سورية تحت الضوء مرة أخرى (تحليل إخباري)

24 أيار/مايو

عاد الملف السوري إلى تصدر الأوراق البحثية لمراكز التفكير الغربية والعربية إلى حد يذكر نسبياً بأجواء 2012. عودة الملف السوري إلى الواجهة رغم انشغال العالم بوباء «كورونا» مرتبط بسبعة تطورات، هي:

1 – رامي مخلوف. لعقدين من الزمان كان هو الواجهة الاقتصادية وصاحب القرار الاقتصادي الرئيسي في سوريا، لكن منذ صيف العام الماضي، بدأت الأمور تنقلب عليه.

2 – الحملة الروسية. بعد زيارة وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو إلى دمشق في مارس (آذار) الماضي وطلبه من الرئيس بشار الأسد التزام اتفاق روسيا وتركيا حول إدلب وإثارته ملفات اقتصادية تتعلق بالإعمار، اندلعت فجأة حملة إعلامية من منصات بحثية وإعلامية قريبة من الكرملين.

3 – الحوار الروسي – الأميركي. تحدث مسؤولون أميركيون عن رغبة موسكو باستئناف الحوار الثنائي. اللافت أن المبعوث الأميركي جيمس جيفري قال لـ«الشرق الأوسط» بأن بلاده لا تمانع في بقاء روسيا عسكريا في سوريا، لكنها تريد خروج إيران.

4 – الانسحاب الإيراني: أكد مسؤولون أميركيون وإسرائيليون أن إيران «انسحبت تكتيكيا» من سوريا. جاء هذا بعد شن إسرائيل غارات مكثفة على مواقع إيرانية من دمشق إلى حلب إلى دير الزور. لكن هذا تزامن مع أمرين: الأول، إعلان «المرشد» الإيراني علي خامنئي ومسؤولين آخرين بقاء قوات إيران في سوريا والتمسك بـ«الدكتور بشار الأسد رئيسا شرعيا». الثاني، قول مسؤول إيراني بأن بلاده دفعت بين 20 و30 مليار دولار لدعم دمشق، وتريد استرجاع المبلغ.

5 – هدنة إدلب: رغم خروق كثيرة في هدنة إدلب التي بدأ تنفيذها في 5 مارس (آذار) الماضي، تواصل روسيا وتركيا التزامهما وتسيير دوريات مشتركة.

6 – الانتخابات السورية: تأجلت الانتخابات البرلمانية إلى يوليو (تموز) بسبب «كورونا»، لكن الأعين تتجه إلى الانتخابات الرئاسية في منتصف العام المقبل. يتحدث مسؤولون غربيون عن دعم مرشح معارض.

7 – العقوبات والمساعدات: فتحت أميركا ملف بوابة اليعربية بين العراق وشرق الفرات لإرسال مساعدات بعدما لاحظت أن روسيا لم تنفذ التزاماتها بإيصال المساعدات من دمشق.

قفزة “كورونا

24 أيار/مايو

أعلنت وزارة الصحة السورية الأحد تسجيل 16 إصابة جديدة بفيروس كورونا المستجد، جميعها لقادمين من الخارج.

وأشارت الوزارة في بيان صحفي، أوردته وكالة الأنباء السورية (سانا)، إلى أن إجمالي عدد الإصابات المسجلة في سورية قد ارتفع إلى 86 إصابة. ولفتت إلى شفاء أربعة مصابين ليرتفع إجمالي المتعافين من الفيروس إلى 41 .

وسجلت سورية أول إصابة بفيروس كورونا في 22 آذار/مارس  الماضي لشخص جاء من خارج البلاد، وتم تسجيل أول حالة وفاة هناك في 29 من نفس الشهر.

ووضعت الحكومة السورية أكثر من 2500 شخص قدموا من خارج البلاد قيد الحجر الصحي في العاصمة دمشق.

دريد يدخل على الخط

24  أيار/مايو

بعد غمزه من قناة زوجة الرئيس السوري أسماء الأسد، على خلفية النزاع الحاصل بين الأسد وابن خاله رامي مخلوف، كشف ابن عم الرئيس دريد الأسد، عن طموح والده رفعت الأسد في المشاركة بالعملية السياسية في المرحلة المقبلة.

