ظهرت في الأيام الاخيرة بوادر مواجهة عسكرية بين دمشق والاكراد شرق سوريا. اذ سجل استنفار أمني في مناطق سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» الكردية – العربية، بعد اتهامها بـ«الخيانة» من قبل الرئيس بشار الأسد واعتبار نائب وزير الخارجية فيصل المقداد هذه القوات مشابهة لـ«داعش»، في وقت بدأ النظام السوري إعادة فتح قنوات مع قادة عشائر شرق سوريا لمواجهة محتملة مع الأكراد الذين سعوا لوساطة من موسكو.
وكثفت الشرطة الكردية (آسايش) و«وحدات حماية الشعب» الكردي دورياتها في مدن منبج وتل أبيض ورأس العين والدرباسية والقامشلي والقحطانية والحسكة دورياتها وعززت نقاطها بعناصر إضافية خوفاً من تحرك أبناء العشائر العربية الذين يرفضون هيمنة الأكراد على مناطقهم بإشارة من النظام.
وقال مصدر في محافظة الحسكة: «تصريح الأسد لم يصف الأكراد بالخيانة، بل وصف كل من يعمل تحت المظلة الأميركية بالخيانة وهذا الأمر ينطبق على الأكراد والعرب والمسيحيين والتركمان باعتبارهم مشاركين في قوات سوريا الديمقراطية التي تعمل تحت المظلمة الأميركية». وأضاف: «رد فعل الأكراد على تصريحات الأسد كان قاسيا ولا يقل عن تصريحه فقد وصفوه بالخيانة باعتباره فتح أبواب سوريا أمام كل الإرهابيين. وغياب أي رد فعل من جميع المكونات الأخرى، يشير إلى أن وحدات الحماية الكردية وباقي الفصائل الكردية المشاركة معها تعمل تحت المظلة الأميركية وهم من ينسقون ويتواصلون مع الأميركيين لأنهم بصراحة لا يثقون بالعرب وغيرهم من قوات سوريا الديمقراطية التنسيق فقط مع الوحدات الكردية، وهذا ما أكده الناطق الرسمي باسم قوات سوريا الديمقراطية طلال سلو بعد انشقاقه منتصف الشهر الجاري».
واتهمت «قوات سوريا الديمقراطية» في بيان الأسد بـ«الخيانة». وقالت: «الأسد وما تبقى من نظام حكمه، هم آخر من يحق لهم الحديث عن الخيانة وتجلياتها، بما أن هذا النظام هو المسؤول مباشرة عن فتح أبواب البلاد على مصراعيها أمام جحافل الإرهاب الأجنبي التي جاءت من كل أصقاع الأرض، كما أنه هو بالذات الذي أطلق كلَّ الإرهابيين من سجونه ليوغلوا في دماء السوريين بمختلف تشعباتهم». وأضافت: «النظام الذي ما زال يراهن على الفتنة الطائفية والعرقية ويتخندق وَفْق هذه المعطيات، هو ذاته أحد تعاريف الخيانة التي إن لم يتصدَّ لها السوريون ستؤدي بالبلاد إلى التقسيم، وهو ما لن تسمح به قواتنا بأي شكل من الأشكال». وكان وزير الخارجية السوري وليد المعلم قال إن «إقامة نظام إدارة ذاتية للأكراد في سوريا أمر قابل للتفاوض والحوار في حال إنشائها في إطار حدود الدولة».
ووصف المجلس التنفيذي لمقاطعة الجزيرة التابع للإدارة الذاتية في بيان تصريحات الأسد بأنها «كانت متوحشة بمثابة إعلان حرب جديدة على كل مناطقنا المحررة التي لم يميز بين مكوناتها، وكأنه بمعنى من المعاني يريد إعادة إنتاج الماضي الأسود القاتم لكل مكونات شعبنا العربية والكردية والسريانية والشيشانية والتركمانية وغيرها عبر اتهامها بالخيانة والتبعية. لا يحق لمن كان السبب في تدمير البلاد والعباد وملأ هذا الوطن بميليشيات الموت المرتزقة من كل أصقاع العالم أن يتهم القوى التي حاربت الإرهاب وحافظت على أمن واستقرار المنطقة بالخيانة».
ورد المقداد على موقف الأكراد ووصف «قوات سوريا الديمقراطية» بأنها «داعش» جديد في الشمال الشرقي من سوريا. وقال أمس: «هناك داعش آخر قد يسمى قسد، ويحاول الأميركيون دعمها ضد إرادة الشعب السوري». وأضاف: «هي في خدمة أميركا وخدمة المخططات الغربية ضد شعب سوريا وضد الدولة السورية»، معتبراً أنه «من يعمل على تفتيت الدولة السورية، ويضع شروط على إعادة دمج المناطق السورية ببعضها ليس بسوري ولا يمكن الوثوق به».
النظام السوري الذي ما زال يستند إلى قواعد له في شمال شرقي سوريا من عرب وأكراد وتركمان ومسيحيين وغيرهم، باشر ومنذ عدة أشهر إلى التواصل مع شيوخ عشائر العربية والتركمانية والكردية وغيرهم بعد اتخاذ الكثير منهم مواقف ضد النظام بسبب تصرفاته وخاصة في محافظات الحسكة ودير الزور والرقة والتي سيطر عليها تنظيم داعش. وكانت طائراته لا تفرق بين عناصر التنظيم والمدنيين، بل كانت تستهدف المدنيين أكثر وإشارات استفهام حول معارك وهمية بين عناصر التنظيم وقوات النظام التي سيطرة على مواقع عسكرية كان من الصعب السيطرة عليها لولا وجود تفاهمات وجر الثورة السورية إلى التطرف وخلق تنظيمات متطرفة شمال شرقي سوريا، بحسب نشطاء معارضين. وقال أحدهم: «شواهد كثيرة على تحالف النظام مع مسلحي داعش والذي سلم لهم محافظة الرقة وريف دير الزور الشرقي والغربي ونصف محافظة الحسكة».
