طفلان يحترقان
٣ كانون الأول/ديسمبر

توفي لاجئان سوريان أحدهما طفل، فجر الإثنين جراء حريق نشبّ في مخيمهم في بلدة اليمونة في شرق لبنان، وفق ما قال نائب رئيس البلدية حسين شريف لوكالة فرانس برس. وقال شريف إن الحريق الذي اندلع فجراً أسفر عن “احتراق ٢٣ خيمة من أصل نحو ٧٠ موجودة في المخيم، كما توفي رجل في الـ٤٦ من العمر، وطفل عمره سبع أو ثماني سنوات.”

وأشار شريف إلى أن أسباب الحريق ليست واضحة حتى الآن. وقال “يبدو أن أحدهم ترك نيران المدفئة شاعلة ليلاً أو قد يكون ماساً كهربائياً”، موضحاً أن “انفجار برميل مازوت في أحد الخيم كان السبب وراء انتشار الحريق.” وتوجهت القوى الأمنية إلى المكان كما أرسلت الأمم المتحدة فريقاً إلى المخيم، وفق شريف.

وروى أحد اللاجئين لوكالة الصحافة الفرنسية، إنه “عند الساعة الثالثة فجراً، سمعنا أصوات صراخ وإذ بنا نجد النيران (تلتهم المخيم) ونحن غير قادرين على إطفائها.” وأظهرت صور  خيماً وقد تحولت إلى رماد ولم يبق منها سوى أعمدة. وفي إحدى الصور، بدت طفلة وهي تبحث بين كومة من الثياب المحترقة، وفي أخرى وقف شبان عاجزين ينظرون إلى الخراب من حولهم. وتولت فرق إطفاء الدفاع المدني، وفق الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية، “إخماد النيران وسط صعوبة في الرؤية بسبب الضباب الكثيف والدخان.”

وتعرضت مخيمات للاجئين السوريين مرات عدة لحرائق خلال السنوات الماضية. ويقدر لبنان راهناً وجود نحو مليون ونصف مليون لاجئ سوري على أراضيه، بينما تفيد بيانات مفوضية شؤون اللاجئين عن وجود أقل من مليون. ويعيش اللاجئون وسط ظروف صعبة بعضهم في مخيمات عشوائية ويعتمد قسم كبير منهم على مساعدات تقدمها منظمات إنسانية. وتتعرض تلك المخيمات، خصوصاً الواقعة في منطقة البقاع في شرق البلاد، لمداهمات أمنية بين الحين والآخر.

وأوقف الجيش اللبناني الأسبوع الماضي إثر مداهمة لمخيمات في بلدة عرسال نحو ٤٠٠ لاجئ سوري بينهم ٣٠٠ بسبب انتهاء صلاحية أوراق إقامتهم فضلاً عن أكثر من ٣٠ مطلوباً بموجب مذكرات توقيف.

ومنذ مطلع العام الحالي، ينظم الأمن العام اللبناني على دفعات، عودة جماعية للاجئين السوريين بالتعاون مع دمشق، عاد بموجبها نحو ثمانية آلاف لاجئ، وفق إحصاء استناداً الى بيانات الأمن العام، الى مناطق سورية توقفت فيها المعارك.

ويتحدث الأمن العام بدوره عن عودة عشرات الآلاف الى سوريا، إن عبر رحلات منسقة مع دمشق أو بمبادرة شخصية منهم. ويعفي الأمن العام مخالفي شروط الاقامة من السوريين من الغرامات في حال اتخاذهم قرارا بالعودة الى سوريا.

قتل وقصف
٣ كانون الأول/ديسمبر

أعلن التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة مقتل جهادي بارز في تنظيم “داعش” الأحد بضربات نفذها في البادية السورية، وكان ضالعاً في عملية إعدام العامل الانساني الأميركي بيتر كاسيغ قبل سنوات.

وقال المتحدّث باسم التحالف الدولي الكولونيل شون راين في رسالة إلكترونية “نفّذت قوات التحالف ضربات دقيقة ضد عنصر بارز من تنظيم الدولة الاسلامية، أبو العمرين (…) ضالع في قتل كاسيغ” الذي خطف في سوريا في ٢٠١٣ وبث التنظيم الجهادي شريط فيديو لإعدامه في تشرين الثاني/نوفمبر ٢٠١٤. وأكد راين أن الجهادي “قتل”.