وقال دريد: «رفعت الأسد يتطلع إلى بناء سوريا، التي تتشارك بها جميع القوى السياسية الوطنية عبر عملية سياسية شاملة ترعى المشاركة الحقيقية في صنع مستقبل سوريا». وبعد تأكيده على نأي عائلة العم رفعت الأسد عما يجري في الداخل السوري، كتب دريد الأسد على صفحته الرسمية بـ«فيسوك»، «مثلما نأى رفعت الأسد بنفسه عن كل ما يجري بالداخل السوري منذ 36 عاماً، بسبب الخلاف السياسي الكبير مع السلطة السياسية، وطرائق معالجتها للعديد من القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية، فإنه ينأى اليوم مع أسرته وأولاده عن كل ما يجري بداخل سوريا!».

وأشار بشكل غير مباشر إلى أن الخلافات بين بشار الأسد وابن خاله هي «مهاترات ضيقة»، وقال إن والده علمهم «أن نترفع عن كل المهاترات الضيقة (….)، وبذلك فإننا نؤكد من جديد أننا نعلو فوق جراحنا وآلامنا».

منشور دريد الأسد، الذي كشف فيه موقف والده، جاء بعد يوم واحد من منشور غمز فيه من دور أسماء الأسد في النزاع مع مخلوف، إذ عّدَ أن «الزوجة التي تقرب زوجها من أهلها، وتبعده عن أهله، تضعفه أمام الجميع». وجاءت التعليقات على المنشور لتحرج دريد وتضطره للتراجع والتوضيح بأن منشوره «ليس خاصاً أبداً ولا يعني شخصاً بعينه أو حالة بعينها (….)! وإذا كل واحد بدو يفسر البوست على كيفو فهو حر».

صراع رامي-أسماء

23  أيار/مايو

احتدم الصراع بين أسماء، زوجة الرئيس السوري بشار الأسد، ورامي مخلوف، ابن خال الرئيس، على كسب «الفقراء والموالين» للنظام السوري.

وكتب رامي مخلوف على صفحته في «فيسبوك»، أمس: «نتمنى من الجهات الأمنية التوقف عن ملاحقة الموالين الوطنيين والانتباه إلى المجرمين المرتكبين. كما نتمنى أن يُطلق سراح الموظفين المحتجزين لديهم في هذا الفطر المبارك». وأضاف: «رغم الظروف الصعبة التي نمُرُّ بها لم ننسَ واجبنا تجاه أهلنا، فقد تمّ تحويل مليار ونصف المليار ليرة سورية (الدولار الأميركي يساوي نحو 1800 ليرة) لجمعية البستان وجهات أخرى لتقديم الخدمات الإنسانية لمستحقيها بصدق وأمانة، فكانت الجمعية ترعى ما يقارب 7500 عائلة قتيل و2500 جريح إضافة إلى آلاف العمليات الجراحية ومساعدات أخرى».

في المقابل، ذكرت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمانة السورية للتنمية، التي تترأس مجلس الأمناء فيها أسماء، أطلقت حملة لدفع منحة مالية للعائلات في مختلف المناطق».

على صعيد آخر، أعلنت المعارضة، أمس، مقتل 10 أشخاص في اشتباك بين قبيلتين في ريف دير الزور، في وقت شهد سجن محكمة سرمدا في إدلب عصياناً من عشرات المساجين قوبل باستنفار أمني.

43 هجوماً “داعشياً

22  أيار/مايو

أعلن «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، أمس، أن «داعش» شن خلال الشهر الماضي 43 هجوماً على النظام، وسط البلاد، و«قوات سوريا الديمقراطية» الكردية – العربية في شرق الفرات.

وأوضح «المرصد» أن الـ43 عملية «تنوعت بين تفجير وهجوم واستهداف وكمين، ولم تُجدِ حملات (قوات سوريا الديمقراطية) والتحالف الأمنية نفعاً في الحد من نشاط التنظيم وخلاياه، كما أن تعزيزات وتحصينات قوات النظام والإيرانيين المتواصلة في البادية السورية لم تمنع التنظيم من تنفيذ عملياته».

وفي مناطق نفوذ قوات النظام والميليشيات الموالية، رصد «المرصد» 11 عملية لتنظيم «داعش»، تنوعت بين هجمات وتفجير عبوات وتصفية، أسفرت تلك العمليات التي تركزت في باديتي حمص ودير الزور عن مقتل 37 من قوات النظام والميليشيات الموالية، بالإضافة لمواطنة قضت بعملية إعدام ميداني للتنظيم. وضمن مناطق «قوات سوريا الديمقراطية»، تم تسجيل «32 عملية».

