صوت أميركي في الجولان
١٦ تشرين الثاني/نوفمبر

صوّتت الولايات المتحدة للمرة الأولى الجمعة ضد قرار سنوي تصدره الجمعية العامة للأمم المتحدة يدين احتلال إسرائيل لهضبة الجولان، في موقف يناقض ما درجت عليه الإدارات الأميركية السابقة من الامتناع عن التصويت. وأيدت ١٥١ دولة القرار غير الملزم الذي تبنّته لجنة تابعة للجمعية العامة وصوتت ضده إسرائيل والولايات المتحدة فيما امتنعت ١٤ دولة عن التصويت.

واعتبرت السفيرة الاميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي أن القرار “عديم الفائدة” و”منحاز كليا ضد إسرائيل”، مبررة الاعتراض الأميركي على القرار بالدور العسكري لإيران في سوريا.

وقالت هايلي في بيان عشية التصويت إن “الفظاعات التي يواصل النظام السوري ارتكابها تثبت عدد أهليته للحكم. التأثير المدمّر للنظام الإيراني داخل سوريا يشكل تهديدا كبيرا للأمن الدولي.” واحتلت إسرائيل القسم الأكبر من هضبة الجولان من سوريا في حرب ١٩٦٧ وأعلنت ضمها في ١٩٨١ في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي. وينص القرار على اعتبار قرار إسرائيل احتلال وضم الجولان “باطلا ولاغيا” ويدعو إسرائيل للعودة عن قرارها.

ورحّب السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة داني دانون بالموقف الأميركي الجديد الذي اعتبره “دلالة أخرى على التعاون الوثيق بين البلدين.” واتّخذت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب موقفا داعما لإسرائيل بقوة متحدّية قرارات الأمم المتحدة عبر نقل السفارة الأميركية إلى القدس ووقف مساعداتها المالية للفلسطينيين ومساهماتها في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (أونروا).

وفي أيلول/سبتمبر توقّع السفير الأميركي إلى إسرائيل ديفيد فريدمان في تصريح لصحيفة إسرائيلية أن تبقى هضبة الجولان تحت سيطرة إٍسرائيل “إلى الأبد” وأشار إلى إمكانية اعتراف بلاده رسميا بالجولان على أنها إسرائيلية. لكن مستشار الأمن القومي للرئيس الأميركي جون بولتون قال خلال زيارته لإسرائيل في آب/أغسطس الماضي إن هذا الأمر غير مطروح.

ولا تزال سوريا وإسرائيل رسميا في حالة حرب رغم أن خط الهدنة في الجولان بقي هادئا طوال عقود حتى اندلاع النزاع في العام ٢٠١١. وقبل التصويت قالت الدبلوماسية الأميركية سامنتا ساتن إن موقف الولايات المتحدة إزاء الوضع القانوني لهضبة الجولان لم يتغيّر، لكن القرار لا يتوافق مع الوضع القائم على الأرض.

وقالت ساتن إن “هذا القرار لا يتصدى للعسكرة المتزايدة في الجولان وللمخاطر الكبيرة التي يشكّلها وجود إيران وحزب الله في المنطقة على إسرائيل.” وتبنّت القرار لجنة المسائل السياسية الخاصة وإنهاء الاستعمار (اللجنة الرابعة) التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة. في المقابل، قال السفير السوري بشار الجعفري إن الجولان سوري وسيعود إلى سوريا “سلما أم حربا.”

ثلاثة أهداف
١٣ تشرين الثاني/نوفمبر

كرر المبعوث الأميركي إلى سوريا، جيمس جيفري، أهداف الإدارة الأميركية من وجودها في سوريا، وهي هزيمة تنظيم “داعش” الإرهابي، وإخراج القوات الإيرانية والتوصل الى حل سياسي.

وقال في إيجاز صحافي في واشنطن، أن ذلك الهدف الأول تم التأكيد عليه بصراحة واضحة من قبل الرئيس دونالد ترامب أكثر من مرة، وأخيراً في الجمعية العامة للأمم المتحدة، سبتمبر (أيلول) الماضي، إضافة إلى الأهداف الأخرى التي تتضمن وقف إطلاق النار، وتكوين لجنة دستورية للمرحلة المقبلة.

