إدلب… سباق الحرب والتسوية
٢٨ آب -٢ أيلول

تعددت المطالبات والتحذيرات من الهجوم المرتقب لقوات النظام على إدلب، حيث ناشد البابا فرنسيس يوم الأحد كل الأطراف التي لها تأثير في سوريا حماية المدنيين في إدلب الخاضعة لسيطرة المعارضة، حيث قال في عظته الأسبوعية: “رياح الحرب تهب ونسمع أنباء مقلقة عن خطر وقوع كارثة إنسانية في سوريا… في محافظة إدلب. وأجدد مناشدتي الحارة للمجتمع الدولي وكل الأطراف الفاعلة للجوء إلى الوسائل الدبلوماسية والحوار والتفاوض لضمان احترام حقوق الإنسان الدولية وحماية أرواح المدنيين.” (رويترز)

ودعت الأمم المتحدة الخميس روسيا وإيران وتركيا إلى الحيلولة دون اندلاع معركة في إدلب ستؤثر على ملايين المدنيين وقد يستخدم فيها المسلحون والحكومة غاز الكلور كسلاح كيماوي.

كما أكدت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) الجمعة أن أكثر من مليون طفل سوري يواجهون خطراً في حال بدء هجوم للجيش السوري على محافظة إدلب الخاضعة لسيطرة المعارضة المسلحة.

وأفدت المنظمة بأنها وضعت خططاً تشمل تزويد حوالي ٧٠٠ ألف نازح محتمل قد يفرون من القتال، بالمياه النظيفة والإمدادات الغذائية. ويعيش نحو ٢.٩ مليون نسمة في منطقة إدلب بشمال البلاد، نصفهم نازحون بالفعل من مناطق أخرى في سوريا فر منها أنصار المعارضة عندما سيطرت قوات الحكومة عليها. (رويترز)

وقالت متحدثة باسم الأمم المتحدة يوم الثلاثاء إن ستافان دي ميستورا مبعوث الأمم المتحدة الخاص لسوريا دعا الولايات المتحدة وبريطانيا والسعودية والأردن وألمانيا وفرنسا ومصر لإجراء محادثات في جنيف يوم ١٤ أيلول/سبتمبر.

وعلى صعيد القوى الكبرى، قال وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو يوم الجمعة إن الولايات المتحدة تعتبر هجوم الجيش السوري على محافظة إدلب الخاضعة لسيطرة مقاتلي المعارضة تصعيداً للصراع السوري في حين حذرت وزارة الخارجية من أن واشنطن سترد على أي هجوم كيماوي لدمشق.

وقالت وزارة الخارجية الأمريكية إن ممثل الولايات المتحدة الخاص الجديد بشأن سوريا جيمس جيفري سيسافر إلى الشرق الأوسط ليؤكد “على أن الولايات المتحدة سترد على أي هجوم بالأسلحة الكيماوية يشنه النظام السوري.”

فيما قالت متحدثة باسم الحكومة الألمانية يوم الجمعة إن المستشارة أنجيلا ميركل تتوقع من الكرملين استخدام نفوذه لدى الحكومة السورية للحيلولة دون حدوث كارثة إنسانية في منطقة إدلب التي تسيطر عليها المعارضة في شمال سوريا. وناقشت ميركل المسألة في خلال الأسبوع الماضي مع كل من الرئيسين الأمريكي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين. (رويترز)

كما عبرت تركيا عن قلقها من الهجوم المحتمل على إدلب حيث قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو الأسبوع الماضي إن السعي لحل عسكري في إدلب سيكون كارثياً، والذي قد يؤدي لموجة جديدة من اللاجئين.

وفي سياق متصل أفاد مرسوم صدر عن الرئاسة التركية ونشر يوم الجمعة أن تركيا صنفت هيئة تحرير الشام منظمة إرهابية. فيما يشير إلى اتفاق ضمني بين تركيا وروسيا على استهداف الهيئة في الهجوم المرتقب.

بالمقابل قال وزير الخارجية السوري وليد المعلم يوم الخميس إن قوات الحكومة ستمضي حتى النهاية في إدلب وإن الهدف الرئيسي لدمشق هو متشددو جبهة النصرة. وأضاف أن القوات السورية ستحاول تجنب سقوط قتلى من المدنيين.

وقال وزير الخارجية السوري وليد المعلم بعد محادثات مع لافروف في موسكو يوم الخميس “نحن في الخطوة الأخيرة لإنهاء الأزمة في بلادنا وتحرير كامل أراضينا من الإرهاب.” وقال مصدر مقرب من الحكومة السورية إن القوات الحكومية تستعد لهجوم على مراحل في محافظة إدلب والمناطق المحيطة بها في شمال غرب البلاد.