وكان النظام وجد ضالته في ضغط «الوحدات» على العرب شمال وشرق سوريا ونظرة بعض عناصر إلى العرب للعودة إلى فتح قنوات التواصل مع شيوخ العشائر عبر أقاربهم ومعارفهم في دمشق وبعض المحافظات السورية الأخرى، ووجد الشيوخ عودة التواصل مع النظام فرصة لتخلصهم من «الوحدات» وقيادتها التي تتبع لجبل قنديل مقر حزب العمال الكردستاني وممارساتهم ضد العرب في تلك المناطق وصلت إلى حد المواجهات في مدينة منبج منتصف الشهر الماضي عندما فرضوا التجنيد الإجباري. وقال أحد الشيوخ: «إذا فرض على أبنائنا التجنيد سنرسلهم للخدمة في الجيش السوري الذي سيعود إلى المنطقة عاجلاً وليس آجلاً ولن نرسل أبناءنا للخدمة العسكرية وتقديم التحية لعبد الله أوجلان زعيم حزب العمال الكردستاني».
تواصل النظام مع شيوخ العشائر لم يقتصر على الداخل، فقد أعاد النظام الشيخ نواف راغب البشير شيخ قبيلة البكارة واحدة من أكبر العشائر العربية في شمال وشرق سوريا من صفوف المعارضة إلى دمشق، وأظهره بأنه داعم للنظام عبر مساندة فصيل لواء «محمد الباقر» المكون من أبناء البكارة ونشر صورا له مع قادة الفصيل في مدينة دير الزور إلى جانب العميد عصام زهر الدين الذي قتل منتصف شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وقال أحد أبناء العشيرة: «إيران هي من أعادت الشيخ نواف البشير من تركيا وهو يقيم في حي كفر سوسة بدمشق تحت حراسة إيرانية. ولم يسمح له لقاء أي مسؤول سوري، بل هو شخص منبوذ بالنسبة لهم بل وقصة إعادته استغلت فقط إعلامياً فقط».
تحالف «الوحدات» الكردية مع النظام السوري بني في البداية على مواجهة كل حراك شعبي في مناطق شرق سوريا، واعتبر عدد من المسؤولين السوريين في تصريحات لهم أن «الوحدات الكردية هي جزء من القوى الوطنية». لكن هذا الوصف تلاشى بعد هجوم تنظيم داعش على مدينة الحسكة بتاريخ 25 يونيو (حزيران) 2015، حيث امتنعت «الوحدات» عن المشاركة لصد الهجوم على المدينة لأكثر من 20 يوماً من بدء الهجوم. ووعد قائد «الوحدات» الكردية الملقب بـ«لوند حسكة» بأن يشارك في صد هجوم «داعش» بعد مقابلة محافظة الحسكة السابق محمد زعال العلي، وقد وعد حسكة أن «تكون الوحدات الكردية إلى جانب الجيش والقوات الرديفة له في صد الهجوم»، بحسب مصدر. وأضاف: «قرار الوحدات الكردية ليس بيدهم هناك من يوجههم وهذه مشكلة بالنسبة لتعامل الحكومة السورية معهم، والتي ترفض لقاء أي مسؤول كردي ليس سوريا».
وتابع: «بعد هجوم داعش كانت قيادة الوحدات تنتظر سقوط مدينة الحسكة بيد تنظيم داعش وتقوم باستعادتها من تنظيم داعش وبذلك تفرض سيطرتها عليها بحكم الأمر الواقع، إلا أن صمود الجيش والقوات التي قاتلت معه أضاع الفرصة منهم، ودخلوا لتثبيت نقاط كان الجيش استعادها وبسطوا سيطرتهم عليها».
هذه السيطرة أوجدت حالة من الشك بين الحلفاء ضد تنظيم داعش، بل وصلت إلى حالة المواجهات عندما بدأت «الوحدات» تفرض سيطرتها على أغلب أحياء مدينة الحسكة والسيطرة على مقارها الحكومية وما كان من الصدام بد. وقال قائد إحدى المجموعات المسلحة التي تقاتل إلى جانب الجيش النظامي: «مع تمادي عناصر الوحدات الكردية في التعرض لنقاط الجيش والقوى الأمنية والرديفة لهم كان لا بد من المواجهة مع القوات الكردية، وهذا ما حصل وتدخل سلاح الجو في قصف مقرات الوحدات والآسايش في مدينة الحسكة بداية شهر أغسطس (آب) عام 2016، وعندها أدرك قادة الوحدات أن الحكومة السورية لن تسمح بسيطرتهم على محافظة الحسكة، وكل ما يقومون به هو تحت السيطرة بالنسبة للحكومة السورية».
وتعول الحكومة السورية في تواصلها مع شيوخ العشائر ووجهاء مناطق شمال وشرق سوريا على العنصر العربي، الذي يشكل نحو 70 في المائة من «الوحدات» الكردية، بحسب تصريحات قياداتها التي تنظر إلى هؤلاء كـ«مرتزقة»، كما يقول الشيخ محمد الفارس شيخ عشيرة طي في سوريا. وأضاف: «الوحدات تنظر إلى عناصرها العرب كمرتزقة وهم وقود أي معركة يدخلها الأكراد». وتابع: «عندما يكون الأمر يتعلق بالوطن سيكون العرب وكل شرفاء محافظة الحسكة وكل سوريا يدا واحدة ضد أي مشروع انفصالي أو غيره».
“قال قائد «وحدات حماية الشعب» الكردية سبان حمو في حديث لـ«الشرق الأوسط» أمس، إن «قوات سوريا الديمقراطية» الكردية – العربية حررت كامل الضفة الشرقية لنهر الفرات من «داعش» بفضل دعم التحالف الدولي بقيادة أميركا، ودعم جوي ولوغيستي روسي بفضل غرفة مشتركة بين الجيش الروسي و«الوحدات» في دير الزور، ما رفع مساحة مناطق قواته إلى نحو ربع الأراضي السورية.
