روسيا تفرض شروطها

12 تموز/يوليو

تبنّى مجلس الأمن الدولي السبت قراراً لتمديد آليّة إدخال المساعدات الإنسانيّة عبر الحدود إلى سوريا، لكن مع تقليص جديد للآليّة فرضته روسيا على الدول الغربيّة.

وبعد أسبوع من الانقسامات وعمليّة تصويت هي السابعة، تبنّى المجلس بغالبيّة 12 صوتاً من أصل 15، مقترحاً ألمانيّاً بلجيكيّاً ينصّ على إبقاء معبر باب الهوى على الحدود التركيّة في شمال غرب سوريا مفتوحاً لمدّة عام، بدلاً من نقطتَي عبور كانتا مستخدمتَين في السابق.

وامتنعت ثلاث دول عن التصويت هي روسيا والصين وجمهورية الدومينيكان، بحسب دبلوماسيّين.

وقال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس “إنه خبر سار لملايين السوريين (…) أنّ مجلس الأمن تمكّن أخيراً من الاتّفاق على اقتراحنا التوافقي”.

وقالت إستونيا، عضو المجلس، إنّه من أصل أربع نقاط عبور العام الماضي لم يبق حاليًّا سوى معبر واحد “في حين أنّ هناك ملايين الأرواح المعرّضة للخطر في شمال غرب سوريا”. بدورها نددت بلجيكا “بيوم حزين آخر لهذا المجلس وخاصة للشعب السوري”.

وخلال مؤتمر عبر الفيديو بعد التصويت، تحدثت روسيا عن “نفاق” ألمانيا وبلجيكا في إجراء المفاوضات. وطلبت الصين من جهتها، من ألمانيا عدم إعطائها دروسًا.

وكان وزير الخارجية الألماني هايكو ماس دعا في وقت سابق السبت روسيا والصين في تغريدة إلى “الكف عن عرقلة التسوية”.

ومع انقضاء التفويض الأممي الجمعة نتيجة عدم الوصول إلى اتفاق طوالَ أسبوعٍ شهد محاولات فاشلة، سلمت ألمانيا وبلجيكا المكلفتان الشق الإنساني من الملف السوري في المنظمة، مقترحا نهائيا ينص على إبقاء نقطة عبور واحدة إلى سوريا بدل نقطتين.

ويشمل هذا الحل مقترحا عبرت عنه روسيا قبل عدة أسابيع لإلغاء نقطة باب السلام التي تؤدي إلى منطقة حلب شمال سوريا.

ولإنقاذ جزء من الآلية، اضطر الغربيون إلى التراجع عن “الخط الأحمر” الذي وضعوه سابقا والمتعلق بإبقاء نقطتَي عبور. وقد فرضت روسيا بذلك رغبتها على الغربيين في هذا الملف.

وتسمح آلية الأمم المتحدة بإيصال المساعدات للسوريين بدون موافقة دمشق.

 الفيتو الـ 16

11 تموز/يوليو

استخدمت روسيا والصين مساء أمس، حق النقض (الفيتو)، للمرة الثانية خلال أسبوع، ضد قرار لمجلس الأمن الدولي، لإدخال المساعدات الإنسانية إلى سوريا من معبرين حدوديين مع تركيا، لمدة ستة أشهر أخرى.

واعتبر مراقبون أن ذلك يعني أن روسيا ترهن مصير إغاثة السوريين بقبول شروطها وتتضمن الاكتفاء بمعبر واحد بدلاً من اثنين، والطلب من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش تقديم تقرير شهري عن أثر العقوبات الاقتصادية على الوضع الإنساني في سوريا.

وبعد انتهاء التصويت أمس، على القرار الألماني – البلجيكي، يمكن أن تطلب روسيا تصويتاً جديداً على مسودة قرارها أو الدخول في مفاوضات مع أميركا والدول الغربية على مشروع قانون توافقي لتمديد القرار الذي انتهت ولايته أمس، ويمس حياة نحو أربعة ملايين شخص شمال غربي سوريا.

