بعد أيام من اختفاء مربية اللغة العربية “سوزان دير كريكور” 60 عاماً من قريتها “اليعقوبية” بريف إدلب الغربي الخاضعة لسيطرة جبهة النصرة المصنفة في لوائح الإرهاب العالمي، عثر الأهالي على جثة سوزان من أتباع الديانة المسيحية مرمية في حقلها مقتولة بوحشية وعليها آثارتعذيب بعد اغتصابها لساعات من قبل مسلحي جبهة النصرة ورجمها حتى الموت وفقاً للطبابة الشرعية.

ونددت الصحفية “بيانكا ماضية”مسؤولة القسم الثقافي في جريدة “الجماهير” في مدينة حلب بالجريمة البشعة، وقالت عبر صفحتها على الفيس بوك: “يوم الثلاثاء 9 تموز، تم الكشف عن الجريمة البشعة خلال اللقاء الأسبوعي لبعض نساء اليعقوبيّة في الكنيسة الأرمنية، هناك حيث افتقدن وجود سوزان معهن في الاجتماع؛ كما أن غيابها أقلق كاهن القرية فقام بإرسال أبناء الرعية للبحث عنها إلى أن وجدوها مُلقاة على أرضِ حقلها بمفردها. كتبت إحدى الصفحات في موقع التواصل أنه وفقاً للطبابة الشرعية فإن دير كريكور تعرضت للاعتداء وتم قتلها رجماً بالحجارة بعد تعذيبها”.

وقالت الناجية الإيزدية “شريهان رشو” 20 عاماً التي خُطفت من شنكال في الثالث من آب\أغسطس 2014 على يد مسلحي تنظيم داعش بأنها بيعت بين أسواق الموصل والرقة وانتهى بها المطاف في سوق النخاسة الذي تديره جبهة النصرة في أحد سجون مدينة إدلب بعد بيعها لتاجر عبيد من الجبهة في مدينة الرقة والذي اقتادها عبر الريف الحموي إلى إدلب.

رشو التي تحررت قبل حوالي 8 شهور عبر شبكة مهربي البشر مقابل مبلغ 18 ألف دولار وصفت السجن بالجحيم مشيرةً إلى اكتظاظه بعشرات المسيحيات والعلويات السوريات والإيزديات العراقيات اللواتي كن يُبعن في السجن كجواري وسبايا لمقاتلي التنظيمات المتشددة في مناطق المعارضة السورية بآلاف الدولارات.

من جانبه أشار المرصد السوري لحقوق الإنسان (وهي مجموعة رصد مركزها بريطانية) إلى استمرار عمليات الخطف ضمن مناطق سيطرة الفصائل وهيئة تحرير الشام في محافظة إدلب والأرياف المتصلة. ورصد في 18 من الشهر الجاري عن عملية اختطاف تاجر في بلدة سلقين من قبل مجهولين من مزرعته في محيط البلدة واقتياده إلى جهة مجهولة.

وشهدت محافظة إدلب تصاعداً كبيراً في عمليات الخطف والتصفية والاعتقال بشكل واضح، على يد هيئة تحرير الشام أو أفراد مجهولين، ووفقاً لنشطاء فإن الهيئة تقوم بعمليات اعتقال وخطف بحق العديد من المدنيين بينهم أطباء وعاملون في المجال الإنساني. وسجل نشطاء في أواخر العام الماضي أبرز تلك العمليات منها تصفية “مروان حمادي الحمود” من أبناء قرية مجليا في جبل الزاوية بريف محافظة إدلب الجنوبي، بعد خطفه من معصرة الزيتون الخاصة به، وعجز ذويه عن دفع الفدية المالية المطلوبة.

واتهمت منظمة هيومن رايتس ووتش لحقوق الإنسان في تقريرها لـ2018 “هيئة تحرير الشام”، وهي جماعة مرتبطة بتنظيم القاعدة في إدلب، بتنفيذها اعتقالات تعسفية وعمليات اختطاف استهدفت معارضين سياسيين محليين وصحفيين، حيث عُثر قبل عام على طبيب من مدينة إدلب يكنى بـ “محمود المطلق” مكبلاً ومرمياً على طريق أريحا–جسر الشغور، وهو في حالة صحية سيئة جداً نتيجة التعذيب الذي تلقاه “المطلق” من قبل خاطفيه بعد دفع ذويه فدية تقدر بـ 120 ألف دولارأمريكي. وكان “المطلق” قد اختُطف من قبل هيئة تحرير الشام، تحت قيادة “أبو مالك التلي” التي تضم عناصر الهيئة المنحدرين من دمشق وريفها بما فيها سرايا داريا.

ومنذ السيطرة التركية على المنطقة بشكل كامل في الـ 19 من آذار/مارس من العام الفائت 2018، قدّر “المرصد السوري لحقوق الإنسان” في 21 تموز بأن عددالمعتقلين والمختطفين المدنيين يصل لحوالى 2090 لدى القوات المدعومة من تركيا في منطقة عفرين.

