بواسطة Safi Khattar | ديسمبر 6, 2019 | Cost of War, غير مصنف
للمدينة سطوتها على ذاكرتي، أنا الذي ابتعد عنها كثيراً هارباً مما قد أراه وأنا العاجز عن كبح صرختي أو رغبتي بالبكاء أمام ناسها وشوارعها، وكالزائر الغريب كنت أذهب إليها عندما أحتاج شيئاً من أسواقها أو لموعد مع طبيب أنا الذي اختبر أصناف الأمراض واعتاد الانتظار في العيادات.
خطة اليوم كانت بسيطة ومحددة: زيارة طبيب الأسنان لابنتي الصغيرة، وذهاب زوجتي وابنتي للحلاق بعد تردد وتأجيل دام شهوراً. أما أنا فكان عليّ البحث عن بعض الثياب الشتوية لابنتي في محلات محددة غالباً ما تكون في أقبية البنايات وعلى أطراف السوق، ثياب مستعملة ولكنها تفي بالغرض. دربتُ نفسي في السنوات السابقة على أن لا انتبه أو أفكر بأي شيء وأنا في شوارع المدينة، وكنتُ كالآلة التي لديها مهمة محددة لتنفيذها، لكني اليوم فقدتُ السيطرة على نفسي وغصتُ في تأمل كل التفاصيل التي تمر أمام عيني.
دخلتُ محل الثياب المستعملة، الرائحة المميزة للمكان ووجوه الزبائن، سيدات بهمة عالية في النبش بين الأكوام المكدسة هنا وهناك، عاملتان في المحل، واحدة تكوي بعض الثياب المميزة لتبدو وكأنها جديدة وتعلقها في قسم خاص (قسم الثياب المميزة وغالية الثمن)، وأخرى تحاور الزبائن وتراقب بعينيها جزادين النساء خوفاً من أن تدس إحداهن قطعة فيها خلسة. وبدوري تأقلمتُ مع الحالة فوراً وهممتُ بالنبش وسط كومة من الروائح المختلطة من الملابس وعطور نساء اندسست بينهم عنوة. عالم آخر تكوّن حولي وفرح صغير جرى في داخلي ببطء وأنا أراقب أيدي النساء وتفاصيلها أمامي. تسمرت عيناي على عشرات الأصابع المختلفة تتحرك وكأنها في رقصة ما، كنت أتتبع الأصابع محاولاً التنبؤ بشكل صاحبتها لكني كنت أفشل ما أن أصل بعيني لوجهها، يد واحدة فقط تتبعتها باهتمام من بين كل الأيدي أمامي، شيء ما شدني إليها، رفعت عيني لأرى وجه من تكون، عرفتها فوراً، فتاة من قرية مجاورة لقريتي كنت مفتوناً بها في أول مراهقتي، نظرت إلي ولكن ملامحي التي تغيرت كثيراً كانت كفيلة بأن لا تعرفني. هي صدفة في يوم المدينة الغريب هذا، حظيتُ أخيراً من حفلة الأصابع تلك بمعطف جميل لابنتي وببعض ذكريات المراهقة التي حضرت مع وجه تلك الفتاة وبالكثير أيضاً من زخم الروائح والمشادات الطويلة مع صاحبة المحل على سعر المعطف الذي قالت أنه ارتفع بفعل ارتفاع صرف الدولار.
مهمتي الثانية لهذا اليوم كانت البحث عن كمية من الأرز الذي أستخدمه كبديل للقمح في الغذاء وصنع الخبز، جنون الأسعار الحالية والانهيارات اليومية لليرة حالت دون قدرتي على شراء نوع جيد، ما اضطرني للبحث عن الأرز السيء الذي يأتي كمساعدات غذائية من منظمات دولية، ثم يباع منه ما يزيد عن حاجة الناس أحياناً وأحياناً أخرى من المصادرات وسرقة المعونات التي تورط فيها الكثير من الفاسدين العاملين في الإغاثة. المهم أنني وجدتُ ما أبحث عنه وعدت فرحاً بغنيمتي الصغيرة 30كيلو من الأرز السيء بـ5000 ليرة فقط، بينما كنت سأدفع بنفس الكمية 18000 فيما لو اشتريت الأرز القصير من أحد المحلات في السوق. هذا عدا عن القرارات الجديدة(1) برفع الدعم الحكومي عن بعض المواد ومنها الأرز وبيعه بالأسعار الرائجة عالمياً، مما يعني أنه قد يصل سعر الكيلو الواحد لـ 1500 ليرة.
ريثما تنتهي زوجتي وابنتي من الحلاق كان لدي ساعة تقريباً. قررتُ أن أقضيها على مقعد في الساحة مقابل مضافة الأطرش، ربما لرغبة قوية في مراقبة الناس والمكان. اخترتُ مقعداً في وسط الساحة كان يجلس عليه أحد أقاربي صدفة، لكنه من سكان المدينة. أنا أعرفه، لكنه لا يعرفني بحكم انقطاعه عن القرية. لم أُعرّف بنفسي واكتفيتُ بالجلوس بجانبه صامتاً. أمامي شابان يُدخنان السجائر ويشربان القهوة التي اشتروها من البائع المقيم في الساحة، يتذكران مغامرات الخدمة العسكرية وكيف كانا يحتالان على الضابط لأخذ إجازة قصيرة ورشوته ببعض الزبيب أو النبيذ. أشجار الساحة كبرت في غيابي عنها كثيراً وأصبحت تُظلل المقاعد جيداً. في أول الساحة شابان في المرحلة الثانوية يتباهيان بأناقتهما ويغازلان صبيتين تمران من أمامهما بعبارات يعتقدان أنها طريفة ومضحكة (عسل ياماوردي، يسلملي الصوص الأصفر). بائع الألعاب في زاوية الساحة لايزال موجوداً منذ أن اشترت لي أمي كرة قدم في إحدى المرات منذ 30 عاماً. أصحاب المحلات المطلة على الساحة واقفون على أبواب محالهم ينتظرون زبوناً عابراً أصبح من النادر أن يأتي. أحد هؤلاء شيخ كبير في السن يتمشى في الساحة ويلم فتات الخبز الموجود ليرفعه عن الأرض خوفاً من أن يدهسه المارة بأحذيتهم. طفل صغير يبيع العلكة ويدخن سيجارة أطول من أصابع يده، وعندما استنكر أحد الشابان الجالسان أمامي ذلك صرخ بهما وقال: “ليكون مش عاجبك، أنا زلمة غصب عنك”.
وجوهٌ كثيرة مرت أمامي في تلك الساعة تختزل يوم المدينة وهموم ناسها، الشيء الوحيد الذي يجمعها هو الخوف، خوف من مجهول يبدو لن يحمل معه أي إشارات مطمئنة، لا أحد يمتلك إجابة عن أي من الأسئلة التي تتزاحم في الرؤوس والشوارع. هو الخوف فقط من لا تخطئ في تلمس وجوده في وجوه الجميع مهما حاولوا إبعاده أو إخفاءه.
استوقفتني البيوت القديمة التي لم تزل موجودة في الساحة، مضافة آل الأطرش المشهورة والتي حملت تاريخ المكان لاتزال على حالها، مشرعة أبوابها لأي زائر يدخلها، يبدو أنها غير بعيدة عن مصير أختها مضافة آل أبو الفضل المشهورة أيضاً والتي وافق مجلس المدينة على هدمها وبناء برج تجاري مكانها (2). هي الأمكنة المنهوبة التي كان حلمي وأنا صغير أن أشتريها يوماً ما لأحميها من الهدم، لكن على مايبدو أموال العقارات باتت أهم بكثير من بعض الحجارة القديمة التي لا قيمة لها، لي حصة من خراب هذا المكان لن أفلت أو أشفى منها ما حييت.
هي لحظات صغيرة من نسيان العالم والأوجاع عندما رأيتُ ابنتي مقبلة نحوي فرحة وقد قصت شعرها الطويل: ” بابا قصيتو قصير مثل ما بتحبو أنت.” كابدتُ كثيراً لكي لا أبكي وأنا أحتضنها؛ فلم أشأ أن أفسد فرحتها الصغيرة وهي الطفلة القادمة من براري الريف. صحيح أن عمرها من عمر الحرب هنا إلا أنها قادرة على أن تشعر بي بشكل غريب. استدركت الموقف بذكاء وسألتني بعدما أخرجت تفاحة كانت في حقيبتها الصغيرة محاولة أن تغير الموقف: “بدي أعرف منين إجت أول بذور التفاح على الأرض وكيف تشكلت.” فما كان مني إلا أن بدأتُ بالشرح لها عن نظريات التطور وأسرد لها ونحنُ نبتعد عن الساحة وهي تقضم تفاحتها غير آبهة بالانفجار العظيم ولا بدارون ولا حتى بمخاوف والدها. أمسكت يدي وقالت: “بتعرف بابا مش مهم منين إجت التفاحة المهم إنو إنت جبتلي إياها”، فاحتضنتها وبكيتُ.
هوامش:
(١) قرار حكومي جديد سيضاعف ثمن كيلو السكر والرز، فما هو ..؟ متوفر على الرابط التالي: https://suwayda24.com/?p=12420&fbclid=IwAR2m8l4B_S0SM7n7WYtDaNtxddxCf5O_D5uS5mDfcKHpQx9qtCoe0kWpGDw
(٢) مصدر الخبر صفحة شبكة اخبار السويداء S.N.N على الفيس بوك من الرابط التالي: https://www.facebook.com/swaidanewssnn/posts/2691250217577169
بواسطة Abdullah Al Hassan | ديسمبر 5, 2019 | Reports, غير مصنف
كلما ازداد الضغط الروسي على تركيا في محافظة إدلب السورية سارع الرئيس التركي إلى استدعاء فرنسا وألمانيا وتخويفهم من موجة هجرة جديدة إلى أوروبا.
وما فحوى خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في ٢٤ سبتمبر/أيلول ٢٠١٩ إلا تذكيراً بذلك حين دعا العالم برمته إلى المبادرة من أجل وقف الأزمة الإنسانية في سوريا ودعم جهود تركيا لتحقيق ذلك.
وبصورة مبطنة ذكّر أوروبا والعالم بأزمة الهجرة في ٢٠١٦ عندما رفع صورة الطفل “آيلان كردي” (الذي غرق قبالة السواحل التركية) في نهاية ٢٠١٥ وتلك الصورة اشتهرت وارتبطت بواقع هجرة كثيف وغير مسبوق تجاه أوروبا سهلت له السلطات التركية وشجّعت عليه.
