إدلب في عين العاصفة
٢٦-٢٩ تموز/يوليو

بعد سيطرة قوات الحكومة على الجنوب، بات التركيز على إدلب حيث يقيم ٢.٥ مليون شخص نصفهم من النازحين، إضافة إلى ٤٠-٥٠ ألف مقاتل بينهم متطرفون. وكشف مصدر في المعارضة عن قيام فصائل المعارضة في الشمال السوري بتشكيل جيش جديد  لمواجهة القوات الحكومية التي تستعد للتوجه إلى محافظة إدلب.

وقال المصدر: “توحدت فصائل المعارضة وأبرزها جبهة تحرير سورية وهيئة تحرير الشام والجبهة الوطنية وجيش الإسلام وجيش إدلب الحر في تشكيل جيش جديد أطلق عليه اسم ‘جيش الفتح’، والذي يزيد عدد مقاتليه عن  أكثر من ٧٥ ألف شخص بهدف التصدي للقوات الحكومية التي بدأت تحتشد باتجاه المنطقة من محاور ريف حلب الجنوبي والغربي وريف إدلب الغربي وريف اللاذقية، وتم تحديد مهام كل جبهة من تلك الجبهات.”

وتوقع المصدر أن تبدأ العمليات العسكرية قبل نهاية شهر آب/أغسطس القادم وذلك بعد خروج أهالي بلدتي كفريا والفوعة من ريف إدلب، وبدأت القوات الحكومية بإرسال تعزيزات عسكرية كبيرة إلى شمال وغرب سورية.

في المقابل، استبعد رئيس هيئة التفاوض السورية نصر الحريري حصول معركة في محافظة إدلب، لأنها “لن تكون سهلة”، معولا على “ضمانة” تركية للحؤول دون هذه المعركة التي يسعى إليها النظام وحلفاؤه.

وكان الرئيس السوري بشار الأسد  قال في مقابلة مع وسائل إعلام روسية نشرت الخميس على أن الأولوية الحالية للنظام هي استعادة السيطرة على محافظة إدلب في شمال غرب سوريا. وقال الأسد “هدفنا الآن هو إدلب على الرغم من أنها ليست الهدف الوحيد.” وأوضح “هناك بالطبع أراض في شرق سوريا تسيطر عليها جماعات متنوعة. لهذا السبب سنتقدم إلى كل هذه المناطق، والعسكريون سيحددون الأولويات، وإدلب واحدة منها.”

وكشف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن أن بلاده تخطط لاستضافة قمة بمشاركة روسيا وفرنسا وألمانيا في أيلول/سبتمبر تركز على التطورات في سوريا ومستقبل إدلب على طاولة اجتماع ضامني عملية استانة (روسيا، ايران، تركيا) في سوتشي الاثنين والثلاثاء.

يوم دام في سويداء القلب
٢٦-٢٧ تموز/يوليو

شيعت محافظة السويداء ذات الغالبية الدرزية الخميس عشرات من أبنائها الذين قتلوا في هجمات لتنظيم “داعش” أودت بأكثر من ٢٥٠ شخصاً، في أكبر عملية للجهاديين في هذه المنطقة منذ بداية النزاع في ٢٠١١.

وتمكنت قوات النظام مع مسلحين محليين من صد هجوم الجهاديين في مدينة السويداء وقرى في ريفيها الشمالي والشرقي، فيما أفادت آخر حصيلة للمرصد السوري لحقوق الإنسان عن مقتل ٢٥٢ شخصاً بينهم ١٣٩ مدنياً، والباقون من المقاتلين الموالين للنظام وغالبيتهم “سكان محليون حملوا السلاح دفاعاً عن قراهم.”

وارتفعت الحصيلة تدريجياً منذ صباح الأربعاء مع وفاة جرحى والعثور على جثث مزيد من المدنيين قال المرصد إنه “تم اعدامهم داخل منازلهم بالإضافة الى وفاة مصابين متأثرين بجراحهم.”

وبدأ التنظيم هجومه صباح الأربعاء بتفجير أربعة انتحاريين أحزمتهم الناسفة في مدينة السويداء تزامناً مع تفجيرات مماثلة استهدفت قرى في ريفها قبل أن يشن هجوماً على تلك القرى ويسيطر على عدد منها. وبعد ساعات من القصف والاشتباكات، تمكنت قوات النظام من صد الهجوم، وفق المرصد والإعلام الرسمي. وقتل خلال الهجوم وما لحقه من قصف واشتباكات ٦٣ من مقاتلي التنظيم بينهم سبعة انتحاريين، وفق المرصد.