وأكد المرصد أن فصائل عملية “غصن الزيتون” تعمد إلى إرسال مقاطع صوتية أو أشرطة مصورة إلى ذوي المختطفين وفرض مبالغ مالية دون مساومة تصل أحياناً لأكثر من 10 ملايين ليرة سورية، مع تهديد بتصفية ذويهم في حال لم يجر دفع المبلغ المطلوب.

وعن تجربة خطفه، يتحدث “شاهين سعيد” 38 عاماً (المنحدر من قرية “جنديرس” في ريف مدينة عفرين) والذي تمكن من الهرب من قريته قبل ستة أشهر ليستقر في مدينة ” القامشلي” شمال شرق سوريا: “خطفني فصيل أحرار الشرقية قبل عام أثناء حصادي لمحصول الزيتون من بستاني، وهددوا عائلتي ووالدي بقطع رأسي إن لم يدفعوا لهم مبلغ 10آلاف دولار، وسرقوا محصولي وبستاني وسيارتي من نوع “بيك آب”،  وبعد شهر أفرجوا عني بعد أن دفعت عائلتي الفدية، وطيلة فترة اختطافي كانوا يعذبونني ويضربونني لأني مواطن كردي”. وأضاف: “يخطف حوالى تسعين فصيلاً عسكرياً تابعاً لحكومة الائتلاف السوري المعارض والموالي لتركيا بشكل يومي المدنيين في المناطق الواقعة تحت سيطرتهم شمال غرب سوريا، ويقتلونهم ويتاجرون بأعضائهم وتلك الفصائل هي متشددة مثل تنظيم داعش.”

واتهمت منظمة حقوق الإنسان في عفرين في بيان نشرته في 2 تموز الجاري على صفحتها على الفيس بوك أن بعضاً من مُهجري الغوطة  في عفرين وبالتنسيق مع فصائل فيلق الشام خطفوا “شيخو قنبر” المنحدر من قرية “شيخ محمدلي” منذ 15 حزيران ولازال مصيره مجهولاً الى اليوم. وقال بيان المنظمة: “إن الشرطة المدنية والعناصر المسلحة التابعة للجبهة الشامية التابع للمعارضة السورية المسلحة  قاموا بتاريخ 30 حزيران بمداهمة المنازل في بلدة ’معبطلي‘ وقريتي ’قنطرة‘ و’حسه ميركان‘ وكسروا الأبواب وخلعوا النوافذ وسرقوا الأموال النقدية أثناء تفتيش بيوت المدنيين الأكراد وخطفوا 150 مدنياً بتهمة الانتماء للوحدات الكردية.”

وناشد الناطق الرسمي بمنظمة حقوق الإنسان “إبراهيم شيخو” في 2 حزيران الجهات المعنية من المنظمات الدولية والحقوقية والأمم المتحدة بالضغط على تركيا ومسلحيها لوقف الانتهاكات والمجازر بحق أهالي عفرين والانسحاب فوراً من مدينة عفرين وإحالة مرتكبي هذه الجرائم إلى المحاكم الدولية المختصة، وفتح الطريق أمام الأهالي المهجرين للعودة إلى أراضيهم وبيوتهم واسترجاع ممتلكاتهم وأرزاقهم.

ومن جانبها أشارت منظمة هيومن رايتس ووتش إلى أن داعش توغل في 25 يوليو/تموز، من العام الماضي في محافظة السويداء، وقتل 200 شخص واختطف 27 آخرين على الأقل، وأعدم أحد الرهائن في أغسطس/آب.

وقال (رئيس مطرانية الأرمن الكاثوليك في الجزيرة والفرات) المطران “انترانيك هارويتون ايفازيان” في مؤتمر عقده في  مبنى هيئة العلاقات الخارجية التابعة للإدارة الذاتية الكردية في نيسان 2019 أن أهالي المخطوفين في الغوطة بدمشق كانوا بانتظار أن يحرر فصيل “جيش الإسلام ” حوالى 5000 من المدنيين الذين خطفهم  لكنه سمح بمغادرة 200 شخص فقط، وقام بقتل البقية.

وعن عدد المختطفين من الطائفة المسيحية لدى التنظيمات المتشددة قال المطران: “لا نملك إحصائيات دقيقة حول أعدادهم فكان لنا مختطفون في مدن “منبج والرقة وديرالزور وباغوز حين كانت تسيطر عليها داعش، مات بعضهم جوعاً في مدينة دير الزور ودفناهم في فناء بعض البيوت وقتل داعش العديد منهم”.

وعن واقع الخطف في المناطق الكردية، شاركت “سوسن مصطفى” (شابة عشرينية من مدينة “كوباني”) آمالها بأن تحصل على معلومات عن والدها الذي خطفه تنظيم داعش أثناء احتلال مدينة كوباني في 2014. وقالت “مصطفى”: “نُطالب الإدارة الذاتية والتحالف الدولي البحث عن المفقودين سواء كانوا أحياء أو أمواتاً ومحاسبة المجرمين”.