فهل يفعل الرئيس التركي ذلك بغاية ابتزاز الغرب مالياً للمساعدة في كلفة تحمل اللاجئين السوريين في تركيا للمرة الثانية، أم ابتزاز سياسي للدفع نحو عمل المنطقة العازلة في شمال شرق سوريا لتفريق الأكراد في الشمال السوري، أم هو يطلب الدعم من الأوروبيين لوقف الحرب على محافظة إدلب؟
استراتيجية تركيا لحماية أمنها القومي من أي تهديد كردي يأتي من الأراضي السورية
تعمل تركيا بجد لأجل ضمان أمنها القومي (بشكل دائم) من أي تهديد كردي محتمل من داخل الأراضي السورية وذلك من خلال النقاط التالية:
١- بناء سور يمتد على طول الحدود السورية التركية:
في عام ٢٠١٨ انتهت السلطات التركية من بناء ثالث أطول سور في العالم (بعد سور الصين العظيم والجدار الأمريكي على حدود المكسيك) على طول الحدود السورية – التركية، والذي يبلغ طوله ٦٨٨ كم، وذلك ضمن مساعيها لوقف عمليات التهريب وتسلل العناصر الإرهابية إلى تركيا، ويتضمن السور أبراجاً محصنة وأبواباً أمنية محصنة، وقد ساعد السور فعلاً على تقليص عمليات تدفق اللاجئين إلى تركيا بصورة كبيرة جداً جداً مقارنة مع الأعوام السابقة التي سبقت بناء السور.
٢- إعادة تفعيل اتفاقية أضنة وإعادة العمل بها بضمانة روسية:
وهذا تم بالفعل بحضور الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس التركي رجب طيب أردوغان في شهر يناير/كانون الثاني ٢٠١٩، حيث تم تفعيل اتفاقية أضنة بين الحكومة السورية والجانب التركي بضمانة روسية.
٣- إنشاء قواعد عسكرية للجيش التركي شمال سوريا:
بعد حدوث التقارب التركي – الروسي إبان محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا لاحظنا دخول الجيش التركي إلى داخل الحدود السورية في عمليتين عسكريتين (درع الفرات – غصن الزيتون) وذلك لأول مرة منذ بداية الأزمة في سوريا وفي تاريخها قاطبة، و بالتالي يقدر البعض وجود أربع قواعد تركية في مناطق درع الفرات وغصن الزيتون إضافة إلى أتباع من المعارضة السورية مدربين ومجهزين بسلاح ثقيل ويعملون تحت قيادتها، وكذلك تعمل تركيا على زيادة عدد قواعدها العسكرية في شمال سوريا خاصة شرق نهر الفرات حيث التواجد الأكبر لحزب الاتحاد الديمقراطي وأتباعه.
٤- إحداث تغيير ديموغرافي لتركيبة السكان في المناطق ذات الأغلبية الكردية، وذلك عبر الأساليب التالية:
أولاً: استقبال النازحين وتسهيل إقامتهم:
يحدث ذلك الآن وبقوة في مناطق السيطرة التركية في مدن جرابلس والباب وعزاز وضواحيها (مناطق عملية درع الفرات) وفي مدينة عفرين وضواحيها (منطقة عملية غصن الزيتون) حيث استقبلت تركيا آلاف من النازحين السوريين (مقاتلين وناشطين وهاربين من الموت والتجنيد الإجباري مع عائلاتهم) من مناطق مختلفة في سوريا، من شمال مدينة حمص ومن مدينة القصير ومن الغوطة الشرقية ومن جنوب دمشق ودرعا، لقد ساعدت السلطات التركية عبر مندوبيها المحليين في المجالس المحلية والمديريات التابعة لها إلى تسهيل إقامة النازحين (هناك عملية استيلاء على منازل أكراد ومزارعهم بحجة تعاونهم مع حزب الاتحاد الديمقراطي PYD ناهيك عن منازل ومزارع الفارين من الحرب) وتقديم الخدمات الكاملة لهم، حيث تدعم وزارة الصحة التركية وتشرف على إدارة القطاع الصحي في تلك المناطق وكذلك قطاع التعليم والقطاع الديني والخدمي وقطاع الشرطة والأمن، بالإضافة إلى تشييد أبراج تغطية إضافية لتقوية شبكة الاتّصالات الخليوية التركية والانترنت في تلك المناطق، وكذلك تم ربط التجارة بعد فتح معابر خاصة لكل مدينة من تلك المدن الأربع مع الجانب التركي، وتم افتتاح مراكز خاصة لشركة البريد والبرق PTT في كل من تلك المدن وأصبح التداول بالعملة التركية متاحاً إلى جانب الليرة السورية والدولار واليورو وذلك بعد أن عمدت الحكومة التركية إلى دفع رواتب المتعاقدين معها بالليرة التركية عبر مراكز الصرافة في الـ PTT، وأيضاً تم تعيين والي تركي لإدارة تلك المناطق بشكل كامل.
ثانياً: توطين النازحين:
وتلك خطوة بدأت فعلاً في تلك المناطق، فلقد عملت مديريات السجل المدني في تلك المناطق على إصدار بطاقات تعريفية (هويات) و إخراجات قيد للنازحين غير صحيحة، حيث تم إلغاء خانة مكان الولادة (أمانة السجل المدني/ القيد) على الهوية للنازحين من مناطقهم الأصلية في سوريا بينما تم تزويرها على الملف الورقي الموجود لدى السلطات المحلية إلى خانة مكان الإقامة الحالي.
وهناك الكثير من المقاتلين وعائلاتهم التابعين للجيش التركي حصلوا على الجنسية التركية في تلك المناطق دون أن يقيموا في تركيا حتى، وكلنا يعلم حجة تركيا للتدخل في أي منطقة في العالم بحجة حماية الأقليات التركمانية فيها.
ثالثاً: الدفع باللاجئين السوريين في تركيا نحو (مناطق آمنة) على طول الشريط الحدودي
تعلم تركيا بأن اللاجئ السوري في تركيا لن يترك تركيا ويعود إلى منطقة الشريط الحدودي داخل الأراضي السورية مهما كانت آمنة، لذلك عمدت إلى تجربة حالة معينة في مدينة استنبول خلال الأشهر الماضية وضربت بها ”عصفورين بحجر واحد“ كما يقال:
- أقامت حواجز داخل مدينة استنبول والتقطت السوريين المقيمين فيها ممن لا يحملون ورقة إقامة في استنبول أو ممن يحملون ورقة إقامة من مدن أخرى ونقلتهم رغماً عنهم إلى داخل الحدود السورية، وكانت بذلك تقوم بتجربة ردة المجتمع الدولي إزاء تلك الحركة التي تنوي عملها في المنطقة الآمنة التي تدعو لها علي الشريط الحدودي السوري شرق الفرات، علماً بأن تركيا تحتضن ما يقارب ٢.٥ – ٣ ملايين لاجئ سوري داخل أراضيها.
- عمد حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا على تشويه صورة رئيس بلدية استنبول أكرم إمام أوغلو الذي ينتمي إلى ”حزب الشعب الجمهوري“ المعارض، وذلك عبر التسويق الإعلامي بأن رئيس البلدية الجديد هو الذي أقدم على تلك الخطوة، على الرغم بأن تلك الخطوة منوطة بوزارة الداخلية ولا سلطة لرئيس البلدية علي ذلك.
إن عملية التغيير الديموغرافي التي تعمل عليها تركيا في سوريا هي عملية تستهدف الوجود الكردي الكثيف في الشمال السوري وخاصة على الشريط الحدودي وخاصة في جهة شرق نهر الفرات، لقد نجحت في عمل ذلك غرب نهر الفرات شمال مدينة حلب في مناطق سيطرتها في عمليتي درع الفرات – غصن الزيتون، ولقد نجحت بشكل كبير في ذلك وربما أكثر نحو ضم تلك المناطق إلى الأراضي التركية إذا حصل نوع من الاستفتاء كما حصل لمنطقة لواء اسكندرون السورية سنة ١٩٣٩ إبان فترة الانتداب الفرنسي في سوريا.
ولقد تم تجريب ذلك في الكثير من مناطق العالم وفي سوريا سابقاً وتجاه الأكراد أيضاً، وذلك من خلال مشروع ”الحزام العربي“ الذي بدأت فكرته في منتصف الستينات بعد استيلاء حزب البعث على السلطة في سوريا واعتمد على دراسة أعدها محمد طلب هلال الذي أصبح محافظاً لمدينة الحسكة عام ١٩٦٥، وتمت الموافقة على تطبيق المشروع بعد ذلك بسنوات من قبل الرئيس السوري حافظ الأسد عام ١٩٧٣ إبان فترة بناء سد الفرات آنذاك. وفي آذار من عام ١٩٧٤ بدأت عمليات نقل “المغمورين” من السكان العرب ممن غمرت مياه السد قراهم فعرفوا بعرب ”الغمر“ وتم توطينهم على طول الحزام العربي الممتد بطول ٣٠٠ كم وعرض ١٠ – ١٥ كم من الحدود العراقية شرقاً إلى رأس العين غرباً.
وعلى نحوٍ مماثل نلاحظ دعوات الرئيس التركي المتكررة لعمل منطقة آمنة شمال سوريا بما يشبه مشروع ”الحزام العربي“ سيء السمعة، وغالباً سوف يستطيع تحقيق ذلك سواء من خلال تعاون الأمريكان والأوروبيين معه أو بالعمل منفرداً، وما دخول قواته في دوريات مشتركة مع القوات الأمريكية إلا بداية حقيقية لهذا المشروع كما أوضحنا سابقاً.
