!ثالث مقايضة روسية ـ تركية…جنوب إدلب مقابل شمال الرقة

!ثالث مقايضة روسية ـ تركية…جنوب إدلب مقابل شمال الرقة

موسكو ليست راضية على سرعة التزام أنقرة في تنفيذ اتفاق سوتشي الخاص بإدلب. أنقرة ليست راضية على إيقاع تنفيذ واشنطن لـ«خريطة طريق» خاصة بمنبج. عليه، هل يؤدي ذلك إلى مقايضة تتضمن دخول تركيا إلى مناطق شمال سوريا مقابل دخول قوات الحكومة السورية مناطق جنوب إدلب؟

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن أمس أن بلاده ستنفذ خلال أيام عملية عسكرية ضد «وحدات حماية الشعب» الكردية، ما يهدد بتوتر أكبر بين أنقرة وواشنطن، لأن «الوحدات» تشكل عماد «قوات سوريا الديمقراطية» حلفاء أميركا في الحرب ضد «داعش» شمال شرقي سوريا.

لم يذكر إردوغان تفاصيل العملية العسكرية، لكن مسؤولين في «الجيش الوطني»، وهو تحالف لفصائل معارضة موالية لأنقرة، توقعوا أن تشمل العملية «كل المنطقة، من منبج إلى تل أبيض من دون استثناء». وقال أحدهم: «فصائل الجيش الوطني تبلغت منذ زمن بالعملية، ومن قبل أن نبلغ نُعد العدة، لدينا معسكرات تدريب فتحت لكافة الفيالق العسكرية، أخضعت العناصر لدوريات تدريب، وانتدب إلى المعسكرات خيرة الضباط والمدربين» ذلك أن «ضباطا أتراكا يشرفون على التدريبات التي يقوم بها ضباط منشقون عن النظام».

مع قرب نهاية العام 2018، بدت سوريا تحت ثلاث مناطق نفوذ: ثلث المساحة في شمال شرقي البلاد تحت سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» بدعم واشنطن. 60 في المائة من سوريا تحت سيطرة قوات الحكومة بدعم روسيا وإيران. 10 في المائة من سوريا في شمال غربي البلاد تحت سيطرة فصائل معتدلة ومتطرفة بدعم من الجيش التركي.

الواضح أن سلسلة تراكمات أدت إلى التصعيد العسكري التركي:

1 – خلاف تركي – أميركي على تنفيذ خريطة طريق خاصة بمنبج في شمال شرقي حلب. خريطة الطريق أنجزت في مايو (أيار) لتهدئة التوتر، نصت خصوصا على انسحاب «وحدات حماية الشعب» من منبج وتسيير دوريات أميركية – تركية مشتركة بدأت في نوفمبر (تشرين الثاني). لكن الأتراك صعدوا في الأيام الأخيرة ضد مدى التزام واشنطن بالتنفيذ.

2 – اعتراض تركي سابق على تسليح واشنطن لـ«وحدات حماية الشعب». ولم تعبر أنقرة عن ثقتها بتطمينات أميركية إزاء وقف تقديم السلاح الثقيل لـ«وحدات الحماية» في الحرب ضد «داعش».

3 – زيادة القلق التركي في الأيام الأخيرة، بسبب إعلان واشنطن نيتها تدريب 35 – 40 ألف عنصر محلي لتوفير الاستقرار شمال شرقي سوريا وحديث عن منطقة حظر جوي وعدم رضا أنقرة على سرعة إعطاء دور للعرب في تركيبة «قوات سوريا الديمقراطية».

4 – إعلان واشنطن بدء إقامة مراكز مراقبة على حدود سوريا لمنع أي احتكاك بين الجيش التركي و«وحدات حماية الشعب». وأعلن متحدث باسم البنتاغون الثلاثاء أن مراكز المراقبة أقيمت «في المنطقة الحدودية في شمال شرقي سوريا بهدف تبديد القلق الأمني لتركيا». لكن إردوغان رد أمس: «من المؤكد أن الغاية من الرادارات ومراكز المراقبة التي أقامتها الولايات المتحدة ليست حماية بلادنا من الإرهابيين بل حماية إرهابيي تركيا».

5 – اعتراض أنقرة على عدم الفصل بين «وحدات حماية الشعب» الكردية و«حزب العمال الكردستاني» الذي تعتبره تركيا «تنظيما إرهابيا».

كان الجيش التركي قصف مناطق «الوحدات» شمال سوريا قبل أسبوعين، لكن واشنطن ردت بنشر نقاط مراقبة وزيارات عسكرية لطمأنة حلفائها في «قوات سوريا الديمقراطية» في معركتهم الأخيرة ضد «داعش» شرق الفرات. الحشود الحالية، من الجيش التركي والفصائل السورية، تدل على دخول العملية العسكرية التركية مرحلة جديدة. وتشير التوقعات إلى احتمالين:

الأول، حصول مقايضة بين جنوب إدلب وشمال الرقة. في نهاية 2016، جرت مقايضة بحيث استعادت دمشق السيطرة على شرق حلب مقابل دخول الجيش التركي وحلفائه منطقة «درع الفرات» بين الباب وجرابلس شمال حلب. أدى هذا الجيب إلى منع ربط مناطق ذات غالبية كردية شرقي نهر الفرات بغرب النهر. وفي هذا مصلحة لدمشق وأنقرة وطهران التي كانت نسقت بين بعضها ضد أي كيان كردي شمال العراق نهاية التسعينات أو في سوريا.

في بداية 2018، حصلت مقايضة ما إذ استعادت دمشق غوطتها والجنوب السوري وريف حمص فيما دخل الجيش التركي وفصائل معارضة إلى عفرين ذات الغالبية الكردية. هذا أدى إلى منع حصول أي ربط بين مناطق كردية والبحر المتوسط. وفي هذا مصلحة ثلاثية.

روسيا كانت أعلنت عن عدم رضاها عن تنفيذ اتفاق إدلب. تريد تسريع محاربة الإرهابيين وإخراجهم من «المنطقة العازلة» شمال سوريا. تركيا أعربت عن عدم رضاها على الدعم الأميركي للأكراد شمال سوريا وفي منبج. وتشير المعطيات إلى أن موسكو ستكون راضية في حال قام الجيش التركي بتوغل يحرج الأميركيين شرق الفرات، خصوصا في ضوء التصعيد الروسي ضد الوجود الأميركي «غير الشرعي» شرق سوريا. وإيران التي تحشد ميليشياتها جنوب نهر الفرات، لن تعرقل التوغل التركي، في منطقة تريدها واشنطن ساحة لأضعاف نفوذها في سوريا.

يمكن وضع هذا في سلة تنفيذ القرار 2254 الذي تضمن التمسك بـ«وحدة سوريا وسيادتها». كما أن بيان اجتماع الدول الضامنة الثلاث (روسيا، إيران، تركيا) في آستانة أعرب عن «رفض الأجندات الانفصالية». وقال إردوغان أمس: «سنبدأ عملية لتحرير شرق الفرات من المنظمة الإرهابية الانفصالية خلال الأيام القليلة المقبلة» في إشارة إلى شمال سوريا.

