ترامب ينسحب
١٩-٢٣ كانون الأول/ديسمبر
رويترز

تجاهل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كبار مستشاريه للأمن القومي وفاجأ القادة العسكريين الأمريكيين على الأرض وصدم أعضاء الكونجرس وحلفاءه بقراره سحب القوات الأمريكية من سوريا، وهو قرار يقلب السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط رأسا على عقب.

ودافع ترامب يوم الخميس عن قراره المفاجئ إعلان النصر على تنظيم داعش في سوريا وسحب القوات الأمريكية بالكامل منها وسط انتقادات من بعض الجمهوريين ومخاوف الحلفاء وبعض القادة العسكريين الأمريكيين. وقال ترامب في سلسلة تغريدات نشرها على تويتر إنه يفي بتعهد قطعه أثناء حملته الانتخابية في عام ٢٠١٦ بالخروج من سوريا. وكتب يقول إن الولايات المتحدة تقوم بعمل دول أخرى، منها روسيا وإيران، دون مقابل يذكر مكرراً عنصراً أساسياً في سياسته الخارجية وهو أنه يسعى لوقف استغلال الولايات المتحدة. وأضاف “هل تريد الولايات المتحدة الأمريكية أن تصبح شرطي الشرق الأوسط، وألا تحصل على شيء سوى بذل الأرواح الغالية وإنفاق تريليونات الدولارات لحماية آخرين لا يقدرون، في معظم الأحيان، ما نقوم به؟ هل نريد أن نظل هناك للأبد؟ حان الوقت أخيراً لأن يحارب آخرون.”

وقال مسؤولون أمريكيون إن الولايات المتحدة ستنهي على الأرجح كذلك حملتها الجوية على المتشددين في سوريا عندما تسحب قواتها. وعارض وزير الدفاع الأمريكي جيم ماتيس القرار وأعلن فجأة يوم الخميس استقالته بعد اجتماع مع الرئيس. وفي خطاب صريح إلى ترامب، أكد ماتيس الجنرال المتقاعد بمشاة البحرية أهمية “إبداء الاحترام” للحلفاء الذين عبروا عن الدهشة والقلق بشأن قرار الرئيس.

وانضم ديمقراطيون إلى أعضاء جمهوريين بالكونجرس في دعوة الرئيس الجمهوري إلى العدول عن نهجه، قائلين إن الانسحاب سيقوي قبضة روسيا وإيران في سوريا ويمكن تنظيم داعش من الظهور مجدداً. كما دعا السناتور الجمهوري لينزي جراهام يوم الجمعة إلى عقد جلسة عاجلة لمجلس الشيوخ الأمريكي لبحث قرار ترامب بسحب القوات الأمريكية من سوريا والذي دفع وزير الدفاع جيم ماتيس للاستقالة.

وقوض القرار المفاجئ للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بسحب قوات بلاده البالغ قوامها نحو ٢٠٠٠ عسكري من سوريا، ركيزة أساسية للسياسة الأمريكية في الشرق الأوسط. ويقول منتقدون إن هذا سيصعب التوصل لحل دبلوماسي لإنهاء النزاع في سوريا المستعر منذ أكثر من سبعة أعوام.

وأبلغ مسؤولون أمريكيون رويترز شريطة عدم الكشف عن أسمائهم أن القادة العسكريين الأمريكيين على الأرض يشعرون بالقلق من تأثير الانسحاب السريع وإنهم فوجئوا بقرار سحب القوات. كما قال مسؤول أمريكي لرويترز إن الولايات المتحدة تقوم بإجلاء كل موظفي وزارة الخارجية من سوريا خلال ٢٤ ساعة، وذلك بعدما قال البيت الأبيض إنه بدأ سحب القوات الأمريكية. وأضاف المسؤول أن الولايات المتحدة تعتزم سحب القوات من سوريا بمجرد اكتمال المراحل الأخيرة من آخر عملية ضد تنظيم داعش، وأن من المتوقع أن يكون الإطار الزمني لسحب القوات من سوريا بين ٦٠ و١٠٠ يوم.

وكان الرئيس الأمريكي قد ذكر في يوم الأحد أنه تحدث مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان عن “انسحاب بطيء ومنسق للغاية” للقوات الأمريكية من سوريا، وأضاف ترامب أنه وأردوغان بحثا أيضاً التبادل التجاري “الواسع النطاق” بين الولايات المتحدة وتركيا بعد توتر علاقات العضوين بحلف شمال الأطلسي خلال الصيف.