وكان كلام الرئيس أردوغان خلال خطابه في الجمعية العامة للأمم المتحدة في ٢٤ سبتمبر ٢٠١٩ واضح المعالم تجاه ذلك بقوله مذكراً بأزمة اللاجئين ”بعض اللاجئين – للأسف الشديد – يفقدون أرواحهم في محاولتهم لاجتياز البحر الأبيض المتوسط أو أمام الأسلاك الشائكة على الحدود، إن العالم قد نسي بشكل سريع هذا الطفل ايلان السوري“ رافعاً صورة الطفل إيلان، وأضاف مخوفاً الأوروبيين من موجة هجرة جديدة ” ولا تنسوا أن الأمر قد يصيبكم أيضاً لأن الأطفال هؤلاء لا يمثلون حالة واحدة بل عشرات ومئات وآلاف، لذلك يجب أن نتخذ التدابير اللازمة حيال ذلك“ مخوفاً إياهم من زيادة الهجرة إلى بلادهم في حال عدم تبني خطته ” لا بد من التصدي لاحتمال حدوث هجرة كبيرة بسبب ما يحدث في إدلب من مجازر محتملة من تدفق حوالي أربعة ملايين لاجئ، كما إن تركيا ليست قادرة على استضافة لاجئين جدد.“
ثم طرح مقدمة حول خطة العمل التي تعمل تركيا على تحقيقها ”هناك ٣٦٥ ألف لاجئ سوري نستضيفهم نحن في تركيا، ومن خلال التدابير التي اتخذناها عاد حوالي ٣٦٥ ألف إلى جرابلس في سوريا“ وأضاف ”لم يتم عودة اللاجئين إلى أية مناطق يسيطر عليها PKK أو PYD الإرهابيين أو تنظيم داعش الإرهابي، بل يعود السوريون إلى المناطق التي توفر تركيا لها الأمن والأمان“
ثم عرض صورة توضح خريطة المنطقة الآمنة التي تنوي السلطات التركية عملها ويدعو كلاً من أمريكا وأوروبا للمساعدة على تحقيقها كحل دائم لمشكلة اللاجئين السوريين قائلاً ”نحن نبحث مع الولايات المتحدة الأمريكية موضوع إقامة منطقة آمنة هناك وإن نيّتنا الأولى أن نقوم بتأسيس ممر السلام /حزام السلام في عمق ٣٠ كم وعلى طول ٤٨٠ كم، وإننا إذا ما استطعنا أن نفعل ذلك نستطيع ان نقوم بتحقيق إقامة ٢ مليون سوري في تلك المنطقة“ وأشار بيده نحو الشريط الحدودي الذي يوضح المنطقة الآمنة وقال ”هذا الجزء إذا تم الإعلان عنه منطقة آمنة نحن نستطيع ان نمكّن ما بين ١- ٢ مليون لاجئ من العودة الى هذه المناطق، وإننا مع الولايات المتحدة الأمريكية وقوى التحالف وإيران وروسيا وعبر التضامن والتعاون معاً بإمكاننا ان نستضيف اللاجئين بشكل دائم ونحررهم من الخيام والبيوت الجاهزة أيضاً، وعلينا ان نتخذ هذه الخطوة مع بعضنا البعض لأن تركيا لا تستطيع أن تفعل ذلك وحدها“
وأكثر من ذلك طرح عليهم حلاً لمشكلة تواجد اللاجئين السوريين في أراضيهم هم بقوله ”إذا استطعنا أن نجعل عمق ذلك إلى دير الزور والرقة فإن عدد السوريين الذين سوف يعودون من أوروبا الى أراضيهم يمكن ان يصل الى ثلاثة ملايين سوري.“
بواسطة سحر حويجة | ديسمبر 3, 2019 | Roundtables, غير مصنف
*تُنشر هذه المادة ضمن ملف “آفاق العلمانية في سوريا“
يزداد الجدل حدة، في أوساط النخب الثقافية والسياسية العربية ومنها بالطبع سوريا بيت القصيد، حول مفهوم الدولة المدنية، بين من يقول بأن الدولة المدنية لا يمكن أن تكون إلا دولة علمانية، وآخر يقول أن الدولة المدنية ليست نقيضاً للدولة الإسلامية، لأن المعايير التي تقوم عليها الدولة المدنية متوفرة في نظرة الإسلام للدولة.
وفي الوقت الذي يلتقي على الرأي الأول اتجاهان متناقضان ايديولوجياً، أولهما: التيارات العلمانية التي يؤكد منظروها، على علمانية الدولة المدنية. وثانيهما: الاتجاهات الإسلامية الراديكالية، التي تصر على اعتبار الدولة المدنية هي نفسها الدولة العلمانية، لذلك ترفض الاثنتان، هذا لسان حال المنظمات الإسلامية المتشددة منها جبهة النصرة ناهيك عن القاعدة، كما عبر عن ذلك بصراحة شديدة حزب التحرير الإسلامي الأردني.
غير أن أغلب تيارات “الإسلام السياسي” اتخذت موقفا مغايراً، رأت فيه أن “الأصول الإسلامية لا تتنافى في شيء مع مفهوم الدولة المدنية، بل تؤسس لها وتتفق معها. في المقابل نجد عدداً من القوى والشخصيات العلمانية في سوريا، تبتعد عن العلمانية، بل تتخلى عنها لصالح الدولة المدنية، منهم برهان غليون[i] وحسن عبد العظيم المنسق العام لهيئة التنسيق الوطنية يعلن أنه مع الدولة المدنية بوصفها دولة المدينة وصحيفة المدينة، وهي التي أنشأها النبي العربي منذ 14 قرناً، ويبرر استخدامه لمصطلح المدنية كون العلمانية لها حساسية في القواعد الشعبية. من بين المتراجعين أيضاً، المعارض حازم نهار، الذي كان يقول إن سر نجاح أي ثورة هو منطقها العلماني، لكنه حالياً يسوق للدولة المدنية على اعتبار أن الشارع يملك حساسية تجاه كلمة العلمانية. وأيضاً رئيس تيار بناء الدولة السورية لؤي حسين الذي يعتبر الاستبدال هو في المصطلح فقط وليس المضمون.
وهناك قوى عديدة علمانية أو تدعي العلمانية (كالقوى الشيوعية التي لا تشغلها قضية العلمانية إلاّ في المناسبات)، التي تساهم رغم حسن النوايا في خلط المفاهيم ودعم القوى المعارضة للعلمانية.
ومن جهة النظام في سوريا، بقيادة حزب البعث، فهو لم يكن يوماً نظاماً علمانياً، فالموقف التاريخي لقيادة حزب البعث منذ تأسيسه غامض، ومنذ تسلمه السلطة لم يكن حزب البعث سوى تابع وأداة بيد النظام الديكتاتوري الشمولي العسكري، المسيطر على مفاصل الدولة، ومؤسساتها وعلى المجتمع بشكل مطبق، حيث لا نجد فرقاً بين السلطة والدولة ، بل السلطة هي الدولة في ظل النظام الشمولي.
ورغم قدرة هذا النظام على فرض ما يشاء من قوانين وقرارات، دون رقابة أو معارضة، إلا أنه لم يشأ أن يفرض نظاماً علمانياً، حيث هناك تجارب تم فرض العلمانية فيها بقوة النظام، كما حصل في تركيا والاتحاد السوفيتي.
غير أن النظام السوري استخدم العلمانية، واستفاد من هذه الصورة الملتبسة التي ساهمت فيها أولاً: القوى الإسلامية التي كانت تدعي وتحرض ضد النظام مدعية أنها تحارب نظاماً علمانيا كافراً. واستفاد النظام من هذه الورقة كوسيلة للدعاية له أمام وسائل الإعلام الغربية لينال دعمها ضد الأصولية الإسلامية، غير أنه على أرض الواقع لم يفصل الدين عن مؤسسات الدولة، ويبرهن على ذلك الدستور في نص المادة الثالثة مننسخة عام 1973 وعام 2012 التي تتكون من فقرتين الأولى: دين رئيس الجمهورية الإسلام، والثانية: الشريعة الإسلامية مصدر أساسي للتشريع. ويجدر الإشارة هنا، أن قانون الأحوال الشخصية في سوريا، ليس فقط خاضعاً للشريعة، بليضعه رجال الدين وليس السلطة التشريعية،[ii] حيث يتم بداية اقتراح القوانين من قبل المرجعية الدينية الخاصة بكل طائفة،وتطرح على أعضاء مجلس الشعب لإقرارها و بعدها يتم التصديق والنشر وتصبح قانوناً. وغالباً ما يتم إقرار هذه القوانين دون الكثير من النقاش. إضافة لوجود مواد تجعل من أتباع ديانات غير المسلمين من المرتبة الثانية. كما أن وزارة الأوقاف جزء من السلطة التنفيذية، ويتم تعيين خطباء المساجد بقرار رسمي، و يتم تحديد الخطب الدينية والموافقة المسبقة عليها.
بعد الحراك الثوري الذي شهدته الساحة السورية، والتحول الدامي بعد استخدام العنف المسلح إلى الحرب، وصلت الانقسامات إلى أوجها بين مكونات الشعب السوري، على أساس سياسي وطائفي ومناطقي واجتماعي. وأصبح خطاب الكراهية والانقسام الطائفي طافياً وبارزاً من خلال محاولات الاستقطاب والتعبئة من قبل الأطراف المتناحرة، سواء من قبل النظام أو المعارضة المسلحة، واستطاعت القوى المتشددة في المناطق التي خرجت عن سيطرة النظام، بناء كنتونات عسكرية، تحكم المواطنين وفق قوانين شرعية، شكلت طابعاً مصغراً لدويلات دينية، وفي هذا السياق الاجتماعي والسياسي، حصلت مساومات بين النظام والمرجعية الدينية الفقهية واتخذت السلطة قرارات في خدمة أسلمة المجتمع السوري تحت مسمى دعم التيارالديني الوسطي.
ونحن على أعتاب مرحلة، يُفترض أن تحمل حلاً للأزمة السورية يؤدي إلى بناء مؤسسات جديدة للدولة، وإن كان الدستور المرتقب جزءاً من الحل، من المتوقع أن يتم التوافق فيه على جملة من القضايا، في ظل توافق وتأثير دولي وازن ومؤثر. ولو فرضنا تم الاتفاق على علمانية الدولة السورية، كيف ستكون ردة فعلالفئات الاجتماعية المختلفة والقوى المؤثرة في الواقع السوري؟ وماذا نريد دولة علمانية أم دولة مدنية أمدولة علمانية مدنية؟ هذا ما سوف أحاول الإجابة عليه في هذا البحث.
تعريف الدولة العلمانية
استخدم مصطلح العلمانية لأول مرة، مع نهاية حرب الثلاثين عاماً سنة 1648 عند توقيع صلح وستفاليا.[iii] وكلمة علمانية هي ترجمة لكلمة secularism (سكيولاريزم) المشتقة من الكلمة اللاتينية saculum (سيكولوم) والتي تعني العصر أو الجيل، أما في لاتينية العصور الوسطى، فهي تعني العالم أو الدنيا.