الثاني، حصول أنقرة على تنازلات عميقة من واشنطن إزاء دعمها لـ«الوحدات»، بحيث تشمل: أولاً، إبعاد القياديين في «حزب العمال الكردستاني». هناك حديث عن وجود 50 قيادياً من «العمال» في «الوحدات». ثانياً، تسريع تنفيذ خريطة منبج وإخراج «الوحدات» وتشكيل المجلس المحلي. ثالثاً، تخفيف تسليح «الوحدات» بسلاح ثقيل. رابعاً، إجراءات سريعة في تركيبة «وحدات حماية الشعب». خامساً، حصول أنقرة على صلاحية ملاحقة مسلحين في شريط حدودي على طول الحدود السورية – التركية.

المبعوث الأميركي الجديد جيمس جيفري الذي كان عمل سفيرا لبلاده في أنقرة، أحد المدافعين عن تحسين العلاقة مع تركيا. هو يعتقد أنه «لا يمكن لاستراتيجية أميركا في سوريا أن تنجح دون تركيا»، خصوصاً ما يتعلق بهزيمة «داعش» وتقليص نفوذ إيران والدفع لحل سياسي.لكن زيارته الاخيرة الى تركيا كانت «عاصفة ومفاجأة لجهة لهجة المسؤولين الاتراك ضد واشنطن».

كان مقررا أن يزور جيفري شمال شرقي سوريا الأسبوع المقبل ويدفع باتجاه تنازلات وتفاهمات. ويبقى السؤال إذا كانت ستكون كافية لتهدئة أنقرة أم أن عطلة الميلاد ورأس السنة ستشهد عمليتين عسكريتين: الأولى، هجوم بدعم أنقرة نحو رأس العين شمال سوريا. الثانية، هجوم بدعم دمشق نحو خان شيخون ومعرة النعمان في جنوب إدلب؟

تم نشر هذا المقال في «الشرق الأوسط»

مؤتمر دولي حول عفرين شرق سوريا

مؤتمر دولي حول عفرين شرق سوريا

تشهد المناطق الواقعة تحت سيطرة الأكراد في شمال وشرق سورية عقد العديد من المؤتمرات لإيجاد حلول للتحديات التي تواجهها هذه المناطق، ومؤخراً نظم “مجلس سوريا الديمقراطية”، وهو الجناح السياسي لـ”قوات سوريا الديمقراطية” اجتماعين في بلدة عين عيسى في ريف الرقة بهدف الحوار السوري–السوري ولدعم جهود التفاوض بين الحكومة والمعارضة، عُقد الأول منذ ثلاثة أشهر بمشاركة نحو ٤٨ شخصية، والثاني عُقد يومي ٢٨ و٢٩ الشهر الفائت بمشاركة حوالي ٨٠ شخصية تُمثل شريحة واسعة من تيارات المعارضة السورية.

وللمرة الأولى نظمت الإدارة الذاتية الكردية مؤتمراً دولياً بعنوان “التطهير العرقي والتغيير الديموغرافي في عفرين”، وانطلقت جلساته في مدينة عامودا بأقصى شمال الحسكة يوم الأحد الثاني من كانون الأول /ديسمبر لتستمر مدة ثلاثة أيام، بمشاركة ١٥٠ شخصية من دبلوماسيين وسياسيين وباحثين وحقوقيين وكتاب وصحفيين دوليين وعرب.

افتتح الملتقى رئيس مركز روجافا للدراسات الاستراتيجية أحمد سينو، حيث تطرق لما سماه “عمليات الإبادة الممنهجة” التي تتبعها القوات التركية وفصائل المعارضة السورية المقاتلة في عملية “غصن الزيتون”، كما تحدث عن تدمير هذه القوات للقرى والأماكن الأثرية والرموز الدينية والبنى التحتية في المنطقة. وطالب سينو المجتمع الدولي “بمواجهة مخططات الهيمنة التركية والانتهاكات اليومية بحق سكان عفرين” على حد تعبيره.

وشارك في المؤتمر وزير الخارجية الفرنسية الأسبق برنار كوشنير، الذي عبر عن استيائه من ممارسات الحكومة التركية والفصائل السورية المسلحة التابعة لها بحق مدنيي عفرين، ووصفها بـ”الجرائم المنظمة ضد الإنسانية”. وأضاف كوشنر: “إذا عجزت الحكومة السورية عن أداء مسؤولياتها حيال ما يحصل لمدينة سورية، فإن الشركاء الأوروبيين مستعدون لتحمل تلك المسؤولية؛ الاتحاد الأوروبي قادر على إجراء تحقيقات في هذا السياق وكذلك مجلس الأمن ومؤسسات أممية أخرى تعمل على محاسبة الجناة. أعتقد أنه بإمكاننا هنا في هذه المدينة فتح متحف عن الجرائم التركية في عفرين وإيصالها للمجتمع الدولي وتدويل القضية”.

وحول أسباب عقد هذا المؤتمر الدولي حول عفرين، تقول الرئيسة المشتركة للهيئة التنفيذية لمجلس سوريا الديمقراطية إلهام أحمد: “هذا المؤتمر هو الأول من نوعه، وقد نُظم لتسليط الضوء لما تتعرض له عفرين من تجاوزات بحق المدنيين العزل من الكرد على يد فصائل المعارضة السورية والسلطات التركية، ويتناول المؤتمر الجانب السياسي والتاريخي والاقتصادي والحقوقي من عمليات التطهير العرقي والتغيير الديموغرافي في عفرين”، وتزامن انعقاد هذا المؤتمر مع مؤتمر الحوار السوري – السوري في بلدة عين عيسى في ريف الرقة لدعم الحوار والتفاوض بين دمشق والمعارضة، وبحسب أحمد فإن ” كلا الحدثين يؤكدان من الداخل السوري أن الحل السياسي والدبلوماسي هو الحل الوحيد لإنهاء أزمة البلاد”.  وحول الصعوبات التي منعت سابقاً حدوث مؤتمرات دولية في الشمال السوري تقول أحمد: “لم تسمح الظروف الاقليمية سابقاً بعقد هكذا مؤتمرات وكان يتم منع زيارة الوفود الدبلوماسية، سواء الأوربية أو العربية إلى المنطقة بسبب الحصار من قبل الدول المجاورة.”

وعن موقف النظام السوري من الدخول التركي لعفرين ومدن سورية أخرى، قال الرئيس المشترك لحركة المجتمع الديمقراطي آلدار خليل “إن صمت الحكومة السورية سيفتح الباب على مصراعيه أمام التمدد والتغلغل التركي إلى بقية المدن والبلدات السورية وصولاً إلى بلدان عربية أخرى وهو الهدف الذي يجهد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لتحقيقه في بناء أمجاد أجداده في السلطنة من جديد، وإعادة الدول العربية مجدداً إلى حضن الدولة العثمانية.”