وتقوم روسيا بالتصعيد العسكري والإعلامي تمهيداً لهجوم إدلب حيث أعلنت وزارة الدفاع الروسية أنها ستجري تدريبات عسكرية كبيرة في البحر المتوسط يوم السبت وقال الكرملين إن الفشل في التعامل مع المتشددين في محافظة إدلب السورية يبرر تلك الخطوة.

وقال ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين إن “بؤرة الإرهابيين (في إدلب) لا تبشر بأي خير إذا استمر هذا الوضع دون تحرك.” وقالت وزارة الدفاع الروسية إن أكثر من ٢٥ سفينة حربية وغواصة و٣٠ طائرة تشمل مقاتلات وقاذفات استراتيجية ستشارك في التدريبات التي تجرى في الفترة من الأول من سبتمبر/أيلول حتى الثامن من الشهر وستتضمن تدريبات مضادة للطائرات والغواصات وإزالة الألغام.

وقال سفير روسيا لدى الولايات المتحدة أناتولي أنتونوف إنه أبلغ  مسؤولين أمريكيين هذا الأسبوع بأن موسكو يساورها القلق إزاء مؤشرات على أن الولايات المتحدة تعد لضربات جديدة على سوريا وحذر من “هجوم غير مشروع ولا أساس له على سوريا.”

كما وصف وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يوم الأربعاء مسلحين في منطقة إدلب، وهي آخر جيب كبير يخضع لسيطرة المعارضة السورية، بأنهم “خُراج متقيح” يحتاج تطهيراً. وأضاف للصحفيين أن هناك تفاهماً سياسياً بين تركيا وروسيا بشأن الحاجة للتفريق بين المعارضة السورية وأشخاص وصفهم بأنهم إرهابيون في محافظة إدلب. ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن ميخائيل بوجدانوف نائب وزير خارجية روسيا قوله يوم الأربعاء إن موسكو تناقش الوضع في محافظة إدلب ومنطقة عفرين الخاضعتين لسيطرة المعارضة السورية مع إيران وتركيا وكذلك مع الحكومة والمعارضة.

ونقلت وكالة الإعلام الروسية للأنباء عن وزير الدفاع سيرجي شويغو تصريحه يوم الثلاثاء بأن الجيش الروسي يجري محادثات مع جماعات مسلحة في إدلب السورية الواقعة تحت سيطرة المعارضة للتوصل لتسوية سلمية. ونقلت عنه قوله إن هدف محادثات إدلب هو التوصل لحل سلمي مشابه للتسويات التي جرى التوصل إليها في الغوطة الشرقية ودرع

أيُّ تسوية؟
٢٨ – ٣٠ آب/أغسطس

يستمر الحديث عن التسوية السياسية في ظل خطاب الحرب، حيث قالت وزارة الخارجية الروسية في بيان يوم الخميس إن نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف بحث خيارات التسوية السلمية في سوريا مع نصر الحريري رئيس هيئة التفاوض بالمعارضة السورية. وذكر البيان أن الوزارة أكدت ضرورة الحوار بين الحكومة السورية والمعارضة “البناءة”.

وفي سياق التسوية، قال مسؤول بوزارة الخارجية الأمريكية يوم الثلاثاء إن الولايات المتحدة ستشارك في محادثات تقودها الأمم المتحدة في جنيف الشهر القادم لمناقشة المفاوضات بشأن دستور جديد لسوريا. وأضاف المسؤول “الولايات المتحدة قبلت الدعوة من المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا ستافان دي ميستورا للمشاركة في محادثات في جنيف يوم ١٤ سبتمبر.”

أما من الجانب التركي فقد تعهد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يوم الأحد بتحقيق السلام والأمن في العراق ومناطق سورية ليست تحت السيطرة التركية، قائلاً إنه سيتم القضاء على المنظمات الإرهابية في تلك المناطق.

العودة على الشاشة؟
٢٧ – ٢٨ آب /أغسطس

ذكرت وسائل إعلام رسمية أن آلاف السوريين بدأوا العودة إلى داريا يوم الثلاثاء لأول مرة منذ أن استعادتها القوات الحكومية من المعارضة قبل عامين. وكانت المدينة من المراكز الرئيسية للانتفاضة على الرئيس بشار الأسد ولحقت بها أضرار جسيمة أثناء القتال مما اضطر أغلب سكانها للفرار.