وقال جيفري إن العملية السياسية التي يعمل عليها المبعوث الدولي لإنهاء الصراع في سوريا، ستيفان دي مستورا، عملية متجددة لا رجعة فيها، وتهدف إلى أن يقوم الشعب السوري بتحديد مصيره بمساعدة من الأمم المتحدة، وذلك لتخفيف حدة الصراع الذي يشمل إخراج جميع القوات التي يقودها الإيرانيون بأكملها من سوريا.

ولم يوضح جيفري ما الطريقة التي سيتم بها إجبار القوات الإيرانية على الخروج من سوريا؛ لكنه قال إن النظام السوري سيضغط على إيران لإخراج قواتها من سوريا، وهو ما تم التفاهم عليه مع روسيا، أثناء زيارة جون بولتون لموسكو الشهر الماضي، واللقاء الذي جمع الرئيسين ترمب وبوتين في هلسنكي الصيف الماضي. ولن تتواجه القوات الأميركية مع القوات الإيرانية بشكل مباشر في الأراضي السورية، متوقعاً أن تساهم العقوبات الاقتصادية الأميركية على إيران في اتخاذ هذا القرار.

مواجهة كيماوية
١٧ تشرين الثاني/نوفمبر

تتوقع الدول الكبرى مواجهة الأسبوع المقبل في اجتماع منظمة حظر الأسلحة الكيماوية هو الأول لها منذ اتهام روسيا بالتجسس عليها، ومحادثات صعبة بشأن فريق تحقيق جديد لتحديد المسؤولين عن هجمات في سوريا.

وكانت موسكو قد حذرت من أن تتحول المنظمة إلى سفينة غارقة مثل “تايتانيك”، بعد تعزيز صلاحياتها لتشمل السماح بالتحقيق في هجمات مثل الهجوم في سالزبري بغاز الأعصاب على جاسوس مزدوج روسي. لكن أكثر ما يخيم على الاجتماع سيكون مسألة طرد ٤ روس اتهمتهم السلطات الهولندية، في أكتوبر (تشرين الأول)، بمحاولة قرصنة شبكة الكمبيوتر الخاصة بالمنظمة.

وأقر المدير العام الجديد للمنظمة، فرناندو أرياس، في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية، الاثنين، بأن المنظمة المكلفة بتخليص العالم من الأسلحة الكيماوية “تمر بفترة صعبة”، وعليها التكيف مع هذا “العصر الجديد.”

وسيتاح لدول كبرى، مثل روسيا والولايات المتحدة وفرنسا، التعبير عن مواقفها في الاجتماع، وكذلك جميع الدول المنضوية في المنظمة، وعددها ١٩٣. لكن أرياس، الدبلوماسي الإسباني السابق الذي تولى مهامه على رأس المنظمة في وقت سابق هذا العام وسيفتتح الاجتماع الاثنين، أكد أن المنظمة “ضرورية اليوم أكثر من أي وقت مضى.” وقال أرياس إن “الهدف الرئيسي هو تعزيز المنظمة، والحرص على الحفاظ على أكثر من ٢١ عاماً من النجاح.”

لكن في السنوات القليلة الماضية توسع دور المنظمة، ليشمل التحقيق في عدد من الهجمات الكيماوية في النزاع السوري، وكذلك في هجوم مارس (آذار) ٢٠١٨ في سالزبري، وعملية قتل الأخ غير الشقيق للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في ماليزيا في ٢٠١٧.

وسيناقش اجتماع المنظمة الأسبوع المقبل تطبيق الصلاحيات الجديدة التي اتفقت عليها الدول الأعضاء في اجتماع خاص في يونيو (حزيران)، والتي تسمح للمنظمة بتحديد المسؤوليات في هجمات. وقال أرياس إن المنظمة بصدد تشكيل “فريق صغير جداً، ولكن قوي جداً، يكلف بتحديد هوية منفذي (الهجمات) في سوريا”، ويضم نحو ٩ أو ١٠ أفراد.

وقد تم اختيار رئيس الفريق، وسيبدأ العمل مطلع العام المقبل، بتفويض للعودة وتحميل المسؤوليات في جميع الهجمات الكيماوية في سوريا منذ ٢٠١٣. ويتوقع أن تنشر المنظمة في وقت قريب تقريراً كاملاً حول هجوم كيماوي في مدينة دوما، في غوطة دمشق، في أبريل (نيسان). وكان تقرير أولي قد ذكر أنه تم رصد مادة الكلورين، وليس غاز الأعصاب. وتعارض روسيا وإيران، الحليفان الوثيقان للنظام السوري، بشدة تعزيز صلاحيات المنظمة، وتقولان إنها تمثل مجازفة بالتمادي في تسييس قراراتها.