إعدامات و”تعفيش” ونزوح

وكشف مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن في مداخلة عبر السكايب شارك فيها في المؤتمر، عن إعدامات ميدانية وقتل تحت التعذيب وخطف واغتصاب تطال المدنيين في عفرين منذ الثاني من كانون الثاني/يناير الماضي بعد عملية “غصن الزيتون”. وأكد “عبد الرحمن”  عدم وجود ما يردع الفصائل العاملة في العملية العسكرية عن انتهاك المواطنين الكرد قائلاً “عمدت هذه المجموعات إلى اختطاف السكان واتهامهم بالارتباط أو الانتماء للوحدات الكردية، مما سهل عليها توسيع نشاطها واعتقال المزيد من المدنيين أو خطفهم وطلب فدية مقابل تحريرهم تصل أحياناً لـ ١٠ ملايين ليرة سورية.”

ووثق المرصد السوري لحقوق الإنسان اعتقال ٢٣٨٠ مدنياً ونزوح ٢٥٠ ألفاً إلى مناطق الشهباء. وتقاسمت الفصائل مناطق سيطرتها على عفرين وريفها بعد السيطرة عليها عبر كتابة عبارات تثبت ملكيتها للمنطقة بحسب المرصد نفسه، كما أحرقت بعض تلك الفصائل مزارع الزيتون ونهبت ممتلكات المدنيين والمشافي والمؤسسات الخدمية، وقد تسبب خلاف على سرقة كابلات الكهرباء لنشوب اقتتال داخلي بين عدة فصائل بحسب شهادة الأهالي.

وفي ذات السياق تحدثت ممثلة مركز الدراسات الاستراتيجية منال حاج علي عن فرض الفصائل السورية المسلحة الأتاوات على المدنيين بحجة الزكاة وتهجيرهم من منازلهم وتحويلها لمراكز دينية وإجبار الايزديين في عفرين على اعتناق الإسلام، ومصادرة ممتلكاتهم وتوطين مهجري الغوطة ودرعا وحمص وحماة في بيوت سكانها الأصليين.

المصالح الدولية في عفرين

وحول توافق المصالح التركية الروسية في ملف عفرين، أوضح الباحث الاستراتيجي والمحلل المتخصص في الصراعات الدولية جيرار شاليان أن “ملف عفرين له أهمية كبرى لأردوغان ولبوتين على حد سواء، فكلاهما يسعيان لإبقاء النظام السوري وعدم انهياره”، مضيفاً إن “احتلال عفرين غير شرعي، وهو تغيير ديموغرافي واضح يستدعي العمل على تقديم الرئيس التركي إلى المحاكم الجزائية.”  

وأشار لقمان أحمي نائب الرئاسة المشتركة لمجلس سورية الديمقراطية، لسياسة التعريب التي طبقت في عفرين في حقبة البعث، مقارناً ذلك بما تتعرض له المدينة من سياسة تتريك حالياً لإلحاقها بالدولة التركية.

ونوه أحمي إلى تاريخ تهجير السكان الأكراد من مدنهم وبلداتهم قبل نصف قرن تقريباً، وكيف تتبع السلطات التركية حالياً في عفرين سياسة تهجير السكان الأكراد وتوطين مهجري درعا وحمص وحماة وغوطة دمشق بدلاً عنهم.

التوصيات

اختتم المنتدى الدولي جلساته النقاشية مساء الثلاثاء بحزمة توصيات تمحورت حول الدعوة لعقد منتديات ومؤتمرات لاحقة في دول ذات ثقل إقليمي ودولي لإنهاء التدخل التركي في عفرين. أيضاً تمت التوصية بتشكيل لجنة لمتابعة قرارات المنتدى وتوصياته من مختلف الاختصاصات والجنسيات، وتأسيس مركز لتوثيق الانتهاكات والممارسات التركية في عفرين، وتصعيد الجهود الدبلوماسية، وتشكيل لجنة قانونية مهمتها رفع دعاوي ضحايا الانتهاكات أمام المحاكم الدولية المختصة، وتأسيس مركز إعلامي لفضح انتهاكات حكومة أنقرة، ودعم ومساندة الإجراءات الضامنة لعودة النازحين، والدعوة لفرض حظر جوي على مناطق الشمال السوري لمنع تكرار تجرية عفرين مستقبلاً.                                                                                                

وتباينت ردود شرائح الشارع الكردي بين مرحب ورافض لانعقاد المنتدى الدولي حول عفرين، جابر جندو، الذي حضر كواليس الملتقى، يرى أملاً في أن تحقق هذه الفعالية تأثيراً في الضغط على المجتمع الدولي، لأخذ دوره في إحقاق الحقوق، واحترام الدساتير الدولية في مجال حقوق الإنسان، والحد من تدخل الدولة التركية في المسألة السورية. لكن سعيد حامد يعتبر أن عقد هكذا مؤتمرات هو عبارة عن مضيّعة للوقت، وأن هذا المؤتمر لن يكون إلا ” نسخة مكررة عن مؤتمرات سابقة لم تقدم ما يوقف مأساة السوريين منذ أكثر من سبع سنوات” على حد وصفه.

سوريا تتغنى بغازها… وأهلها من دون غاز

سوريا تتغنى بغازها… وأهلها من دون غاز

تمتلئ صفحات وسائل الإعلام السورية بعناوين من قبيل “سوريا تعوم على بحر من الغاز”، “سوريا تسابق العالم في إنتاج الغاز”، “شركات روسيا تستثمر للتنقيب واستخراج الغاز السوري”، فيما يقضي ملايين السوريين ساعات طوال في طابور طويل للحصول على أسطوانة غاز منزلي، فكيف هذا؟

تمتلك سوريا عدة حقول للغاز تتركز في شرقها ووسطها، وهي حقول الرميلان والحبيسة في الحسكة، وحقول شاعر والهيل وآراك وحيان وجحار وحقلا المهر وأبو رباح في منطقة تدمر، ورغم استعادة النظام السوري سيطرته على بعض هذه الحقول إلا أن أهمها مازال يقع تحت سيطرة القوات الكردية في دير الزور وهو حقل كونيكو، ويقدر إنتاج هذا الحقل  بنحو ١٠ ملايين متر مكعب من الغاز الطبيعي يومياً. وشهد هذا الحقل معارك شديدة إلا أن كل الأطراف المتصارعة تدرك أن الولايات المتحدة لن تتنازل عن كونيكو لتحرم النظام وحلفاءه من إمكانياته الاقتصادية، وليتحول ما يُعرف “بسوريا المفيدة” من منطقة نفوذ روسي ومكاسب إلى عبء.

أزمة الغاز

بداية العام الحالي تغنى عدة مسؤولين في الحكومة السورية بتحرير عدد من المناطق التي كانت تسيطر عليها “المجموعات الإرهابية” حسب وصفهم، وعلى رأسها تلك التي تضم حقولاً للغاز، فقد تسببت سيطرتهم عليها خلال سنوات الحرب السابقة بأزمات خانقة للمقيمين في مناطق سيطرة النظام، كأزمة الكهرباء وأزمة الغاز.

إلا أن نهاية العام الحالي كشفت زيف التصريحات والوعود الحكومية التي رددها المسؤولون: عن بدء تعافي الاقتصاد السوري، وعودة آبار الغاز للعمل، وسعي الحكومة لزيادة إنتاج سوريا من النفط والغاز.