وفي تطمينات للحكومة العراقية، قال مكتب رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي يوم السبت إن وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو أكد لعبد المهدي أن الولايات المتحدة ما زالت ملتزمة بقتال تنظيم داعش في العراق ومناطق أخرى رغم انسحاب قواتها المزمع من سوريا.

تركيا تتأهب
٢٠-٢٣ كانون الأول/ديسمبر
رويترز

أبدى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ترحيباً “حذراً ” بقرار واشنطن سحب قواتها من الأراضي السورية وقال إن بلاده سترجئ عملية عسكرية ضد المسلحين الأكراد بشمال شرق سوريا. وذكرت رويترز أن تركيا بدأت تعزيز مواقعها على جانبي الحدود مع سوريا يوم الأحد، بينما اتفقت أنقرة وواشنطن على تنسيق الانسحاب الأمريكي من سوريا. يأتي تصاعد النشاط العسكري بعد يومين من إعلان أردوغان أن بلاده ستؤجل عملية عسكرية مزمعة ضد وحدات حماية الشعب الكردية شرقي نهر الفرات في شمال سوريا بعد أن قررت الولايات المتحدة سحب قواتها. وقال أردوغان “أرجأنا عمليتنا العسكرية ضد (المقاتلين الأكراد) في شرقي نهر الفرات حتى نرى على الأرض نتيجة القرار الأمريكي بالانسحاب من سوريا” مؤكداً أنها ليست “فترة انتظار مفتوحة.”

وكانت الرئاسة التركية قد أعلنت أن الرئيس رجب طيب أردوغان ونظيره الأمريكي دونالد ترامب اتفقا يوم الأحد على التنسيق بين البلدين لمنع حدوث أي فراغ في السلطة مع انسحاب الولايات المتحدة من سوريا. وأضافت أن أردوغان عبر في اتصال هاتفي مع ترامب عن رضاه بالخطوات التي اتخذتها واشنطن بشأن محاربة الإرهاب في سوريا وعن استعداده لتقديم أي شكل من أشكال الدعم.

وكان الرئيس التركي قد قال يوم الجمعة إن بلاده ستتولى المعركة ضد تنظيم داعش في سوريا مع سحب الولايات المتحدة قواتها من هناك، في أحدث تغير تسبب فيه التحول المفاجئ في سياسة واشنطن.

روسيا ترحب
١٩-٢٢ كانون الأول/ديسمبر
رويترز

قال الكرملين يوم الجمعة إنه لا يفهم ما هي الخطوات التالية التي ستتخذها الولايات المتحدة في سوريا وإن اتخاذ القرارات بشكل متخبط لا يمكن التنبؤ به يسبب حالة من عدم الارتياح في الشؤون الدولية. وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف إن موسكو تريد مزيداً من المعلومات عن الانسحاب المزمع للقوات الأمريكية من سوريا الذي أعلنه الرئيس دونالد ترامب بصورة غير متوقعة هذا الأسبوع.

وفي موسكو، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إنه متفق إلى حد بعيد مع ترامب على أن تنظيم داعش قد انهزم لكنه أضاف أن هناك خطراً أن يعيد التنظيم تجميع صفوفه. وعبر أيضاً عن تشككه فيما يعنيه إعلان ترامب عملياً، وقال إن موسكو لم ترصد أي مؤشر على انسحاب القوات الأمريكية التي تعتبر موسكو وجودها في سوريا غير قانوني.

كما نقلت وكالة تاس للأنباء عن وزارة الخارجية الروسية قولها يوم الأربعاء إن قرار سحب القوات الأمريكية من سوريا يساعد على التوصل إلى تسوية سياسية للأزمة هناك. ونسبت تاس أيضا إلى الوزارة قولها إن مبادرة لتشكيل لجنة دستورية سورية ستكلل بالنجاح مع انسحاب القوات الأمريكية.

أما إيران فقالت على لسان بهرام قاسمي المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إن الوجود العسكري الأمريكي في سوريا كان “خطأ وغير منطقي ومصدر توتر” في أول رد فعل على الانسحاب المزمع للقوات الأمريكية الذي أعلنه الرئيس دونالد ترامب.

