باتت “نورهات فتحي” مصممة الأزياء الشعبية واحدة من السيدات اللواتي كن السباقات في فتح مشاريعهن الخاصة في الجزيرة السورية؛ فقد افتتحت “نورهات” محلها الخاص لبيع الألبسة الفلكلورية في السوق الخاص بمنتجات المرأة في القامشلي والذي تعتبره السوق النموذجي الذي يعرض الأزياء الفلكلورية لمكونات المنطقة من الزي الكردي والسرياني والعربي. فعلى حد تعبير “نورهات” لن تغادر السوق كل من تدخله إلا بعد أن تجد ضالتها من التصاميم والألوان الجميلة للألبسة المزركشة بألوان الربيع.

تقول الشابة الثلاثينية إن مشروعها هو الثاني بعد مشروعها الأول الذي افتتحته في مدينة عامودا، وهو مشغل ومجموعة محال لبيع منتجات مشغلها، والذي لاقى حسبما أخبرتنا إقبال الزبائن على شراء الأزياء المحببة لهم في المناسبات، لاسيما المتعلقة بأعياد الربيع. وأكدت “نورهات” أن التسهيلات التي قدمتها البلدية بتشجيع النساء الراغبات في إدارة مشاريع خاصة بهن، وكذلك رغبة الناس باقتناء تصاميم مشغلها حفزها على فتح فرع آخر في سوق منتجات المرأة بالقامشلي.

وأضافت “نورهات”: “في المشغل تتدرب الفتيات على التصميم وحياكة الأزياء، وفي المحال ستباع الألبسة التي ستوفر رواتب جيدة للعاملات”.

وكانت لجنة البلديات والإدارة المحلية قد دشنت خلال شهر آذار سوق منتجات المرأة في مدينة القامشلي شمال سوريا بعدد 14 متجراً. ويعتبر هذا السوق الأول من نوعه على مستوى المنطقة. وخلال احتفالية التدشين الرسمية عبرت المحتفلات والبائعات عن ارتياحهن للسوق وعرضه خدمات من منتجات ربات البيت.

باحثات عن العمل

وأكدت “سلافا طاهر” (الإدارية في لجنة البلديات) أن الأولوية في هذا السوق كانت للباحثات عن فرص العمل، وأفادت خلال حديثها لصالون سوريا عن أن 14 سيدة تدرن المتاجر إلى جانب عدد من العاملات، وتعرض السيدات منتجات مختلفة تنوعت ما بين المواد الغذائية التي تصنعها ربات البيوت ومتاجر للمشغولات والمطرزات اليدوية والمنتجات الشعبية إلى جانب مشغل لحياكة الألبسة ومكتبة ومحلات للإكسسوارات النسائية.

وأشارت “سلافا” إلى أن السوق يراعي تأمين معايير الأمن والأمان من خلال رعاية قوات الأمن الداخلي المعروفة بالأسايش ومختلف الخدمات.

ومن جانبها عبرت “آلاء إبراهيم”، وهي بائعة ومصممة ألبسة فلكلورية وإحدى الحاصلات على فرصة عمل ضمن المشروع التشاركي للنساء، عن تفاؤلها بما سيحققه المشروع من رواج وتحفيز لنساء أخريات لتحسين عملهن في سوق العمل وقالت: “لا شك أن المشروع لاقى إعجاب الكثيرات وعكس مدى رغبتهن في تعميم التجربة في مختلف المجالات وإقامة المزيد من الأسواق”.

كورونا أخر افتتاح السوق

وبحسب “مزكين حسن” الرئيسة المشتركة لبلدية الشعب في الناحية الشرقية في مدينة القامشلي، فإن تفشي جائحة كوفيد 19 أجل افتتاح السوق عاماً كاملاً وأضافت في حديثها لصالون سوريا إلى أن منتجات السوق رفد اقتصادي فعال وسيوفر فرص عمل لشريحة نسائية كبيرة وسيكسر احتكار التجار للأسواق وقالت: “ستخضع المتاجر النسائية لرقابة البلدية لمنع الاحتكار وستباع المنتجات بأسعار ملائمة تقل عن أسعار متاجر الأسواق العامة”.

وأشارت حسن إلى أن هدف المشروع هو دعم الراغبات بالعمل وتمكينهن من كشف مواهبهن.

خطوات تحفيزية

وكخطوة تحفيزية لأول مشروع لمجموعة مشاريع ستنفذها لجنة البلديات لدعم النساء، بينت “سلافا طاهر” أن بلدية الشعب لن تتقاضى من العاملات في السوق أجور المحال لمدة ستة شهور، وبعدها ستحدد مبالغ رمزية ستتقاضاها عن كل متجر، مشيرة أن البلدية منحت كل صاحبة محل في سوق المرأة مبلغ 500 دولار لشراء احتياجاتهن من البضاعة مؤكدة أن هدفهم ليس الربح المادي وإنما تأمين فرص عمل تدعم من خلالها النساء عوائلهن في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعيشها عموم المنطقة.

ولفتت الإدارية في لجنة البلديات أنهم يسعون لتوسيع السوق وفتح محال جديدة للراغبات في العمل وفتح أسواق جديدة في مناطق أخرى من مدن وبلدات الشمال السوري.

دعم المشاريع النسائية

ولزيادة نسبة المشاركة النسائية في سوق العمل قالت “مزكين حسن” مسؤولة البلدية إنهم بصدد تنفيذ مشاريع أخرى داعمة للنساء اقتصادياً، ودعت إلى تكثيف جهود التكاتف لدعم النساء الذي اعتبرته أولى الخطوات الناجحة في محاربة ظاهرة البطالة والفقر والعوز، مؤكدة في ختام حديثها لصالون سوريا: “سنتبنى المزيد من الإجراءاتِ التي تدعم توجهنا، ولدينا خططنا لتوسيع وتكثيف جهود العاملات بمجموعة مهن سيمارسنها من منازلهن، والانتاج سيباع في هذا السوق وأسواق أخرى نسعى لفتحها مستقبلاً.”