وتبلغت قيادة «قوات سوريا الديمقراطية» رسمياً من واشنطن، أن القوات الأميركية باقية في سوريا إلى «حين إنجاز الانتقال السياسي في دمشق والوصول إلى نظام سياسي جديد» في البلاد، بحسب حمو الذي أكد أنه لم يلحظ أي تراجع أو تغيير في تسليح أميركا لـ«سوريا الديمقراطية» شمال شرقي سوريا، حيث أقام الجيش الأميركي 5 قواعد عسكرية ثابتة ومراكز أخرى متحركة.
ومن المقرر أن يعلن التحالف الدولي بقيادة أميركا اليوم تحقيق عملية «غاضبة الفرات» أهدافها بطرد «قوات سوريا الديمقراطية» لتنظيم داعش من جميع مناطق شرق الفرات شمال شرقي سوريا. وبدا أن هناك تفاهماً أميركياً – روسياً في منتصف العام الحالي قضى بأن يسيطر حلفاء أميركا على شرق نهر الفرات، عدا استثناء لدى عبور «قوات سوريا الديمقراطية» إلى الضفة الغربية في منطقة الطبقة للسيطرة على السد والمطار العسكري من جهة، وأن يسيطر حلفاء روسيا على الضفة الغربية عدا استثناء لدى عبور قوات النظام السوري وحلفائها إلى الضفة الشرقية للسيطرة على الميادين والبوكمال على حدود العراق من جهة ثانية. وقال حمو في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» أمس: «حررنا شرق نهر الفرات بفضل دعم التحالف الدولي وروسيا. ونشكر جميع حلفائنا على دعمهم لنا في تطهير المناطق من (داعش)».
وتمثل دعم التحالف بغارات وغرف مشتركة ووحدات خاصة عملت مع «قوات سوريا الديمقراطية» التي تضم «وحدات حماية الشعب» الكردية وفصائل عربية، ما أسفر عن طرد «داعش» من معقله في الرقة، في حين تشكلت غرفة عسكرية بين الجيش الروسي و«وحدات حماية الشعب» في دير الزور للتقدم شرق المدينة، ذلك بعد زيارة سرية قام بها حمو إلى موسكو للقاء وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو. وأوضح حمو: «الروس شاركوا معنا وقدموا دعماً جوياً ومدفعياً ولوغيستياً وساهمت وحدات خاصة معنا جنباً إلى جنب، وكان هناك تنسيق مباشر وكامل»، خصوصاً لدى تحرير مناطق شرق دير الزور مثل العقيدات وجنوب مصنع كونوكو للنفط الذي سيطرت عليها «سوريا الديمقراطية» بدعم التحالف.
ولدى الإعلان الرسمي اليوم عن السيطرة على الضفة الشرقية للفرات وصولاً إلى حدود العراق وتركيا، تكون «قوات سوريا الديمقراطية» التي تشكل «الوحدات» عمادها الرئيسي سيطرت على معظم «سوريا المفيدة» التي تضم آبار ومصانع النفط والغاز ومصادر المياه وثلاثة سدود، هي «الثورة» و«تشرين» و«البعث»، ومساحات واسعة من الأراضي الزراعية الخصبة التي تزرع القطن والحبوب.
وإذا أضيفت مناطق شرق نهر الفرات إلى عفرين شمال غربي حلب الخاضعة لسيطرة «الوحدات»، تكون «قوات سوريا الديمقراطية» تسيطر على مناطق بين 22 و23 في المائة من مساحة سوريا البالغة مساحتها 185 ألف كيلو متر مربع.
وتعتقد واشنطن أن هذا يشكل ورقة أساسية لدى التفاوض بحثاً عن حل سياسي سوري. وقال حمو إن قادة «سوريا الديمقراطية» تبلغوا من مسؤولين أميركيين، بينهم المبعوث الرئاسي بريت ماغورك، إن الأميركيين «باقون في سوريا إلى حين تحقيق الانتقال السياسي في سوريا والوصول إلى نظام سياسي جديد ودستور جديد في دمشق».
وأبلغ دبلوماسيون غربيون أن مساعد وزير الخارجية الأميركي ديفيد ساترفيلد سأل وفد «الهيئة التفاوضية العليا» المعارضة برئاسة نصر الحريري خلال لقاء في جنيف قبل أيام عن كيفية ضم «سوريا الديمقراطية» إلى العملية السياسية في جنيف.
ورد الحريري بأنه «لا بد لـ(قوات سوريا الديمقراطية) من الإجابة عن ثلاثة أسئلة: هل هم مع الثورة؟ هل هم مع النظام؟ هل لديهم مشروعهم الخاص؟». وأضاف: «يجب ألا يستخدموا السلاح الذي طردوا به (داعش) لتحقيق مكاسب سياسية». وأضاف الدبلوماسيون أن واشنطن «متمسكة بضمهم إلى العملية السياسية، الأمر الذي سيغضب أنقرة».
إردوغان غاضب
وسعى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى وفاء الرئيس دونالد ترمب بالتزامات وقف تسليح «الوحدات». وتردد أن الدعم العسكري الأميركي تراجع في الفترة الأخيرة. لكن حمو قال أمس: «لم ألحظ أي تغيير أو تراجع في الدعم الأميركي»، لافتاً إلى وجود 5 قواعد عسكرية أميركية رئيسية شمال سوريا، هي: اثنتان في كوباني (عين العرب)، والشدادي، والحسكة، والمالكية.
وإذ أعلنت مصادر مطلعة سحب واشنطن 400 جندي بعد تحرير الرقة، قال دبلوماسيون إن في سوريا نحو ألفي جندي أميركي يجري تبديل بعضهم بحسب المهمات العسكرية. ويعتقد أن المهمة المقبلة بعد طرد «داعش» عسكرياً، ستكون على الجانب الأمني لمحاربة «الخلايا النائمة».