ونقل التلفزيون السوري الرسمي الخميس مشاهد مباشرة من مراسم تشييع القتلى الذين سقطوا في ريف السويداء وسط أجواء من الحزن والغضب. ووضعت نعوش ملفوفة بالعلم السوري وسط قاعة تجمع فيها مئات من الشباب والمشايخ الدروز. وحمل بعض الشباب صور القتلى التي وضعت أيضاً فوق كل نعش، وحمل اثنان منهم على الأقل وهما يرقصان رشاشين على وقع التصفيق وترداد الأهازيج.

ودانت اللجنة الدولية للصليب الأحمر على حسابها على تويتر الهجمات. وكتبت “من السويداء… أخبار مفجعة. المدنيون ليسوا أهدافاً.” وتبنى “داعش” الأربعاء في بيانين منفصلين الهجمات التي قال إن “جنود الخلافة” نفذوها في مدينة السويداء وريفها.

وقال وزير الخارجية السورية وليد المعلم الخميس إن “عناصر تنظيم داعش الإرهابي القادمين من البادية” ارتكبوا “جريمة همجية بشعة راح ضحيتها المئات من الشهداء والجرحى” في السويداء.

ويعد هذا الاعتداء الأكبر على المحافظة التي بقيت الى حد كبير بمنأى عن النزاع. وتسيطر قوات النظام على كامل المحافظة فيما يقتصر وجود مقاتلي التنظيم على منطقة صحراوية عند أطرافها الشمالية الشرقية.

وبعد طرده من مناطق واسعة في سوريا والعراق المجاور، لا يزال التنظيم قادراً على التسلل من الجيوب والمناطق الصحراوية التي يتحصن فيها لتنفيذ هجمات دموية.

وتمكنت قوات النظام في أيار/مايو من طرد التنظيم من أحياء في جنوب دمشق، وتم إجلاء مئات من المقاتلين من مخيم اليرموك وأحياء مجاورة إلى البادية السورية الممتدة من وسط سوريا حتى الحدود مع العراق وتتضمن جزءاً من أطراف محافظة السويداء.

ومنذ إجلائهم، ينفذ الجهاديون هجمات على نقاط لقوات النظام وحلفائها في البادية والمناطق المحيطة بها، وفق المرصد.

ونشرت شبكات إعلامية محلية على مواقع التواصل الاجتماعي صوراً قالت إنها تعود لمقاتلين من التنظيم قتلوا خلال اشتباكات الأربعاء. وأفادت عن العثور على بطاقات هوية بحوزتهم تظهر أنهم من مخيم اليرموك.

العلم يعود الى الركام المحرر
٢٧ تموز/يوليو

احتفل نحو ٣٠٠ شخص من جنود سوريين ومدنيين في مراسم رمزية الجمعة باستعادة النظام السيطرة على مدينة القنيطرة في الجنوب بعد خروج المقاتلين المعارضين منها.

وتقع مدينة القنيطرة شبه المهجورة والمدمرة منذ الحروب العربية – الإسرائيلية في ستينات وسبعينات القرن الماضي، في المنطقة منزوعة السلاح، قرب القسم الذي تحتله إسرائيل من هضبة الجولان السورية.زسيطرت فصائل معارضة وهيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) على المدينة إثر اندلاع النزاع في سوريا في ٢٠١١.

وتوشك قوات النظام السوري السيطرة على كامل الخط الحدودي مع هضبة الجولان المحتلة، بعدما استعادت الجزء الأكبر من محافظة القنيطرة إثر عملية عسكرية ثم اتفاق تسوية أبرمته روسيا مع الفصائل المتمركزة فيها، والذي خرج بموجبه الأسبوع الماضي مئات المقاتلين والمدنيين إلى الشمال السوري.