إلى ذلك، قال «المرصد»، أمس، إن التحالف الدولي نفّذ عملية إنزال جديدة ضمن ريف دير الزور الشرقي، مستهدفاً منزلاً في بلدة الشحيل «يعود لشخص مقيم خارج القطر، وتقطنه عائلة نازحة من ريف البوكمال، حيث داهمت قوة من (قوات سوريا الديمقراطية) والتحالف، المنزل، واعتقلوا الرجال من العائلة. كما جرى قتل عنصر سابق بـ(ديوان العقارات) لدى تنظيم (داعش) عقب إطلاق الرصاص عليه». كان «المرصد السوري» رصد في الـ19 من الشهر الحالي، عملية إنزال جديدة للقوات الأميركية، ضمن ريف دير الزور.

نزوح تكتيكي إيراني

22 أيار/مايو

قال المبعوث الأميركي الخاص للشؤون الإيرانية بريان هوك، إن لدى طهران الآن دوافع متزايدة للانسحاب من سوريا، مع تفشي فيروس كورونا الذي «دمر» إيران.

وأضاف هوك في مقابلة مع مجلة «فورين بوليسي» مساء الخميس: «تعتقد إدارة (الرئيس دونالد) ترمب أن لدى إيران حوافز متزايدة حالياً للانسحاب من الحملة العسكرية في سوريا والتي تقدر تكلفتها بمليارات الدولارات الأميركية، حيث دمر تفشي وباء فيروس كورونا البلاد (إيران). الولايات المتحدة شهدت نزوحاً تكتيكياً للقوات الإيرانية من سوريا».

وكانت الولايات المتحدة فرضت الأربعاء حزمة جديدة من العقوبات على إيران تستهدف 9 شخصيات و3 كيانات.

وكانت صحيفة «اعتماد» الإيرانية شبه الرسمية نقلت عن نائب إيراني القول، إن طهران أنفقت ما بين 20 مليار و30 مليار دولار في سوريا لدعم الرئيس بشار الأسد ومحاربة تنظيم «داعش».

وقال النائب حشمت الله فلاحت بيشه، من لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية، في مقابلة، إنه «يجب على إيران أن تستعيد هذه الأموال من سوريا».

منع سفر رامي

22  أيار/مايو

اتخذت السلطات السورية، إجراءً إضافيّاً ضد رامي مخلوف، ابن خال الرئيس بشار الأسد، تمثَّل بقرار محكمة القضاء الإداري في دمشق بمنع مغادرته البلاد «وذلك عملاً بأحكام الدستور».

وأفادت، في بيان أمس، بأن القرار اتُّخِذ بناءً على دعوى من وزارة المواصلات، لضمان سداد مخلوف مبلغ 185 مليون دولار أميركي، مستحقات الخزينة من شركة «سيريتل»، التي يرأس مجلس إدارتها، ويملك معظم أسهمها.

وكان إيهاب، شقيق رامي، أعلن، قبل ذلك، أنه استقال من منصب نائب رئيس مجلس إدارة «سيريتل»، بسبب خلافه مع شقيقه حول إدارة الشركة، لافتاً إلى أنه يجدّد «ولاءه للرئيس بشار الأسد».

وكانت «سوق دمشق للأوراق المالية» قررت، أول من أمس، الحجز على أسهم «المدعو رامي مخلوف»، في 12 مصرفاً ومؤسسة مالية خاصة في البلاد، بينها «بنك عودة»، و«بنك بيبلوس»، و«البنك العربي»، و«فرنسبنك».

تسوق بـ “قلوب ميتة

22  أيار/مايو

مع اقتراب عيد الفطر المبارك، خيّمت مرارة على سكان دمشق بسبب ارتفاع الأسعار في الأسواق وحرمانهم من ممارسة طقوس الفرح خلالها كما اعتادوا منذ زمن قديم، خصوصاً مع تفاقم الأزمة الاقتصادية في سوريا خلال الأيام الأخيرة.