وقال وزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس أول من أمس إنه يتوقع أن يتحول التركيز إلى الاحتفاظ بالأراضي بدلاً من تسليح الأكراد بعد هزيمة «داعش». وقال: «(وحدات حماية الشعب الكردية) مسلحة ومع وقف التحالف (للعمليات) الهجومية، من الواضح أنهم ليسوا بحاجة لذلك فهم بحاجة إلى الأمن وقوات الشرطة وقوات محلية ليتأكد الناس من أن (داعش) لن تعود». وبدا أن التركيز حالياً على إعادة الإعمار وبناء الشرطة والمجالس المحلية.
وأدى عدم تفاهم واشنطن وأنقرة إزاء الدعم الأميركي لـ«الوحدات» إلى سعي الجانب التركي لتعزيز علاقته مع روسيا، خصوصاً لدى شكوك الجيش التركي بوفاء نظيره الأميركي بوعود ترمب، إذ أفادت مصادر تركية أمس بوجود 13 مخرناً للسلاح الأميركي الثقيل في مناطق الأكراد السوريين. وحصلت أنقرة نهاية العام الماضي على ضوء أخضر لدعم عملية «درع الفرات» لطرد «داعش» من شمال حلب، ومنع ربط إقليمي الأكراد شرق نهر الفرات بإقليم عفرين غرب النهر. وتسعى أنقرة حالياً بعد اتفاق تركي – روسي – إيراني على خفض التصعيد في إدلب للحصول على غطاء روسي آخر لشن عملية عسكرية في ريف عفرين التي يقيم الجيش الروسي أحد مراكزه فيها. وقال حمو أمس: «لا نشكل أي تهديد لتركيا، لكننا سندافع عن أراضينا ضد أي هجوم من أي طرف كان. في حال الاعتداء علينا، سيكون ردنا عنيفاً وقاسياً».
وتنتشر «قوات سوريا الديمقراطية» التي تضم عشرات آلاف المقاتلين في مناطق احتكاك مع «درع الفرات» شمال حلب، وتسيطر على مناطق واسعة على حدود تركيا، ضمن مناطق «فيدرالية الشمال السوري» التي تضم ثلاثة أقاليم، هي إقليم الجزيرة وإقليم الفرات وإقليم عفرين، تضم ست مقاطعات. وشهدت أول من أمس انتخابات برقابة من التحالف والروس ضمن مشروع لتحقيق النظام الفيدرالي السوري. وقال حمو: «إن مستقبل (وحدات حماية الشعب) مرتبط بمستقبل سوريا. إذا تحققت الفيدرالية أو إدارات ذاتية لن يكون هناك أكثر من جيش. لكن قواتنا ستدافع عن مكتسبات الشعب الكردي السياسية والعسكرية إلى حين تحقيق حل بالتراضي».
وظهر في دمشق أكثر من موقف في إزاء التعامل مع «قوات سوريا الديمقراطية» بين تهديد مسؤولين بـ«القضاء» على هذه «القوات» أو الاستعداد لـ«التفاوض على إدارة ذاتية». وقال رئيس الوفد الحكومي بشار الجعفري في جنيف أول من أمس: «ليس هناك شيء اسمه مناطق كردية شمال سوريا، بل هناك مناطق سورية، وهناك شيء آخر هو المكون الكردي السوري». وأضاف: «أي عمل أحادي الجانب مرفوض من قبل الحكومة السورية. هناك أسس للعمل، حيث توجد عاصمة وحكومة، ومن لديه أفكار يجب أن يطرحها على الحكومة السورية التي بدورها تقرر الشكل الملائم».
وتوافق دمشق والمعارضة على مبدأ اللامركزية أو الإدارة المحلية التي لا تصل إلى حد قبول الفيدرالية. وهناك قلق من أن تؤدي مناطق «خفض التصعيد» الأربع (درعا، وإدلب، وريف حمص، وغوطة دمشق) ومناطق «قوات سوريا الديمقراطية» إلى تقسيم أمر واقع لسوريا. وأكد المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا وفريقه على ضرورة استعجال الحل السياسي على المستوى الوطني للحيلولة دون استقرار مناطق خفض التصعيد إلى تقسيم أمر واقع.”
“أجرى المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا أمس جلسة متزامنة من المفاوضات غير المباشرة بين وفدي الحكومة السورية والمعارضة في جنيف، لبحث ورقة المبادئ الـ12 للحل السياسي التي سلمها إلى الوفدين وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها وعلى رد المعارضة على الوثيقة.
وتضمنت ورقة «المبادئ الـ12 للحل السوري» تصور دي ميستورا لمستقبل سوريا بموجب القرار 2254، إذ أنها تضمنت التأكيد على الوصول إلى «دولة لا طائفية» وضرورة وجود ممثلين للمجالس المحلية، إضافة إلى عمل «الجيش الوطني» وأجهزة الأمن «بموجب الدستور».
في المقابل، طرحت وثيقة «الهيئة التفاوضية العليا» المعارضة، التي تعكس أيضا مجموعتي القاهرة وموسكو، 12 بندا تضمنت إسقاط كلمة «العربية» من اسم «الجمهورية العربية السورية» لتصبح «سوريا»، إضافة إلى إقرار مبدأ اللامركزية وحقوق الأكراد. كما تضمنت الوثيقة التأكيد على «إصلاح الجيش الوطني» و«إعادة هيكلة أجهزة الأمن».
وكان دي ميستورا أراد مفاوضات مباشرة بين الوفدين، لكن رئيس الوفد الحكومي رفض ذلك، مشيرا إلى أنه سيغادر إلى دمشق غدا، ما سيعطي مجالاً للطرفين لدرس وثيقة مبادئ الحل وتقديم ردود خطية عليها.