و”للاحتفال” بالنصر، تجمع نحو ٣٠٠ شخص من جنود ومدنيين ومقاتلين وافقوا على تسليم سلاحهم في المدينة للمشاركة في مراسم رمزية شملت رفع العلم السوري في الساحة. كما عُلقت صورة للرئيس السوري بشار الأسد على نصب مدمر في وسط “ساحة التحرير”، بحسب ما أفاد مراسل لوكالة فرانس برس شارك في رحلة نظمتها السلطات.

خلاف حول شروط الإعمار
٢٨ تموز/يوليو

دعت روسيا القوى العظمى الجمعة إلى مساعدة سوريا على إنعاش اقتصادها وعودة اللاجئين بينما تواصل حليفتها دمشق حملتها لاستعادة الأراضي التي فقدت السيطرة عليها في النزاع المستمر منذ العام ٢٠١١.

ودعا مساعد السفير الروسي لدى الأمم المتحدة ديمتري بوليانسكي إلى رفع العقوبات الأحادية المفروضة على سوريا، وقال إن الدول يجب ألا تربط المساعدة بمطالبها بإجراء تغييرات سياسية في نظام بشار الأسد.

وقال بوليانسكي أمام مجلس الأمن الدولي إن “إنعاش الاقتصاد السوري” يشكل “تحديا حاسما” بينما تعاني سوريا من نقص حاد في مواد البناء والآليات الثقيلة والمحروقات لإعادة بناء مناطق بأكملها دُمرت في المعارك. وأضاف “سيكون من الحكمة لكل الشركاء الدوليين الانضمام إلى المساعدة في جهود تعافي سوريا والابتعاد عن الربط المصطنع بالضغط السياسي.”

إلا أن فرنسا قالت بوضوح إنه لن يتم تخصيص مساعدات لإعادة إعمار سوريا ما لم يوافق الأسد على مرحلة انتقالية سياسية تشمل صياغة دستور جديد وإجراء انتخابات. ورأى السفير الفرنسي في الأمم المتحدة فرنسوا دولاتر في مجلس الأمن أن الأسد يحقق “انتصارات بدون سلام”، مشددا على الحاجة إلى محادثات سياسية حول تسوية نهائية. وقال “لن نشارك في إعادة إعمار سوريا ما لم يجر انتقال سياسي فعليا بمواكبة عمليتين دستورية وانتخابية (…) بطريقة جدية ومجدية.”

وأضاف أن انتقالا سياسيا هو شرط “أساسي” للاستقرار، مؤكدا أنه بدون استقرار “لا سبب يبرر لفرنسا والاتحاد الأوروبي تمويل جهود إعادة الإعمار وكانت روسيا قدمت خلال الشهر الجاري مقترحات لإعادة اللاجئين السوريين من الأردن وتركيا ولبنان ومصر تتطلب دعما ماليا دوليا.

خريطة كردية – بعثية
٢٨ تموز/يوليو

أعلن مجلس سوريا الديموقراطية، الذراع السياسية لقوات سوريا الديمقراطية المدعومة من واشنطن، السبت إثر لقاء مع ممثلين لدمشق تشكيل لجان بين الطرفين لتطوير المفاوضات بهدف وضع خارطة طريق تقود إلى حكم “لامركزي” في البلاد.

وتُعد هذه المحادثات الأولى الرسمية العلنية بين مجلس سوريا الديموقراطية ودمشق لبحث مستقبل مناطق الإدارة الذاتية في الشمال السوري، في خطوة تأتي بعدما استعاد النظام مناطق واسعة من البلاد خسرها في بداية النزاع المستمر منذ ٢٠١١.

وجاءت زيارة وفد مجلس سوريا الديمقراطية التي بدأت الخميس، لدمشق بدعوة من الحكومة السورية، وفق بيان صدر السبت عن المجلس ونشر على حسابه على فايسبوك.

وأسفر اجتماع عُقد الخميس، بحسب البيان، عن “اتخاذ قرارات بتشكيل لجان على مختلف المستويات لتطوير الحوار والمفاوضات وصولا إلى وضع نهاية للعنف والحرب التي أنهكت الشعب والمجتمع السوري من جهة، ورسم خارطة طريق تقود إلى سوريا ديمقراطية لا مركزية.”

ولم يصدر أي تصريح رسمي من دمشق. وطوال سنوات النزاع، بقيت المواجهات العسكرية على الأرض بين قوات النظام والمقاتلين الأكراد نادرة.

