليها قوات المعارضة في شمال سوريا. وبذلك تتركز الجبهات المستقبلية بين قوات النظام والفصائل المعارضة في الجبهة الجنوبية وفي ريف حلب الشمالي الغربي وإدلب وفي شمال شرق سوريا مع قوات سوريا الديمقراطية. (رويترز)