ولدى تعثر إجراء مفاوضات مباشرة، دعا دي ميستورا الوفدين إلى الأمم المتحدة في التوقيت ذاته، على أن يتواجدا في قاعتين متقابلتين ويتنقل دي ميستورا بينهما. واعتبر في بيان صدر عن مكتبه الإعلامي، أن «الوقت حان للتركيز على تحقيق تقدم حقيقي في العملية السياسية من أجل الشعب السوري». ودعا الوفدين إلى «المشاركة بجدية في المباحثات من دون أي شروط مسبقة»، مناشداً إياهم الامتناع عن «الإدلاء بأي تصريحات تهدف إلى الطعن في شرعية أي من المدعوين الآخرين». وهنا نصا الوثيقتين:
12 مبدأ للحوار السوري
1- احترام، والتزام كامل لسيادة، واستقلال، وسلامة ووحدة أراضي [الجمهورية العربية السورية – الدولة السورية(1)] من حيث الأرض والشعب. وفي هذا الصدد، لا يمكن التنازل عن أي جزء من أجزاء الأراضي الوطنية. ويلتزم الشعب السوري بصفة كاملة باستعادة مرتفعات الجولان السورية المحتلة باستخدام الأساليب القانونية ووفقا لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي.
2- احترام، والتزام كامل للسيادة الوطنية السورية ذات الصلة بالمساواة والحقوق فيما يتعلق بعدم التدخل. ومن شأن سوريا الاضطلاع بدورها الكامل في المجتمع الدولي والمنطقة، بما في ذلك اعتبارها جزءا من العالم العربي، وبما يتفق مع ميثاق الأمم المتحدة، وأغراضه، ومبادئه.
3- يملك الشعب السوري وحده حق تقرير مستقبل بلاده بالوسائل الديمقراطية، ومن خلال صناديق الاقتراع، ويملك الشعب السوري الحق الحصري في اختيار النظام السياسي، والاقتصادي، والاجتماعي الخاص به ومن دون الضغوط أو التدخلات الخارجية، وفيما يتسق مع الحقوق والالتزامات الدولية لسوريا.
4- تكون [الجمهورية العربية السورية – الدولة السورية(2)] دولة ديمقراطية وغير طائفية(3) تقوم على التعددية السياسية والمساواة في المواطنة بصرف النظر تماما عن الدين، أو الانتماء العرقي، أو النوع، مع الاحترام الكامل وحماية سيادة القانون، وفصل السلطات، والاستقلال القضائي، والمساواة الكاملة لكافة المواطنين، مع التنوع الثقافي للمجتمع السوري، والحريات العامة، بما في ذلك حرية الاعتقاد، والاتسام بالحوكمة الشفافة، والشاملة والمضطلعة بمسؤولياتها، والخاضعة للمساءلة، وفقا للقانون الوطني، مع اتخاذ التدابير الفعالة واللازمة لمكافحة الجريمة، والفساد، وسوء الإدارة.
5- التزام الدولة بالوحدة الوطنية، والسلام الاجتماعي، والتنمية الشاملة والمتوازنة وفق التمثيل العادل في الإدارة المحلية.
6- مواصلة وتحسين أداء الدولة والمؤسسات الحكومية، مع إجراء الإصلاحات عندما يلزم الأمر، بما في ذلك حماية البنية التحتية الأساسية، وحقوق الملكية، وتوفير الخدمات العامة لكافة المواطنين من دون تمييز، ووفق أعلى المعايير الممكنة من الحكم الرشيد والمساواة بين الجنسين. ومن شأن المواطنين الاستفادة من الآليات الفعالة في علاقاتهم مع جميع السلطات وبطريقة تكفل الامتثال التام لسيادة القانون وحقوق الإنسان، وحقوق الملكية الخاصة والعامة.
7- إقامة جيش وطني قوي، وموحد، ومتسم بالكفاءة يضطلع بواجباته بموجب الدستور ووفقا لأعلى المعايير. وتتمثل مهام الجيش في حماية الحدود الوطنية، وحماية الشعب من التهديدات الخارجية والإرهاب، في ظل وجود أجهزة الاستخبارات والأجهزة الأمنية للمحافظة على الأمن القومي وفق سيادة القانون، والعمل بموجب الدستور، والقانون، واحترام حقوق الإنسان. ويكون استخدام القوة حقا حصريا للمؤسسات الحكومية المعنية والمختصة.
8- الرفض المطلق والتام – مع الالتزام الفعال لمكافحة – الإرهاب، والتعصب، والتطرف، والطائفية بجميع أشكالها، والتصدي للأوضاع والظروف المؤدية إلى انتشارها.
9- احترام وحماية حقوق الإنسان والحريات العامة، ولا سيما في أوقات الأزمات، بما في ذلك عدم التمييز، والمساواة في الحقوق والفرص للجميع من دون اعتبار للعرق، أو الدين، أو الانتماء العرقي، أو الهوية الثقافية، أو اللغوية، أو النوع، أو أي تمييز آخر، مع الآليات الفعالة الرامية إلى حمايتها، والتي تولي الاعتبار الواجب للحقوق السياسية والحقوق المتساوية والفرص بالنسبة للنساء، بما في ذلك اتخاذ التدابير الفعالة لضمان التمثيل والمشاركة في المؤسسات وهياكل صنع القرار، مع الآليات الهادفة إلى تحقيق مستوى تمثيل لا يقل عن 30 في المائة للنساء، مع تحقيق هدف التكافؤ.
10- احترام القيمة العالية للمجتمع السوري والهوية الوطنية، وتاريخ التنوع والمساهمات والقيم التي جلبتها كافة الأديان، والحضارات، والتقاليد إلى سوريا، بما في ذلك التعايش بين مختلف مكونات المجتمع، إلى جانب حماية الثقافة الوطنية، وتراث الأمة، وثقافتها المتنوعة.