وزير النفط والثروة المعدنية علي غانم صرح على صفحة رئاسة الحكومة الرسمية على الفيس بوك بداية شهر تشرين الثاني/نوفمبر قائلاً “في بداية ٢٠١٧ كانت كل المناطق النفطية خارج السيطرة، ومع خطوات التحرير أصبحت بنهاية ٢٠١٨ أغلب منشآتنا النفطية محررة، وصارت في جنوب نهر الفرات تحت سيطرة الدولة، وهذا أدى إلى أن الإنتاج من الغاز الذي كان قبل الأزمة ١٠.٣ مليون متر مكعب يوميا، ارتفع مع خطوات التحرير بشكل كبير، ومع العمل لسنة واحدة فقط، استطعنا أن نجعله ١٥.٥مليون متر مكعب، ثم ليرتفع الإنتاج اليوم إلى ١٦.٥مليون متر مكعب من الغاز يوميا.”

ورغم هذا ومع بداية كل موسم شتاء يبدأ السوريون بالاصطفاف ضمن طوابير طويلة أمام محلّات بيع أسطوانات الغاز في محافظة حلب وحتى طرطوس و اللاذقية التي يقال بأنها مدن تعوم على بحر من الغاز. وانتشرت خلال الأيام الماضية على وسائل التواصل الإجتماعي صور لطوابير من المواطنين ينتظرون دورهم للحصول على الغاز المنزلي في محافظات الساحل وحلب، بالوقت الذي نفت الجهات المسؤولة وجود الأزمة، وعزت سبب الازدحام لزيادة الطلب على السلعة.

كما أظهر فيديو تداوله ناشطون على الفيس بوك، انتظار نحو ٤٠٠ شخص في محافظة اللاذقية لسيارة إسطوانات الغاز، وعند وصولها تبين أن مجموع ما تحمله لا يزيد عن ٢٠٠ أسطوانة، مما تسبب بنشوب شجار في المنطقة.

وأكد مصدر في شركة “حيان للغاز”، رفض ذكر اسمه، بأن “الإنتاج يسير بشكل طبيعي ولا يوجد أي انخفاض”، مشيراً إلى أن “السنوات السابقة شهدت أزمات أكبر من هذه السنة.” أما في محافظة حلب فتباع الأسطوانة بالسوق السوداء بنحو ثمانية آلاف ليرة، وفق ماصرح به عدد من الأهالي.

وفيما يعيشون السوريون هذا الواقع، كتب رئيس اتحاد غرف الصناعة السورية فارس الشهابي في تعليقه على الأحداث بفرنسا “سوريا لديها احتياطي من الغاز يقدر بأكثر من ٢٤٠ مليار متر مكعب وتعد الثالثة عالمياً، ولديها نفط. وأكثر من مليار و٨٠٠ مليون طن فوسفات مكتشف حتى الآن، وأنقى سيليكون في العالم وصخر بازلتي هو الأجود في العالم، وثروات معدنية باطنية أخرى عديدة، ولديها قطن عالمي وقمح وزيتون وحمضيات عدا موقعها الاستراتيجي على طريق الحرير الدولي وكعقدة وصل بين القارات، ويأتي أحمق ليقول لك كيف ستعاقبون فرنسا اقتصادياً هل ستمنعون عنها صابون الغار؟ لا حبيبي، أول شي سنصدر أمثالك إليها مجاناً، وثاني شيئ سنمنع شركاتها من الانتفاع من ثرواتنا! مشكلتنا أننا لا نعرف قيمة بلدنا كما يعرفها أعداؤنا!”

ويبدو أن مسؤولاً اقتصادياً بحجم رئيس غرفة صناعة حلب لم يسمع عن أزمة الغاز الخانقة التي يعاني منها سكان حلب، ولم يدقق بحقيقة ما تمتلكه سوريا مقارنة بالدول الأخرى، ووفقاً لما يقوله رئيس غرفة صناعة حلب يتبين أن احتياط سوريا ٨.٤٧ تريليون مكعب وبالتالي ما تمتلكه سوريا لايتجاوز ثروات الدول الـ ١٥الأولى في العالم من حيث احتياط الغاز أولها روسيا واحتياطها ١٦٨٨ تريليون قدم مكعب، أي ما يعادل ١٩٩ ضعفاً عن سوريا، وآخرها كازاخستان واحتياطها ٨٥ تريليون قدم مكعب، أي ١٠ أضعاف سوريا.

من وجهة نظر اقتصادية، يشير نفي الحكومة لوجود أزمة الغاز بأن هناك مساعي لزيادة أسعار المشتقات النفطية ومصادر الطاقة، “أسطوانة الغاز”، وهذا مرتبط بارتفاع سعر صرف الدولار الأخير الذي وصل إلى حدود الـ ٥٠٠ ليرة سورية مايؤكد أنه ارتفاع مصطنع من قبل الحكومة لتبرر لنفسها اتخاذ قرار رفع أسعار المشتقات النفطية بداية العام القادم.

تأثير الحرب على التعليم الحكومي

تأثير الحرب على التعليم الحكومي

حرمت الحرب نحو ثلاثة ملايين طفل سوري من التعليم، من بينهم ٨٠٠ ألف لاجئ في دول الجوار، وفقاً لليونسيف، فيما قُدرت أضرار قطاع التربية بأكثر من ٢٥٠ مليار ليرة سورية، من ضمنها ٧٤٠٠ مدرسة دُمرت أو خرجت عن الخدمة، وخلال سنوات الحرب استخدمت نحو ١٩٠٠ مدرسة كمراكز لإيواء الأسر النازحة، فيما تحول بعضها إلى مقرات عسكرية للاستخدامات الحربية.

وأدى نزوح مئات الآلاف من الطلاب إلى بعض المحافظات لتحميل مدارسها أعداداً تفوق طاقتها الاستيعابية، فباتت بعض الصفوف المجهزة لاستيعاب ٢٥ طالباً تستقبل نحو أربعين أو خمسين.

كما أجبرت ظروف النزوح وتدهور الوضع الاقتصادي، آلاف الطلاب على العمل والتسول خلال مراحل الدراسة، ليتمكنوا من متابعة تعليمهم وإعالة عوائلهم المعدمة، مما أدى إلى تراجع مستواهم العلمي والمعرفي، ليصبحوا عرضة للرسوب المتكرر.

معاناة أخرى طالت أطفال المناطق التي سيطرت عليها بعض الفصائل المسلحة المتشددة، حيث تلقوا في مدارسها مناهج تعليمية غير رسمية، ذات صبغة دينية في الغالب، مما جعلهم يخسرون عدة سنوات دراسية عندما عادوا إلى المدارس الحكومية، فالأخيرة لم تعترف بالتعليم الذي تلقوه خارجها، وأعادت أغلبهم إلى صفوف سابقة وأحياناً إلى الصف الأول.

