دمشق 

سيطرت شركات روسية وايرانية على المساحة الاكبر في “معرض إعادة إعمار سورية”  المسمى بـ “عمّرها 3″، الذي انطلقت فعالياته مساء الثلاثاء في مدينة المعارض جنوب دمشق. وقدمت تلك الشركات الحكومية والخاصة ما لديها من منتجات لاعمار سورية وخاصة في قطاعات البناء والنفط والكهرباء.

وقال وزير الأشغال العامة والإسكان السوري المهندس حسين عرنوس أن “حلفاء” دمشق، إيران وروسيا والصين، سيكون لهم الدور “الأكبر في إعادة إعمار ما دمرته الحرب الظالمة على سورية. هناك شركات كبيرة ومهمة ولديها من التجهيزات وتستطيع أن تكون في المتقدمة. هناك شركات كثيرة مشاركة في المعرض وكل ما تقدمه هو لمستلزمات إعادة الإعمار وله سوق كبيرة .”

وتابع أن دمشق “لديها خططاً وبرامج لإعادة إعمار ما هدمته التنظيمات الإرهابية وهي تصدر القوانين والتشريعات الملائمة ومنها قانون التشاركية الذي سيؤدي دوراً متميزاً في إقامة الشراكات مع الدول الصديقة في هذا المجال، وانعقاد هذه المعارض في مثل هذا الوقت يدل على أن بلدنا انتصر ولاسيما أن شركات من الدول العربية والصديقة أبدت استعدادها للمساهمة إلى جانب الشركات السورية في إعادة إعمار سورية .”

وتطلق دمشق على جميع فصائل المعارضة “تنظيمات إرهابية”، في حين يقتصر تصنيف الأمم المتحدة على تنظيمي “داعش” و “جبهة النصرة” على أنهما “إرهابيان.”

واحتلت الجناح الإيراني المساحة الأكبر في المعرض حيث شاركت 25 شركة ايرانية بمختلف مجالات الانشاءات ومواد البناء، اضافة الى قطاع النفط والطاقة الكهربائية والنقل. وقال السفير الإيراني في سورية جواد ترك ابادي أن مشاركة بلاده في المعرض هي “الاكبر وهذا يعبر عن الرغبة الحقيقية التي الجانب الإيراني للحضور في هذه الساحة ونسعى ان نقدم الخدمات الأفضل للشعب السوري والذي يستحقها .”

الايران التي تفردت الى حد كبير في الساحة السورية في وقوفها الى جانب النظام عسكرياً واقتصادياً، تجد نفسها اليوم أمام منافسين لها من دول لها باع واسم كبير في عالم الصناعة وإعادة الإعمار. ويرى السفير الايراني أن وجود الايرانيين في الجناح الاكبر مساحة الى جانب جميع المنافسين “دليل على مساهمة إيران في إعادة إعمار سورية.”

بدوره، قال وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية سامر الخليل أن “هذه الدورة تمتاز عن الدورات السابقة بزيادة عدد الدول والشركات الموجودة والمعارضة وكذلك مساحة المعرض، الذي يعد انعكاس لحركة النشاط الاقتصادي وقطاع البناء وإعادة الإعمار هو قطاع مهم في سورية ومشاركات كبيرة لدول صديقة وهذا جداً مهم بالنسبة لنا .”

وكشفت الحكومة السورية خلال مؤتمر “الحرب في سورية” الذي عقد نهاية شهر ايار  (مايو) الماضي عن حجم الدمار الذي لحق بالاقتصاد السوري. بلغ خسائر القطاع النفطي 66 مليار دولار أميركي. وبلغت خسائر قطاع الكهرباء بنحو ألفي مليار ليرة سورية ( 3.8 مليار دولار وخسائر قطاع النقل بنحو 4.57 مليار دولار وعلى مستوى التعليم، تضررت نحو 7 آلاف مدرسة في سورية، أي ما يقارب ثلث عدد مدارس البلاد.

وقدرت منظمات سورية مستقلة عدد المنازل التي تهدمت في سورية حوالي  2.9 مليون منزل، بينها أكثر من 850 ألف مبنى مدمر بشكل كامل. وتقدر جهات دولية خسائر سورية خلال السنوات السبع الماضية بأكثر من 300 مليار دولار .

امام هذه الأرقام فإن الدول والشركات التي قدمت للمشاركة في “عمرها 3” أمامها فرصة استثمار كبيرة.

فنزويلا التي قدمت مساعدات لدمشق في مجال قطاع النفط خلال السنوات الماضية تسعى ومن خلال وجودها في المعرض لعرض ما لديها من إمكانيات في مجال إعادة إعمار القطاع النفطي، ذلك بحسب سفير فنزويلا في دمشق عماد صعب. وقال: “سورية تخرج من أزمة عمرها اكثر من سبع سنوات ادت الى دمار كبير في البنية التحتية ومشاركة فنزويلا في هذا المعرض الى جانب عشرات الدول والشركات لبحث فرص الاستثمار ومحاولة إعادة الإعمار ونحن نبحث عن الاستثمار الذي يقوم على المنفعة المتبادلة ولدينا الكثير نقدمه في هذا المجال وخاصة في مجال بناء الوحدات السكنية اضافة الى القطاع النفطي الذي تأثر بشكل كبير خلال سنوات الحرب ونحن لدينا خبرة طويلة في هذا المجال أن تساعد في إعادة تأسيس وهيكلة الصناعة النفطية في سورية.

الدورة الثالثة من معرض إعادة الإعمار نظمته مؤسسة “الباشق لتنظيم المعارض والمؤتمرات الدولية” وهي شركة خاصة بالتعاون مع وزارة الأشغال العامة والإسكان. وقال مدير “الباشق” أن “ميزة معرض هذا العام تتمثل بمشاركة 164 شركة من 23 دولة عربية وأوروبية وآسيوية وإفريقية دليل على أن سورية بدأت بكسر الحصار عنها اعلاميا واقتصاديا وأن العديد من شركات القطاع الخاص في الدول الأوروبية بدأت تأخذ خطاً مغايراً لحكوماتها المعادية لسورية وهذه الشركات شاركت في المعرض من خلال اداراتها الاساسية وليس عبر الوكلاء .”

وكان الاتحاد الأوروبي جدد العقوبات على شركات حكومية وخاصة بسبب دعمها العمليات العسكرية منذ ٢٠١١.

ومن الدول التي وصفها مدير الشركة المنظمة للمعرض بأنها تقف “معادية لسورية”، تشارك شركة “ميستيريا” الفرنسية المتخصصة في صناعة الدهانات. ويقول ممثل الشركة بير برمكي أن شركتهم متخصصة في مجال الدهانات البعض منها غير موجود في السوق السورية وهي متخصصة بمحطات الكهرباء وتكرير النفط .”

يشار الى أن الدول التي شاركت في المعرض هي البرازيل والصين والهند وإيران وروسيا وبيلاروس ومقدونيا وايطاليا وفرنسا والمانيا واسبانيا وفنزويلا واليونان وباكستان وإندونيسيا إلى جانب عدد من الدول العربية، لبنان ومصر والأردن والعراق والإمارات وعمان.‏

وكانت مؤسسة “الباشق للمعارض” نظمت الدورة الأولى من “معرض إعادة إعمار سورية” في 16 من أيلول  (سبتمبر) 2015 بمشاركة 65 شركة محلية وعربية. وأقامت الدورة الثانية من المعرض في 7 أيلول عام 2016 بمشاركة 122 شركة مثلت 11 دولة عربية وأجنبية.‏