الأكراد يخسرون
١٩-٢٣ كانون الأول/ديسمبر
رويترز

بعد أن كانوا من بين أكبر الرابحين في الحرب السورية، سيصبح الأكراد أكبر الخاسرين من قرار الولايات المتحدة سحب قواتها التي ساعدتهم في المعركة ضد متشددي تنظيم داعش وفي ردع أنقرة ودمشق. وبمساعدة الولايات المتحدة، انتزعت قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد السيطرة على مساحات كبيرة من شمال وشرق سوريا من أيدي تنظيم داعش، لكنها تحذر من أن المتشددين لا يزالون يشكلون خطراً حتى رغم إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هزيمتهم.

وقالت قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة والتي تتصدرها وحدات حماية الشعب يوم الجمعة إنها ستضطر لسحب مقاتليها من المعركة ضد تنظيم الدولة الإسلامية لحماية أراضيها في حال وقوع هجوم تركي. وقالت إلهام أحمد الرئيسة المشاركة لمجلس سوريا الديمقراطية يوم الجمعة إن القوات التي يقودها الأكراد في شمال سوريا قد لا تتمكن من مواصلة احتجاز سجناء تنظيم داعش إذا خرج الوضع في المنطقة عن السيطرة بعد انسحاب الولايات المتحدة.

كما قال المتحدث باسم قوات سوريا الديمقراطية مصطفى بالي يوم الجمعة إن قوات سوريا الديمقراطية التي تدعمها الولايات المتحدة ستضطر لسحب مقاتليها من المعركة ضد تنظيم داعش لحماية حدودها في حال وقوع هجوم تركي.

وقال مسؤول بقصر الإليزيه إن مسؤولين بالرئاسة الفرنسية اجتمعوا مع ممثلين لقوات سوريا في باريس يوم الجمعة وأكدوا لهم دعم فرنسا. وشمل وفد قوات سوريا الديمقراطية إلهام أحمد ورياض درار. وقال مسؤول الإليزيه “نقل المستشارون رسالة دعم وتضامن وشرحوا لهم المحادثات التي أجرتها فرنسا مع السلطات الأمريكية لمواصلة الحرب ضد داعش.”

وقالت قوات سوريا الديمقراطية، التي تقاتل التنظيم منذ نحو ثلاث سنوات بدعم من الولايات المتحدة، إن سحب كل القوات الأمريكية سيترك السوريين “بين مخالب القوى والجهات المعادية” التي تقاتل للسيطرة على الأراضي في الحرب المستمرة منذ نحو سبع سنوات.

وقوات سوريا الديمقراطية في المراحل الأخيرة من حملة لاستعادة أراض سيطر عليها تنظيم داعش. غير أنهم يواجهون تهديداً بتوغل عسكري من جانب تركيا التي تعتبر مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردية، الذين يهيمنون على قوات سوريا الديمقراطية، منظمة إرهابية، فضلاً عن احتمال تقدم قوات سورية، تدعمها روسيا وإيران، تعهدت باستعادة سيطرة النظام على كل البلاد. وقالت قوات سوريا الديمقراطية إن المعركة ضد داعش بلغت مرحلة حاسمة تتطلب المزيد من الدعم وليس انسحاباً أمريكياً متعجلاً الذي قد يهدد “بانتعاش” تنظيم داعش وسيؤدي إلى “خلق فراغ سياسي وعسكري في المنطقة.”

أوروبا آخر العارفين  
١٩-٢٣  كانون الأول/ديسمبر
رويترز

عبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يوم الأحد عن أسفه الشديد إزاء قرار نظيره الأمريكي دونالد ترامب سحب القوات الأمريكية من سوريا. وأثار هذا التغير الكبير في سياسة واشنطن حيال الشرق الأوسط قلق حلفائها. وقالت وزيرة الدفاع الفرنسية فلورانس بارلي يوم الجمعة إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اتخذ “قراراً فادحاً للغاية” بسحب القوات الأمريكية من سوريا. وقالت لا نتفق مع التحليل بأنه تم القضاء على تنظيم داعش.

وحذرت فرنسا وألمانيا، شريكتا الولايات المتحدة في حلف شمال الأطلسي، من أن التغيير في نهج واشنطن يهدد بتقويض المعركة ضد التنظيم الذي سيطر على مساحات كبيرة في العراق وسوريا في ٢٠١٤ و٢٠١٥ لكنه لم يعد يسيطر سوى على قطاع صغير من الأراضي في سوريا.

كما قال متحدث باسم وزارة الدفاع الألمانية في مؤتمر صحفي يوم الجمعة إن قرار الولايات المتحدة المفاجئ بشأن الانسحاب من سوريا ليس له أي تأثير مباشر على تفويض ألمانيا في المعركة ضد تنظيم داعش. وقالت متحدثة باسم الحكومة الألمانية إنه كان سيكون من المفيد لو تشاورت الولايات المتحدة مع حكومات أخرى قبل أن تقرر سحب قواتها من سوريا.