خامس جامعة إيرانية
١٦ تشرين الثاني /نوفمبر

بعد جامعات “المصطفى” و”لفارابي” و”آزاد إسلامي” و”كلية المذاهب الإسلامية” الإيرانية، تستعد إيران لافتتاح الجامعة الإيرانية الخامسة في سوريا، إذ أعلن وزير العلوم والأبحاث والتكنولوجيا الإيراني، منصور غلامي، اعتزام إيران افتتاح فرع لجامعة “تربية مدرس” الحكومية في سوريا.

وقالت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا)، إن “إنشاء الجامعة يهدف إلى توفير التعليم للطلاب السوريين في بلدهم.” وقال غلامي إن إقامة هذه الجامعة في سوريا، هو “لإعداد وتخريج أساتذة الجامعات”، مشيرا إلى أن الجامعة ستوفر فرصة استكمال الطلبة السوريين لدراستهم، وخصوصا مرحلتي الماجستير والدكتوراه، ونقلت الوكالة عنه القول، إن “لكثير من الطلبة السوريين يتوجهون نحو إيران من أجل دراسة الماجستير والدكتوراه”، مضيفا: “نحن مستعدّون لاستقبال عدد أكبر من الطلبة.”

وفي سابقة لها أعلنت جامعة حماة نهاية الشهر الماضي توقيع اتفاقيات تعاون علمي مع ٣ جامعات إيرانية (جامعة فردوسي لمدينة مشهد، وجامعة أمير كبير التقنية، إضافة إلى توقيع اتفاق نوعي مع جامعة الزهراء للإناث).

تحذير تركي وتأهب معارض
١٧ تشرين الثاني/نوفمبر

أبلغ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان نظيره الأميركي دونالد ترمب بأن أنقرة تنتظر من الولايات المتحدة وقف دعمها لـ”وحدات حماية الشعب” الكردية التي تعتبرها امتداداً لـ”حزب العمال الكردستاني” المصنف من جانب البلدين كمنظمة إرهابية.

وقالت مصادر في الرئاسة التركية، أمس، إن إردوغان بحث مع ترمب، في اتصال هاتفي ليل الجمعة – السبت، أهمية التعاون الوثيق بين تركيا والولايات المتحدة بخصوص مكافحة جميع التنظيمات الإرهابية. وأضافت المصادر أن الرئيسين عبرا عن ترحيبهما ببدء تسيير دوريات عسكرية مشتركة، في إطار خريطة الطريق في منبج السورية، وتناولا مسألة استكمال العملية بأقرب وقت.

وسيرت تركيا والولايات المتحدة، الخميس الماضي، الدورية الثالثة المشتركة في منبج، في إطار اتفاق خريطة الطريق الموقع بين البلدين في ٤ يونيو (حزيران) الماضي، الذي يقضي بإخراج مسلحي “الوحدات” الكردية من منبج، والإشراف المشترك على تحقيق الأمن والاستقرار فيها، حتى تشكيل مجلس محلي لإدارة شؤونها.

وفي السياق ذاته، أكد وزير الدفاع التركي خلوصي أكار أن بلاده لا يمكنها أن تقبل إمداد الولايات المتحدة “وحدات حماية الشعب” الكردية بالسلاح والذخيرة. بالتوازي، تتأهب “فرقة الحمزة” إحدى فصائل “الجيش السوري الحر” للمشاركة في عملية عسكرية تركية محتملة شرق نهر الفرات، حيث تسيطر “قوات سوريا الديمقراطية” الكردية – العربية بدعم من الجيش الأميركي.

وأفادت وكالة أنباء “الأناضول” التركية وموقع “روسيا اليوم” بأن “الفرقة تضم نحو ٦ آلاف و٥٠٠ مقاتل من العرب والتركمان والأكراد، وتشكلت عام ٢٠١٥ لمحاربة تنظيم داعش الإرهابي، ودعمت القوات التركية في عمليتي “درع الفرات” و”غصن الزيتون.”

ونقلت “الأناضول” عن سيف أبو بكر قائد إحدى المجموعات التابعة للفرقة، والتي تخضع قواتها لتدريبات عسكرية بمدينة أعزاز: “الآن نجري استعدادات لعملية عسكرية محتملة ضد وحدات حماية الشعب الكردية شرق نهر الفرات، وندرب جنودنا لذلك.” وأضاف: “ليس لدينا أي مشكلة مع أشقائنا الأكراد هناك (شرق الفرات)، وعلى العكس من ذلك سننقذهم من ظلم الإرهاب.”

