عفرين في قبضة تركيا
18 آذار/مارس

تمكنت القوات التركية وكتائب المعارضة السورية المسلحة المتحالفة معها من دخول مدينة عفرين بعد حملة أطلق عليها “عملية غصن الزيتون” التي استمرت ثمانية أسابيع وأسفرت عن انسحاب “وحدات حماية الشعب” الكردية وتهجير ما لا يقل عن ثلثي سكان المدينة.

وقال المتحدث باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية يانز لاركي للصحافيين في جنيف إن “التقديرات تشير حالياً إلى أنّ 167 ألف شخص نزحوا جراء الأعمال العدائية في منطقة عفرين.”  وبحسب لاركي، يقدر أنه لا يزال هناك بين 50 و70 ألف مدني داخل المدينة حيث الوضع الصحي صعب كذلك، وفق منظمة الصحة العالمية التي أشارت إلى أن مستشفى واحدا من أصل أربعة يعمل فيها.

وقدّر المرصد السوري لحقوق الإنسان عدد النازحين من عفرين بنحو 250 الفاً فيما أفاد أنّ عن مقتل ما لا يقل عن 289 مدنيا بينهم 43 طفلاً إضافة إلى نحو 1500 مقاتل كردي. كما قتل ما لا يقل عن 496 من عناصر القوات التركية والفصائل المقاتلة والإسلامية بينهم 78 جندياً تركيا.

كما أظهرت تقارير وصور من المدينة والقرى الكردية تعرض عددٍ كبير من الأملاك العامة والخاصة لعمليات نهب ممنهجة من قبل كتائب “الجيش السوري الحر” المشاركة في العملية شملت آلياتٍ ومنازل وأدوات زراعية ومحلات تجارية. كما كشفت عدة فيديوهات مسربة عن وقوع انتهاكات لحقوق الإنسان وعمليات إعدام ميدانية لمدنيين وأسرى حرب أكراد وإذلال للمواطنين وإهانة لمعتقداتهم، كتحطيم تمثال كاوا الحداد الذي يرمز لمقاومة الظلم والطغيان الذي تعرّض له الأكراد على يد أحد الملوك الفرس بحسب الأسطورة ويرتبط بعيد النوروز، رأس السنة الكردية التي يحتفل بها سنوياً في  21 آذار (مارس). ودان معارضون سلوك هذه الفصائل. ونشر الجيش التركي شرطة عسكرية في عفرين.

وشكل ملف مدنيي عفرين أزمة بين أنقرة من جهة وباريس وبرلين من جهة ثانية بعد انتقاداتٍ حادة وجهها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون  والمستشارة الالمانية أنغيلا ميركل. من جهته، قال صالح مسلم، الرئيس المشترك السابق لحزب الاتحاد الديموقراطي، والذي يُعتبر الحركة الكردية السورية السياسية الأساسية، أن تركيا ما كان يمكن ان تنجح في عمليتها بدون دعم روسي. وأضاف مسلم في مؤتمرٍ صحفيٍ عقده في ستوكهولم أنّ “الروس خيبوا أملنا لأن هناك بعض الواجبات التي ترتبت عليهم عند مجيئهم الى سوريا…لقد وعدوا بأنهم سيقومون بحماية الاراضي السورية”. وأضاف “روسيا لم تقم بشيء (حول التوغل التركي) أعطوا الضوء الاخضر لتركيا، والكل متأكد أنه لو لم تحصل تركيا على الضوء الأخضر من روسيا ما كانت لتقوم بذلك.”

مجازر متنقلة
20 آذار/مارس

أسفر سقوط قذيفة صاروخية أطلقتها فصائل المعارضة على سوق شعبي مكتظّ بحي الكشكول الواقع بين الدويلعة وجرمانا بأطراف العاصمة دمشق يوم الثلاثاء ( 20 آذار / مارس) عن مقتل ما لا يقل عن 35 شخصاً غالبيتهم مدنيون، ومن المرجح ارتفاع عدد الضحايا لوجود عشرات الجرحى بحالة حرجة. وأفاد سكان من الحي أن القذيفة أصابت شارعاً معروفاً بأسعاره الرخيصة التي وفرت للسكان فرصة للتسوق لشراء الهدايا عشية عيد الأم في سوريا. وبحسب المرصد السوري فقد ارتفع عدد الضحايا من المدنيين جراء سقوط قذائف الهاون إلى 179 بينهم 25 طفلاً و24 مواطنة، كما وثق المرصد السوري إصابة أكثر من 815 شخصاً جرّاء الاستهدافات اليومية خلال أكثر من 4 أشهر متتالية.