واستهدفت الضربات ذاتها وفق راين، عناصر آخرين من التنظيم الجهادي الى جانب أبو العمرين الذي كان “مرتبطاً ومشاركاً بشكل مباشر في إعدام العديد من السجناء” لدى التنظيم.

وهذه المرة الأولى التي يعلن فيها التحالف الدولي قتل جهادي له علاقة بإعدام كاسيغ منذ بدء تدخله الجوي ضد الجهاديين في سوريا والعراق في العام 2014. ولم يذكر المتحدث أي تفاصيل عن دور هذا الجهادي في عملية إعدام كاسيغ.

وكان التنظيم المتطرّف نشر في ١٧ تشرين الثاني/نوفمبر ٢٠١٤ شريط فيديو ظهر فيه رجل ملثّم يرتدي ملابس سوداء، وهو يدل على رأس رجل ملقى عند قدميه، ويقول باللغة الإنكليزية “هذا هو بيتر إدوارد كاسيغ المواطن الأميركي.”

وبيتر كاسيغ جندي أميركي سابق قاتل في العراق، لكنّه ترك الجيش وقرّر تكريس حياته للعمل التطوّعي، فعمل في مستشفيات وعيادات في لبنان وتركيا تستقبل السوريين الذين فروا من بلادهم، بالاضافة إلى عمله في مناطق منكوبة في سوريا.

ويقول أصدقاء كاسيغ إنّه اعتنق الإسلام واتّخذ لنفسه اسم عبد الرحمن. وخطف في تشرين الأول/أكتوبر ٢٠١٣ بينما كان في مهمّة لنقل مساعدات إنسانية الى سوريا. قبل إعلان التحالف قتل الجهادي البارز، اتهمته دمشق بشن ضربات صاروخية ضد مواقع عسكرية تابعة للجيش السوري في البادية في ريف حمص (وسط) الشرقي.

ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) عن مصدر عسكري أنّ “قوات التحالف الأميركية أطلقت حوالى الساعة الثامنة ليلاً صواريخ عدة باتجاه بعض مواقع تشكيلاتنا في جبل الغراب جنوب السخنة”، الواقعة في ريف حمص الشرقي.

من جهته أوضح مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن أن قوات التحالف المتمركزة في قاعدة التنف على الحدود مع العراق أطلقت “أكثر من ١٤ صاروخاً” على رتل لقوات النظام أثناء مروره في البادية في أقصى ريف حمص الشرقي.

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن إن “الرتل كان تائهاً وسط الصحراء على بعد نحو ٣٥ كيلومتراً من قاعدة التنف”، حيث تتمركز قوات أميركية وبريطانية بشكل خاص.

ونفى المتحدث باسم التحالف الدولي داً على سؤال لفرانس برس استهداف مواقع عسكرية للجيش السوري ووصف تلك التقارير بـ”الخاطئة”، مؤكداً أن أن الضربات التي وجهها في البادية استهدفت الجهادي المتورط في إعدام كاسيغ. وشنّ التحالف الدولي ضربات عدة سابقاً ضد قوات النظام في محيط منطقة التنف في البادية السورية وفي محافظة دير الزور شرقاً.

على مر السنوات الماضية، قتل التحالف الدولي مئات العناصر من تنظيم “داعش” بينهم قادة مثل المتحدث السابق باسم التنظيم أبو محمد العدناني في العام ٢٠١٦، فضلاً عن آخرين بارزين متورطين في تنفيذ اعتداءات في الخارج مثل صلاح قرماط وسامي جدو.

