أصدر الرئيس بشار الاسد مساء الاثنين، مرسوما بتوسيع صلاحيات المجلس العلمي الفقهي التابعة لوزارة الاوقاف الذي تشكل قبل ثلاث سنوات، ما ادى عملياً الى الاطاحة بالمفتي أحمد حسون بعد 16 سنة على تسلمه هذا المنصب، ذلك بعد ايام على تصريحات اشكالية في مجلس عزاء اقيم  للفنان الراحل صباح فخري.

ماذا تضمن المرسوم؟
افادت “وكالة الانباء السورية الرسمية” (سانا) ان الاسد اصدر مرسوما عدل بموجبه القانون 31 للعام 2018 الذي تشكل بموجبه “المجلس العلمي الفقهي” في وزارة الاوقاف، بحيث بات الوزير رئيسا للمجلس مع معاونين، هما رئيس “اتحاد علماء بلاد الشام” و “القاضي الشرعي الأول”، اضافة الى ثلاثين “عالما من كبار العلماء في سوريا ممثلين عن المذاهب كافة”. كما تضمن تعيين ممثل عن الأئمة الشباب وخمس من عالمات القرآن الكريم أعضاءً
اضافة الى ذلك، نص مرسوم الاسد على تحديد مهمة اضافية لـلمجلس بـ “تحديد مواعيد بدايات ونهايات الأشهر القمرية والتماس الأهلة وإثباتها وإعلان ما يترتب على ذلك من أحكام فقهية متصلة بالعبادات والشعائر الدينية الإسلامية”و “إصدار الفتاوى المسندة بالأدلة الفقهية الإسلامية المعتمدة على الفقه الإسلامي بمذاهبه كافة، ووضع الأسس والمعايير والآليات اللازمة لتنظيمها وضبطها”.

ماهو التعديل؟
نص المرسوم على الغاء الفقرة /هـ/ من المادة /٣/ من القانون رقم /٣١/ لعام ٢٠١٨، وتنص، على “يتولى الوزير تسمية مفتين في المحافظات عند الحاجة، وتكليف أرباب الشعائر الدينية والقائمين على أماكن العبادة ومحاسبة المقصرين منهم، وفرض العقوبات التأديبية بحق من تثبت مخالفته منهم وفق أحكام هذا القانون والأنظمة الصادرة وفقاً له”.
كما الغى المرسوم “الفصل التاسع من الباب الثالث المتضمن المادة 35″، وتنص: “المفتي العام للجمهورية، المادة 35- أ- يسمى المفتي العام للجمهورية العربية السورية وتُحدد مهامه واختصاصاته بمرسوم بناء على اقتراح الوزير لمدة ثلاث سنوات قابلة للتمديد بمرسوم. ب- يتقاضى المفتي العام أجوره وتعويضاته وفق أحكام القوانين النافذة”.

ماذا يعني؟
انتهت ولاية حسون في ١١ تشرين الأول (اكتوبر) الماضي نظراً لمضي مدة السنوات الثلاث على وجوده في المنصب منذ نفاذ القانون المذكور، وإن عدم صدور أي مرسوم بالتجديد له يعني أنّ ولايته قد انتهت ولم يعد مفتياً عاماً بموجب القانون. يضاف إلى ذلك أنه قد بلغ من العمر أكثر من سبعين عاماً أي أنه قد تجاوز السن القانوني أيضاً.

ماذا قال حسون؟
في مجلس عزاء صباح فخري، خاطب للاجئين: “عودوا إلى بلادكم. في الخارج لن تجدوا من يصلي عليكم”. وتساءل حسون: “اين خريطة سورية بالقرآن الكريم؟. موجودة بسورة نقرأها كثيراً في صلاتنا وهي (وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ ﴿۱﴾ وَطُورِ سِينِينَ ﴿۲﴾ وَهَٰذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ ﴿۳﴾ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ)”. وزاد :”قد خلقنا الإنسان في هذه البلاد في أحسن تقويم، فإذا تركها رددناه أسفل سافلين”. وأضاف :”ثم يكمل (الله) إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات (في هذه الأرض) فلهم أجر غير ممنون”، اي الذين بقوا في سوريا.

ماهو رد المجلس العلمي؟
في سابقة، اعلن “المجلس العلمي الفقهي” التابع لوزارة الأوقاف بدمشق الخميس بيانا ضد تفسير حسون لسورة من القرآن الكريم. وقال المجلس في بيان رسمي :” لم يتجرأ أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم على تفسير القرآن برأيه، وإن التفسير بالرأي المنهي عنه”. ووصف التفسير بأنه “مغلوط وتحريف للتفسير الصحيح”.
ولم يذكر البيان حسون بالاسم، لكن قال انه “خلط التفسير بحسب أهواءه ومصالحه البشرية. وهذا كلام ضيق، لا ينطلق من دراية بقواعد تفسير القرآن الكريم، بل إنه إقحام للدين في إطار إقليمي ضيق”، بحسب البيان الذي أتهم صاحب التفسير باتباع منهج “المتطرفين والتكفيرين يعتمد على تحريف تفسير آيات القرآن لأغراض شخصية، لتنسجم مع أهدافهم التكفيرية”.
وفي رد مباشر على حسون، قال البيان: “الإنسان يحط من مرتبته القويمة إلى أسفل سافلين، عندما يخالف أوامر الله ويعرض عنها، وهذا حال يصيب كل إنسان في كل مكان وزمان، ولا علاقة له ببلاد الشام أو غيرها من المسميات القطرية التي تتغير من زمان لآخر”.
وحسب تشكيل المجلس الفقهي، فانه يرمي الى “ترسيخ مفاهيم الوحدة الوطنية، والأخذ بيد أبناء الوطن على اختلافهم وتنوعهم لمواجهة فكر أعداء الأمة الصهاينة والمتطرفين التكفيريين وأتباع الإسلام السياسي”.
وكان حسون، الذي شغل مفتى حلب ونائبا في البرلمان قبل تسلمه منصب المفتى العام في 2005، فقد ابنه ساريه في 2011، وحافظ على موقفه الداعم لمواقف الحكومة.