11- مكافحة الفقر والقضاء عليه، وتوفير الدعم لكبار السن، وغيرهم من الفئات الضعيفة، بما في ذلك ذوو الاحتياجات الخاصة، والأيتام، وضحايا الحرب، بما في ذلك ضمان السلامة والملجأ الآمن لكافة الأشخاص النازحين والمشردين واللاجئين، فضلا عن حماية حقوقهم في العودة الطوعية والآمنة إلى ديارهم وأراضيهم.
12- المحافظة على وحماية التراث الوطني والبيئة الطبيعية للأجيال القادمة وفقا للمعاهدات البيئية وإعلان منظمة اليونيسكو بشأن التدمير المتعمد للتراث الثقافي.
هوامش
(1) يشير مكتب المبعوث الخاص إلى أن الجمهورية العربية السورية هي من الدول الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة، وتشير منظمة الأمم المتحدة إلى الجمهورية العربية السورية في كافة المداولات والمعاملات. وتعكس هذه المصطلحات الخيارات التي رُفعت إلى المبعوث الخاص بواسطة الوفود فيما يخص سياق عملية الوساطة.
(2) راجع الهامش رقم (1).
(3) لم يستخدم مكتب المبعوث الخاص مصطلح «العلمانية». ويشير إلى أن مصطلح «غير الطائفي» منصوص عليه في قرار مجلس الأمن 2254 وأن مصطلح «علماني» غير منصوص عليه في الدستور السوري، والذي يحمل السمات العلمانية والدينية سواء بسواء. وهذه مسألة يرجع الأمر في تحديدها إلى الجانب السوري وحده.
وثيقة المعارضة: إصلاح الجيش وهيكلة الأمن
1 – التزام كامل بسيادة سوريا واستقلالها وسلامتها الإقليمية ووحدتها أرضاً وشعباً. وفي هذا الصدد لا تنازل عن أي جزء من الأرض الوطنية، ويظل الشعب السوري ملتزماً باستعادة الجولان السوري المحتل بكافة الوسائل المشروعة حسب القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
يقرر الشعب السوري وحده مستقبل بلده بالوسائل الديمقراطية من طريق صندوق الاقتراع، ويكون له الحق في اختيار نظامه السياسي والاقتصادي والاجتماعي من دون أي ضغط أو تدخل خارجي طبقاً لميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن.
2 – سوريا ديمقراطية غير طائفية، دولة تقوم على المواطنة المتساوية بغض النظر عن الدين والجنس والعرق، كما تقوم على التعددية السياسية وسيادة القانون والفصل بين السلطات واستقلال القضاء والمساواة الكاملة بين جميع المواطنين والتنوع الثقافي للمجتمع السوري وحماية الحريات العامة وحرية المعتقدات وتنعم بحكم قوامه الشفافية وشمول الجميع والخضوع للمساءلة والمحاسبة، علاوة على اتخاذ تدابير فعالة لمكافحة الفساد وسوء الإدارة، بما في ذلك المساواة أمام القانون الوطني. وهي جزء من العالم العربي ترسم سياستها بما يحقق المصالح العليا للشعب السوري ويصون وحدته وأمنه.
3 – تلتزم الدولة السورية بالوحدة الوطنية، واللامركزية الإدارية على أساس التنمية الشاملة والمتوازنة.
4 – استمرارية المؤسسات العامة للدولة وتحسين أدائها وحماية البنى التحتية والممتلكات الخاصة والعامة وفق ما نص عليه بيان جنيف، والقراران 2118، و2254 والقرارات ذات الصلة، وتوفير الخدمات العامة لجميع المواطنين من دون تمييز وفقاً لأعلى معايير الحكم الرشيد والمساواة بين الجنسين. وتقام – لصالح المواطنين في مجال علاقاتهم مع جميع السلطات العامة – آليات فعالة على نحو يكفل الامتثال الكامل لسيادة القانون وحقوق الإنسان وحقوق الملكية الخاصة والعامة.
5 – يكفل الدستور السوري إصلاح الجيش السوري ليكون جيشاً وطنياً واحداً مبنياً على أسس وطنية ملتزما الحياد السياسي. تكون مهمته حماية الحدود الوطنية وحفظ الشعب السوري من التهديدات الخارجية ومن الإرهاب. كما يكفل الدستور إعادة هيكلة وتشكيل المؤسسات الأمنية بحيث تكون مهمتها الحصرية صيانة الأمن الوطني وأمن المواطن، وتخضع للقانون وفق معايير احترام الحريات الأساسية وحقوق الإنسان وعدم تدخلها في حياة المواطنات والمواطنين اليومية، وحصر حق حيازة السلاح بأيدي مؤسسات الدولة المختصة.
6 – الرفض المطلق لجميع أشكال الإرهاب والتعصب والتطرف والطائفية، والالتزام الفعلي بمكافحتها والعمل على إزالة مسبباتها، وخلق السبل على كافة الصعد الثقافية والاجتماعية والاقتصادية لمنع ظهورها.
7 – التزام حقوق الإنسان والحريات بما في ذلك ضمان عدم التمييز والمساواة في الحقوق والفرص للجميع بغض النظر عن العرق أو الدين أو الإثنية أو الهوية الثقافية أو اللغوية أو الجنس أو أي عامل تمييز آخر. وإيجاد آليات لحماية تلك الحقوق وضمان الحقوق السياسية والفرص للمرأة وفق الأصول، وعلى قدم المساواة مع الآخرين، بما في ذلك اتخاذ تدابير فعالة تضمن تمثيلها ومشاركتها في المؤسسات ودوائر صنع القرار مع كفالة مستوى تمثيل المرأة بنسبة لا تقل عن 30 في المائة وصولاً إلى المناصفة.
8– تعتز سوريا بتاريخها وتنوعها الثقافي بما تمثله جميع الأديان والتقاليد من إسهامات وقيم بالنسبة إلى المجتمع السوري. لن يسمح في الدستور بأي تمييز ضد أي مجموعة من المجموعات العرقية أو الدينية أو اللغوية أو الثقافية أو الإثنية. ويتمتع أفراد هذه المجموعات كافة نساء ورجالاً بتكافؤ الفرص في مجال الحياة الاجتماعية والاقتصادية والعامة.