وتسببت غارة للتحالف في العام ٢٠١٥ بمقتل محمد أموازي الجهادي البريطاني المعروف بـ”الجهادي جون”، والذي يُعتقد أنه كان يرأس خلية الإعدامات في تنظيم “داعش” والمعروفة بـ”البيتلز” والمسؤولة عن قطع رؤوس رهائن عدة خصوصاً أجانب بينهم الصحفيان الأمريكيان جيمس فولاي وستيفن سوتلوف. كما ألقت قوات سوريا الديمقراطية، المدعومة من التحالف، القبض على آلاف الجهاديين بينهم مئات الجهاديين الأجانب. وفي كانون الثاني/يناير الماضي، اعتقلت تلك القوات كل من الكسندا كوتي والشافعي الشيخ، جهاديان بريطانيان انتميا الى مجموعة “البيتلز”.

ومنذ العام ٢٠١٤، يوجّه التحالف ضربات تستهدف مواقع تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا، حيث تقلّصت مساحة سيطرة التنظيم الجهادي إلى مناطق محدودة في البادية السورية، أبرزها في ريف حمص الشرقي وفي محافظة دير الزور شرقاً. ويستهدف التحالف الدولي يومياً بغارات عنيفة الجيب الأخير الواقع تحت سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية في ريف دير الزور الشرقي قرب الحدود العراقية، حيث تخوض قوات سوريا الديموقراطية منذ نحو ثلاثة أشهر معارك لطرد الجهاديين. وتخوض قوات النظام معارك ضد تنظيم الدولة الاسلامية الذي ينتشر في جيوب في الصحراء المترامية في ريف حمص الشرقي. لكن يبدو أن  حسم المعركة ضد الجهاديين في سوريا سيتطلب وقتاً لأسباب عدة، بحسب محللين، أبرزها تمرس الجهاديين في القتال واستماتتهم في الدفاع عن آخر معاقلهم بعد انحسار نفوذهم، واختبائهم في مواقع صحراوية يصعب استهدافها.

شمعة لأطفال سوريا
٢ كانون الأول/ديسمبر

الفاتيكان، (أ ف ب) -أضاء البابا فرنسيس الأحد شمعة في الفاتيكان على نية الأطفال ضحايا النزاعات في العالم وخصوصا في سوريا. وقال البابا “فترة ما قبل الميلاد هي فترة أمل. وأملي اليوم هو السلام لأطفال سوريا التي تشهد حربا مستمرة منذ ثماني سنوات.” وأضاف “أضيء هذه الشمعة كالعديد من الأولاد السوريين والمؤمنين في العالم أجمع.” وتابع “لتبدد نيران الأمل ظلال الحروب!” و”شموع للسلام في سوريا” مبادرة لمناسبة الميلاد أطلقتها المنظمة الخيرية الكاثوليكية العالمية “مساعدة لكنيسة في محنة.”

وقام حرفي من حي باب توما في دمشق بتزيين الشمعة الكبيرة وهي تحمل صور أربعين طفلا معظمهم يتحدرون من حلب. وأوقعت الحرب في سوريا أكثر من ٣٦٠ ألف قتيل وتسببت بتهجير الملايين. ويحتاج أكثر من ١٣ مليون سوري لمساعدة إنسانية.

قصف اسرائيلي مجددا
٢٩ تشرين الثاني/نوفمبر

أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن طائرات إسرائيلية شنّت مساء الخميس غارات على أهداف في ريف دمشق وأخرى في جنوب سوريا، مشيراً إلى أنّ الدفاعات الجوية السورية أطلقت نيرانها بكثافة على الطائرات المغيرة.

وقال المرصد إن “القوات الإسرائيلية تستهدف بشكل مستمر منذ نحو ساعة مناطق في القطاع الجنوبي والقطاع الجنوبي الغربي من ريف العاصمة دمشق ومناطق على الحدود الإدارية مع ريف القنيطرة، كما شوهدت الدفاعات الجوية تطلق صواريخها بكثافة” في سماء المنطقة.

وقالت مصادر اسرائيلية بان القصف وهو الأول منذ تسلم سوريا صواريخ “اس 300” استهدف “مواقع ايرانية”. وقالت دمشق انها قصفت باتجاه “الاهداف المعادية”. ولم يذكر الاعلام الرسمي السوري بداية إسرائيل، مكتفياً بوصف الهجوم الذي استمر نحو ساعة كاملة، بـ”المعادي”، مؤكدا إفشاله.

