بجهود فردية تطوعية وتحت شعار “أطفالنا طاقة لا إعاقة”، افتتح مركز عقول مبدعة بتاريخ 1/أبريل 2019 في بلدة كفر ناصح بريف حلب الغربي للوقوف إلى جانب شريحة ذوي الاحتياجات الخاصة الذين زاد عددهم بشكل ملحوظ في الشمال السوري بعد ثماني سنوات متواصلة من الحرب.

يضم المركز فئة الإعاقة الجسدية ، شللاً نصفياً، بتراً، تشوهاً، أمراضاً مزمنة، صماً وبكماً، ومكفوفين، ومتلازمة داون.

يُدير المركز عمار هلال (٢٧عاماً) وهو مجاز بإدارة المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وقد أصبح من ذوي الاحتياجات الخاصة بعد إصابة حربية تسببت ببتر قدمه اليمنى وقصر بالطرف الأيسر. ويقول هلال عن المركز وأهدافه ونشاطاته: “نظراً لتهميش فئة ذوي الاحتياجات الخاصة وحاجة هذه الفئة للوقوف بجانبها تم افتتاح المركز وبكلف تشغيلية تطوعية بغية تحسين الواقع التعليمي والثقافي والنفسي لهذه الفئة من خلال إطلاق العديد من الأنشطة”.

ويشير الهلال بأن الأنشطة التعليمية تتضمن تعليماً مسرعاً لفئة الإعاقة الجسدية، ولغة الصم والبكم، وأساسيات مبسطة في التعليم، ولغة متزامنة داون من الدرجة الأولى والثانية.

ولتحويل فئة ذوي الاحتياجات الخاصة من فئة مستهلكة إلى فئة منتجة أطلق المركز أنشطة مهنية “تُسهم في زرع الثقة بالنفس ودفع عجلة اندماج ذوي الاحتياجات الخاصة في المجتمع، وتلك المهن هي تعلم حياكة الصوف، صيانة الأدوات الكهربائية، الحلاقة، الخياطة وغيرها من الأنشطة ” وفق ما بين هلال.

يضم المركز جميع الفئات العمرية، ويبدأ التعليم فيه من سن الرابعة وحتى السابعة عشرة وفق تعليم بنظام المدارس ودوام يومي مقسم حسب الفئة. أما لسن الثامنة عشرة وما فوق فهناك أنشطة تعليم مسرع ودورات محو أمية ودورات مهنية لجميع الفئات القادرة على العمل. وتعد فئة الشيخوخة من المستفيدين بالمركز بخدمات طبية وأدوية. ويعمل أيضاً المركز على المتابعة الطبية من خلال تأمين اللوازم الطبية من أجهزة مساعدة حركية وأطراف صناعية وسماعات أذن ونظارات طبية وأدوية.

يغطي المركز مناطق ريف حلب الغربي وإدلب، ويعمل حالياً على افتتاح فروع جديدة للمركز في المناطق البعيدة بعد الدراسة والاستطلاع عن أعداد المعاقين المتواجدين في تلك المناطق.

يهتم مركز عقول مبدعة بإطلاق المبادرات، وقد أطلق مؤخراً مبادرة بصمة التطوعية التي تهدف لإنشاء ممرات  لذوي الاحتياجات الخاصة في المدارس العامة، ويقول الهلال عن أنشطة المبادرة: ”تجهز لوحات جدارية في المدارس العامة والرسم عليها برسومات دمج بين الطلاب من ذوي الاحتياجات الخاصة والطلاب السليمين ورسومات للدعم النفسي.” وهنالك أنشطة تغيير ألوان أبواب المدارس من اللون الأسود إلى ألوان فاقعة تحفز على التفاؤل والأمل.

كما اهتمت المبادرة بعقد جلسات تدريب لمعلمي المدارس وشرح خلالها مفاهيم ذوي الاحتياجات الخاصة ومفهوم التربية الخاصة بهم وطريقة التعليم، وتم منح المعلمين في نهاية التدريب حقيبة معلم تحوي أدوات تعليمية مقدمة لهم هدية من تلك الفئة.

ضمن برامج المبادرة، كان إقامة حفلات ترفيهية ودعم نفسي لطلاب المدارس شارك فيها عدد من الطلاب من ذوي الاحتياجات الخاصة مع إرسال دعوات للأهالي كخطوة في تشجيعهم على إكمال العملية التعليمية لأطفالهم المنقطعين عن الدراسة بسبب إعاقاتهم المختلفة.

لاتخفي الطفلة راما فرحتها باندماجها مع أقرانها السليمين في المدارس النظامية، فهي ومنذ فقدت ساقها بالقصف منذ عامين تحلم بالعودة إلى المدرسة وقد أتاحت لها مبادرة بصمة تلك الفرصة. تقول راما “غدوت قادرة على التوجه للمدرسة بعد أن ضمت الكثير من التجهيزات المؤهلة لاستقبال حالاتنا، هنا يمكننا التعلم واللعب بحرية دون حرج كون المدرسة تضم الكثير من الحالات المشابهة والتي أشعر معها بوحدة المصير والحال”.

يجدر بالذكر أن مركز عقول مبدعة يضم 70 حالة دون السابعة عشرة وأكثر من 130 حالة لعمر الثامنة عشرة ومافوق، والعدد في ازدياد مع زيادة القصف  حركة النزوح في تلك المناطق.