وأشار إلى أن هدف الفرقة باعتبارها إحدى فصائل “السوري الحر”، هو “إنقاذ السكان شرقي نهر الفرات من ظلم تنظيم حزب العمال الكردستاني الإرهابي، مؤكداً قيام الفصائل بالتحضيرات على قدم وساق من أجل عملية محتملة.” وأضاف أن “التنظيم الإرهابي يمارس الظلم والضغط على سكان المناطق التي يحتلها.” وتابع: “قبل عملية غصن الزيتون قدمنا الدعم لأشقائنا الأكراد الفارين من ظلم الإرهابيين، وساهمنا في تشكيل لواء صقور الأكراد المؤلف من نحو ١٢٠٠ مقاتل.”

وأوضح أبو بكر أن “صقور الأكراد” ساهم بشكل فاعل في عملية “غصن الزيتون” التي طهرت عفرين من الإرهابيين. وأشار إلى مواصلة “وحدات حماة الشعب وحزب العمال احتلال منطقتي (تل رفعت) و(الشهباء) بريف حلب”، مضيفا: “بالدعم السياسي والعسكري التركي سنحرر تلك المناطق من الإرهاب.”

والجمعة، قال نائب الرئيس التركي فؤاد أوقطاي، إن بلاده “ستنقل النجاح الذي سطرته في منطقة الباب السورية إلى شرق نهر الفرات أيضاً.” وفي ٢٤ مارس (آذار) الماضي، تمكنت القوات التركية وقوات الجيش السوري الحر، في عملية “غصن الزيتون”، من السيطرة على منطقة عفرين بعد ٦٤ يوماً من انطلاقها.

كما تمكنت القوات التركية والجيش السوري الحر خلال عملية “درع الفرات”، من السيطرة على مناطق واسعة من الريف الشمالي لمحافظة حلب، بينها مدينتا الباب وجرابلس، من تنظيم داعش الإرهابي، في الفترة بين أغسطس (آب) ٢٠١٦ ومارس ٢٠١٧ ما أتاح لآلاف السوريين العودة إلى ديارهم.

آخر جيوب “داعش”
١٧ تشرين الثاني/نوفمبر

سيطرت قوات النظام السوري السبت، على منطقة تلول الصفا، آخر جيب تحصن فيه تنظيم داعش والواقع عند الحدود الإدارية بين محافظتي السويداء جنوباً وريف دمشق، وفق ما أفاد به المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وبعد شنه هجمات دموية طالت مدينة السويداء وريفها الشرقي في يوليو (تموز) تسببت بمقتل أكثر من ٢٦٠ مدنياً، وخطف إثرها نحو ٣٠ مدنياً، انكفأ التنظيم إلى هذه المنطقة الوعرة التي تعرف بجروفها الصخرية القاسية وكثرة كهوفها.

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة الصحافة الفرنسية: “سيطرت قوات النظام السبت على تلول الصفا بعد انسحاب مقاتلي تنظيم داعش منها باتجاه البادية السورية شرقاً.” وتتعرض المنطقة منذ نحو ٤ أشهر لغارات ازدادت وتيرتها في الأسابيع الأخيرة مع حشد قوات النظام تعزيزات عسكرية في محيطها وخوضها مواجهات عنيفة ضد مقاتلي التنظيم.

ويقدر عبد الرحمن عدد مقاتلي التنظيم الذين وجدوا في تلك المنطقة بين ٧٠٠ وألف مقاتل، مرجحاً أن يكون انسحابهم قد تمّ “جراء اتفاق مع قوات النظام التي حاصرتهم على مدى أسابيع واستهدفت مواقعهم بغارات كثيفة.”

من جهتها، أفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) بأن وحدات الجيش أحرزت “تقدماً كبيراً في تلول الصفا” بعد سيطرتها “على أعلى التلال فيها.” وتتابع “تطهير المناطق المحررة من مخلفات تنظيم داعش الإرهابي” بعدما “قضت على أعداد كبيرة منهم.”

وتأتي سيطرة قوات النظام على هذا الجيب، بعد أيام من إعلان دمشق تحرير ١٧ مخطوفاً من نساء وأطفال احتجزهم التنظيم خلال هجمات دموية شنها في ٢٥ يوليو على محافظة السويداء ذات الغالبية الدرزية.