وتم نقل المدنيين والمقاتلين الذين يرفضون التسوية مع النظام بالحافلات إلى مناطق تسيطر عليها المعارضة في الشمال في حين نقل آخرون إلى أراض تسيطر عليها الحكومة حول العاصمة، وهؤلاء على الأرجح هم من يعودون للمدينة الآن.

وفي سياق العودة قال مسؤولون في الاتحاد الأوروبي إن الاتحاد لا يعتقد أن سوريا آمنة لعودة اللاجئين إليها وذلك رداً على مساع روسية تهدف إلى عودة اللاجئين إلى البلد الذي يعاني من ويلات الحرب وإلى إسهام المجتمع الدولي في إعادة البناء.

ومن المقرر أن يبحث وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي هذه المسألة في وقت لاحق هذا الأسبوع في النمسا. ويتوقع المسؤولون بالاتحاد الأوروبي أن يتمسك التكتل بموقفه في عدم تقديم أموال لإعادة الإعمار ما دام الرئيس بشار الأسد لا يسمح للمعارضة بالاشتراك في السلطة.

أونروا وسياسة ترمب
٣١ آب/أغسطس

قطعت الولايات المتحدة يوم الجمعة تمويل وكالة إغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا) قائلة إن نموذج عملها وممارساتها المالية “عملية معيبة بشكل لا يمكن إصلاحه.” وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية هيذر ناورت في بيان “راجعت الإدارة المسألة بحرص وخلصت إلى أن الولايات المتحدة لن تقدم مساهمات إضافية للأونروا.” وتقول الأونروا إنها تقدم خدمات لنحو خمسة ملايين لاجئ فلسطيني معظمهم أحفاد من أجبروا على مغادرة فلسطين خلال حرب عام ١٩٤٨ التي أدت لقيام دولة “إسرائيل”.

وقالت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا) إن قرار الولايات المتحدة يوم الجمعة وقف التمويل مخيب للآمال ومثير للدهشة ورفضت الإصرار الأمريكي على أن برامجها “معيبة بشكل لا يمكن إصلاحه.”

وقال كريس جانيس المتحدث باسم الأونروا “نرفض بأشد العبارات الممكنة انتقاد مدارس الأونروا ومراكزها الصحية وبرامجها للمساعدة في حالات الطوارئ.

السجال حول الوجود الإيراني
٢٨ – ٣١ آب/أغسطس

قال وزير الدفاع الإسرائيلي إن إيران تبطئ من انتشارها البعيد المدى في سوريا، وهو ما عزاه إلى تدخل الجيش الإسرائيلي وأزمة اقتصادية تحيق بطهران بعد تجديد فرض العقوبات الأمريكية عليها. حيث ذكر أن “الإيرانيين قلصوا نطاق نشاطهم في سوري.” وأضاف أنه ليس “هناك نشاط في هذه المرحلة” في جهود إيران لبناء مصانع لإنتاج الصواريخ على أراضي سوريا.

بالمقابل زار وزير الدفاع الإيراني أمير حاتمي دمشق يوم الثلاثاء الماضي وقال إن بلاده ستبقي على وجودها في سوريا. ووقع البلدان اتفاقا للتعاون الدفاعي تتضمن بنوده إحياء الصناعات العسكرية بسوريا. وقال إن الاتفاق يؤكد على دعم وحدة أراضي واستقلال سوريا، مضيفا أنه دخل حيز التنفيذ في يوم توقيعه. وأضاف “في حرب نحو ثماني سنوات في سوريا، تضررت مصانع وزارة الدفاع وإيران ستساعد في إعادة بناء هذه المصانع.”

ماس كهربائي!
٢ أيلول/سبتمبر

قال مسؤول في تحالف إقليمي يدعم دمشق يوم الأحد إن الانفجارات التي سمعت في مطار المزة العسكري قرب دمشق سببها هجوم صاروخي استهدف القاعدة وإن نظم الدفاعات الجوية السورية رد على الهجوم. وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن الانفجارات ناجمة عن ضربات جوية إسرائيلية وإنها أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى.

لكن وسائل إعلام سورية رسمية أوضحت إن الانفجارات التي سمعت في محيط مطار المزة العسكري قرب دمشق في وقت مبكر يوم الأحد نتيجة انفجار في مستودع ذخيرة قرب المطار بسبب ماس كهربائي. وقالت الوكالة العربية السورية للأنباء “مصدر عسكري ينفي تعرض مطار المزة لأي عدوان إسرائيلي.”