قال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس يوم الخميس إن قرار الولايات المتحدة المفاجئ الانسحاب من سوريا يدعو للدهشة ويهدد بالإضرار بمحاربة تنظيم داعش.

وقال الوزير بوزارة الدفاع البريطانية توبياس إلوود يوم الأربعاء إنه يختلف بشدة مع ترامب مضيفا أن داعش “تحولت إلى أشكال أخرى من التطرف، والتهديد لا يزال قائماً بقوة.”

وداعش تعاود الهجوم
١٩-٢١ كانون الأول/ديسمبر
رويترز

قال مصطفى بالي مدير المركز الإعلامي لقوات سوريا الديمقراطية إن تنظيم الدولة الإسلامية شن هجوماً يوم الجمعة على مواقع القوات في منطقة هجين في جنوب شرق سوريا وإن التحالف بقيادة الولايات المتحدة شن ضربات جوية في المنطقة.

وقال بالي على تويتر “تشن داعش هجوماً ضخماً، اشتباكات عنيفة تجري هناك… حررت قواتنا ٣٥ بالمئة فقط من هجين.” وذكر أن التنظيم استخدم سيارات مفخخة وعشرات المتشددين في الهجوم قرب قرية أبو خاصر في منطقة هجين بجنوب شرق سوريا حيث تحارب قوات سوريا الديمقراطية والتحالف للقضاء على آخر جيب لداعش شرقي نهر الفرات.

من جهة أخرى قال المرصد السوري لحقوق الإنسان يوم الأربعاء إن تنظيم الدولة الإسلامية أعدم نحو ٧٠٠ سجين في غضون شهرين تقريباً بشرق سوريا. وأضاف المرصد، أن السجناء كانوا بين ١٣٥٠ فرداً بين مدنيين ومقاتلين يحتجزهم التنظيم في منطقة قرب الحدود العراقية. وقال مظلوم كوباني القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية لرويترز الأسبوع الماضي إن ما زال هناك خمسة آلاف على الأقل من مقاتلي داعش في الجيب وبينهم كثير من الأجانب الذين يبدو أنهم مستعدون للقتال حتى الموت.

اللجنة الدستورية تتعثر
١٩ كانون الأول/ديسمبر
رويترز

فشلت روسيا وإيران وتركيا، وهي الدول الداعمة للأطراف الرئيسية في النزاع السوري، يوم الثلاثاء في الاتفاق على تشكيل اللجنة الدستورية السورية المدعومة من الأمم المتحدة. لكنها دعت لاجتماع للجنة في أوائل العام المقبل لإطلاق عملية سلام قابلة للتطبيق. وفي بيان مشترك تلاه وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف بعد اجتماع وزراء خارجية الدول الثلاث مع مبعوث الأمم المتحدة الخاص ستافان دي ميستورا، قالوا إن المبادرة الجديدة ينبغي أن يحكمها “إدراك للحلول الوسط والحوار البناء.”

وكان الوزراء يأملون في توقيع مقترح مشترك بشأن هذه اللجنة، التي قد تمهد لإجراء انتخابات، ثم كسب تأييد الأمم المتحدة لهذا المقترح. لكن البيان الثلاثي لم يذكر تشكيل اللجنة وأشار إلى استمرار الخلاف على قوائم المرشحين. وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو لوسائل الإعلام الرسمية التركية إن الدول الثلاث قدمت “إسهامات مهمة” فيما يتعلق بتأسيس اللجنة وناقشت الأسماء المرشحة لعضويتها.

وقال دي ميستورا في مؤتمر صحفي منفصل إن الدول الثلاث لم تتفق بعد على تشكيل اللجنة الدستورية السورية. وعلى مدى أعوام لم يكتب النجاح لمحاولات إنهاء الحرب التي أودت بحياة مئات الآلاف من الأشخاص وشردت نحو نصف السكان. وأضاف “أعتقد أنه لا يزال ينبغي عمل المزيد في الجهود الماراثونية لضمان التوصل إلى الاتفاق اللازم لتشكيل لجنة دستورية موثوقة ومتزنة وتمثل كل الأطراف وذات رئاسة متوازنة… يتم تأسيسها تحت رعاية الأمم المتحدة في جنيف.”