وتلتزم أن يضمن الدستور الحقوق القومية للمكونات كافة من عرب وكرد وتركمان وسريان آشوريين وغيرهم بثقافاتهم ولغاتهم على أنها لغات وثقافات وطنية تمثل خلاصة تاريخ سوريا وحضارتها واعتبار القضية الكردية جزءاً من القضية السورية. إلغاء جميع السياسات التمييزية والاستثنائية التي مورست بحق الأكراد وغيرهم من السوريين وإعادة الجنسية للمجردين ومكتومي القيد من أبنائهم.
9– توفير الدعم للكبار بالسن والفئات الضعيفة الأخرى وذوي الاحتياجات الخاصة والأيتام وضحايا الحرب. محاربة الفقر وإنهاؤه وتمكين كل النازحين واللاجئين والمهجرين من العودة الطوعية الآمنة إلى بيوتهم ومساكنهم وأراضيهم التي هجروا منها مع تأمين حاجاتهم جميعها.
10 – صون وحماية التراث الوطني والبيئة الطبيعية لصالح الأجيال القادمة طبقاً للمعاهدات المتعلقة بالبيئة، وبما يتسق مع إعلان اليونيسكو بشأن التدمير المتعمد للتراث الثقافي.
11 – التأكيد على مبدأ المساءلة والمحاسبة على ما ارتكب ويرتكب من جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق السوريين بموجب القانون الجنائي الدولي.
12 – تعتبر القوانين والمراسيم الصادرة بعد مارس (آذار) (آذار) 2011 خاضعة للمراجعة من لجان قانونية خاصة لإقرارها أو إلغائها.”
يهدف “صالون سوريا” إلى بناء وتطوير منبر إلكتروني باللغتين العربية والانكليزية يكون اداة لنشر القصص الصحافية ومنبراً يخدم فضاء للتواصل والنقاش بين شريحة واسعة من وجهات النظر في مكونات الطيف السوري.
يعلن “صالون سورية” عن دورة تدريبية صحافيون/صحافيات مقيمون في سورية او الدول المجاورة. “ورشة صالون سورية”، مبادرة سورية ترمي الى دعم العمل الصحافي بعيداً من الاستقطاب. هي جزء من منتدى الكتروني باسم “صالون سورية” www.SalonSyria.com.
تستمر الورشة لمدة يومين في مقر الجامعة الأميركية في بيروت، باشراف زملاء مدربين سوريين وعرب وأجانب لتمكين الصحافيين السوريين الشباب في أربعة محاور: المهنية والسياسة، الصحافة زمن الحرب، الصحافة ووسائل التواصل الاجتماعي، الانواع الصحافية.
الورشة تشكل فرصة لصحافيين سوريين للحوار فيما بينهم حول الكتابة الصحافية ومهارات العمل الفريقي واختبار الرغبة والقدرة على العمل الصحافي، اضافة الى التشبيك مع صحافيين ومؤسسات عربية وعالمية. في ختام الورشة، ان الصحافيين الذين يظهرون قدرة مهنية ستتاح لهم فرصة التعاون مع “صالون سورية” من داخل سورية او الدول المجاورة.
“صالون سورية” يتكفل بتغطية جميع المصاريف المرتبطة بالورشة من سفر وإقامة.
مكان وزمان الورشة:الجامعة الاميركية في بيروت
١٤ و١٥ كانون الاول (ديسمبر) ٢٠١٧
المواصفات المطلوبة:
1- صحافيون / صحافيات من سورية, يقيمون في سورية ودول الجوار.
2- العمر بين ٢٠ و٣٩ سنة.
3- لديهم الخبرة في مجال الكتابة الالكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي والمسموع والمرئي.
4- لديهم خبرة في كتابة الانواع الصحافية.
5- لغة التدريب والكتابة، هي العربية مع تفضيل اجادة اللغة الانكليزية.
يجب على جميع المتقدمين إكمال الطلب والرد على جميع الأسئلة، بما في ذلك تحميل السيرة الذاتية، رسالة توضح اسباب الاهتمام بموضوع الورشة، و ارفاق مقالة او عينة كتابية.
سيطرت شركات روسية وايرانية على المساحة الاكبر في “معرض إعادة إعمار سورية” المسمى بـ “عمّرها 3″، الذي انطلقت فعالياته مساء الثلاثاء في مدينة المعارض جنوب دمشق. وقدمت تلك الشركات الحكومية والخاصة ما لديها من منتجات لاعمار سورية وخاصة في قطاعات البناء والنفط والكهرباء.
وقال وزير الأشغال العامة والإسكان السوري المهندس حسين عرنوس أن “حلفاء” دمشق، إيران وروسيا والصين، سيكون لهم الدور “الأكبر في إعادة إعمار ما دمرته الحرب الظالمة على سورية. هناك شركات كبيرة ومهمة ولديها من التجهيزات وتستطيع أن تكون في المتقدمة. هناك شركات كثيرة مشاركة في المعرض وكل ما تقدمه هو لمستلزمات إعادة الإعمار وله سوق كبيرة .”
وتابع أن دمشق “لديها خططاً وبرامج لإعادة إعمار ما هدمته التنظيمات الإرهابية وهي تصدر القوانين والتشريعات الملائمة ومنها قانون التشاركية الذي سيؤدي دوراً متميزاً في إقامة الشراكات مع الدول الصديقة في هذا المجال، وانعقاد هذه المعارض في مثل هذا الوقت يدل على أن بلدنا انتصر ولاسيما أن شركات من الدول العربية والصديقة أبدت استعدادها للمساهمة إلى جانب الشركات السورية في إعادة إعمار سورية .”