وخطف التنظيم حينها ٣٠ شخصاً، أعدم اثنين منهم، بينما توفيت امرأة مسنة خلال فترة خطفهم، ثم أفرج عن ٦ رهائن الشهر الماضي بموجب اتفاق تبادل أسرى مع الحكومة السورية. وقتل ٣ آخرون قبل تحرير من تبقى في ٨ الشهر الحالي.

ومُني التنظيم خلال العامين الماضيين بهزائم متلاحقة في سوريا، ولم يعد يسيطر سوى على جيوب محدودة في أقصى محافظة دير الزور وفي البادية السورية شرق حمص.

ضحايا التحالف
١٧ تشرين الثاني/نوفمبر

قُتل ٤٣ شخصاً غالبيتهم مدنيون من أفراد عائلات مقاتلي تنظيم داعش، جراء غارات نفّذها التحالف الدولي بقيادة أميركية، (السبت)، على آخر جيب تحت سيطرة الجهاديين في محافظة دير الزور في شرق سوريا. ومنذ أسابيع، يتعرّض هذا الجيب المؤلَّف من بلدات وقرى عدة لغارات مستمرّة ينفذها التحالف دعماً لهجوم تقوده قوات سوريا الديمقراطية المؤلَّفة من فصائل كردية وعربية ضد التنظيم في المنطقة.

وأفاد مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن، لوكالة الصحافة الفرنسية، بمقتل “٣٦ مدنياً بينهم ١٧ طفلاً و١٢ امرأة من عائلات التنظيم في غارات للتحالف استهدفت، فجر السبت، قرية أبو الحسن” الواقعة قرب بلدة هجين في دير الزور. كما قُتل سبعة آخرون جراء هذه الضربات، ولم يتمكن المرصد من تحديد ما “إذا كانوا مدنيين أم متطرفين.” وقال عبد الرحمن: “إنها حصيلة القتلى الأكبر جراء غارات للتحالف، منذ بدء قوات سوريا الديمقراطية هجومها” في المنطقة في ١٠ سبتمبر (أيلول).

وكثف التحالف منذ مطلع الشهر الحالي وتيرة استهدافه لهذا الجيب، ما تسبب في مقتل العشرات من أفراد عائلات التنظيم. وقُتل ٣٨ شخصاً على الأقل بينهم ٣٢ مدنياً، الثلاثاء الماضي، جراء ضربات مماثلة استهدفت بلدة الشعفة. ومنذ بدء الهجوم، أحصى المرصد السوري مقتل ٢٣٤ مدنياً بينهم ٨٢ طفلاً جراء ضربات التحالف، الذي غالباً ما ينفي تعمّد استهداف مدنيين في ضرباته ضد الجهاديين.

وشدد المتحدث الإعلامي باسم التحالف، الكولونيل شون راين، لوكالة الصحافة الفرنسية، على أن “تفادي وقوع خسائر بشرية يشكّل أولويتنا القصوى عند توجيه ضربات ضد أهداف عسكرية مشروعة.” وأضاف: “يحقق فريقنا في كل الضربات لتحديد مصداقية أي ادعاء” عن سقوط ضحايا “ويأخذها على محمل الجد.”

واستأنفت قوات سوريا الديمقراطية، الأحد الماضي، هجومها ضد التنظيم، بعد عشرة أيام من تعليقه، رداً على قصف تركي طال مواقع كردية في شمال البلاد. ولم تتمكن هذه القوات من تحقيق أي تقدّم بارز منذ بدء عملياتها، بعدما استعاد التنظيم كل المواقع التي تقدّمت إليها منذ سبتمبر.

ويُقدّر التحالف وجود نحو ألفي عنصر من التنظيم في هذا الجيب. ويوضح راين أن المعركة ضد التنظيم “لا تزال معركة صعبة، ويزيد من صعوبتها استخدام التنظيم في أماكن مثل هجين، المدنيين دروعاً بشرية.” ويضيف: “يستولون (المتطرفون) على دور العبادة وأماكن أخرى كالمستشفيات ويستخدمونها للتخطيط وكمقرات قيادة.”

وغالباً ما يلجأ التنظيم عند حصاره ومع اقتراب المعارك من معاقله إلى استخدام المدنيين دروعاً بشرية في محاولة للحد من الضربات الجوية ضد مواقعه ومقراته. ونفّذ التحالف في الفترة الممتدة بين الرابع والعاشر من الشهر الحالي ١٥٠ ضربة في المنطقة، وفق راين.