وعن طريقة التعامل مع الطلاب المنقطعين عن المناهج الحكومية يقول موجه تربوي من مدرسة ابتدائية في ريف دمشق، فضل عدم ذكر اسمه، “أُخضع الطلاب النازحين من المناطق الساخنة إلى امتحان تحديد المستوى، عبر سبر معلوماتهم، ووضعوا على إثره في الصفوف المناسبة، وينطبق الأمر على طلاب المناطق التي عاد إليها التعليم الحكومي بعد رحيله عنها لسنوات، كالغوطة الشرقية وجنوب دمشق”. ويضيف الموجه التربوي “في مدرستنا أكثر من خمسين طالباً نازحاً في عمر الدراسة الإعدادية، يجلسون في مقاعد الصف الخامس والسادس، بينما اكتظت شعب الصف الأول خلال السنوات السابقة بالمئات ممن تراوحت أعمارهم بين الثامنة والعاشرة وأكبر من ذلك، وقد تأخر دخول بعضهم إلى المدرسة نتيجة ضياع وتلف أوراقهم الثبوتية جراء ظروف الحرب”.

خسائر في الكوادر التعليمية

خسر قطاع التعليم الحكومي خلال السنوات الماضية عشرات آلاف المعلمين، وأقرت نقابة المعلمين باستقالة نحو سبعين ألف معلم نتيجة ظروف الحرب المختلفة، فيما سافر الآلاف بطرقٍ غير نظامية تجنباً للموت والملاحقة الأمنية أو بحثاً عن مستقبلٍ أفضل. وبدأت الحكومة مع نهاية العام ٢٠١١ مسلسل فَصل المعلمين من وظائفهم لأسباب سياسية أو لرفضهم الالتحاق بالخدمة الاحتياطية، وقد امتنع أغلب المطلوبين للخدمة عن الذهاب لمدارسهم خوفاً من الإيقاع بهم.

وحتى اليوم تتوالى قرارت الفصل بحقهم، و آخرها صدر في آب/أغسطس ٢٠١٨، وقد شمل الفصل أكثر من مئتي معلم ومعلمة، منهم ٧١ من محافظة السويداء. وكانت السويداء خسرت سابقاً نحو١٥٠ معلماً نتيجة قرارت مماثلة، وفق تقديرات مدرس اللغة العربية حسام الذي كان واحداً منهم.

يقول حسام عن تلك القرارات: “استبدل الكادر التدريسي القديم الذي يمتاز بخبراتٍ مشهود بها و بقدرات علمية وتعليمية بارزة، ليعيَّن بدلاً عنهم مدرسون هواة يفتقرون إلى أدنى الخبرات ويعاني معظمهم من صعوبة فهم المناهج الجديدة، فبعضهم لم يتلق تعليماً عالياَ أو لايزال طالباً جامعياً، دفع هذا بعض الطلاب إلى اللحاق بمدرسيهم المفصولين إلى بيوتهم لتلقي دروس خاصة، كحال طلابي”.

يُذكر أن طلاباً من مدارس السويداء نفذوا اعتصاماً أمام مديرية التربية، قبل نحو عامين، احتجاجاً على قرارات الفصل، حاملين لافتات تطالب بحقهم في التعليم وبإعادة المدرسين المفصولين إلى عملهم.

الواقع الاقتصادي للمعلمين يضّر بطلابهم

يضطر العديد من المدرسين العاملين في المدارس الحكومية لإيجاد عمل ثان ليؤمنوا فيه تكاليف الحياة الباهظة، فدخلهم لا يتجاوز الأربعين ألف ليرة سورية لا يكاد يكفي لدفع إيجاد منزل أو مصروف عائلة صغيرة.

مدرس الرياضيات سعيد، اضطر لفتح دكانٍ صغير ليعينه على تأمين لقمة العيش، يقول سعيد “نسيت أنني معلم، فأنا أمكث في دكاني، وسط الحسابات ودفاتر الديون ومجادلة الزبائن، أكثر مما أمكث في المدرسة أو حتى في البيت. كان راتبي كمدرس قبل الحرب ١٣  ألفا (٢٥٠ دولاراً)، بينما أتقاضى اليوم أقل من ٨٠ دولاراً”. وعن تأثير عمله كسمان على عمله كمدرس يضيف سعيد “بالتأكيد أثَّر على عملي كمدرس، وألحق ضرراً بالطلاب، فخلال تقديمي للدروس تطل صور الخضار والمعلبات والأسعار إلى ذهني، فتشوِّش على المعلومات التي أقدمها وأشعر بأن طاقتي معدمة وتفكيري وتركيزي مشتتان”.

وحال سعيد أفضل من زميله رأفت، مدرس علم الأحياء، الذي يعمل سائقاً لسيارة أجرة في دمشق طيلة فترة المساء، وعن ذلك يقول “دخلي كمعلم لا يكفيني لدفع إيجار منزلي، وبالمقابل تقدم لي التاكسي أكثر من ضعفي ذلك الدخل، فالتعليم بات أسوء مهنة يمكن مزاولتها”. ويضيف رأفت “طوال الحصص الدراسية أشعر بالنعاس والتعب، أعترف بأنني لا أنصف طلابي، ولكن كيف أنصفهم ولا أحد ينصفني؟ كيف لسائقٍ يعاني طوال النهار من التلوث السمعي والبصري والنفسي أن يكون مربياً للأجيال؟ هل أحضِّر دروسي وأنا أقود السيارة وأجادل الركاب على تعرفة النقل؟”

مناهج تقليدية وطرق تدريس عقيمة

استمر التعليم الحكومي على نهجه التقليدي من حيث المعلومات وطريقة نقلها للطالب بالرغم من التحديثات التي دخلت مناهجه في السنوات الأخيرة، ، كما لم يخضع كثير من المعلمين إلى أية دورات تأهيلية لتطوير أدواتهم ومهاراتهم التعليمية.

عن تلك المناهج تتحدث السيدة روعة، نائبة مدير مدرسة في دمشق: “تغير الشكل الخارجي للمناهج وطريقة إخراجها، لكن محتوى معظمها لم يأت بجديدٍ يواكب العصر الحديث بعلومه وثقافاته المتطورة، فهي تكتظ بمعلوماتٍ كثيفةٍ وجافة لا تفيد ولا تغني، تعتمد على الكم لا النوع، لتجعل الطالب يعيش حالة تناقضٍ وفصام، فهل يعقل في عصرنا هذا أن يدرس مادة التربية الوطنية القومية، والتربية الإسلامية ومواد أخرى مشابهة؟”

وعن الطرائق التدريسية المتبعة تضيف روعة “حتى اليوم تعتمد بمعظمها على الحفظ والتلقين، فلكي ينجح الطالب في الامتحان على دماغه أن يكون آلة تسجيل ليس إلا، يخزّن فيه جميع المعلومات الواردة في منهاجه الدراسي، بغض النظر عن فهمها واستيعابها، وبمجرد خروجه من الامتحان سينساها على الفور، فهو ضحية المنظومة التعليمية التي تخرج منها معلمه”. وترى روعة أن هذه الطرق “لا تحفز عقل الطالب ولا تطور قدراته العلمية والفكرية والإبداعية، كونها لا تطبق الأساليب التفاعلية التي تنمي مهاراته، وتشركه في المناقشة والتحليل واكتشاف المعلومة أو البحث عنها “.  

و نتيجة لواقع العملية التعليمية نجد اليوم طلاباً تجاوزوا المرحلة الابتدائية لا يجيدون القراءة أو الكتابة بشكل جيد، ويعجزون عن حل مسائل حسابية بسيطة، فيما نجد تدنياً كبيراً في مستوى اللغات الأجنبية عند أغلبهم، ما يضطرهم فيما بعد لتعلمها من جديد عبر المعاهد الخاصة.