بعد عقود من التهميش، تصاعد نفوذ الأكراد في سوريا مع انسحاب قوات النظام تدريجياً من مناطقها في العام ٢٠١٢ ليعلنوا لاحقاً الإدارة الذاتية ثم النظام الفدرالي قبل نحو عامين في منطقة “روج أفا” (غرب كردستان).

وتسيطر قوات سوريا الديمقراطية التي تعد وحدات حماية الشعب الكردية عمودها الفقري على نحو ثلاثين في المئة من مساحة البلاد تتركز في الشمال، لتكون بذلك ثاني قوة مسيطرة على الأرض بعد الجيش السوري.

وتأخذ دمشق على المقاتلين الأكراد تحالفهم مع واشنطن، التي قدمت لهم عبر التحالف الدولي غطاء جوياً لعملياتهم العسكرية ضد تنظيم “داعش” ودعمتهم بالتدريب والسلاح والمستشارين على الأرض. وكان الرئيس السوري بشار الأسد وضع الأكراد في وقت سابق أمام خيار المفاوضات أو الحسم العسكري.

عودة “طوعية”
٢٨ تموز/يوليو

أمنت المديرية العامة للأمن العام اللبناني، اليوم السبت، العودة الطوعية لـ ٧٢٢ نازحاً سورياً من منطقتي شبعا جنوب لبنان والبقاع الأوسط شرق لبنان عبر مركز المصنع الحدودي شرق لبنان باتجاه الأراضي السورية.

وأعلن بيان صادر عن المديرية العامة للأمن العام أنه “في إطار متابعة موضوع النازحين السوريين الراغبين بالعودة الطوعية إلى بلداتهم، قامت المديرية العامة للأمن العام بالتنسيق مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بتأمين العودة الطوعية لـ ٧٢٢ نازحا سوريا من منطقتي شبعا والبقاع الأوسط عبر مركز المصنع الحدودي باتجاه الأراضي السورية.”

وكان المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، قد أعلن أن الفترة المقبلة ستشهد عودة مئات الآلاف من النازحين السوريين من لبنان إلى سوريا. يذكر أن عدد النازحين السوريين في لبنان يبلغ نحو مليون نازح، أمّنت كل من المديرية العامة للأمن العـام العودة الطوعية للمئات منهم حتى الآن بالتنسيق مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. جاء ذلك بعد زيارة المبعوث الروسي الكسندر لافرينييف إلى دمشق وبيروت وعمان لبحث عودة اللاجئين من دول الجوار.

قوائم التعذيب
٢٨ تموز/يوليو

شدد نائب رئيس “الائتلاف الوطني السوري” المعارض بدر جاموس، على أن تسليم النظام قوائم بأسماء المعتقلين المتوفين تحت التعذيب لسجلات النفوس “يكشف حجم جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية داخل معتقلات النظام، والتي اعتبر أنه لا يمكن للأمم المتحدة أو لجنة التحقيق الدولية التغاضي عنها.”

وشهدت الأيام الأخيرة تسليم النظام لسجلات النفوس في مختلف المحافظات السورية، قوائم بأسماء القتلى الذين ماتوا تحت التعذيب في المعتقلات، وذكر ناشطون حقوقيون أن القوائم ضمت ألف سجين من مدينة داريا بريف دمشق، و٧٥٠  من الحسكة، و٥٥٠ من حلب، و٤٦٠ من المعضمية، و٣٠ من يبرود.

وقال جاموس أن الهدف من الكشف عن تلك القوائم هو “تخفيف الكارثة عندما يتم إعلان الإفراج عن المعتقلين بأوامر من روسيا”، وأضاف أن النظام قتل عشرات الآلاف من المعتقلين والكشف عن ذلك دفعة واحدة سيشكل صدمة كبيرة، وتابع قائلاً: “وأيضا لدينا خوف من استمرار القتل فى المعتقلات لتصفية أكبر عدد ممكن مع هذا الصمت الدولي.”

وأشار أيضاً إلى أن تسليم تلك القوائم للنفوس وإسقاط هويات المتوفين وإصدار شهادات وفاة لهم، سيساعد دمشق في مصادرة أملاكهم ضمن القانون رقم ١٠ الذي يخطط النظام من خلاله لإجراء عمليات تغيير ديموغرافية واسعة في البلاد.