إلا أن وزارة الخارجية السورية وفي رسالة إلى مجلس الأمن الدولي والأمين العام للأمم المتحدة دانت الجمعة “العدوان الإسرائيلي” على منطقة الكسوة جنوب دمشق. وهي الضربة “الإسرائيلية” الأولى في سوريا منذ حادثة إسقاط الدفاعات الجوية السورية بالخطأ في معرض ردها على صواريخ إسرائيلية في ١٧ أيلول/سبتمبر، طائرة حربية روسية.

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس إنّ القوات الإسرائيلية استهدفت “مستودعات أسلحة لحزب الله والقوات الإيرانية” في الكسوة، تُستخدم، على حد قوله، “لتخزين الصواريخ بشكل مؤقت.” وأضاف “يبدو أن الإسرائيليين كانت لديهم معلومات استخباراتية بأن أسلحة وصلت حديثاً إلى تلك المستودعات.” كما استهدف القصف منطقة حرفا “على الحدود الإدارية مع ريف القنيطرة” في جنوب البلاد، قال المرصد إن فيها قاعدة عسكرية للجيش السوري. وأشار الى أن “الدفاعات الجوية السورية شوهدت تطلق صواريخها بكثافة” ردا على القصف الإسرائيلي، وتمكنت من إسقاط صواريخ عدة لم تصل إلى أهدافها.

وكانت وكالة الأنباء الرسمية السورية (سانا) أفادت ليلاً نقلاً عن مصدر عسكري أنّ الدفاعات الجوية السورية تصدّت “لأهداف معادية فوق منطقة الكسوة” بريف دمشق و”أسقطتها”، من دون أن توضح طبيعة هذه الأهداف. وأشارت “سانا” إلى أن “العدوان (…) لم يستطع رغم كثافته تحقيق أي هدف من أهدافه”، و”تمّ التعامل مع جميع الأهداف المعادية وإسقاطها.”

وأعلن الجيش الإسرائيلي في بيان أن أياً من طائراته أو “أهدافه الجوية” لم تصب، من دون أن يعلق بالنفي أو الإيجاب على استهدافه مواقع في سوريا. وذكر البيان أن “المعلومات عن إصابة طائرة أو أي هدف جوي اسرائيلي كاذبة.” وأورد أن صاروخ أرض جو أطلق باتجاه منطقة غير مأهولة بالسكان من هضبة الجولان السورية، لكنه لم يوضح ما إذا كان سقط في الجزء الذي تحتله الدولة العبرية.

ولم تسفر الضربات، وفق تقارير أولية للمرصد السوري، عن أي خسائر بشرية.
واعتبرت وزارة الخارجية السورية أن “الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة” هي “دليل آخر على دعمها (إسرائيل) للمجموعات الإرهابية المسلحة ومحاولتها إطالة أمد الازمة في سوريا.”

ومنذ بدء النزاع في سوريا في 2011، قصفت اسرائيل مرارا أهدافاً عسكرية للجيش السوري أو أخرى لحزب الله ولمقاتلين إيرانيين في سوريا. ونادراً ما تعلق إسرائيل على استهدافها سوريا، إلا أنها أعلنت في أيلول/سبتمبر أنها شنت مئتي غارة في سوريا خلال ١٨ شهراً ضد أهداف غالبيتها إيرانية. واستهدف قصف إسرائيلي في أيار/مايو الماضي مستودع أسلحة للحرس الثوري الإيراني في منطقة الكسوة، كما قالت اسرائيل. كما استهدفت في كانون الأول/ديسمبر ٢٠١٧ مواقع عسكرية في المنطقة، بينها مستودع أسلحة.

ومساء الخميس كانت المرة الأولى التي تطلق فيها الدفاعات الجوية السورية نيرانها على أهداف جوية منذ ١٧ أيلول/سبتمبر حين أسقطت هذه الدفاعات عن طريق الخطأ طائرة عسكرية روسية إثر غارة إسرائيلية، في حادث أدّى إلى مقتل ١٥ عسكرياً روسياً.
يومها اتّهم الجيش الروسي الطيّارين الإسرائيليين باستخدام الطائرة الروسية غطاء للإفلات من نيران الدفاعات السورية، لكن إسرائيل نفت ذلك، مؤكدة أن الطائرة الروسية أصيبت بعد عودة طائراتها إلى الأجواء الإسرائيلية.