واستخدمت روسيا والصين الثلاثاء حقّ النقض ضدّ مشروع القرار الذي يمدد لعام الموافقة للأمم المتحدة، مع المحافظة على المعبرين الحاليين: معبر باب السلام المؤدي إلى حلب، وباب الهوى نحو إدلب.

وهذه الإجراءات المحددة للأمم المتحدة تسمح بتجاوز الحصول على أي موافقة من دمشق لنقل المساعدة الإنسانية في مناطق لا يسيطر عليها النظام.

وكانت روسيا التي تعتبر أن القرار ينتهك السيادة السورية، فرضت إرادتها على الأمم المتحدة في يناير (كانون الثاني)، بانتزاعها خفضاً كبيراً في آلية المساعدات عبر الحدود التي باتت تنص على نقطتي عبور بدلاً من 4 نقاط، ولستة أشهر بينما كانت تمدد سنوياً منذ تطبيقها في عام 2014.

المستنقع السوري

10 تموز/يوليو

أظهرت مواقف مسؤولين أميركيين أن واشنطن تخيّر موسكو بين عقد «صفقة كبرى» حول سوريا تتضمن تنفيذ ستة شروط فيها تنازلات داخلية وجيوسياسية، وبين زيادة كلفة «المستنقع السوري» بالنسبة إلى روسيا.

وتتضمن الشروط الستة «توقف دمشق عن دعم الإرهاب، وقطع العلاقات العسكرية مع إيران وميليشياتها، والتوقف عن الأعمال العدائية ضد الدول المجاورة، والتخلي عن أسلحة الدمار الشامل، وأن تغير الحكومة السورية الوقائع على الأرض بطريقة تسمح للنازحين واللاجئين بالعودة بشكل طوعي، ومحاسبة مجرمي الحرب». ويعتقد مسؤولون أميركيون أن الروس قادرون على التأثير على دمشق، وأن ضغط واشنطن يرمي لدفع موسكو للانخراط في تفاوض جدي حول تنفيذ الشروط الستة، وإلا فإن الخيار الآخر أمام روسيا هو «الغرق في المستنقع السوري».

إلى ذلك، أعرب الرئيس السوري بشار الأسد، خلال لقائه رئيس هيئة الأركان الإيراني اللواء محمد باقري أمس، عن «الارتياح» لتوقيع اتفاقية التعاون العسكري بين دمشق وطهران.

على صعيد آخر، أطل رامي مخلوف، ابن خال الأسد، مجدداً بعد صمت دام أسابيع، منتقداً «الإجراءات التعسفية» ضده، ومحذراً متابعيه من التعليق كي لا يتعرضوا للاعتقال من أجهزة الأمن. وقال على صفحته في «فيسبوك»: «أين القوانين؟ أين الدستور الذي يحمي هؤلاء الأبرياء؟ هل أصبحوا إرهابيين ليحتجزوا لأسابيع دون وجه حق».

اتفاق سوري – إيراني

9 تموز/يوليو

وقّعت الحكومتان في سوريا وإيران، أمس، اتفاقاً عسكرياً لتعزيز الدفاعات الجوية لنظام دمشق. وأعلن وزير الدفاع السوري علي عبد الله أيوب، ورئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية اللواء محمد باقري، التوصل إلى «اتفاقية عسكرية شاملة لتعزيز التعاون العسكري والأمني في شتى مجالات عمل القوات المسلحة في البلدين الصديقين».

وشدد باقر على أن الاتفاق «سيعزز إرادتنا (…) لمواجهة الضغوط الأميركية»، وفق ما أفاد التلفزيون الرسمي الإيراني، بينما نقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) عن أيوب، قوله إن «التعاون الثنائي العسكري والأمني، نوعي ومستمر ويشمل جميع الجوانب».