وتطلق دمشق على جميع فصائل المعارضة “تنظيمات إرهابية”، في حين يقتصر تصنيف الأمم المتحدة على تنظيمي “داعش” و “جبهة النصرة” على أنهما “إرهابيان.”
واحتلت الجناح الإيراني المساحة الأكبر في المعرض حيث شاركت 25 شركة ايرانية بمختلف مجالات الانشاءات ومواد البناء، اضافة الى قطاع النفط والطاقة الكهربائية والنقل. وقال السفير الإيراني في سورية جواد ترك ابادي أن مشاركة بلاده في المعرض هي “الاكبر وهذا يعبر عن الرغبة الحقيقية التي الجانب الإيراني للحضور في هذه الساحة ونسعى ان نقدم الخدمات الأفضل للشعب السوري والذي يستحقها .”
الايران التي تفردت الى حد كبير في الساحة السورية في وقوفها الى جانب النظام عسكرياً واقتصادياً، تجد نفسها اليوم أمام منافسين لها من دول لها باع واسم كبير في عالم الصناعة وإعادة الإعمار. ويرى السفير الايراني أن وجود الايرانيين في الجناح الاكبر مساحة الى جانب جميع المنافسين “دليل على مساهمة إيران في إعادة إعمار سورية.”
بدوره، قال وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية سامر الخليل أن “هذه الدورة تمتاز عن الدورات السابقة بزيادة عدد الدول والشركات الموجودة والمعارضة وكذلك مساحة المعرض، الذي يعد انعكاس لحركة النشاط الاقتصادي وقطاع البناء وإعادة الإعمار هو قطاع مهم في سورية ومشاركات كبيرة لدول صديقة وهذا جداً مهم بالنسبة لنا .”
وكشفت الحكومة السورية خلال مؤتمر “الحرب في سورية” الذي عقد نهاية شهر ايار (مايو) الماضي عن حجم الدمار الذي لحق بالاقتصاد السوري. بلغ خسائر القطاع النفطي 66 مليار دولار أميركي. وبلغت خسائر قطاع الكهرباء بنحو ألفي مليار ليرة سورية ( 3.8 مليار دولار وخسائر قطاع النقل بنحو 4.57 مليار دولار وعلى مستوى التعليم، تضررت نحو 7 آلاف مدرسة في سورية، أي ما يقارب ثلث عدد مدارس البلاد.
وقدرت منظمات سورية مستقلة عدد المنازل التي تهدمت في سورية حوالي 2.9 مليون منزل، بينها أكثر من 850 ألف مبنى مدمر بشكل كامل. وتقدر جهات دولية خسائر سورية خلال السنوات السبع الماضية بأكثر من 300 مليار دولار .
امام هذه الأرقام فإن الدول والشركات التي قدمت للمشاركة في “عمرها 3” أمامها فرصة استثمار كبيرة.
فنزويلا التي قدمت مساعدات لدمشق في مجال قطاع النفط خلال السنوات الماضية تسعى ومن خلال وجودها في المعرض لعرض ما لديها من إمكانيات في مجال إعادة إعمار القطاع النفطي، ذلك بحسب سفير فنزويلا في دمشق عماد صعب. وقال: “سورية تخرج من أزمة عمرها اكثر من سبع سنوات ادت الى دمار كبير في البنية التحتية ومشاركة فنزويلا في هذا المعرض الى جانب عشرات الدول والشركات لبحث فرص الاستثمار ومحاولة إعادة الإعمار ونحن نبحث عن الاستثمار الذي يقوم على المنفعة المتبادلة ولدينا الكثير نقدمه في هذا المجال وخاصة في مجال بناء الوحدات السكنية اضافة الى القطاع النفطي الذي تأثر بشكل كبير خلال سنوات الحرب ونحن لدينا خبرة طويلة في هذا المجال أن تساعد في إعادة تأسيس وهيكلة الصناعة النفطية في سورية.
الدورة الثالثة من معرض إعادة الإعمار نظمته مؤسسة “الباشق لتنظيم المعارض والمؤتمرات الدولية” وهي شركة خاصة بالتعاون مع وزارة الأشغال العامة والإسكان. وقال مدير “الباشق” أن “ميزة معرض هذا العام تتمثل بمشاركة 164 شركة من 23 دولة عربية وأوروبية وآسيوية وإفريقية دليل على أن سورية بدأت بكسر الحصار عنها اعلاميا واقتصاديا وأن العديد من شركات القطاع الخاص في الدول الأوروبية بدأت تأخذ خطاً مغايراً لحكوماتها المعادية لسورية وهذه الشركات شاركت في المعرض من خلال اداراتها الاساسية وليس عبر الوكلاء .”
وكان الاتحاد الأوروبي جدد العقوبات على شركات حكومية وخاصة بسبب دعمها العمليات العسكرية منذ ٢٠١١.
ومن الدول التي وصفها مدير الشركة المنظمة للمعرض بأنها تقف “معادية لسورية”، تشارك شركة “ميستيريا” الفرنسية المتخصصة في صناعة الدهانات. ويقول ممثل الشركة بير برمكي أن شركتهم متخصصة في مجال الدهانات البعض منها غير موجود في السوق السورية وهي متخصصة بمحطات الكهرباء وتكرير النفط .”
يشار الى أن الدول التي شاركت في المعرض هي البرازيل والصين والهند وإيران وروسيا وبيلاروس ومقدونيا وايطاليا وفرنسا والمانيا واسبانيا وفنزويلا واليونان وباكستان وإندونيسيا إلى جانب عدد من الدول العربية، لبنان ومصر والأردن والعراق والإمارات وعمان.
وكانت مؤسسة “الباشق للمعارض” نظمت الدورة الأولى من “معرض إعادة إعمار سورية” في 16 من أيلول (سبتمبر) 2015 بمشاركة 65 شركة محلية وعربية. وأقامت الدورة الثانية من المعرض في 7 أيلول عام 2016 بمشاركة 122 شركة مثلت 11 دولة عربية وأجنبية.