بالنظر إلى الظروف السابقة بات من الصعب على معظم الطلاب النجاح دون الاستعانة بالمدرسين الخصوصيين أو بالمدارس والمعاهد الخاصة، التي انتشرت بكثرة في السنوات الماضية، خاصة المعاهد التي تقدم دورات متابعة وتقوية لجميع المواد، وهو واقع جعل معايير النجاح والتفوق حكراً على الأثرياء فقط.

كن مع الفقير…حملة لكسر الأسعار في ريف إدلب

كن مع الفقير…حملة لكسر الأسعار في ريف إدلب

لأول مرة منذ وفاة زوجها تتمكن ميساء الإدلبي (٣٨عاما) من شراء كافة احتياجات منزلها من أغذية ومنظفات وأدوات منزلية دفعة واحدة، وذلك بعد أن انخفض ثمنها ليصبح متناسباً مع وضعها المادي السيء، والفضل بهذا لحملة أطلق عليها اسم “كن مع الفقير”، والتي ساهمت بخفض أسعار المواد الغذائية والأساسية في إدلب وريفها.

وأطلق أصحاب المحال والمصالح التجارية هذه الحملة نهاية شهر تشرين الثاني/نوفمبر من هذا العام بهدف تخفيض الأسعار بشكل عام في مناطق سيطرة المعارضة بريفي إدلب وحماة، بغية مساعدة الأهالي المحتاجين وإتاحة الفرصة لهم ليشتروا مستلزماتهم بأسعار مناسبة لدخلهم المنخفض.

عن هذه الحملة تقول ميساء “تمكنت بفضلها من شراء ما يلزمني بعد أن انخفضت أسعار المواد للنصف تقريبا، فقبل الحملة كان يقدر ثمن ما اشتريته بـ٥٠ ألف ليرة سورية ولكنني اشتريتها الآن بـ٣٠ ألف ليرة فقط، وهذه الحاجيات كفيلة بسد حاجتي وأولادي الأربعة لأكثر من شهرين”، وتشير ميساء بأنها أملت بشراء المزيد من الحاجيات قبل انتهاء الحملة و المتوقع أن يكون بداية عام ٢٠١٩ ، إلا أنها لم تعد تملك المزيد من المال لذلك.

كذلك تمكنت سناء العمر (٤٠ عاما)، وهي مهجّرة من الغوطة الشرقية، من شراء مستلزمات أبنائها الستة من الألبسة الشتوية بقيمة ٥ آلاف ليرة سورية، فيما اضطرت سابقاً لدفع مبلغ ١١ ألف ليرة ثمناً لربع احتياجاتها، وتقول “نتيجة الغلاء ووضعي المعيشي الصعب لم أتمكن من شراء كل ما يلزم أطفالي من ملابس، أما الآن فحصلت عليهم أخيراً وبسعر أفضل، وأتمنى أن تستمر الحملة لوقت أطول ليستفيد منها المهجرون والنازحون مثلي.”

وبدأت حملة “كن مع الفقير” في مدينة قلعة المضيق بريف حماة الغربي، لتنتشر بعدها في بقية مناطق ريف إدلب، ودفعت أصحاب المحال التجارية إلى المنافسة فيما بينهم على كسر الأسعار، واشتملت الحملة اللحوم بكافة أنواعها، والمواد الغذائية، والخضروات، والمحروقات، وحتى أسعار الحلاقة وتصفيف الشعر، كما  أعلن أصحاب بعض محال الطعام السريع عن عروض مخفضة جداً للوجبات الغذائية والسندويش.

بفضل التخفيضات أيضاً تمكن محمد الأشقر (٤٥عاما) من أهالي مدينة إدلب، من شراء اللحوم لأسرته، ويقول محمد “منذ زمن لم أستطع شراء اللحوم  لغلاء ثمنها، فسعر الكيلو غرام من لحم الغنم يتراوح بين ٣٠٠٠ إلى ٣٥٠٠ ليرة سورية، أما اليوم فقد انخفض إلى ٢٥٠٠ ل.س ، والفروج المشوي انخفض سعره من ٢٠٠٠ل.س الى  ١٢٠٠ل.س فقط “، وعن أجواء هذه الحملة في المدينة يوضح الأشقر “التخفيضات ملحوظة على الأسعار وهي تتراوح بين الـ٣٠ والـ٥٠ بالمئة ، كما أن بعض المحلات عرضت تقديم خدماتها بشكل مجاني ولفترات محدودة، تحقيقا لأهداف الحملة بمساعدة فقراء الشمال السوري.”

أبو حسين الحمصي صاحب أحد المطاعم في مدينة إدلب ، و أحد المشاركين بالحملة يقول “هناك إقبال كبير على المطعم لشراء الدجاج المشوي والشاورما، وهذا الازدحام لم يكن موجوداً عندي في السابق، وهو يعكس الوضع المعيشي السيء و حاجة الناس بالفعل لهكذا تخفيضات.”

ويرى الحمصي أن من واجب أصحاب المحال التجارية عرض التنزيلات ولو اضطروا للبيع بسعر رأس المال، مضيفاً “علينا أن نقدم شيئاً ما للأهالي، ونشعر بظروفهم في هذه المرحلة الصعبة وخصوصاً مع بداية فصل الشتاء، فمعظم الناس هنا باتوا تحت خط الفقر، وهم دائما يشكون ضيق الحال.”

ولاقت الحملة رواجا كبيرا وتفاعلاً غير مسبوق بين الأهالي، إذ بادرت العشرات من المحلات التجارية والمطاعم للمشاركة وإعلان ذلك عبر مواقع التواصل الاجتماعي وعبر لافتات علقتها على أبوابها وفي الشوارع.

عن سبب مشاركته في الحملة يقول سامر الحلو (٤١عاما )، أحد أصحاب محال بيع المواد الغذائية في معرة النعمان “شاركت بالحملة التنافسية لتخفيض أسعار المواد في المنطقة، بهدف التخفيف ولو بجزء بسيط من المصاريف الكبيرة على الأهالي بهذا الوقت، وخاصة أن العديد منهم لا يستطيعون شراء المأكولات بالأسعار القديمة، وحققنا نسبة مبيعات يومية ضخمة جدا وتخفيضات محلي ستبقى مستمرة.”

أبو نزير ( ٤٣ عاما)  الذي يمتلك إحدى الآبار الإرتوازية شارك أيضا في الحملة فأصبح يبيع صهريج المياه ب  ٤٠٠ل.س، بدلاً من سعره السابق وهو ٧٠٠ ل.س، ويقول أبو نزير “جمعت تكاليف الديزل الذي تعمل عليه المولّدة الكهربائية لإخراج المياه من البئر، وبعد إجراء حساباتي وجدت أن سعر ٤٠٠ ل.س كاف مع مربح بسيط جدا لي “، مضيفاً “المياه هي إحدى الاحتياجات الأساسية للناس وهم يضطرون لشرائها منذ بداية الأزمة، بعد أن دمرت طائرات الأسد شبكات المياه كافة، ولذلك فإن مساهمتنا نحن أصحاب آبار المياه هامة جداً للتخفيف عن الأهالي.”

