رمضان تحت القصف

27 أيار/مايو

قرب الحدود التركية السورية، تفترش عائلات عدة الأرض وسط الحقول بعدما صنع أفرادها خيمهم بأيديهم من شراشف ملونة علقوها على أشجار الزيتون. خلال شهر رمضان، يعتمد هؤلاء على مساعدات قليلة أو وجبات بسيطة يحضرونها على مواقدهم الصغيرة.

وتقول منى (31 عاماً)، الأم السمراء الشابة التي تجمع حولها أطفالها في انتظار إعداد الطعام، “لا ينتهي اليوم إلا بصعوبة، نقضي رمضان هنا غصباً عنا”.

وتتذكر بحزن شهر رمضان السابق قائلة “كنا نجلس تحت الدالية في منزلنا، جلسة جميلة، المياه والكهرباء متوفرتان. كنا نعيش في نعمة”. وتضيف بغصة “كيف كنا وكيف أصبحنا؟”.

في هذا المساء الرمضاني، لم تتمكن منى سوى من قلي البَطَاطا لأطفالها، ووضعت إلى جانبها ثلاثة أطباق من اللبن والخيار علّها تُسكت جوعهم.

وتقول منى النازحة منذ أكثر من 20 يوماً من ريف حماة الشمالي، “أحياناً الطعام لا يكفي، قليت لهم البَطَاطا اليوم”، مشيرة إلى أن المساعدات قليلة وتتكوّن من وجبات من الأرز والدجاج، إلا أن أربعة أيام مرت من دون حصول عائلتها على شيء.

ونزح أكثر من مئتي  ألف شخص منذ نهاية نيسان/أبريل من مناطق عدة في ريف إدلب الجنوبي وحماة الشمالي، وفق ما أحصت الأمم المتحدة، هرباً من القصف العنيف الذي تشنه قوات النظام وحليفتها روسيا، والذي يترافق مع اشتباكات عنيفة بين هيئة تحرير الشام التي تسيطر على محافظة إدلب ومناطق محيطة، وقوات النظام.

ولم يجد الكثير من النازحين مكانا للإقامة سوى حقول الزيتون قرب بلدة أطمة الحدودية، ولا تتوفر الحمامات في المكان الذي نقلوا إليه معهم أغراضاً بسيطة تمكنوا من حملها.

وبالإضافة إلى حركة النزوح الكبيرة، طال القصف المستمر بكثافة منذ أواخر نيسان/أبريل 20 مرفقاً طبياً، لا يزال 19 منها خارج الخدمة، وفق الأمم المتحدة. كما وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان منذ 20 نيسان/أبريل مقتل نحو 290 مدنياً بينهم أكثر من 60 طفلاً.

ولدت طفلها في السجن

26 أيار/مايو

تقول حسنا دبيس أنها مصممة بعد نحو أربع سنوات قضتها في سجون النظام السوري، عُلقت خلالها من معصميها وتعرضت للضرب والتعذيب وتحّملت المرض، على بدء حياة جديدة لها ولطفلها الذي ولد في زنزانة.

لكن المهمة تبقى صعبة أمام هذه الشابة الثلاثينية المنقبة التي عانت لتأمين مصدر رزق وخصوصاً بعدما خرجت العام الماضي من السجن لتجد أفراد عائلتها مشتتين أو مفقودين أو قتلى، وأبناء منطقتها في الغوطة الشرقية توجهوا إلى شمال غرب البلاد.

وحسنا واحدة من عشرات آلاف السوريين الذين قضوا معظم سنوات النزاع خلف قضبان سجون النظام لمشاركتهم أو دعمهم للاحتجاجات التي بدأت سلمية عام 2011، وتحولت إلى نزاع دام.

في العام 2011، شاركت الشابة المنحدرة من بلدة حرزما في الغوطة الشرقية، كما تروي لوكالة الصحافة الفرنسية، في التظاهرات الشعبية الحاشدة.

ثمّ تطوّعت في إحدى النقاط الطبيّة لعلاج المصابين خلال الاحتجاجات التي تصدت لها قوات النظام. واعتقلت في الغوطة الشرقية في آب/أغسطس 2014، وكانت حاملاً في شهرها الثاني، بعد توجيه تهمة “التعامل” مع الفصائل المعارضة لها، وهو ما تنفيه.

خلال سنوات اعتقالها، تنقلت بين فروع أمنية وسجون عدة. وتستعيد كيف أمضت أربعين يوماً في سجن انفرادي تراكمت فيه القمامة وانتشرت فيه الحشرات. إلا أن معاناتها تفاقمت حين نُقلت إلى فرع أمني حيث “تفاجأت بوجود شقيقي ووالدي فيه، وقد جرى تعذيبهما أمامي”.

بعد ولادتها طفلها محمد، تم نقلهما إلى سجن الفيحاء في دمشق. وتقول “جاء طفل جديد إلى حياتي ولم أعلم ماذا أفعل في أجواء المعتقل”.

كبر محمد في المعتقل، لكنه لم يكن الوحيد، مع وجود أطفال معتقلات أخريات بينهن عراقيات متهمات بالارتباط بتنظيم “داعش”.