وأعلنت روسيا بعدها عن تدابير أمنية تهدف الى حماية جيشها في سوريا بينها تعزيز الدفاعات الجوية السورية عبر نشر بطاريات صواريخ أس-300 وتشويش اتصالات الطائرات القريبة منها.
وأعلنت موسكو في تشرين الأول/أكتوبر أنها سلمت هذه المنظومة إلى سوريا. لكن لم يُعرف ما إذا كان تم استخدامها في معرض الرد على هجوم مساء الخميس. وكانت دمشق اعتبرت أن تلك المنظومة ستجبر إسرائيل على القيام بـ”حسابات دقيقة” قبل تنفيذ ضربات جديدة ضدها.

وتكرّر إسرائيل أنها ستواصل تصديها لما وصفه رئيس حكومتها بنيامين نتانياهو بمحاولات إيران الرامية لترسيخ وجودها العسكري في سوريا وإرسال أسلحة متطوّرة إلى حزب الله اللبناني.

ومنذ التدخل العسكري الروسي في سوريا في العام ٢٠١٥، والذي ساهم بشكل كبير في استعادة القوات الحكومية لمناطق واسعة في البلاد وتحقيق انتصارات متتالية، أقامت موسكو مع إسرائيل آلية “منع الاحتكاك” تفاديا للصدام بين الطرفين.

وزراء جدد
٢٩ تشرين الثاني /نوفمبر

أدى اليمين الدستورية أمام الرئيس السوري  بشار الأسد الخميس، الوزراء الجدد في الحكومة.

والوزراء الجدد هم اللواء محمد خالد الرحمون وزير الداخلية والمهندس محمد رامي رضوان مرتيني وزير السياحة وعماد موفق العزب وزير التربية و بسام بشير ابراهيم وزيرا للتعليم العالي، والمهندس سهيل محمد عبد اللطيف وزير الأشغال العامة والإسكان والمهندس إياد محمد الخطيب وزير الاتصالات والتقنية والمهندس محمد معن زين العابدين جذبة وزير الصناعة، بحسب الوكالة العربية السورية للأنباء(سانا).

بعد ذلك ترأس الرئيس الأسد اجتماعا للحكومة بكامل أعضائها تحدث فيه عن أولويات العمل في المرحلة المقبلة ومحورها الأساسي هو مكافحة الفساد. كان  الرئيس السوري  قد اجرى في السادس والعشرين من الشهر الجاري  تعديلاً وزاريا شمل تسعة وزراء أبرزهم وزير الداخلية.

وحسب سانا، ألغى الأسد وزارة المصالحة التي تشكلت عام ٢٠١٢ واستحدث هيئة عامة ذات طابع إداري باسم “هيئة المصالحة الوطنية” مقرها مدينة دمشق، وترتبط برئيس مجلس الوزراء. ويعتبر هذا التعديل الثالث على حكومة رئيس الوزراء عماد خميس الذي عين رئيسا للحكومة في عام ٢٠١٦.

“فرصة ضائعة”
٢٩ تشرين الثاني/نوفمبر

عبر مبعوث الأمم المتحدة الخاص الى سوريا ستافان دي ميستورا الخميس عن أسفه “لفرصة ضائعة” في جهود التوصل الى حل سياسي في سوريا مع اختتام محادثات استانا التي لم تحقق تقدما في اتجاه إنهاء النزاع في هذا البلد.

وانهى دي ميستورا الذي قدم استقالته الشهر الماضي، مهامه كمبعوث خاص لجهود السلام بيومين من المحادثات في عاصمة كازاخستان بمشاركة روسيا وإيران الداعمتين للنظام السوري، وتركيا الداعمة لفصائل معارضة.