كما أدى القصف المكثف الذي تقوم به قوات النظام السوري بدعم جوي روسي على الغوطة الشرقية إلى مقتل ما لا يقل عن 29 مدنياً في دوما، لترتفع بذلك حصيلة ضحايا القصف منذ بدء العمليات العسكرية على منطقة الغوطة إلى 1517 مدنياً بينهم 311 طفلا. وكانت طائراتٌ حربية، يُرجح أنّها سورية قد استهدفت ملجأً أسفل مدرسة في مدينة عربين في الغوطة الشرقية الأمر الذي أسفر عن مجزرة راح ضحيتها 15 طفلاً ومواطنتان، بالإضافة إلى إصابة ما لا يقل عن 52 مدنياً بجراحٍ. وتواصلت عملية إجلاء حالات طبية مع أفراد من عائلاتهم من مدينة دوما بموجب اتفاق بين “جيش الإسلام” وروسيا. وبحسب مصدر طبي لوكالة الأنباء الفرنسية فقد تم “إجلاء نحو 1800 شخص بينهم 375 مريضا” خلال أسبوع.

وفي 21 اذار، قتل 16 طفلاً في غارة نفذتها طائرات لم يعرف ما إذا كانت سورية أم روسية قرب مدرسة في قرية في محافظة إدلب، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان. وقال: إن “القصف الجوي على قرية كفر بطيخ في ريف إدلب الشرقي وقع قرب مدرسة أثناء خروج التلاميذ منها”، مشيراً إلى أن الأطفال القتلى لا تتجاوز أعمارهم 11 عاماً. وقتل جراء القصف أيضاً أربعة مدنيين آخرين، وفق “المرصد” الذي أشار إلى أن “ضمن القتلى 15 فرداً من عائلة واحدة.”

“نصر” الغوطة؟
20 آذار/مارس

مع بدء هجوم قوات الحكومة السورية على الغوطة الشرقية في 18 شباط (فبراير) الماضي، ظهر تنافس بين دمشق وموسكو حول تبني «انتصار» الغوطة المتوقع. وإذ سرّبت مصادر موالية لدمشق قائمة تضم أسماء نحو 545 عسكريا تابعاً للقوات الحكومية، بينهم أسماء 35 عسكرياً روسياً قتلوا في المعارك، أفادت صفحة القاعدة الروسية في حميميم على “فيسبوك” أنّ “القوات الروسية وفرت دعما جوياً وبرياً خلال المعارك التي تم تحقيق النصر فيها خلال فترة وجيزة وقدم العسكريون أرواحهم.”

وبحسب الصفحة فإنّ الرئيس بشار الأسد تحدث خلال زيارته الغوطة إلى عناصر في “الحرس الجمهوري” ولم يلتق قوات العميد سهيل الحسن الملقب بـ”النمر” الذي يحظى بدعم روسي خاص. وأفادت “حميميم”: “في هذه الحرب أسماء سيخلدها التاريخ وقد أكد ذلك الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال لقائه الحسن.”  كما أشارت إلى أن بوتين طلب توفير “حماية خاصة” من الوحدات الروسية لـ”النمر”. وتردّدت معلومات بأن بوتين يجهز “مفاجأة سارة” لـ “النمر”. وكان الأسد قد جال في غوطة دمشق. وأشار معارضون الى صور الدمار وغياب المدنيين في البلدات والمدن في الغوطة.

تل رفعت قبل منبج!
21 آذار/مارس

قال وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو الأربعاء إنّ تركيا والولايات المتحدة توصلتا إلى تفاهم وليس لاتفاقٍ كامل بشأن تحقيق الاستقرار في مدينة منبج ومناطق أخرى في شمال سوريا الخاضع لسيطرة الأكراد. وهدّدت تركيا مراراً بمدّ عملياتها أبعد نحو الشرق إلى مدينة منبج حيث تتمركز قوات أميركية. ويهدد توسيع عملية الجيش التركي إلى مناطق أكبر بكثير في الشرق خاضعة لسيطرة الأكراد بوقوع مواجهة بين البلدين العضوين في حلف شمال الأطلسي (ناتو). ونفى تشاووش أوغلو أن أنقرة وواشنطن توصلتا لاتفاق بشأن مصير منبج الواقعة على بعد 100 كيلومتر شرقي عفرين. وأضاف “قلنا إننا توصلنا إلى تفاهم يتعلق بالأساس بتحقيق الاستقرار في منبج بسوريا وفي الشرق من نهر الفرات. قلنا إننا توصلنا إلى تفاهم وليس لاتفاق.”