وتقول «أم محمد»، وهي أم لثلاثة أطفال أجبرت على النزوح منذ أواخر عام 2012 من منزلها في مخيم اليرموك جنوب دمشق: «منذ نزوحنا لم نشعر بالفرح، لا بفرحة الأعياد ولا بفرحة المناسبات الأخرى. الأعياد لم تعد تمرّ علينا».

هي فقدت زوجها خلال معارك سيطرة فصائل المعارضة المسلحة على المخيم منذ أواخر عام 2012. وتوضح أن «أمثالنا نسوا شيئاً اسمه فرح وأعياد، وهمهم الوحيد حالياً العودة إلى منازلهم»، وتعدّ أن العودة إلى منازلهم قد تنسيهم «مرارة النزوح» وقد تفرحهم «نوعا ما». وتضيف: «قلوب الناس ماتت. لم يعد فيها مكان للفرح لا بالأعياد ولا غيرها» جرّاء ما خلفته الحرب من ويلات ومآسٍ للناس، على حد تعبير «أم محمد» التي تستبعد أن تعود مظاهر الاحتفال بالعيد إلى سابق عهدها كما كانت قبل سنوات الحرب التي دخلت عامها العاشر منتصف مارس (آذار) الماضي.

ومنذ قرون، اعتاد الدمشقيون ممارسة طقوس خاصة بعيدي الفطر والأضحى، والاستعداد لاستقبالهما قبل أيام من قدومهما بإظهار الفرح وشراء الملابس الجديدة لأفراد العائلة كافة، وأنواع كثيرة من الحلويات والسكاكر، والتواصل خلالها مع الأهل والأقارب والأصدقاء والجيران وتبادل التهاني بهما.

ورغم مشهد الازدحام الكبير في أسواق الألبسة الجاهزة مع اقتراب عيد الفطر، فإن حركة إقبال المواطنين على الشراء ضعيفة جداً بسبب ارتفاع الأسعار الخيالي الذي يفوق قدرة الناس الشرائية عشرات الأضعاف.

15 مليون سهم، 12 مصرفاً

21  أيار/مايو

قررت «سوق دمشق للأوراق المالية»، الحجز على أسهم مَن سمّته «المدعو رامي مخلوف»، في 12 مصرفاً في سوريا، ما عُدّ بداية لتفكيك «الإمبراطورية المالية» لابن خال الرئيس بشار الأسد.

واستند القرار إلى البيان الذي أصدره وزير المال مأمون حمدان، الاثنين، بـ«الحجز الاحتياطي على أموال مخلوف» بناءً على اقتراح وزارة المواصلات، ضماناً لمستحقات لـ«الهيئة الناظمة للاتصالات» الحكومية، قدرها 185 مليون دولار أميركي، من شركة «سيريَتل» التي يترأس مخلوف مجلس إدارتها ويملك معظم أسهمها. وبلغ عدد الأسهم المحجوز عليها، أمس، نحو 20 مليوناً، علماً بأن مخلوف أُبلغ شفوياً بضرورة إعادة أمواله من الخارج.

وبدأت السلطات في أغسطس (آب) الماضي تفكيك مؤسسات مخلوف، بإجراءات طالت «جمعية البستان» و«مؤسسة نور لتمويل المشاريع» و«راماك» للسوق الحرة و«الحزب السوري القومي الاجتماعي» وميليشيات عسكرية. وجرى اعتقال موظفين لديه، وسحب المرافقة الأمنية من قصره في ضاحية يعفور قرب دمشق، وإلغاء امتيازات تمتع بها لعقود.

وجرت «وساطة عائلية» في قصر رامي مخلوف، في ضاحية يعفور قرب دمشق الاثنين الماضي. تبلغ أن المطلوب منه التخلي عن «سيريتل» لصالح «صندوق الشهداء» واستعادة قسم كبير من أمواله في المصارف الخارجية إلى البلاد التي تقدر بمليارات الدولارات لـ«المساهمة في حلّ الأزمة الاقتصادية العميقة». في المقابل، أظهر مخلوف «عناداً غير مسبوق» واستعمالاً لـ«الخطاب الديني»، مع قبوله دفع المستحقات المطلوبة من «سيريتل» للحكومة على دفعات. كما قام بتعيين ابنه علي، المقيم خارج البلاد، نائباً له في مجلس الإدارة بدلاً من شقيقه إيهاب، لتعطيل أي قرار في «سيريتل» دون موافقته.