وبالإضافة للآبار، قدمت أيضاً سيارات نقل المياه أسعاراً مخفضة، فابراهيم البيوش (٣٠ عاما)، وهو أحد سائقي هذه السيارات، أعلن عن تخفيضه لأجرة نقل صهريج المياه من  ٢٥٠٠ل.س إلى ١٠٠٠ل.س فقط وحتى نهاية عام ٢٠١٨، ويقول إبراهيم “ساهمت في الحملة بعرض خدماتي بسعر التكلفة، لأساعد الفقراء والنازحين الذي بات كل شيء يرهقهم، في ظل ما تعيشه المنطقة من غلاء فاحش.”

من جهته دعا محمد النحاس (٣٧عاما)، عضو المجلس المحلي في معرة النعمان، إلى مزيد من هذه الحملات واصفاً إياها “بالهادفة” لتخفيف وطأة الحرب على الفقراء، ويقول النحاس “أمر جميل جدا أن يشعر الغني بالفقير ويسهم بإدخال البسمة إلى قلوب المحتاجين والتخفيف من أعباء الشتاء القاسي عليهم، وأكثر مالفت انتباهي في الحملة هو التسابق على عمل الخير ونشر روح الأخوة والعمل الجماعي والصادق بين أصحاب المحلات، وهو ما بعث في نفسي شعورا بأننا لانزال بخير على الرغم من كل شيء.”

سوريا في أسبوع، ١٠ كانون الأول

سوريا في أسبوع، ١٠ كانون الأول

شمال سوريا بين تركيا وأميركا
٧ كانون الأول/ديسمبر

قالت مجموعة العمل التركية -الأميركية بشأن سوريا الجمعة إن الدولتين اتفقتا على تسريع وتيرة الجهود الخاصة بتنفيذ اتفاق بشأن منبج، في ريف حلب، بحلول نهاية العام.

وتوصلت تركيا والولايات المتحدة هذا العام لاتفاق بشأن منبج السورية بعد أشهر من الخلاف. وبموجبه تنسحب وحدات حماية الشعب الكردية السورية من المدينة. وتقول أنقرة إن الانسحاب لم يتم بعد. وتعتبر تركيا الوحدات منظمة إرهابية. وخلال اجتماع عقد يوم الجمعة اتفق الجانبان أيضاً على مواصلة العمل بشكل مشترك فيما يتعلق بمناطق أخرى كما هو مذكور في خريطة الطريق الخاصة بمنبج.

وقالت وكالة أنباء الأناضول الرسمية التركية إن وزير الدفاع التركي خلوصي أكار أبلغ المبعوث الأميركي الخاص بسوريا جيم جيفري بضرورة تخلي الولايات المتحدة عن إقامة مواقع مراقبة في سوريا.

وقال وزير الدفاع الأمريكي جيم ماتيس الشهر الماضي إن الولايات المتحدة تقيم “مواقع مراقبة”على طول أجزاء من الحدود بين تركيا وسوريا للمساعدة في إبقاء التركيز منصباً على هزيمة تنظيم داعش في سوريا. وعبرت تركيا عن استيائها من تلك الخطط، التي زادت غضب أنقرة من دعم الولايات المتحدة لوحدات حماية الشعب الكردية وهي شريك أساسي لواشنطن في الحرب على تنظيم داعش. (رويترز)

استمرار التصفيات
٩ كانون الأول/ديسمبر

قتل القيادي السابق في صفوف “الجيش الحر”، مشهور الكناكري، برصاص مجهولين في مدينة داعل بريف درعا الأوسط.

وبحسب موقع “عنب بلدي”، أقدم مجهولان  على إطلاق النار على الكناكري أثناء تجوله في مدينة داعل، ما أدى لمقتله على الفور. ولم تعلق قوات النظام على مقتله، كما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الاغتيال.  والكناكري من أبناء مدينة داعل، وشغل منصباً قيادياً في ألوية “الجبهة الجنوبية” التابعة للجيش السوري الحر، قبيل تسوية أوضاعه وانضمامه لصفوف قوات النظام في تموز الماضي.

أما في عفرين، فقد قتل شخص وأصيب آخرون، جراء انفجار عبوة ناسفة بسيارة تابعة لفرقة “السلطان مراد” في يوم الأحد ٩ كانون الأول/ ديسمبر، ووقع الانفجار بسيارة أحد عناصر فرقة “السلطان مراد” التابع للجيش الحر في ناحية بلبل بريف عفرين. و التفجير هو الثاني من نوعه خلال أسبوع بحسب عنب بلدي، بعد أن انفجرت عبوة ناسفة أخرى بسيارة تابعة للفرقة في حي المحمودية بعفرين، ما أدى لمقتل عنصر وجرح آخر. ولم تتبنى أي جهة مسؤولية التفجير.

وتأتي هذه الحادثة بعد يومين على إعلان “وحدات حماية الشعب” مقتل عناصر من الجيشين التركي و”الحر” بعدة هجمات استهدفت مواقع لهم في منطقة عفرين.

“قسد” تتقدم
٩ كانون الأول/ديسمبر

أعلنت “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) تقدمها بمسافات جديدة على حساب تنظيم داعش في محاور جيب هجين بريف دير الزور الشرقي. وقالت “قسد” الأحد، إن مقاتليها تمكنوا من التقدم مسافة كيلومترين، وتثبيت ٣٠ نقطة في محور الباغوز وتمكنت من تثبيت ٣٥ نقطة جديدة، بعد صد هجمات مستميتة لتنظيم داعش.

في المقابل، قالت وكالة “أعماق”، التابعة للتنظيم، إن مقاتلي التنظيم استهدفوا تجمعاً لـ “قسد” بصاروخ موجه، في قرية البحرة شرق بلدة هجين. وتخوض “قسد” عمليات عسكرية بدعم من التحالف الدولي، للسيطرة على جيب هجين الواقع بريف البوكمال شرق الفرات. وكثّف طيران التحالف الدولي الذي تقوده أمريكا من ضرباته الجوية على جيب هجين المعقل الأخير للتنظيم خلال اليومين الماضيين.

“داعش” يعدم
٥ كانون الأول/ديسمبر

قالت ميشيل باشليه مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الأربعاء إن لديها تقارير عن أن تنظيم داعش يعدم من يعتقد أنهم يتعاونون مع مقاتلي المعارضة في محافظة دير الزور بشرق سوريا.

وعبرت باشليه في مؤتمر صحفي في جنيف عن قلقها العميق على سبعة آلاف مدني قالت إنهم محاصرون بين مقاتلي الدولة الإسلامية الذين يمنعونهم من مغادرة دير الزور، وبين الضربات الجوية التي ينفذها التحالف بقيادة الولايات المتحدة.

وأضافت “لدينا أيضا تقارير عن أن تنظيم الدولة الإسلامية يعدم من يعتقد أنهم يتعاونون مع قوات سوريا الديمقراطية أو أطراف أخرى في الصراع” وتابعت أن المدنيين يستخدمون “كرهائن وأوراق مساومة” في الصراع.