وقال دي ميستورا في بيان نشره مكتبه “لم يكن هناك أي تقدم ملموس في التغلب على المأزق الذي دام عشرة أشهر حول تشكيل اللجنة الدستورية.” وأضاف “كانت هذه هي المناسبة الأخيرة لاجتماع أستانا في عام ٢٠١٨ ، ولكنه للأسف، كان بالنسبة للشعب السوري فرصة ضائعة للإسراع في إنشاء لجنة دستورية ذات مصداقية ومتوازنة وشاملة، تمتلكها وتقودها سوريا وتيسرها الأمم المتحدة.”

واختتمت المحادثات التي استمرت يومين الخميس وكانت الجولة ال١١ منذ بدء موسكو جهودها الدبلوماسية مطلع العام ٢٠١٧ والتي طغت على مسار المحادثات التي كانت تشرف عليها الامم المتحدة.

وقد رسخ مسار استانا دور موسكو المهم بعد أن أتاح تدخلها العسكري في خريف ٢٠١٥ تغيير المعطيات الميدانية لصالح النظام السوري. يغادر دي ميستورا منصبه في نهاية تشرين الثاني/نوفمبر بعد أكثر من أربع سنوات من الوساطة غير المثمرة.

وهدف اللجنة الدستورية صياغة دستور جديد لسوريا، لكن دمشق تعارض التشكيلة التي عرضتها الأمم المتحدة. وقال المفاوض الروسي الكسندر لافرينتييف بعد المحادثات إن اللجنة تكتسي “أهمية كبرى.” وأضاف “أود أن أقول إننا قريبون من هدفنا المرجو” بدون تحديد أي موعد.

بدأت المحادثات الاربعاء وتناولت بشكل خاص اتفاق الهدنة في إدلب، آخر معاقل الفصائل المعارضة والجهادية في سوريا، التي بات مصيرها مهددا بعد هجوم كيميائي مفترض في حلب السبت دفع روسيا الى شن غارات على المنطقة العازلة قرب المحافظة. وأتت الغارات الجوية الأحد غداة إصابة أكثر من مئة شخص بحالات اختناق في حلب، الواقعة تحت سيطرة قوات النظام، إثر تعرض المدينة لقصف بـ”غازات سامة”، وفق ما أفاد الإعلام الرسمي السوري.

واتهمت روسيا، حليفة دمشق، “مجموعات إرهابية” في المنطقة المنزوعة السلاح باستخدام أسلحة كيميائية تحتوي على غاز الكلور في قصف مدينة حلب. وتوصّلت روسيا وتركيا قبل نحو شهرين إلى اتّفاق على إقامة منطقة منزوعة السلاح في إدلب ومحيطها بعمق يتراوح بين ١٥ و٢٠ كيلومتراً، بعدما لوّحت دمشق على مدى أسابيع بشنّ عملية عسكرية واسعة في المنطقة، التي تُعدّ آخر معقل للفصائل المعارضة والجهادية في سوريا.

وتقع المنطقة المنزوعة السلاح على خطوط التماس بين قوات النظام والفصائل المعارضة والجهادية، ومن المفترض أن تشمل جزءاً من محافظة إدلب مع مناطق في ريف حلب الغربي وريف حماة الشمالي وريف اللاذقية الشمالي الشرقي.

وجاء الاتفاق الروسي-التركي بعد استعادة قوات النظام خلال الأعوام الثلاثة الماضية أكثر من ثلثي مساحة البلاد بفعل الدعم الروسي. ولا تزال هناك منطقتان كبيرتان خارجتين عن سيطرتها: إدلب ومحيطها حيث النفوذ التركي، ومناطق سيطرة الأكراد المدعومين أميركياً في شمال شرق البلاد.

أدت محادثات استانا الى إبقاء الولايات المتحدة ودول غربية أخرى على مسافة من المساعي المتعلقة بسوريا. وأثار بيان مشترك اتفقت عليه الدول الراعية الثلاث للمحادثات، مسألة استمرار الوجود العسكري الاميركي في سوريا. وقال إن الدول الراعية “ترفض كل المحاولات لخلق وقائع جديدة على الأرض تحت ذريعة مكافحة الإرهاب.”

وفي وقت سابق هذا الأسبوع، اتهم الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الولايات المتحدة باستخدام وجود تنظيم الدولة الاسلامية في جنوب سوريا ذريعة لابقاء قواتها منتشرة هناك.