انبثقت دولة الحق والقانون، في سياق التحولات التاريخية الكبرى التي شهدتها أوروبا، بعد صراع طويلامتد ثلاثة قرون، ما بين العقل التنويري العلمي، وبين العقل الديني المسيحي وهذا ما سمي عصر التنوير. وتحت لوائه اندلعت الثورات في الغرب كالانكليزية 1680 والأمريكية 1770 والفرنسية 1789. وتزامن اندلاع الثورات في الغرب مع انتشار الفلسفات العقلانية، والرؤية العلمية والمادية بين الجمهور المتعلم، التي تعود جذورها إلى ما أنتجه فرانس بيكون 1620 في المنهج الجديد، وإلى كتابات هوبز 1679، وإلى عقلانية ديكارت، وإلى حلولية سبينوزا 1670 وإلى امبريقية جون لوك 1726 وأفكار لا بنتس، ومن بعدهم جاء: جان جاك روسو 1787 ، ومونتسيكو 1787. وتميزت هذه الثورات بالقطيعة المعرفية مع التصورالإلهي للكون، وقامت على أساس اعتبار المواطن الإنسان مركز الكون. ومن المتفق عليه أن فكر حركة التنوير هو الأساس الفلسفي التي انطلقت وبنيت عليه الدولة العلمانية، هي ببساطة رؤية مادية عقلانية حول رؤية محددة للعقل وعلاقته بالطبيعة، يكون فيها عقل الإنسان، والمرجعية الإنسانية مصدراً وحيدا للمعرفة وفق قواعد المنطق والحواس والتجريب. فمثلاً اعتبر روسو العقد الاجتماعي هو تعبير عن الإرادة العامة، من خلالها يتنازل الناس أمام الإرادة العامة، عن إرادتهم الخاصة. انطلاقاً من الرؤية الطبيعية التعاقدية، ومن الإيمان بالقانون الطبيعي وبقدرات الإنسان، أكد عصر التنوير فصل الدين عن الدولة، وعن رقعة الحياة العامة التي يمارس المواطن فيها حقوقه وحرياته.
ثمّة مبدآن علمانيان جوهريان ينبثقان من هذا الفصل:
المبدأ الأوّل: تفصلُ الدولة العلمانية بين مجالين مختلفين في حياة الناس: المجال العام مكرّسٌ لخدمة جميعالمواطنين على قدم المساواة، ويضمّ شؤون كالقانون والتعليم، وفي هذا المجال لا مرجعية لأي دينٍ. أماالمجال الخاص فيستوعب كلَّ المعتقدات والرؤى الشخصية، دينية كانت أم لادينية، أوإلحادية.
المبدأ الثاني: الدولة العلمانية تضمن المساواة الكلية، بين كل المتدينين بمختلف مذاهبهم، واللامتدينين والملحدين أيضاً. وتدافع عن حريتهم المطلقة في إيمانهم أو عدم إيمانهم (حريّة الضمير) .
تعريف الدولة المدنية
الدولة المدنية[iv] هي دولة لا عسكرية ولا دينية، ينعم فيها المواطنون بالحرية والمساواة في الحقوقوالواجبات، تسودها قيم الثقافة المدنية: كالتسامح وقبول الآخر والثقة في عمليات التعاقد والتبادل المختلفة. ومن مبادىء الدولة المدنية:
مبدأ المواطنة الذي يعني أن الفرد لا يُعرّف بمهنته أو بدينه أو بإقليمه أو بماله أو بسلطته، أو بجنسه، وإنمايُعرّف تعريفاً قانونياً اجتماعياً بأنه مواطن وعضو في المجتمع له حقوق وعليه واجبات.
مبدأ الديمقراطية والتداول السلمي للسلطة.
ومن المبادىء الهامة في الدولة المدنية أيضاً، أنها لا تتأسس بخلط الدين بالسياسة. كما أنها لا تعادي الدينأو ترفضه. حيث أن ما ترفضه الدولة المدنية هو استخدام الدين لتحقيق أهداف سياسية، فذلك يتنافى مع مبدأالتعدد الذي تقوم عليه الدولة المدنية.
ما الفرق بين الدولة المدنية و الدولة العلمانية؟
- العلمانية والمدنية كلاهما ضد الدولة الدينية. لكن العلمانية ترى أن الدين لديه شكل معين للدولة، وبالتالييجب فصله عن الدولة. بينما المدنية ترى أن الدين ليس لديه شكل للدولة، وبالتالي يتم التعامل معه كقضيةاجتماعية وثقافية.
- العلمانية تدعو للمساواة أمام القانون. وتعني المساواة فرض قانون واحد على الجميع. والتشريع والقوانينفي العلمانية يجب فصلها عن الدين. بينما في الدول المدنية تحترم الاستحقاق الديمقراطي. وبالتالي يجوزللأغلبية الفائزة تعديل القوانين مع مراعاة حقوق الأقلية والحفاظ على الشكل المدني للدولة.
- العلمانية لا تهتم بشكل نظام الحكم: علماني ملكي عسكري (ككوريا الشمالية) . حزبي (كالصين). المهمهو فصل الدين عن الدولة وقوانينها. أما الدولة المدنية فتشترط التداول السلمي المدني للسلطة. وبالتالي لنتكون دولة عسكرية.
- عدم اعتناقِ الدولة المدنية، للمبدأ العلماني ومنها حق عدم الإيمان بدين أو الإلحاد، يثير الكثير من الشكوك المحقة، حول إمكانية المساواة الكليّة الحقيقية بين مختلف الفئات الدينية أو العرقية وحول إمكانية القطيعة مع ما يؤدّي إلى تمييز فئة عن أخرى.
- من أبرز الإنجازات الحضارية لتجارب الدول العلمانية، الفصل القانوني بين الدين والسياسة والعِلم، وبالتالي فصل التعليم عن تأثير أي دين. كما ألغت بشكل مطلق شرعية أية «فتوى» دينية أو سياسية تمسّحياة عالِمٍ أو مفكِّر، بينما لا تبدو في مشاريع الدول المدنية أية نوايا باتجاه إلغاء الفتاوى المعادية للحريةوالإنسان.
الإسلاميون والدولة المدنية
يُعرف زكي بن أرشيد (الأمين العام السابق لجبهة العمل الإسلامي في الأردن) الدولة المدنية من وجهة نظرإسلاموية[v] بقوله “إن المعايير التي تجعل الدولة مدنية خمسة هي: تمثيلها إرادة المجتمع وكونها دولةقانون، وانطلاقها من نظام مدني يضمن الحريات ويقبل التعددية وقبول الآخر، وقيامها على اعتبار المواطنة أساساً في الحقوق والواجبات لجميع المواطنين فيها، والتزامها بالديمقراطية والتداول السلمي على السلطة”.
أما كون القوانين تستند إلى المرجعية الإسلامية، لا يمنع تحولها بفعل الآلية الديمقراطية إلى قوانين مدنية،ويفيد هذا الأساس النظري في التمييز بين الشريعة والقانون على أساس أن الشريعة أحكام ملزمة دينياً للفردالمؤمن، بينما القانون فهو وضع بشري ملزم دنيوياً.
غير أنه ومن التجارب العديدة على أرض الواقع إن الديمقراطية لم تشكل سوى صباغ تتجمل بها الحركات الإسلامية شكلاً بأنها تقبل الديمقراطية والتنوع.
حيث رفض الأخوان في مصر أن تشارك قيادات غير محسوبة عليهم في تشكيل الحكومة رغم افتقارهمللقدرات الفنية لإدارة دولة. لكن عندما تكون العلمنة راسخة في المجتمع، فإن القوى الدينية سوف تتلاءم مع مستوى تطور الوعي الاجتماعي، حتى لا تفقد رصيدها وتحافظ على وجودها، مثال: حزب النهضة فيتونس. والسؤال يدور عن الشكل الذي سوف يتخذه التنافس السياسي بين الأحزاب الدينية والأحزاب العلمانيةأو اللادينية ؟ نظرياً يجب أن لا يكون الدين حزباً سياسياً، لأنه يتحول إلى عامل انقسام بين مكونات المجتمععلى أساس طائفي. ولو اتفقنا جدلاً على وجود أحزاب دينية، تقبل التعددية وتلتزم بمبادئ الديمقراطية،والتنافس السلمي للوصول إلى السلطة، من المعروف أنه خلال الصراع السلمي على السلطة في الدول الديمقراطية، يتم استخدام وسائل النقد وربما التجريح والتشهير بين القوى المتنافسة، فإن التوظيف السياسي للدين سوف يؤدي إلى استخدام أوصاف تكفير العلمانيين والتشهير بهم كونهم مرتدين والتركيز على حياتهم الشخصية وأمورهم الخاصة. وهذا ما يدفع العلمانيين بالمقابل للتشهير، والإساءة للأديان، ما يفقد الدين مكانته العقائدية، ويثير حساسية عالية لدى الجمهور، ويبعد الناخبين والمرشحين من التركيز على البرامج الاقتصادية والاجتماعية للمرشحين لصالح قضايا لا تخدم حياتهم بشيء، بل التلاعب بعواطف المتدينين ومناقشة قضايا تركز على الدين والأشخاص.
يقول الباحث د. نصير العمري[vi] إن تيارات الإسلام السياسي هي أحزاب سياسية يميزها عن غيرها أنهاتلعب لعبة مزدوجة، فمن ناحية تقدم نفسها للرأي العام من جمهور المتدينين على أنها أحزاب دينية إصلاحية “زاهدة” في السلطة. وفي نفس الوقت يقدمون أنفسهم بين الحزبيين وأمام الحكومات على أنهم مجرد أحزابسياسية لها برامج يعرضونها على الناس الذين لهم حق قبولها أو رفضها.
وبناء على هذه الازدواجية، يحق لمن ينافس الأحزاب الإسلامية أن ينزع عنها صفة “الإسلامية” لأنهاتستخدم الدين كغطاء وأداة سياسية.
والنتيجة: من غير المقبول وجود أحزاب دينية في الدولة المدنية لأسباب كثيرة كعدم قبول الفكر الديني للحرية بمفهومها المعاصر، وعدم قبول الفكر الديني للمساواة ومنها مساواة المرأة للرجل، والمساواة بين الأديان، كل هذا يقوض مبادئ الدولة المدنية المنشودة.
المجتمع السوري بين العلمنة والأسلمة
إن التمايز بين الفئات والمكونات المجتمعية على أساس الانتماء لطائفة، تخدم عملية تزرير المجتمع، وهذاالوضع ساعد و يساعد النظام في السيطرة على مكونات المجتمع وبث الفرقة بينها.