هجوم على مطار دمشق؟
٩ كانون الأول/ديسمبر

رويترز وعنب بلدي  

نشرت وكالة الانباء السورية الرسمية (سانا) تقريراً يوم الأحد قالت فيه إن الدفاعات الجوية السورية تصدت لأهداف جوية معادية بمحيط مطار دمشق الدولي٫ لكنها قالت في وقت لاحق إن الهجوم لم يحدث. وقالت الوكالة في تقريرها المبدئي “دفاعاتنا الجوية تتصدى لأهداف جوية معادية بمحيط مطار دمشق الدولي” جنوب العاصمة. وحذفت الوكالة فيما بعد هذا التقرير من موقعها الإلكتروني. ومع ذلك نقلت فيما بعد عن مصدر في مطار دمشق الدولي قوله إنه لم يقع هجوم على المطار وإن حركة الطيران طبيعية. لكن المرصد السوري لحقوق الإنسان قال إن إطلاق نار سُمع قرب المطار. وقال المرصد إن دوي عدة انفجارات سمع في ضواحي دمشق مع إطلاق الدفاعات الجوية قرب المطار.

وكانت قناة “الإخبارية السورية” قد بدأت تغطية مباشرة في الساعة العاشرة مساءً للقصف في محيط دمشق، لتتوقف بشكل مفاجئ عن البث. كما ذكرت شبكة “دمشق الآن” تعرض محيط مطار دمشق ومواقع عسكرية جنوب دمشق لقصف “مجهول”. كما ذكرت شبكة “صوت العاصمة” أن المعلومات الأولية تؤكد استهداف مستودع تم إنشاؤه مُؤخراً في مُحيط مطار دمشق الدولي. ولم يعلق الجانب الإسرائيلي على القصف، وهي سياسة اتبعها في عدة أحداث قصف طالت مواقع عسكرية في سوريا في الأشهر الماضية.

وتأتي التطورات الحالية بعد أسبوع من قصف صاروخي استهدف مواقع عسكرية للنظام السوري في منطقة الكسوة بريف دمشق الغربي والمنطقة الجنوبية من سوريا.

كوريا الشمالية وسوريا
٤ كانون الأول/ديسمبر

قال مسؤولون إن وزيري خارجية سوريا وكوريا الشمالية اجتمعا في دمشق الثلاثاء وتبادلا الشكر على دعمها المتبادل خلال سنوات العزلة السياسية. وقالت وزارة الخارجية السورية إن ري يونج هو وزير خارجية كوريا الشمالية شكر الوزير السوري وليد المعلم على رفض سوريا للعقوبات الاقتصادية المفروضة على بيونجيانج. وقال المعلم إن سوريا تشعر بالامتنان لدعم كوريا الشمالية لها في المحافل الدولية. ويقول مراقبون من الأمم المتحدة إن العلاقات بين البلدين تعمقت بما يتجاوز الدبلوماسية واتهموا كوريا الشمالية في شباط/ فبراير بالتعاون مع سوريا بشأن الأسلحة الكيماوية وهو اتهام رفضته بيونجيانج.

وقصفت إسرائيل في عام ٢٠٠٧ ما يشتبه في أنه مفاعل نووي في شرق سوريا قالت إنه أقيم بمساعدة من كوريا الشمالية وكان سيجري تشغيله بعد بضعة أشهر. وتنفي سوريا، وهي من الدول الموقعة على معاهد حظر الأسلحة النووية، باستمرار أن الموقع كان مفاعلاً نووياً أو أن دمشق تتعاون في المجال النووي مع كوريا الشمالية. وواجهت الدولتان عزلة دولية، بسبب البرنامج النووي في حالة كوريا الشمالية والنزاع الدائر منذ نحو ثماني سنوات في حالة سوريا.

الضغط على اللاجئين
٦ كانون الأول/ديسمبر

أعلن الأمن العام اللبناني عن حملة لإغلاق المحلات المخالفة التي يملكها أو يديرها أشخاص من الجنسية السورية.

ووفق ما ذكرت “الوكالة الوطنية للإعلام”، الناطقة باسم الحكومة اللبنانية، الخميس ٦ من كانون الأول، فإن الحملة تشمل مناطق مختلفة في محافظة عكار فقط، حيث يجري الأمن العام حملات تفتيش على المؤسسات أو المحلات التي تعود ملكيتها لسوريين.

وكانت وزارة العمل أصدرت، في شباط ٢٠١٧ قراراً وضعت بموجبه شروطاً لافتتاح السوريين مشاريع استثمارية على الأراضي اللبنانية. وبموجب القرار يتوجب على صاحب المشروع السوري أن يكفله شخصان لبنانيان أو أكثر فضلًا عن دفع الضرائب المترتبة عليه، أما في حال كان المحل صغيراً فاشترط القرار أن يوظف صاحب المحل موظفاً لبنانياً لديه، بالإضافة لدفع الضرائب.

وترتب على القرار السابق إغلاق عشرات المحلات في مختلف المحافظات اللبنانية بسبب عدم قدرة أصحابها على الالتزام بالشروط المطلوبة. ويشتكي اللبنانيون باستمرار من منافسة اللاجئين السوريين لهم في سوق العمل، وطالبوا مراراً بإغلاق محالهم التجارية.

فشل العودة
٧ كانون الأول/ديسمبر

عنب بلدي وديلي ستار

اعلنت وزارة الدولة اللبنانية لشؤون النازحين إن الخطة الروسية لإعادة اللاجئين السوريين لا يمكن تطبيقها على أرض الواقع.

وقال وزير النازحين، معين المرعبي، يوم  الجمعة ٧ من كانون الأول في تصريح لموقع “ديلي ستار”، إن روسيا ليس لديها القدرة على تنفيذ الخطة، كونها لم ولن تقدم الضمانات اللازمة لتشجيع اللاجئين على العودة. وأضاف المرعبي أنه تم تعطيل الخطة الروسية، إلا أن موسكو لم تصرح رسميًا عن ذلك.

وكانت روسيا أعلنت، في تموز(يوليو) الماضي، عن خطة لإعادة اللاجئين السوريين إلى سوريا، مشيرة إلى أنه بموجب ذلك سيعود ١.٧ مليون لاجئ إلى البلد. ومنذ ذلك الوقت سعت روسيا إلى حشد تأييد دولي لخطتها، إلا أنها اصطدمت برفض دولي، خاصة بعد إعلان الاتحاد الأوروبي أن سوريا “ليست آمنة بعد” لعودة اللاجئين.

ورغم أن لبنان كان من أوائل المرحبين بالخطة الروسية، إلا أن تصريحات الوزير المرعبي تشير إلى “فشل” تطبيقها في لبنان، إذ عقد عدد من المسؤولين اللبنانيين اجتماعات عدة مع مسؤولين روس للتباحث بشأن تطبيق الخطة في لبنان، كما طلب رئيس الوزراء اللبناني، سعد الحريري، من مستشاره للشؤون الروسية التواصل مع المسؤولين الروس، للوقوف على تفاصيل الاقتراحات التي أعلنتها موسكو. لكن مسؤولاً لبنانياً مقرباً من المبادرة الروسية، قال إن الفراغ الحكومي في لبنان تسبب في عرقلة تطبيق الخطة الروسية هناك.