وتحدث هشام حسين محمود، وهو من مطلقي حملة “نريد معتقلينا”  لمصادر إعلامية أن شقيقه “فرهاد” اختطف منذ شباط 2014، وأضاف أن الهدف الأساسي من الحملة هو توجيه نداء للمجتمع الدولي والأمم المتحدة وقوات التحالف الدولي للمساعدة وتقديم أية معلومات يمكنهم الحصول عليها فيما يتعلق بمصير مئات الشبان المعتقلين ممن خطفهم داعش. وأشار إلى أن الحملة أطلقت منذ ثلاث سنوات تقريباً، إلا أنه تم تفعيل العمل بها مع هزيمة تنظيم داعش في سوريا.

وقالت منظمة “هيومن رايتس ووتش” أن تنظيم داعش احتجز بتاريخ 29 مايو/أيار عام 2014 حوالي 250 من الطلاب الأكراد، أثناء عودتهم من مدينة حلب إلى كوباني بعد امتحانات المدارس المتوسطة. وأطلق تنظيم داعش سراح جميع الفتيات، وعددهم حوالي 100، في غضون ساعات قليلة، لكنه أبقى على 153 من الصبية في مدرسة في بلدة منبج، التي تقع على بعد 55 كيلومتراً جنوب غرب كوباني. وأشارت المنظمة إلى أن مصير آلاف الأشخاص الذين اختطفهم التنظيم في شرق سوريا قبل أن يخسر المنطقة غير معروف، مع قليل من الجهود من قبل “قوات سوريا الديمقراطية” والتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة للكشف عن مكانهم.

وعن عمليات البحث عن المفقودين لدى تنظيم داعش، قال “شيار فرهاد” (مقاتل في قوات سوريا الديمقراطية) بأن التنظيم كانت لديه سجون سرية معظمها كانت داخل أنفاق تحت الأرض في منبج وديرالزور والرقة والطبقة والباغوز وغيرها، احتجز فيها مئات الرهائن؛ لكن الكثير من تلك السجون لازالت مخفية ولا نملك معلومات عن أماكنها.” وأضاف: “قتل التنظيم المتشدد آلاف المحتجزين لديه ودفنهم في مقابر جماعية  في المدن التي سيطر عليها في سوريا والعراق.” وأوضح “فرهاد” أنه تم العثور في شهر شباط الماضي في بلدة الباغوز على مقبرة جماعية لجثث كانت رؤوس معظمها مقطوعة. والشهر الفائت تم اكتشاف سجن سري كان يستخدمه تنظيم “الدولة الإسلامية” كمعتقل في قبو بناء ببلدة “الشعفة” في ريف دير الزور الشرقي كان بداخله 50 جثة متفسخة بسبب الرطوبة لم تعرف هوياتهم إلى الآن.

وعثر في 3 تموز الجاري على مقبرة جماعية  في مدينة الرقة تضم  مئتي جثة، ويعتقد ياسر الخميس (مسؤول فريق الاستجابة الأولية في الرقة) أنها لضحايا إعدامات تنظيم “الدولة الإسلامية.” وأوضح ياسر (الذي قام بالإشراف على انتشال الجثث) لمصادر إعلامية أن الجثث  كانت مهشمة الأعضاء في منطقة الظهر والرأس. وتعود بعض هذه الجثث لنساء تعرضن للرجم، ووجدت بعض الجثث مقطوعة الرؤوس أو مكبلة اليدين مرتدية “البدلة البرتقالية” (التي كان يجبر التنظيم رهائنه على ارتدائها قبل الإعدام). أما بعض الجثث فبدا أنها قُتلت بطلق ناري بالرأس من الجهة الأمامية، وهي الطريقة التي كان ينفذ فيها تنظيم داعش الإعدامات الميدانية بحق الأسرى لديه. ووصل عدد الجثث المنتشلة حتى كانون الثاني 2019، من كامل مدينة  الرقة إلى3310 جثث تعرف الأهالي على 550 منها لتسلم لذويها.

وأصدرت “اللجنة الدولية للصليب الأحمر” نداءً عاماً للحصول على معلومات بشأن مكان ثلاثة من موظفيها في المجال الإنساني اختطفهم تنظيم “الدولة الإسلامية” (“داعش”) في سوريا عام 2013، انضمت اللجنة إلى مئات العائلات في سوريا التي ما تزال تسعى إلى معرفة مصير أحبائها المفقودين.

وحول ملف المختطفين السوريين لدى التنظيمات المتشددة صرحت الناشطة في مجال حقوق الإنسان رنا هباش الأحمدي: “يعتبر ملف المفقودين السوريين لدى التنظيمات المسلحة المتشددة التي سيطرت على كثير من المدن السورية من أبرز الملفات الكارثية التي خلفتها الحرب السورية وما رافقتها من موجات نزوح وانتهاك لحقوق الإنسان، إذ لم يعرف مصير غالبية هؤلاء المفقودين، ولم يفرج عن الكثير منهم لغاية هذه اللحظة وسط تخاذل المجتمع الدولي عن أداء دوره في مساندة المدنيين العزل ضحايا الحروب التي عصفت بالمنطقة منذ ثورات الربيع العربي”.