المجتمع السوري مجتمع حي، لعبت الأحداث التي مرت بها سوريا من الانتفاضة الشعبية ضد النظام إلى الحرب المكشوفة السافرة، في تغيير الكثير من أنماط وسلوك حياة الناس، وعلى الأخص دور المرأة في الأسرة والمجتمع بعد أن دخلت المرأة إلى المجال العام كمشاركة في التغيير المجتمعي. فقد دفعت الأحداث شريحة واسعة من الفئات المهمشة التقليدية من النساء إلى دخول المعترك العام، حيث اتجهت النساء للعمل وأصبحن معيلات وحيدات لعائلاتهن. بل أن عمليات النزوح والتشرد والهجرة الواسعة، أثرت كثيرا على أنماط السلوك في المجتمع وعلى كسر التقاليد والعادات المتخلفة التي تقيد مشاركة المرأة في الشأن العام، كل ذلك أثر على إمكانية تقبل النساء والرجال لأفكار جديدة وعادات وتقاليد جديدة فرضتها عليهم الحرب ومانتج عنها من عمليات النزوح واللجوء الفقر والتشرد، التي أدت إلى تفكك الأسرة سواء بسبب الموت أو الاعتقال والتغييب القسري أو بسبب تشتت العائلة الواحدة في أماكن متباعدة. كثيرة هي الظواهر التي أثارت الرعب في أوصال المجتمع المحافظ حتى صارت الخطب في الجوامع تتناول لباس النساء وتحررهن وتطالب رجال العائلة بالتدخل. وهنا نخلص إلى أن المتغيرات المجتمعية وخروج فئات عن سيطرة العائلة البطريركية والقوى التقليدية تشكل رصيداً لعلمنة المجتمع وتقبله أفكار المساواة والحرية.
هذا الرصيد تم دعمه بفشل القوى المتشددة في إدارة المناطق التي وقعت تحت سيطرتها، حيث استخدمت مختلف وسائل العنف وقمع الحريات الشخصية للمواطنين، من تدخل في لباسهم وشرابهم وطعامهم وتنقلاتهم تحت ذريعة الشريعة. وطبقت القوى المتشددة القوانين الشرعية بشكل قسري ليس على مستوى قوانين الأحوال الشخصية فحسب، بل إن المحكمة الشرعية هي المحكمة الوحيدة المتواجدة في هذه المناطق وتحكم في كل القضايا وفق الشريعة الإسلامية. هذه السياسات أدت إلى ردود أفعال مناقضة لها عند المواطنين تمثلت بطوقهم للتحرر والانعتاق خاصة في أماكن سيطرة داعش، وجبهة النصرة.
من جهة أخرى، شكلت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية على مساحة واسعة من الشمال الشرقي في سوريا (تحت مسمى مناطق الإدارة الذاتية) حيث فرضت قوانينها العلمانية تجربة إيجابية وقبولاً عند شريحة واسعةمن المجتمع السوري.
إضافة الى ذلك تشكل الأقليات الدينية والعرقية سواء من دافع منها عن النظام أو من التزم الحياد أو منعارض النظام، رصيداً لدعم العلمانية حتى لو كانوا متعصبين لطوائفهم وحتى لو كان وعيهم للعلمانيةمحدوداً، غير أن الجميع يرفض استلام أغلبية دينية للحكم.
في المقابل اتخذ النظام السوري (الذي لا يعينه من أمر الدولة والمجتمع سوى الحفاظ على سلطته مهما كان الثمن) في فترة الأزمة عدة قرارات تصب في خدمة أسلمة المجتمع، حيث منح النظام رجال ونساء الدين سلطات وميزات تحت سقف الولاء للنظام، ما يُشكل على مستقبل المدنية والعلمانية المنشودة في سوريا،وتفضح وتكشف الهوة بين العلمانية والنظام السوري. نسلط الضوء في هذا السياق على:
1 ـ القبيسيات: قيل الكثير من الكلام عن حركة القبيسيات النسوية بعد أن سجلت حضوراً واسعاً في الشارعالسوري حيث تجاوزت أنشطة الحركة العمل الخيري، والدعوي التي بدأت به، فالجمعية على سبيل المثالتشرف على 40 من أصل 80 مدرسة لتحفيظ القرآن في سوريا بناء على تراخيص رسمية. ويُقدر عددالمنتميات إلى الجمعية حالياً بأكثر من 75 ألف عضوة. كما أن عضواتها تقلدن مناصب رفيعة في وزارةالأوقاف السورية، وهو أمر سمح لهن بالمشاركة في صنع القرار .
وعلى صعيد الممارسة تتبع القبيسيات طريقة تمجّد الشيخة أو الآنسة القبيسية، وتفرض عليهن تقاليد طاعةمبالغ فيها ، تتعارض مع قيم الحرية الفردية.
ويبدو أن القبيسيات نجحن أيضاً من خلال علاقاتهن مع صناع القرار في الحصول على تراخيص رسميةلإنشاء مدارس ابتدائية تابعة لهن مثل “دار النعيم”، و “دار المجد”، يتم فيها تخصيص دروس إضافية لتعليمالدين.[vii]
إن خطر القبيسيات على مستقبل العلمانية ينبع من تدخلهن في شؤون التعليم (وهو شأن عام)، حيث لم يقتصر عملهن على النشاط الدعوي في المساجد، بل امتد لتأثيرهن لمنع إصدار أي قانون لا يتوافق مع الشريعة الإسلامية كحال قانون الأحوال الشخصية. ويجدر الذكر أنهن المنظمة النسوية الوحيدة التي نالترخصة وشرعية في النشاط، في الوقت الذي منعت الجمعيات النسوية العلمانية من الترخيص، وتم حلالاتحاد النسائي التابع لحزب البعث.
2 ـ قانون الأوقاف رقم 31 لعام 2018 مواده ملغومة، لها تأثيرات سياسية واجتماعية واقتصادية، و تشكل خطراً على العلمانية والمدنية في سوريا حاضراً ومستقبلاً نخص بالذكر المادة 8 الأكثر تأثيراً بل خطراً، فهي توسع قنوات إشراف الوزارة على الشؤون الدينية، وتمنحها فرصة الرقابة على أي منتج فكري أو إعلامي.
فقد أصبحت وزارة الأوقاف أحد أذرع النظام في الرقابة وقمع الحريات، حيث يحق لها وفق القانون مراقبة الكتب، ويرى الدكتور محمد حبش “أنه ستتوسع صلاحيتها بما يشمل كل ما ينشر ويطبع، وليس فقط الكتب الدينية والمتعلقة بالقرآن والتفسير، فلا يصدر أي مقال أو كتاب له صلة بالشأن الديني إلا بإذن الأوقاف“ا[viii] وبالتنسيق مع وزارتي الإعلام والثقافة للإشراف على البرامج الخاصة بالعمل الديني في وسائل الإعلام كافة، وكذلك المطبوعات الدينية.
وقد أثمرت هذه السياسة بمنع الكتب النقدية للدين من التداول في الأسواق “ككتب الباحث نبيل فياض” وبالمقابل أغرقت السوق بالكتب الدينية الأصولية.
ويمكن الاستنتاج هنا أن العلمانية وحدها تجعل الدين وحرية الاعتقاد شأناً خاصاً وللمتدين حرية ممارسة اعتقاده الديني دون أي تدخل من السلطة وبموجب قانون الدولة.
بالمقابل المؤسسة الدينية عليها أن لا تتدخل على الإطلاق بالتعليم والصحافة والنشر والإعلام، فهذه حرياتعامة يجب أن تكون مكفولة بالقوانين.
إن سوريا المستقبل تحتاج إلى دولة علمانية تفصل الدين عن المجال العام الذي يتضمن شؤون القانون والتعليم والحريات العامة إضافة إلى الاقتصاد والسياسة. نشير هنا إلى أن قوى الإسلام السياسي لن يكون لها مستقبل في الدولة العلمانية إلا إذا خرجت من عباءة الدين وتحولت على سبيل المثال إلى أحزاب على غرار حزب العدالة التركي.
ونحن أيضاً بحاجة إلى دولة مدنية ديمقراطية، تقوم على أساس المواطنة المتساوية. غير أن القوى التي ترسم مستقبل سوريا قد تبتعد كثيراً عن حاجات الواقع، بل عن الوزن الواقعي للقوى المعبرة عن مصالح مختلف الفئات الاجتماعية، تحت وقع الضغوط والمصالح الدولية المؤثرة في عملية التسوية التي يعملون على تمريرها عبر الدستور، الذي سوف يكون أشبه بعقد بين الدول، وليس عقداً بين السوريين. فالدستور الذي يصنعه السوريون\ات هو الدستور الذي يخلق أكبر مساحات للحوار والنقاش والجدل والخلاف بين مختلف فئات المجتمع السوري، في ظروف تتوفر فيها فرص التمثيل الصحيح لتنوع كفاءات المجتمع. وأهم نقطة خاصة بالدستور المأمول هو كيف سيطبق دون حل سياسي شامل، ودون بناء الثقة بين مكونات المجتمع. فهل سيفرض بموجب وصاية دولية؟ وأي سلطة ستطبقه؟ النظام أم سلطة الشعب الذي يعبر عنهاالدستور! يكتنف مستقبل سوريا الغموض، لكن كل الأمل في العمل على إنشاء دولة علمانية مدنية رغم كل التحديات.
هوامش:
[i] العلمانية في سوريا بين المجتمع والسلطة تقرير وسام العبدالله نشر في موقع اليوم الثالث تاريخ 27/8/2017
[ii] قانون الأحوال الشخصية في سوريا بين الواقع والطموح بحث سحر حويجة منشور في المنتدى القانوني السوري تاريخ 2018.
[iii] د. . عبد الوهاب المسيري العلمانية الجزئية والعلمانية الشاملة المجلد الأول .
[iv] وكييديا الموسوعة الحرة .
[v] ازكي بن ارشيد مقال على موقع الجزيرة نت ا تحت عنوان الدولة المدنية هل تشكل نقيضا للدولة الإسلامية
[vi] د. نصير العميري مقال معضلات الصراع السياسي بين العلمانيين والإسلاميين موقع المواطن 23/ 10 /2019
[vii] حركة القبيسيات شكوك عقائدية ومخاوف سياسية تقرير عفراء محمد D W
[viii] نور دالاتي عنب بلدي مقال قانون الاوقاف الجديد سم في عسل الديمقراطية .
بواسطة Ibrahim Hamidi | ديسمبر 3, 2019 | Cost of War, Reports, غير مصنف
وصل صدى الاحتجاجات في إيران والعراق ولبنان إلى دمشق عبر تدهور سعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار الأميركي إلى رقم قياسي غير مسبوق في تاريخ البلاد، من دون وجود مؤشرات عن توقف الانهيار البالغ نحو 4% يومياً.
مع أن الاقتصاد السوري غير مرتبط كلياً بالاقتصاد العالمي، فإنه يعتمد بشكل رئيسي على إمدادات النفط ومشتقاته من إيران والزيارات من العراق والتحويلات من الأردن. غير أن النظام المصرفي اللبناني يعد بمثابة رئة الاقتصاد السوري، فيما تعد موانئ لبنان نافذة الحكومة السورية للالتفاف على العقوبات الأميركية والأوروبية التي فُرضت بعد 2011.