وتابع قائلاً إنّ أنقرة سعت للاتفاق مع واشنطن بشأن من سيؤمن منبج بعد انسحاب وحدات حماية الشعب الكردية السورية، التي تعتبرها تركيا “منظمة إرهابية”، من المنطقة، مؤكداً أنّ الانسحاب من منبج فقط لن يكون كافياً، وأضاف “أولاً ستغادر وحدات حماية الشعب الكردية منبج وسيديرها أهلها. سيتم ضمان أمن المنطقة. سنطبق نموذج منبج على مناطق أخرى خاضعة أيضاً للوحدات.” وتسبب ذلك في أزمة بين البلدين. واضطلع وزير الخارجية الأميركي المقال ريكس تيلرسون بدورٍ قيادي خلال الأسابيع القليلة الماضية لحلّ الخلاف، متعهداً خلال زيارة لتركيا الشهر الماضي بإيجاد حلٍ فيما يتعلق بمنبج. جاء كلام تشاووش اوغلو بعد اجتماع مسؤولين كبار من البلدين في 21 آذار لمتابعة ملف منبج.

وقالت تركيا أنّ إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب إقالة تيلرسون قد يؤخر الاتفاق المحتمل بين البلدين. وفي اليوم التالي، زار وفدٌ عسكري وسياسي أميركي، ضمّ اللواء جيمي جيرارد والسفير الأميركي ويليام روباك، مدينة منبج لطمأنة حلفاء واشنطن من الأكراد والعرب، في خطوةٍ تشكل تحدياً لموقف أنقرة التي لوّحت بعملية عسكرية في منبج إذا لم ينسحب المقاتلون الأكراد. وأعلنت تركيا لاحقا انها لن تدخل منبج بانتظار ان تطبق اميركا التزاماتها، لكن انقرة ركزت جهودها على تل رفعت للسيطرة عليها بتفاهم مع روسيا.

تسويات، نزوح، وهتاف للأسد
24 آذار / مارس

غادر مقاتلو “احرار الشام” وعائلاتهم حرستا في الغوطة الى إدلب، ثم غادر مقاتلو “فليق الرحمن” جوبر وعين ترما وعربين وزملكا ايضاً، بالتزامن مع مفاوضات بين “جيش الإسلام” والجيش الروسي لإقرار “وضع خاص” لمدينة دوما. كان لافتاً أنّ الاتفاق الذي أبرم بين الكسندر زوين ممثل وزير الدفاع الروسي و”فيلق الرحمن”، نص على انتشار الجيش الروسي في المناطق التي يخرج منها معارضون ومعالجة الجرحى في مستشفيات روسية في سوريا، ما عزز دور موسكو في الاتفاق بدلا من طهران والنظام.

كما تواصلت منذ أيام عدة حركة نزوح جماعي من مدينة دوما عبر معبر الوافدين شمالاً، أحد المعابر الثلاثة التي حددتها القوات الحكومية للراغبين بالخروج من مناطق سيطرة المعارضة.

ودفع القصف والمعارك أكثر من 87 ألف مدني للنزوح منذ 15 آذار/مارس باتجاه مناطق سيطرة قوات النظام، وبقي أكثر من 30 ألفا في منازلهم في بلدات في جنوب الغوطة سيطر عليها الجيش، وفق المرصد السوري. وقتل خلال شهر من الهجوم أكثر من 1630 مدنياً بينهم نحو 330 طفلاً/ة. وخرجت الخميس دفعة أولى تضم 1580 شخصاً بينهم 413 مقاتلاً من مدينة حرستا، ووصلت بعد رحلة استغرقت ساعات طويلة إلى محافظة إدلب. وقد وافق مقاتلو المعارضة على تسليم المدينة مقابل فتح ممر   ٍآمن للخروج وعفوٍ عن المدنيين الذين قرروا البقاء هناك فيما تستعيد الحكومة السيطرة عليها.

وفي سياقٍ ٍمتصل، تداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي تسجيلاً مصوراً نشره موقع “عنب بلدي” ويظهر فيه عضو مجلس الشعب (البرلمان) السوري والمنتج السوري، محمد قبنض وهو يطلب من نازحي الغوطة الشرقية الهتاف للرئيس بشار الأسد مقابل حصولهم على الماء. وكرّر عضو المجلس مطالبته للنازحين بـ “تمجيد الأسد وقيادته الحكيمة والهتاف بحياته”، إضافةً إلى شتم السعودية وأمريكا، اللتين يفترض أنهما من داعمي المعارضة. الأمر الذي أثار استهجان العديد من السوريين.

خلال سنوات النزاع، شهدت مناطق سورية عدة، بينها مدن وبلدات قرب دمشق، عمليات إجلاء آلاف المقاتلين المعارضين والمدنيين بموجب اتفاقات مع القوات الحكومية إثر حصار وهجوم عنيف، أبرزها الأحياء الشرقية في مدينة حلب في نهاية عام 2016.