وتقول حسنا “حين كنت في المعتقل، كان حلمي أن أمشي في الشارع مع إبني، أدخل إلى المتجر معه وأشتري له الملابس كما تفعل كل الأمهات”.

وفي نيسان/أبريل 2018، أبلغها آمر السجن قرار “إخلاء السبيل”، وهو ما ظنته دعابة في بادئ الأمر. وكان عمر محمد حينها ثلاث سنوات ونصف.

ظنّت حسنا أنها ستعود حينها إلى منزل عائلتها في الغوطة الشرقية، لكن حين وصولها إلى مدخل المنطقة طلب منها عناصر قوات النظام الصعود في حافلات كانت تقل آخر المغادرين من مدينة دوما في إطار اتفاق إجلاء لرافضي اتفاق تسوية مع دمشق، حسب روايتها.

لم تكن حسنا على علم بالعملية العسكرية التي شنتها قوات النظام على الغوطة الشرقية وما تبعها من اتفاقات إجلاء إلى مناطق الشمال. وهكذا وجدت نفسها تصل مع طفلها إلى مناطق سيطرة الفصائل في ريف حلب الشمالي.

أما محمد فكانت المرة الأولى التي يختبر فيها الحياة خارج جدران الزنزانة. وتستعيد كيف أنه فور رؤيته عربة خضار ركض نحوها، وأخذ حبة بندورة “وبدأ يأكلها بسرعة فهي شيء لم يراه من قبل”.

من ريف حلب الشمالي، انتقلت حسنا إلى إدلب وتمكنت من التواصل مع إحدى شقيقاتها المقيمة في دمشق.  وتبلّغت منها أن شقيقة ثالثة مع شقيقهما الصغير (17 عاماً) يقيمان في محافظة إدلب المجاورة.

وبعد فترة، اجتمع الأشقاء الثلاثة معاً. ولم تكن تتوقع أبداً ما ستسمعه من إجابات على أسئلتها الكثيرة. إذ توفيت أمها وقُتل زوجها “بتهمة التعامل مع المعارضة”، واعتُقلت شقيقتاها الصغيرتان قبل عامين وانقطعت أخبار والدها وشقيقها في السجن.

وتقول حسنا “بعدما عرفت مصير العائلة المؤلم، قررت بدء حياة جديدة مع طفلي (…) وأن أعمل لنعيش”.

كر وفر شمال حماة

26 أيار/مايو

أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان الأحد بأن قوات النظام تمكنت، بدعم من المسلحين الموالين لها، من استعادة السيطرة على بلدة كفرنبودة الواقعة بالقطاع الشمالي من الريف الحموي.

وقال المرصد في بيان صحفي إن ذلك جاء عقب استهداف البلدة  بأكثر من 675 ضربة جوية وبرية من قبل طائرات النظام الحربية والمروحية ومدافعها وراجمات الصواريخ التابعة لها.

وبحسب المرصد، لا تزال الاشتباكات مستمرة بعنف بين الطرفين على المحاور الشرقية والشمالية للبلدة في محاولة من فصائل المعارضة معاودة التوغل داخل كفرنبودة.

وأشار إلى خسائر فادحة بين الطرفين خلال ساعات قليلة من الاشتباكات العنيفة التي ترافقت مع مئات الضربات الجوية والبرية بالإضافة لاستهداف وتدمير وإعطاب آليات، حيث قتل ما لا يقل عن 28 من فصائل  المعارضة و16 (على الأقل) من قوات النظام والمسلحين الموالين لها.

وكان مسؤولون بالمعارضة السورية ومصادر من المسلحين قالوا السبت إن تركيا أمدت مجموعة من مقاتلي المعارضة بأسلحة جديدة لمساعدتهم في صد هجوم كبير للقوات السورية المدعومة من روسيا.

وتدعم روسيا الهجوم الضخم الجوي والبري للجيش السوري الذي يسعى للسيطرة على آخر منطقة كبيرة لا تزال تحت سيطرة المعارضة في شمال غرب البلاد. وقال مصدر مخابراتي غربي إن واشنطن أعطت “الضوء الأخضر” لمقاتلي المعارضة المعتدلين المدعومين من تركيا لاستخدام صواريخ تاو التي كانت مخزنة في الحملة الأخيرة.

وأحبط التقهقر من كفر نبودة هدف روسيا لشن حملة عسكرية سريعة للسيطرة على جزء آخر من محافظة إدلب المكتظة بالسكان.

ترحيل لبناني لسوريين

24 أيار/مايو

نددت خمس منظمات حقوقية بينها هيومن رايتس ووتش الجمعة بترحيل لبنان لـ16 سورياً إثر وصولهم الى مطار بيروت بعد إجراءات “موجزة”، رغم أن عدداً منهم تسجلوا كلاجئين وأبدوا خشيتهم من إعادتهم إلى بلادهم. وتمت اعادة هؤلاء عبر منفذ المصنع الحدودي في شرق لبنان.

