مقدمات لحروب طاحنة في الذكرى السابعة

صادف هذا الأسبوع الذكرى السابعة لانطلاق الحراك السوري في سبيل الحرية والكرامة والعدالة، الذي تحول إلى حروب طاحنة قتلت مئات الآلاف وشردت الملايين ومزقت المجتمع ودمرت الاقتصاد وغدت البلاد فضاء لتصفية الحسابات بين القوى الدولية والإقليمية في ظل غياب لآفاق الحلول السياسية.

وتستعر المعارك في جبهتين رئيسيتين: الغوطة الشرقية حيث تقوم قوات النظام بالهجوم على الجيب المحاصر، وعفرين حيث تقوم القوات التركية المدعومة من فصائل معارضة مسلحة الهجوم.

لكن يان إيغلاند مستشار الأمم المتحدة قال إن سوريا قد تشهد “معارك طاحنة” في إدلب ودرعا بعد انتهاء الهجوم على الغوطة الشرقية. كما أن الحكومة التركية تستمر في التهديد بتوسيع الهجوم على عفرين ليشمل منبج وشرق الفرات وشمال العراق.

وشهد هذا لأسبوع تصعيداً دولياً جديداً مرتبطاً حيث أبدت الولايات المتحدة الاثنين الماضي، استعداداً للتدخل العسكري رداً على هجوم كيماوي مفترض في الغوطة، في جلسة لمجلس الأمن. وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في الاجتماع: “لم تتوقف الأعمال القتالية … العنف مستمر في الغوطة الشرقية ومناطق أخرى- منها عفرين، وأجزاء من إدلب وفي دمشق وضواحيها”(رويترز).  

وفي تصعيد غير مسبوق، هددت روسيا بأنها سترد على أي هجمات تستهدف قواتها أو مستشاريها باستهداف الصواريخ ومنصاتها. (رويترز)

ويترافق هذا التصعيد مع تفاقم حدة التوتر السياسي بين روسيا والغرب وآخرها الأزمة الدبلوماسية على خلفية محاولة اغتيال العميل الروسي سيرجي سكريبال في بريطانيا، والتي تطور إلى تطرد 23 دبلوماسياً روسياً من بريطانيا يوم الأربعاء والذي ردت عليه روسيا بالمثل السبت. (رويترز)

أما على المستوى القوى الإقليمية المتدخلة مباشرة في سوريا يتجه التصعيد السعودي الإيراني إلى مستويات جديدة بعد تهديد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بتطوير قنبلة نووية إذا أقدمت إيران على تلك الخطوة. (رويترز)

الغوطة… زمن النزوح
١٨-١٣ آذار/ مارس

شهد هذا الأسبوع سيطرة قوات النظام على ثلثي الغوطة الشرقية المحاصرة، وتمكنت من تقسيم المنطقة المتبقية إلى ثلاث مناطق منعزلة، دوما الذي يسيطر عليها “جيش الإسلام” وحرستا التي تسيطر عليها “أحرار الشام” وعربين وعين ترما التي يسيطر عليها “فيلق الرحمن”.

وبعد وصول قوات النظام إلى حمورية نزح آلاف المدنيين من داخل الغوطة المحاصرة إلى مناطق سيطرة النظام. ولم تتراجع حدة المعارك والقصف العنيف الجوي والمدفعي مع استمرار تقدم قوات النظام التي سيطرت على بلدات الريحان وجسرين وسقبا وكفربطنا يومي الجمعة والسبت (فرانس برس)، حيث دخلت المعركة مرحلة حاسمة.  

وأدى الهجوم بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان لمقتل أكثر من 1400 مدني ضمن الغوطة وآلاف الجرحى. كما استمر إطلاق القذائف على دمشق من قبل فصائل المعارضة الذي أدى إلى مقتل 242 مدنياً وجرح المئات.

عفرين… حصار وشتات
١٨-١٣ آذار/ مارس

واصلت القوات التركية والفصائل المعارضة المتحالفة معها عمليتها العسكرية في عفرين وحاصرت مركز المدينة وقطعت عنها المياه وسط قصف جوي ومدفعي عنيف حيث سيطرت على 87 بالمئة من منطقة عفرين.

ونزح أكثر من 150 ألف من أهالي عفرين باتجاه المناطق التي يسيطر عليها قوات النظام في حلب في ظروف إنسانية مأساوية. (رويترز)
ودعا الجيش التركي المقاتلين الأكراد في عفرين للاستسلام.  

وتسببت عملية غصن الزيتون في مقتل 289 مدنياً بينهم 43 طفلاً بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان. وقتل في العملية 481 مقاتلاً من القوات التركية والفصائل المعارضة المسلحة المتحالفة معها بينما قتل من قوات حماية الشعب 469 مقاتلاً بالإضافة إلى 91 من عناصر قوات النظام الشعبية التي دخلت المدينة. (المرصد)

وصرح الرئيس التركي الجمعة أن على أمريكا سحب المسلحين من شرق الفرات إذا أرادت التعاون مع أنقرة (رويترز) ما يشير إلى احتمال توسع العملية التركية بعد عفرين إلى مناطق أخرى في الشمال السوري.    

الاغتصاب… سلاح حرب
١٥ آذار/مارس

كشف تقرير لمحققين تابعين للأمم المتحدة الخميس أن قوات الحكومة السورية والقوات المتحالفة معها استخدمت الاغتصاب والاعتداء الجنسي على النساء والفتيات والرجال في حملة لمعاقبة مناطق المعارضة وهي أفعال تشكل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. كما كشف التقرير أن جماعات المعارضة ارتكبت أيضاً جرائم عنف جنسي وتعذيب رغم أنها “أقل شيوعا بشكل كبير.”

وقال باولو بينيرو رئيس لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة بشأن سوريا “إنه أمر شنيع للغاية أن تستمر الأعمال الوحشية من الاعتداءات الجنسية والعنف على أساس النوع من معظم أطراف الحرب على مدى سبع سنوات.” ويستند التقرير إلى 454 مقابلة مع ناجين وأقاربهم وشهود ومنشقين ومحامين وعاملين بالقطاع الطبي. (رويترز)