كان الدولار الأميركي يساوي 46 ليرة في 2011 وانخفض تدريجياً إلى أن استقر في منتصف العام الجاري عند 500 ليرة. لكن في الأسابيع الأخيرة تصاعد التدهور في سعر الصرف على وقع الاحتجاجات في الدول المجاورة والحليفة للحكومة السورية.
وأزمة لبنان الاقتصادية هي الأسوأ منذ حربه الأهلية بين عامي 1975 و1990. وتسعى الحكومة، عبر فرض قيود، لمنع نزوح الرساميل بعدما باتت الدولارات شحيحة ومع هبوط قيمة الليرة اللبنانية في السوق السوداء.
في موازاة ذلك، هوت الليرة السورية بنسبة 30% في الأسابيع التي تلت تفاقم أزمة لبنان الاقتصادية في 17 أكتوبر (تشرين الأول)، بعد موجة الاحتجاجات. واقترب سعر صرف الدولار من جدار الـ900 ليرة، في أدنى سعر في تاريخ البلاد.
وحسب خبراء سوريين، هناك جملة من الأسباب المحلية والإقليمية والدولية لتدهور سعر الليرة السورية، بينها «فشل مشروع صندوق دعم الليرة السورية التي قامت به دمشق بالتعاون مع القطاع الخاص السوري وغرف التجارة والصناعة، حيث عاد تدهور الوضع المالي وبسرعة وانعكس بشكل كبير على سعر صرف الليرة بسبب الخوف من انعكاسات ذلك الحراك على الوضع العام في سوريا وعلى الاقتصاد بشكل محدد، بالإضافة إلى أن السوريين بادروا بتحويل أموالهم إلى دولار والاحتفاظ به معهم والابتعاد عن المصارف».
وفرضت السلطات على كبار رجال الأعمال قبل أسابيع إيداع أموال بالقطع الأجنبي في المصارف الحكومية و«المصرف المركزي». وعُقد في أحد فنادق دمشق اجتماع لهذا الغرض، لكن الالتزامات لم تصل إلى السقف المطلوب من السلطات وكانت تتراوح بين 300 و500 مليون دولار، إذ إن التعهدات كانت قليلة ووصلت في بعض الأحيان إلى بضعة آلاف من الدولارات الأميركية.
وأوضح خبير مالي أنه بسبب التغيرات في السياسات المالية للمصارف اللبنانية قام آلاف السوريين بسحب أموالهم المودعة في المصارف السورية الخاصة المرتبطة بالمصارف اللبنانية «تخوفاً من أن تعمل تلك الأخيرة على تغيير في سياساتها النقدية كما حصل مع المصارف الأم في لبنان». وأشار عاملون في مصارف سورية خاصة إلى «عمليات سحب كبيرة للمودعين السوريين بالليرة وتوقف عمليات الإيداع والتحصيل المصرفي».
كانت السلطات السورية قد فرضت قيوداً على رجال الأعمال لمنع إيداع أموالهم في مصارف لبنانية مقابل التركيز على المصارف الحكومية في دمشق. وفرض «مصرف سوريا المركزي» تعليمات على المصارف لوضع سقف لعمليات السحب عند خمسة ملايين ليرة في اليوم، ثم خُففت إلى عشرة ملايين.
ومن الإجراءات الأخرى التي أسهمت في انخفاض سعر الصرف، توقع إجازات الاستيراد والتسهيلات المصرفية التي كانت تتم عبر طريق المصارف اللبنانية، إضافةً إلى إلغاء دمشق إجازات الاستيراد الشهر الماضي لـ«ضبط انهيار العملة السورية».
كانت ودائع السوريين في المصارف اللبنانية مصدراً أساسياً لدخل رجال الأعمال والأثرياء في دمشق. والفوائد التي تُدفع على الودائع في لبنان كانت تُحول إلى داخل البلاد هي مصدر مهم للدولارات للاقتصاد. كما يلجأ سوريون إلى النظام المالي اللبناني كقناة لإرسال أموال إلى أقاربهم تقدّر بمئات الملايين كل عام. وأفاد خبراء بأن «عشرات المودعين السوريين يواجهون مصاعب في سحب أموالهم المودعة في المصارف اللبنانية خصوصاً أولئك الذين تم الطلب منهم خلال حملة دعم الليرة إعادة الأموال التي اقترضوها من المصارف السورية في السنوات الماضية».
وقال أحدهم: «هناك عشرات أخذوا قروضاً من المصارف السورية وحوّلوها إلى دولار وأودعوها في مصارف لبنانية لتحصيل فوائد عالية تصل إلى 8% على الدولار و15% على الليرة اللبنانية».
كما تواجه شركات الحوالات السورية المرخصة وغير المرخصة مصاعب كبيرة في إيجاد طرق لتحويل الأموال من وإلى سوريا. كما أن «الفرق الهائل في سعر الصرف الرسمي هو 437 ليرة للدولار في حين سعر الصرف للدولار قد تجاوز الـ890 ليرة سورية للدولار الواحد، يدفع بالتحول نحو السوق السوداء وشركات الصرافة غير الشرعية». في عام 2017 أعلن «المصرف المركزي» أن قيمة تلك الحوالات الخاصة تصل إلى حدود الـ3 ملايين دولار يومياً من أصل إجمالي تداول قدره 15 مليون يومياً، ما يشكّل مصدراً لدخل الحكومة من القطع الأجنبي.
كانت أميركا والدول الأوروبية قد فرضت عقوبات على مصارف حكومية وشخصيات سورية مقربة من السلطات. وهناك أنباء عن حزمة جديدة من العقوبات الغربية، في وقت تسيطر «قوات سوريا الديمقراطية» المدعومة من واشنطن على حقول النفط والغاز شرق الفرات. وحسب معلومات، يذهب نحو 30 ألف برميل من النفط يومياً إلى مناطق الحكومة بموجب اتفاقات بين «قوات سوريا الديمقراطية» ودمشق.
وقال خبراء إن دمشق «تعتمد على الموانئ وشركات لبنانية لتجاوز العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها، ذلك أن 90% من الصفقات النفطية وعمليات الاستيراد إلى سوريا تمر عبر تلك القنوات اللبنانية لتجاوز العقوبات. كما أن عمليات استيراد المواد الأولية اللازمة لتشغيل القطاعات الصناعية الخاصة والعامة تتم عبر هذه الشركات».
بواسطة Syria in a Week Editors | ديسمبر 2, 2019 | Syria in a Week, غير مصنف
٨٠٠ قتيل
١ كانون الأول/ديسمبر
أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بمقتل أكثر من 800 شخص في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي من جراء الصراع المستمر في البلاد منذ سنوات.
ولفت المرصد إلى أن من بين 805 أشخاص قُتلوا في الشهر الماضي، فإن هناك 227 مدنياً بينهم 44 طفلاً دون سن الثامنة عشر، و29 سيدة. وذكر أن 79 من القتلى سقطوا في قصف للطائرات الحربية الروسية.
وأشار إلى أن من بين القتلى 241 من مقاتلي الفصائل الإسلامية والفصائل المسلحة، و137 من القوات الحكومية، و 71 من قوات سورية الديمقراطية (قسد).
“موت دماغي”
29 تشرين الثاني/نوفمبر
تصاعد «التلاسن الشخصي» بين أنقرة وباريس بعدما اتهم الرئيس التركي رجب طيب إردوغان نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون بأنه «في حال موت دماغي»، رداً على تصريحات للأخير انتقد فيها عملية «نبع السلام» العسكرية التركية في شمال شرقي سوريا.
وكان ماكرون وصف حلف شمال الأطلسي (ناتو) بأنه في «حال موت دماغي» لأسباب عدة بينها السياسات التركية. وقال إردوغان لنظيره الفرنسي أمس: «عليك قبل أي شيء أن تفحص موتك الدماغي أنت نفسك. هذه التصريحات لا تليق سوى لأمثالك الذين هم في حالة موت دماغي». وجاء هذا الموقف في وقت اعتبر وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو أن ماكرون هو «بالفعل الراعي للمنظمة الإرهابية (في إشارة إلى وحدات حماية الشعب الكردية) ويستضيفهم باستمرار في قصر الإليزيه».
وانطلق هذا التراشق بين أنقرة وباريس على خلفية تصريحات أدلى بها ماكرون خلال مؤتمر صحافي مع أمين عام حلف «الناتو» في العاصمة الفرنسية، إذ قال: «لا يمكن أن نقول من جهة إننا حلفاء وأن نطلب التضامن ومن جهة أخرى أن نضع الحلفاء أمام أمر واقع هو عبارة عن عملية عسكرية تهدد عمل التحالف الدولي في الحرب على داعش» شرق سوريا.
وتأتي الحرب الكلامية التركية – الفرنسية قبل قمة حلف «الناتو» في لندن الأربعاء المقبل؛ حيث من المقرر أن تعقد على هامشها قمة رباعية تضم ماكرون وإردوغان والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ورئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون. وأعلن مصدر في قصر الإليزيه أن كلام إردوغان أمس «ليس تصريحات بل إهانات». واستدعت وزارة الخارجية الفرنسية سفير تركيا في باريس من أجل «تفسير» ما صدر بحق الرئيس الفرنسي.
موازنة سورية
28 تشرين الثاني/نوفمبر
أصدر الرئيس السوري بشار الأسد الخميس قانون الموازنة العامة للعام المقبل بمبلغ إجمالي قدره 9,2 مليارات دولار، من دون أن تلحظ عجز قطاع الكهرباء الذي مني بأضرار ضخمة خلال الحرب المستمرة منذ أكثر من ثمانية أعوام.
وتسبّب النزاع الذي تشهده سوريا منذ العام 2011 بدمار هائل في البنى التحتية وألحق خسائر كبرى بالاقتصاد، وقدرت الأمم المتحدة قبل أكثر من عام كلفة الدمار بنحو 400 مليار دولار.
ونشرت وكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا” أن الأسد أصدر القانون القاضي “بتحديد اعتمادات الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2020 بمبلغ إجمالي قدره 4000 مليار ليرة سورية”.
ويبلغ سعر صرف الليرة الرسمي حالياً 434 مقابل الدولار الأميركي، وفق مصرف سوريا المركزي، فيما انخفضت قيمة الليرة بشكل حاد في السوق السوداء الخميس إلى 800 ليرة، في أدنى مستوياتها منذ اندلاع النزاع.
