كأن الحرب في بدايتها، الدمار والأنقاض والضحايا والمواقف المتشددة لأطراف النزاع والعجز الدولي لا ينبؤ بقرب نهاية المأساة بل باستمرارها.

هدنة للغوطة… 2401

24-25 شباط/ فبراير
رويترز، فرانس برس، لانست

وافق مجلس الأمن الدولي السبت على قرار 2401 يدعو لهدنة 30 يوماً في سوريا للسماح بدخول المساعدات والإجلاء الطبي. واستثنى القرار تنظيمي “داعش” و “القاعدة” والافراد والتنظيمات المرتبطة بهما. وهذا اول قرار دولي لهدنة في سوريا.

وأيدت روسيا القرار بعد سلسلة مفاوضات في اللحظة الأخيرة. وخلال أسبوع من التصعيد في غوطة دمشق قتل وجرح ٣٠٠٠ شخص بحسب “المرصد السوري لحقوق الانسان.” وجاء التصويت في الوقت الذي قصفت فيه طائرات حربية الغوطة الشرقية آخر جيب للمعارضة المسلحة قرب العاصمة السورية دمشق ذلك لليوم السابع. وكان من المقرر عقد جلسة مجلس الأمن الخميس إلا أنها تأجلت ليومين وسط مفاوضات ساخنة بين الجانب الروسي وبقية الأعضاء. وأفاد المركز الطبي الاميركي – السوري (سامز) أنه خلال يومي المفاوضات في نيويورك قتل ١٨٠ شخصاً بينهم ٤٢ طفلا وجرح حوالى ٥٠٠ شخص. وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش دعا الأربعاء إلى نهاية عاجلة ”للأعمال الحربية“ هناك. (رويترز)

وبعد إقرار القرار بقي التصعيد وسط حشود من قوات النظام لاقتحام الغوطة. وذكر “المرصد السوري لحقوق الإنسان” أن طائرات حربية تقصف الغوطة بعد تصويت مجلس الأمن وسط مخاوف من عدم الالتزام بالهدنة، وذكرت وكالة فرانس برس أن القوات النظامية بدأت بهجوم بري على الغوطة الأحد من محورين.

عليه، شدد الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والفرنسي ايمانويل ماكرون والمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل خلال محادثات هاتفية الأحد “على أهمية مواصلة الجهود المشتركة بهدف تطبيق كامل وفي أسرع وقت ممكن” لقرار الهدنة التي تستمر شهراً. (فرانس برس)

أدانت العديد من المنظمات الدولية والإنسانية الهجوم الذي يتعرض له المدنيين في الغوطة، وأفاد مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أنها حملة “إبادة” في الغوطة السورية. كما ذكرت منظمة يونيسف “لم يعد لدينا كلمات لوصف معاناة الأطفال في سوريا.” (رويترز)

وفي تعليق لمجلة لانست المتخصصة في الصحة العامة بتاريخ ٢٣ شباط/فبراير، ذكرت أنه “منذ الرابع من شباط/فبراير ٢٠١٨ قصفت القوات السورية بدعم روسي الغوطة الشرقية، وهي منطقة محاصرة خارج سيطرة الحكومة السورية بالقرب من دمشق.

لقد أدت هذه العملية العسكرية إلى قتل مئات المدنيين وجرح أكثر من ذلك من ١٥٥٠ منهم وذلك لغاية ٢١ شباط /فبراير ٢٠١٨. ووثقت حركة باكس، وهي حركة سلام دولية، في يوم واحد فقط، هو العشرون من شباط /فبراير ٢٠١٨ مقتل ١١٠ من المدنيين وجرح مئات آخرين في ١٣١ غارة جوية، و٤٤ برميلاً متفجراً و ٢٨ صاروخ أرض-أرض، وخمسة قنابل عنقودية، وعدداً لا يحصى من قذائف المدفعية والصواريخ الأخرى. وترى منظمة العفو الدولية هذا الهجوم كاستمرار “لجرائم الحرب على نطاق أوسع.”

وثقت الجمعية الطبية السورية – الأميركية تعرض ٢٥ مستشفاً ومركزاً صحياً للقصف وبعضهم تعرض للقصف أكثر من مرة بين ١٩-٢٣ شباط/فيراير. في الوقت ذاته ردت الجماعات المسلحة بقصف لأحياء دمشق وقتلت وأصابت عشرات المدنيين أيضاً”. (لانست، 2018)

2401 لايشمل عفرين

21-25 شباط/ فبراير
فرانس برس، رويترز

تستمر عملية “غصن الزيتون” التي تشنها القوات التركية مع فصائل مسلحة سورية معارضة وحقق تقدماً في ريف عفرين على أكثر من جبهة، وشهدت جبهة عفرين تطورات خطيرة في هذا الأسبوع حيث قام النظام السوري بإرسال قوات “شعبية” مسلحة لدعم صمود قوات حماية الشعب في مواجهة القوات التركية وفصائل المعارضة المسلحة.  كما انتقل عدد من مقاتلي وحدات حماية الشعب من حلب إلى عفرين. وهددت تركيا بأن أي جهة ستقدم الدعم للقوات الكردية سيتم استهدافها من قبل القوات التركية، وأن هذه الخطوة قد تقود إلى “كارثة”. (فرانس برس)

في نفس السياق قام الجيش التركي بقصف قافلة أثناء اتجاهها إلى عفرين.  وقالت أنقرة إنها تقل مقاتلين وأسلحة، لكن القوات الكردية قالت إنها كانت تنقل مدنيين قادمين ومعهم طعام وأدوية. (رويترز)

ومن ضمن تناقضات المأساة السورية رحبت الخارجية التركية في بيان، يوم الأحد، “بالقرار الذي تبناه مجلس الامن الدولي ردا على تدهور الاوضاع الانسانية في مجمل أنحاء سوريا، ولا سيما في الغوطة الشرقية.” لكن الخارجية أضافت في المقابل ان تركيا “تبقى مصممة على مكافحة المنظمات الارهابية التي تهدد وحدة الاراضي والوحدة السياسية لسوريا.” ومن دون ان يشير في شكل مباشر إلى قرار مجلس الأمن، أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بدوره أنه لن يكون هناك هدنة في العملية العسكرية التركية التي تستهدف منطقة عفرين في شمال سوريا. (فرانس برس)

وفي تطور جديد طالبت تركيا بتسلم القيادي السوري الكردي صالح مسلم الذي اعتقل في براغ بعد أن أدرجته تركيا على لوائح الإرهاب. وكانت حركة المجتمع الديموقراطي، ائتلاف أحزاب غالبيتها كردية تتولى ادارة مناطق سيطرة المقاتلين الأكراد في شمال سوريا، أعلنت في بيان نشر في بيروت توقيف مسلم ليل السبت في العاصمة التشيكية. (فرانس برس)