وتقدر السلطات راهناً وجود نحو مليون ونصف مليون لاجئ سوري، بينما تفيد بيانات المفوضية العليا لشؤون اللاجئين عن وجود أقل من مليون. ويكرر مسؤولون لبنانيون مطالبتهم بإعادة السوريين إلى بلادهم بحجة انتهاء الحرب في مناطق عدة استعادتها الحكومة السورية خلال العامين الأخيرين.

وفي بيان مشترك، قالت منظمات “هيومن رايتس ووتش” و”المركز اللبناني لحقوق الإنسان” و”المفكرة القانونية” و”رواد الحقوق” و”مركز وصول لحقوق الإنسان” إن  “لبنان رحّل بإجراءات موجزة 16 سورياً على الأقل” عند وصولهم الى المطار في 26 نيسان/أبريل.

وذكرت أن “خمسة منهم على الأقل مسجلون” لدى مفوضية اللاجئين بينما “أعرب 13 منهم على الأقل عن خوفهم من التعذيب والملاحقة في حال إعادتهم إلى سوريا”. وأوضحت انه رغم ذلك لم يُمنَحوا “أي فرصة فعلية لطلب اللجوء أو الاعتراض على ترحيلهم بل أٌجبروا على توقيع استمارات ’عودة طوعية إلى الوطن‘”.

من جهتها، أفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية الجمعة أن الجيش اللبناني والقوى الأمنية يواصلون “ترحيل السوريين الذين يدخلون خلسة إلى الأراضي اللبنانية عبر المعابر غير الشرعية” تنفيذاً لقرار المجلس الأعلى للدفاع.

وبحسب تقرير المنظمات، يفتقر 74 في المئة من السوريين الموجودين حالياً في لبنان إلى إقامات قانونية ويواجهون نتيجة ذلك خطر الاحتجاز.

وتكرر السلطات اللبنانية بانتظام مطالبة المجتمع الدولي بإعادة اللاجئين السوريين إلى بلدهم، محملة اياهم مسؤولية تردّي الوضع الاقتصادي وتراجع فرص العمل.

واقترح وزير الخارجية جبران باسيل الأسبوع الماضي على الحكومة أن تلحظ في مشروع الموازنة  فرض رسوم إقامة على اللاجئين السوريين ورسوم عمل على العمال منهم.

الكيماوي مجدداً

23 أيار/مايو

أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية الخميس إن الولايات المتحدة تلقت تقارير عدة تشير إلى التعرض لمواد كيماوية بعد هجوم شنته قوات الحكومة السورية في شمال غرب سوريا لكن لم تصل بعد إلى نتيجة قاطعة بشأن استخدام أسلحة كيماوية.

وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية مورجان أورتاجوس للصحفيين “لدينا بالفعل العديد من المصادر منها مقابلات مع أشخاص كانوا موجودين خلال الهجوم وقالوا إن عددا من مسلحي المعارضة نقلوا إلى مستشفيات محلية وهم يعانون من أعراض تشبه التعرض لمواد كيماوية”.

وقال مقاتلو المعارضة في الطرف الغربي الجبلي من آخر معقل لهم في إدلب يوم الأحد إن الجيش قصفهم بغاز سام مما تسبب في معاناة البعض من أعراض اختناق. وأضافوا أنهم لم يوثقوا الهجوم لأنهم كانوا تحت القصف وقتها.

وشنت إدارة ترامب هجومين على سوريا من قبل بسبب ما قالت إنها هجمات بأسلحة كيماوية شنتها حكومة الرئيس بشار الأسد  في أبريل نيسان 2017 وأبريل نيسان 2018.

حملة ألمانية ضد سوريين

22 أيار/مايو

شنت الشرطة في ولاية شمال الراين-ويستفاليا الألمانية حملة أمنية كبيرة ضد المنظمة  العراقية-السورية “السلام312-” في ساعة مبكرة من صباح الأربعاء.

وقال وزير الداخلية المحلي للولاية هربرت رويل في دوسلدورف إن 800 شرطي  فتشوا اليوم 49 عقاراً في الولاية، مضيفاً أن قوات خاصة من الشرطة شاركت في تفتيش 8 عقارات.

وبحسب بيانات رويل، تم خلال الحملة مصادرة أموال مزورة ومخدرات وجهاز  كمبيوتر وهواتف محمولة ووسائط تخزين بيانات.

وذكر رويل أن المتهمين يبلغ عددهم 34 فرداً أغلبهم من سورية والعراق، وقال: “وفقا للوضع الحالي كانت هذه ضربة ناجحة ضد الجريمة المنظمة”.

وأشار رويل إلى أن مجموعة “السلام 313” لا يتم الحديث عنها كثيرا في  الرأي العام، لكنها معروفة لدى الشرطة، مضيفا أن مركز نشاط المجموعة يتموضع في ولاية شمال الراين-ويستفاليا، مشيراً إلى أنه لم يتضح بعد ما إذا كان  نشاطها يتجاوز الولاية، كما لم يوضح ما إذا كان الأمر يتعلق بعصابة أم بمجموعة من قائدي الدراجات البخارية.