ولم تختلف القيمة الإجمالية لموازنة 2020 عن موازنة العام الحالي، إلا أن الموازنة الجديدة لا تلحظ خسائر شركة الكهرباء.
وكان أعضاء مجلس الشعب انتقدوا خلال جلسات نقاش الموازنة حجم العجز المالي الذي ازداد بنسبة 54 في المئة عن الموازنة الحالية، وفق صحيفة الوطن السورية.
ونقلت الصحيفة الأربعاء عن وزير المالية مأمون حمدان قوله في جلسة اقرار الموازنة قبل يومين، إنه “لم يتم إظهار كل العجز باعتبار أن عجز شركة الكهرباء الذي بلغ 711 ملياراً (1,6 مليار دولار) بقي خارج الموازنة” على أن تتم إضافته إلى موازنة العام 2021.
ويأتي إصدار الموازنة بعد أسبوع من قرار أصدره الأسد وقضى بزيادة على رواتب العاملين المدنيين والعسكريين، تراوح بين 37 و46 دولاراً، استفاد منها أكثر من 2.1 مليون موظف ومتقاعد.
تعطيل اللجنة الدستورية
28 تشرين الثاني/نوفمبر
أكّد المبعوث الخاص للأمم المتحدة لسوريا غير بيدرسون انتهاء الجولة الثانية من المحادثات بشأن تعديل الدستور السوري الجمعة بعدما منع خلاف بشأن جدول الأعمال المفاوضون عن كل من الحكومة والمعارضة من اللقاء.
وتضم اللجنة المكلفة إجراء مراجعة للدستور برعاية الأمم المتحدة 150 عضواً موزعين بالتساوي بين الحكومة والمعارضة والمجتمع المدني.
وأوكلت مجموعة مصغّرة تضم 45 مفاوضاً مهمة صوغ الدستور الجديد. لكن الأمل ضئيل بإمكان تحقيق اختراق للتوصل إلى حل سياسي للنزاع الذي أسفر عن مقتل أكثر من 370 ألف شخص.
وقال بيدرسون للصحافيين “لم يكن ممكنا الدعوة لاجتماع للهيئة المصغّرة التي تضم 45 (مفاوضًا) إذ لم يتم التوصل إلى اتفاق بشأن جدول الأعمال”.
وأضاف أنه لم يتم بعد تحديد موعد للقاء الأطراف المعنيين.
الليرة تدخل التاريخ
27 تشرين الثاني/نوفمبر
لأول مرة في تاريخ سوريا تجاوز الخميس سعر صرف الدولار الأمريكي الـ 800 ليرة سورية، وسط ارتفاع فاحش في أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية.
ودفع هذا الارتفاع الكثير من أصحاب المحال التجارية إلى إغلاق محلاتهم التجارية بسبب الارتفاع المتواصل للأسعار.
وقال عدد من الأهالي في بلدة قدسيا شمال العاصمة دمشق لوكالة الأنباء الألمانية “لم يعد الأهالي قادرين على شراء احتياجاتهم بسبب ارتفاع الأسعار، ما دفع بعض أصحاب المحال التجارية إلى إغلاق محلاتهم تضامناً مع الأهالي، في حين أغلقت بعض المحلات أبوابها بسبب الارتفاع المتواصل للأسعار على أمل أن يكون سعر البضاعة غداً أو بعده أقل”.
واعتبر موظف حكومي أن زيادة الراتب التي تم تطبيقها مطلع الأسبوع الجاري لن تجدي نفعاً أمام الارتفاع الفاحش في الأسعار. وتعيش محافظة حلب عاصمة الاقتصاد السوري حالة من الجمود في الأسواق بسبب تواصل ارتفاع الدولار .
وفقدت الليرة السورية قيمتها بشكل كبير منذ بداية الاحتجاجات منتصف شهر آذار/ مارس 2011 حيث كان سعر صرف الدولار الأمريكي 50 ليرة سورية، وبذلك يزيد الارتفاع على 16 ضعف. ويبلغ سعر صرف الدولار بحسب النشرة الرسمية للبنك المركزي السوري 435 ليرة.
الكيماوي مجدداً
28 تشرين الثاني/نوفمبر
فشلت مساعي روسيا لمنع تمويل فريق جديد للتحقيق في منفذي هجمات مفترضة بأسلحة كيماوية في دوما شرق دمشق، بعدما صوتت الدول الأعضاء في المنظمة الدولية لحظر الأسلحة الكيماوية بغالبية ساحقة بالموافقة على الميزانية الجديدة.
وسعت موسكو وحلفاؤها إلى وقف ميزانية العام المقبل للوكالة في حال اشتملت الميزانية تخصيص تمويل لفريق جديد لتقصي الحقائق، ما كان سيعني عجز الوكالة بأكملها عن العمل. لكن 106 من الدول الأعضاء صوتت الخميس بالموافقة على الميزانية الجديدة، ما اعتبر تصويتا على الثقة في أنشطة المنظمة، مقابل 19 دولة بينها روسيا والصين صوتت بالرفض.
ويبحث «فريق التحقيق وتحديد الهوية»، التابع للمنظمة والذي تأسس بموافقة أغلبية واضحة من الدول الأعضاء بالمنظمة في يونيو (حزيران) 2018، تحديد المسؤول عن الهجوم الذي وقع في دوما وحوادث أخرى.
جرت مواجهات عديدة بين روسيا والغرب بشأن مزاعم مخبرين بأن منظمة حظر الأسلحة الكيميائية غيّرت النتائج التي توصل إليها التحقيق ومفادها أنه تم استخدام الكلور في هجوم في مدينة دوما السورية في نيسان/أبريل 2018.
وشنت القوى الغربية ضربات جوية استنادا الى نتائج التحقيق.
وقال سفير الولايات المتحدة لدى المنظمة كينيث وارد ان “التستر على سوريا لن ينجح أبداً لأن المجتمع الدولي لديه شجاعة مستمدة من قناعاته. للأسف لعبت روسيا دوراً رئيسياً في هذا التستر”. وفي الوقت نفسه دافعت فرنسا عن تحقيق دوما “المستقل والنزيه”.
ونهاية الأسبوع نشر موقع رسالة بريد إلكتروني من محقق يتهم فيها منظمة حظر الأسلحة الكيميائية بتغيير النتائج الأصلية للتحقيق لجعل الأدلة على وقوع هجوم كيميائي تبدو أكثر حسماً.
“المنطقة الآمنة” ليست آمنة
27 تشرين الثاني/نوفمبر
كشفت منظمة هيومن رايتس وتش الأربعاء وقوع انتهاكات ومنها إعدامات ومصادرة منازل في مناطق واسعة تسيطر عليها تركيا في شمال سوريا قالت أنقرة أنها تريد إعادة لاجئين سوريين إليها.
وكانت تركيا أقامت ما وصفته بـ”المنطقة الآمنة” على امتداد 120 كلم من الأراضي التي سيطرت عليها من المقاتلين الأكراد السوريين على طول حدودها الجنوبية.
وحضت المنظمة ومقرها نيويورك تركيا والجهات المتحالفة معها في سوريا على التحقيق في “انتهاكات لحقوق الإنسان تشكل جرائم حرب محتملة” في المنطقة التي تمتد بعمق 30 كلم داخل الأراضي السورية.
وقالت سارة ليا ويتسون مديرة قسم الشرق الأوسط في المنظمة إن “الإعدامات ونهب الممتلكات ومنع عودة النازحين إلى ديارهم أدلة دامغة على أن +المناطق الآمنة+ المقترحة من تركيا لن تكون آمنة”.
وتقول تركيا إنها تريد إعادة جزء كبير من اللاجئين السوريين المقيمين على أراضيها والبالغ عددهم 3,6 مليونا إلى تلك المنطقة التي سيطرت عليها في عملية دامية واتفاقات لاحقة.
وقالت ويتسون “خلافا للرواية التركية بأن عمليتها ستنشئ منطقة آمنة، فإن الجماعات التي تستخدمها لإدارة المنطقة ترتكب انتهاكات ضد المدنيين وتُميز على أُسس عرقية”.
وأضافت المنظمة أن المقاتلين المدعومين من تركيا لم يفسروا اختفاء عمال إغاثة أثناء عملهم في “المنطقة الآمنة”.
والعملية التي شنتها تركيا في شمال سوريا في 9 تشرين الأول/أكتوبر هي الأخيرة ضمن سلسلة من العمليات داخل سوريا استهدفت المقاتلين الأكراد الذين تصنفهم أنقرة “إرهابيين”.
دعم قطري
26 تشرين الثاني/نوفمبر
نقلت قناة (إن.تي.في) التلفزيونية الثلاثاء عن الرئيس التركي طيب أردوغان قوله إن قطر يمكن أن تدعم خطط تركيا لتوطين ما يربو على مليون لاجئ في شمال شرق سوريا بعد هجومها على المسلحين الأكراد في المنطقة.
وهاجمت تركيا وحدات حماية الشعب الكردية السورية الشهر الماضي، وفرضت سيطرتها على قطاع بطول 120 كيلومترا على حدودها الجنوبية الشرقية.
ومنذ أن شنت أنقرة هجومها، تحث الحلفاء الغربيين على دعم خططها لبناء مدن جديدة في شمال شرق سوريا، وتقول إن من الممكن أن يتم فيها توطين نحو نصف اللاجئين السوريين الذين تستضيفهم على أراضيها ويبلغ عددهم 3.6 مليون لاجئ.
وصرح فؤاد أوقطاي نائب الرئيس التركي، اليوم الثلاثاء، بأن هناك نحو 370 ألف سوري عادوا من تركيا إلى المناطق التي تحررت من الإرهابيين في بلادهم.
وتدعو تركيا إلى عقد قمة دولية للمانحين لدعم الخطة. ويقول مسؤولون غربيون إنهم سيعزفون عن تمويل أي مشروع ينطوي على عودة غير طوعية للاجئين أو إدخال تغييرات على التركيبة السكانية في سوريا. تنفي أنقرة التخطيط لمثل هذا الأمر.
ونقلت (إن.تي.في) عن أردوغان قوله للصحفيين أثناء رحلة العودة من زيارة إلى الدوحة إنه عرض خططه على أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني وإنه “أعجبته مشاريعنا”.
وردا على سؤال عما إذا كانت قطر ستسهم في تمويل الخطط قال “إنهم في مرحلة: ‘يمكننا أن ننفذ هذه الجهود معا‘. ما من سبيل آخر في الواقع”.