وإلى جانب الضربات الجوية والمدفعية التي ينفذها التحالف، تشهد المنطقة في الأسبوع الأخير اشتباكات بين مقاتلي التنظيم وقوات سوريا الديمقراطية. وقال القيادي في صفوف هذه القوات ريدور خليل، لوكالة الصحافة الفرنسية: “العمليات مستمرة الآن. وأحرزنا تقدماً ميدانياً خلال الأيام الماضية لكنه تقدم حذر نتيجة حقول الألغام والتحصينات التي أسسها (داعش) من خنادق وأنفاق ومتاريس.”

واستقدمت قوات سوريا الديمقراطية وفق المرصد نحو ١٧٠٠ مقاتل من مناطق سيطرتها في اليومين الأخيرين إلى محيط الجيب الأخير للتنظيم، في إطار مساعيها لإنهاء وجود المتطرفين في شرق الفرات. ومُني التنظيم خلال العامين الماضيين بهزائم متلاحقة في سوريا، ولم يعد يسيطر إلا على جيوب محدودة في أقصى محافظة دير الزور وفي البادية السورية شرق حمص.

تعديل طفيف وجدل كبير
١٤ تشرين الثاني/نوفمبر

أدخل الرئيس السوري بشار الأسد تعديلات على القانون رقم ١٠ المثير للجدل، والخاص بملكية العقارات، تتيح لأصحاب الحقوق مزيداً من الوقت لإثبات ملكيتهم، بعد أن أثار القانون مخاوف اللاجئين والدول التي تستضيفهم. وأعطى القانون رقم ١٠ الذي أقر في أبريل (نيسان) حكومة دمشق الحق في تطوير المناطق الريفية التي تعرضت للدمار نتيجة الحرب، أو التي شيدت من دون موافقة رسمية أو سندات ملكية.

وفي بادئ الأمر أمهل القانون الناس ٣٠ يوماً فقط، من بعد الإعلان رسمياً عن تطوير إحدى المناطق، لإثبات ملكيتهم لعقارات هناك، والتقدم بطلب للحصول على تعويض، وهو إطار زمني قالت منظمات إغاثة إنه سيكون من المستحيل تقريباً على كل اللاجئين الوفاء به.

وأصدر الأسد في وقت متأخر، الأحد الماضي، القانون رقم ٤٢ الذي يمدد هذه الفترة لمدة عام، ويضيف تعديلات أخرى تشمل إعطاء أصحاب الحقوق مزيداً من الوقت لتقديم اعتراضاتهم أمام القضاء العادي، بعد انتهاء أعمال اللجان القضائية المنصوص عليها في أحكام هذا القانون. وبالنسبة لأصحاب العقارات المثبتة بالفعل في السجل العقاري، فإنهم غير مضطرين لإثبات ملكيتهم.

ولم تعلن السلطات المحلية في سوريا حتى الآن أي المناطق التي ترغب في تطويرها بموجب القانون رقم ١٠، ومن ثم فإن تأثير الإجراء أو مدى تأثيره على أصحاب الممتلكات لم يختبر بعد. وخلال الحرب المستمرة منذ أكثر من سبعة أعوام في سوريا، فر نصف عدد السكان البالغ ٢٢ مليون نسمة قبل الحرب من منازلهم، وسعى نحو خمسة ملايين للجوء في الخارج.

وفي خضم فوضى الحرب تعرض كثير من الأبنية الحكومية للدمار، وكذلك سجلات الملكية، في حين فقد لاجئون أو نازحون آخرون بطاقات هويتهم أو وثائق ملكية عقاراتهم، ما يعني أن الأمر قد يستغرق وقتاً طويلاً لإثبات حقوقهم الملكية.

وبالنسبة للاجئين في الخارج، فإن عمل توكيل بموجب القانون السوري لأحد الأصدقاء أو الأقارب في سوريا، لتقديم طلبات نيابة عنهم، يستغرق ثلاثة أشهر على الأقل، حتى لو كان لديهم جميع الوثائق السليمة. ويتطلب الأمر أيضاً الحصول على تصريح أمني، وهو ما قد يعد مشكلة للذين فروا من مناطق كانت تحت سيطرة المعارضة المسلحة، قبل أن تستعيدها القوات الحكومية. وعبرت الدول المستضيفة للاجئين عن قلقها إزاء القانون رقم ١٠، قائلة إنه قد يمنع اللاجئين من العودة في حالة فقدان ممتلكاتهم في سوريا.