ويأتي هذا الاتفاق المفاجئ لينسف سيناريوهات تحدثت عن محاولات موسكو لجم تمدد طهران في سوريا عسكريا واقتصاديا، حماية لمصالحها هناك وإرضاء لإسرائيل. كما يأتي تزامنا مع تعاون روسيا وتركيا في كل من الملفين السوري والليبي.

في هذه الأثناء، سارت موسكو خطوة إضافية نحو توسيع هوة التباينات مع الأمم المتحدة حول الوضع في سوريا، عبرتوجيه انتقادات قاسية لتقرير أعده خبراء تابعون للأمم المتحدة عن ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، خلالالشهور الأخيرة، في عدد من المناطق السورية. ويأتي ذلك غداة استخدام موسكو وبكين حق النقض في مجلس الأمن،لمنع تبني قرار بتمديد دخول المساعدات الإنسانية (تنتهي مساء الجمعة) عبر معبرين حدوديين شمال سوريا.

اغتيالات غامضة

8 تموز/يوليو

شهد الأسبوعان الأخيران في سوريا مقتل 8 عسكريين في ظروف غامضة، كان آخرها الإعلان عن مقتل نزار زيدان، قائد ميليشيا تابعة للفرقة الرابعة في قوات النظام يوم الاثنين. ويحمل 5 من الذين تم اغتيالهم رتبة عميد، ويحمل اثنان رتبة عقيد، وبينهم من تمت تصفيته بالرصاص أمام منزله أو في مكتبه. ونُفذت أربعة من تلك الاغتيالات في دمشق وريفها.

واستهدفت هذه الاغتيالات مقربين من ماهر الأسد شقيق الرئيس السوري. في يوم السبت الماضي، تعرض العقيد علي جنبلاط، وهو مرافق لماهر الأسد قائد الفرقة الرابعة، إلى القتل قنصاً بالرصاص، أمام منزله في منطقة يعفور. كما اغتيل رئيس فرع المخابرات الجوية بالمنطقة الشرقية (دير الزور، الحسكة، الرقة) العميد جهاد زعل، مع عدد من مرافقيه، ليلة السبت – الأحد، باستهداف غامض لسيارة كان يستقلها مع مجموعة من مرافقيه وعناصره على أوتوستراد دير الزور – دمشق. وهو مقرب من «الحرس الثوري» الإيراني.

تمدد روسي

7 تموز/يوليو

أرسل الجيش الروسي في الساعات الأخيرة، قافلة ضخمة إلى دير الزور، حيث تنشر إيران فيها ميليشياتها وتعتبرها «ممراً» لها إلى سوريا من العراق.

وذكرت شبكة «دير الزور 24»، أن «رتلين عسكريين روسيين دخلا إلى دير الزور، قادمين من ريف الرقة»، مشيرة إلى أنّ حوالي 60 سيارة عسكرية، بينها شاحنات كبيرة، دخلت إلى معسكر الطلائع في دير الزور، في وقت أفاد معارضون بدخول رتل عسكري روسي ثالث، ضم ما يقرب من 30 سيارة عسكرية، إلى المدينة أمس.

وأشار معارضون سوريون إلى أنها المرة الأولى التي يدخل فيها رتل عسكري ضخم إلى هذا العمق في دير الزور، وسط أنباء عن «تصاعد التوتر» بين ميليشيات طهران وفصائل تدعمها موسكو في هذه المنطقة، علما بأن قوات التحالف الدولي بقيادة أميركا، تسيطر على التنف، المعبر الآخر بين سوريا والعراق.

ويأتي التمدد الروسي، بعد أيام من زيارة قائد «فيلق القدس» في «الحرس» الإيراني إسماعيل قاآني، خليفة قاسم سليماني، إلى دير الزور.

على صعيد آخر، قتل 44 عنصراً من قوات النظام و«داعش» في اشتباكات عنيفة في ريف حمص، جرت خلال اليومين الماضيين، تخللتها غارات روسية، حسب «المرصد السوري لحقوق الإنسان».