وكانت الولايات المتحدة حضرت جولات سابقة في أستانا بصفة مراقب لكن الموفد الخاص إلى سوريا جيمس جيفري استبعد اعتبارا من الأسبوع الماضي مشاركة واشنطن في هذه الجولة. ومن المرتقب أن تنظم جولة جديدة من المحادثات حول سوريا في أستانا في مطلع شباط/فبراير بحسب البيان المشترك.

وتشهد سوريا منذ العام ٢٠١١ نزاعاً مدمّراً تسبّب بمقتل أكثر من٣٦٠ ألف شخص وبدمار هائل في البنى التحتية ونزوح وتشريد أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها.

“واقع جديد”؟
٣ كانون الأول/ديسمبر

جدد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اتهام واشنطن بالعمل بشكل متعمد لـ”اقامة واقع جديد في مناطق شرق الفرات” ووصف تصرفات الولايات المتحدة في بأنها تنتهك بشكل سافر مبدأ وحدة الأراضي السورية.

وحمل لافروف في حديث صحافي على السياسة الغربية في سوريا ووصفها بأنها “لا تمتلك استراتيجية خلافا للنهج التي تسير عليه موسكو.”  وزاد أن “الحقيقة التي تزداد وضوحا مع مرور الزمن، أن ما يحدث على الضفة الشرقية لنهر الفرات أمر غير مقبول وله تأثيرات سلبية جدا.”

وأوضح لافروف أن الولايات المتحدة تحاول أن تنشئ في هذه المناطق “مؤسسات حكومية بديلة” وخصصت مئات الملايين من الدولارات لإعادة إعمار هذه المناطق، لكنها في الوقت نفسه ترفض إعادة إعمار المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة السورية، واصفا ما يجري شرق الفرات بأنه “انتهاك سافر لمبدأ وحدة أراضي سوريا، الذي أعلنت كل الاطراف تمسكها به والذي أكده قرار مجلس الأمن الدولي.”

واشار لافروف إلى أن “أحد عناصر السياسة التي تتبعها الولايات المتحدة في سوريا هو اللعب بالورقة الكردية.” محذرا من أن هذه “لعبة خطرة جدا، نظرا لحساسية المسألة الكردية بالنسبة لعدد من دول المنطقة، أي ليس بالنسبة الى سوريا فقط، بل وبالنسبة لكل من العراق، وإيران، وتركيا.” وذكر الوزير أن الرئيسين الروسي والتركي، فلاديمير بوتين ورجب طيب أردوغان، بحثا هذا الموضوع في اليوم الثاني من أعمال قمة “العشرين”، وأكدا تمسكهما بالاتفاق الروسي التركي حول إدلب. وزاد أن “المسلحين المتطرفين هناك لم ينفذوا بعد طلب الانسحاب إلى ما وراء الشريط المنزوع السلاح بمسافة ٢٠ كيلومترا، على الرغم من جهود أنقرة في هذا المسار.”

وأكد الوزير أن بوتين وأردوغان اتفقا على اتخاذ خطوات لاحقة لضمان تنفيذ الاتفاق حول إقامة هذا الشريط، وإجراءات كفيلة بإفشال محاولات المتطرفين تقويضه. وشدد لافروف على أن معظم الدول باتت تقر بأن اللجنة الدستورية السورية التي يتم تشكيلها حاليا بمبادرة من “ضامني استانة” (روسيا، تركيا، إيران) تمثل “آلية وحيدة تسمح بالشروع في تنفيذ القرار 2254 لمجلس الأمن الدولي القاضي بضرورة أن يجلس جميع السوريين إلى طاولة المفاوضات.”

وقال أن موسكو لا ترى من الدول الغربية، على امتداد سنوات طويلة “أي اقتراحات معقولة بديلة عن مبادرات وأفكار “مسار أستانة”، فيما يخص محاربة الإرهاب في سوريا وتهيئة الظروف لعودة اللاجئين والنازحين، وتقديم المساعدات الإنسانية وبناء العملية السياسية في البلاد.”