وقالت جمعية الهلال الأحمر القطرية الأسبوع الماضي إنها افتتحت مشروعاً سكنياً في إطار شراكة مع الهيئة التركية لمواجهة الكوارث والحالات الطارئة بالقرب من مدينة الباب في شمال سوريا.
بواسطة Hassiba Abdel Rahman | ديسمبر 1, 2019 | Roundtables, غير مصنف
*This new roundtable with SyriaUntold and Jadaliyya will pose questions about the prospects for secularism in Syria’s future. The full roundtable in Arabic can also be found here.
There have been plenty of questions in recent years regarding the possible social, political and cultural futures of the Syrian state. But here, we will focus the discussion on a subject that is inextricably tied up with these questions: the structure and nature of that future Syrian state. Will it be secular? Religious? Or will it remain in its current form, a hybrid state?
To properly explore these questions, one has to extensively review the early roots of secularization in Syria, its connections to the Levant, and the reasons behind its failed implementation.
Why did Syria’s secularization fail?
The secular nationalist mentality started to emerge in the Levant in the mid-19th century, during the Ottoman occupation. At the time, intellectual and cultural associations were formed on the ground. And the main hub for these activities was Beirut (Syria and Lebanon were still united at the time).
The first Syrian association to revive this secular nationalism was the Syrian Scientific Association (formed in 1857), which was influenced by the values and ideas of the French Revolution as a result of study, interaction and missionary visits. Ibrahim al-Yazji, Mohammed Arslan, Boutros al-Boustani, and Francis al-Morash—these intellectuals, among others, constituted the most important pillars of nationalist and secular thought. They were (later) joined by officers who’d served in the Turkish army, and were influenced by the French Revolution and German nationalist thought, as a result of the compulsory “Turkification” policy after the 1909 revolution and the rise of Turanism. All of this fuelled the nationalist renaissance by joining up with the 1916 Great Syrian Revolution when Levantine countries—including Syria—gained their independence, However, after just two years of independence between 1918 and 1920, Syria became a French mandate. Beginning in the mid-19th century, the French had dealt successive blows against local industry and the accumulation of capital, the negative impact of which manifested itself in the rise of a liberal bourgeoisie. At the same time, there were some manifestations of political modernity: elections, for one, along with rather more humble additions—roads and such.
With the era of independence came the falsely named “liberal” elite, which went on to rule Syria while failing to accomplish any real national or modernist missions (including secularization). This was due to a combination of historical, social, economic and religious factors, the most important of which being a structural incompetence emanating from the fact that the elite were closely affiliated to the global market and, therefore, dependent on it; in addition to the weak commercial structure of the cities and their alliance with clerics (many of whom were themselves traders and property owners); as well as a feudalist system that dominated both the urban and rural economy. This trio would become rooted in Syria’s economic and political make-up for decades.
In turn, this produced industrialists and businessmen who were conservative, by their nature and their relationships. This weak alliance controlled the joints of the state as well as the authorities in Syria—with its multitude of religions, sects, doctrines and nationalities. The resultant state was disorganized in terms of economy, politics, geography and modernity. It was a tangle of contradictions, caught between modern and medieval structures. All these elements became a major reason for the sluggish materialization of a social class or group that adopted the concepts of secularization, modernity, freedom and plurality.
The structural incompetence of Syrian liberalism—the offspring of feudalism—and its failed economic policies paved the way for the countryside to overtake the prominent joints of the modern state. This led to the partial isolation of the city itself from secular ideas and political democratic movements. It also led to the marginalization of the countryside, whose sons found a safe haven in secular parties that promised them equality and equal citizenship. They also found the army to be a motor for social progress. All these factors worked jointly to bring the army to power, in parallel with the Palestine war and the establishment of Israel, which in turn exposed the incompetence of the ruling elite. This elite was then overthrown by Hosni a-Zaim, who adopted a constitution that was closer in nature to secularism—for example, it did not mention the religion of the state or the president. This constitution was subject to amendments during the rule of Adib a-Shishakli after a long battle over the articles concerning the state’s religion and the religion of the president. Those involved agreed to mention the state abstractly, whereas the religion of the president was specified as Islam.
Personal status laws remained subject to Islamic shari’a, and so the hybrid state persisted (as it has until the present day), despite the rise of actively secular parties during that time. However, their action was limited to the political domain and governance, having postponed all enlightenment and modernization projects until they came to power. Perhaps the most prominent of these elites is the Syrian Nationalist Party, which struggled to achieve modernity and secularization, and the Communist Party.
The Ba’ath Party, meanwhile, was not secular as it was a combination of nationalist thoughts, with a secular dimension, connected to Arab Islamic history.
Under Ba’athist rule
When the Ba’ath Party came to power in Syria after the 1963 military coup, it tried to undermine the social and economic positions of urban capitalism through nationalization, and feudalism through agricultural reform laws along with their clerical allies. It maintained the old structures that were able to reproduce traditional concepts along with their social and cultural pillars.
When the Ba’ath Party enacted its (three) provisional constitutions, it did not dare separate religion from the state. It did not invoke a revolution or reform on the legislative level with regards to personal status (religious) laws. It did not fight the battle of modernity and secularization—as Bourguiba did in Tunisia—but rather it entered in a struggle for power, influence and resources in order to weaken any potential opposition.
This was done in stages.
Even when the Ba’athist extremists were in power (between 1966 and 1970), their radical actions were limited to nationalization and other political positions. They did not wage the battle of secularization due to the weakness of their social base and the fragile pillars of modernity and secularization. They also feared that opposing forces might rebel against them and accuse them of blasphemy.
And so, the “state” maintained its hybrid form.
Hafez al-Assad: A strong relationship between state and clergy
When Hafez al-Assad (who himself came from a minority) reached power, he needed to consolidate the foundations of his authoritarian regime within a changing political context—which is why he made changes in the already limited secular environment.
The regime worked on fostering a close relationship between the state and the clerics, especially the Institution for Fatwa and Endowments, and formed a close alliance with them for what they represented. This formula constituted the basis of his rule. Assad maintained a secular touch to sustain political harmony under his rule. That remains in force today.
This contract of alliances produced the constitution of 1973, which redrafted the 1950 constitution in the wake of protests in the city of Hama, and the refusal of clerics there of the version that did not mention the religion of the president of the country. During this stage, the building of mosques flourished and religious discourse thrived with it. This was to satisfy the new allies of the regime and its popular base, and also to confront the radical left.
The essence of the 1973 constitution continued, and so it was the case for the 2012 constitution as well. There were no modernizing amendments with regards to secularization, let alone the personal status affairs and legislation based on Islamic shari’a.
As for the political parties, the regime established an alliance as a formality with five parties that made up the National Front. The parties were secular and civil in nature. Despite this, the Syrian government issued a law that regulated the work of political parties in 2011. The law did not mention secularism in its articles, but referred to the conditions of establishing a party, which included that the party should not be based on a religious, tribal, regional, group or professional basis, or on the basis of discrimination against one’s gender or race.
The mistake of characterizing the Syrian state as secular
The above history makes it clear why it would be a mistake to characterize the Syrian state as one secular in nature. The same can be said of Syrian society, as well, which coexisted innately until religion entered politics.
One should also remember that mosques and churches still have the upper hand. The personal affairs law is still within the context and frame of religious shari’a. Educational institutions have been unable to scrap religious education and replace it with subjects on citizenship. Any neutral observer will also notice that religious elements have recently become more prevalent within both state and society: the number of Quran Memorization Institutes, Islamic groups (such as al-Qobaisiyat) and charities has increased; while the powers of the Endowments Ministry have been extended.
It is as if we are seeing a renewal of the regime’s alliance with the clergy, after the major changes in Syria that began with the 2011 Syrian revolution.
Did the uprising hinder secularization?
The popular explosion that took place in 2011 carried with it great prospects for radical projects that could be democratic and secular in nature. Unfortunately, traditional political Islam became one of the uprising’s most active driving forces, on both a political and popular level, whereas the Marxist and nationalist left had lost its legitimacy and (neo-)liberal forces were weak.
So, no developmental projects were put forward. The struggle was limited to a struggle for power (and the importance of the ballot box).
This coincided with some of the secular elite theorizing in favor of a “civil state” rather than secularization, a step backwards from what had been proposed in past decades. In this context, there followed Borhan Ghaliyoun’s abandonment of the secular state in an interview with the television channel LBC, in which he favored the idea of a civil state after a deal with the Islamists. This retreat was meant to circulate the concept of a civil state in order to pave the way for Islamic rule, as in the Turkish model.
The Arab uprisings failed to achieve what was expected of them—democracy, modernity and social justice—in most countries, including Syria. Instead, they paved the way for civil wars in Libya, Yemen and Syria, which are continuing until now.
This war led Syria to extremism, sectarianism and, perhaps, division. Syria, and other countries in the region, missed a historical opportunity to form a project of modern democratic enlightenment, or to present a serious project of reform—as happened in the 19th and 20th centuries through individuals like Rafaa al-Tahtawi, Mohammed Abdo, Qasem Amin, Taha Hussein, Ali Abdul Razzaq, Abdul Rahman Kawakibi and many others.
The reason (as mentioned earlier) goes back to the nature of the political and social actors that made up the movement, as well as their traditional and religious structures. They were forces without a project or program. All they aspired for was political power, wealth and the introduction of capital with an Islamic tone (as capitalists from political Islam). There is an evident similarity between Islamist parties and authoritarian ruling powers (that are civil only at the surface) in terms of capitalist structure, a central objective of taking power, and their lack of a project. This all in addition to the fact that both are undemocratic.
Recent conflicts led us to retreat further from the project of development. In this context, one cannot forget the role of foreign interventions and their project of “moderate” political Islam—the Muslim Brotherhood—although they backed down from the alliance with Brotherhood after their overthrow in Egypt in 2013.
What prospects are there for a solution?
After years of destructive civil war, and the bloody struggle for power and wealth that took on the form of a multi-faceted sectarian conflict, we should dare to say (in order to be precise) that the conflict had a sectarian form and dimension. It was not the first conflict of its kind—there had been armed conflict between the regime and Islamic fundamentalists in 1979 and 1982. Rather, it was a result of the nature of opposing, warring powers in terms of their demographic, sectarian and intellectual compositions.
The Syrian regime, authoritarian as it is, has sectarian and doctrinal features. These were bolstered by some of the regime’s alliances in the region (such as the one with Iran), which only appeared to back up the position of popular and Islamic opposition groups that related toward the regime on a sectarian basis.
After that came the 2011 uprising, which was met with brutal force by the regime. The conflict was characterized by forces that were working to break up with the regime and fight against it under sectarian slogans pushed to the forefront of the fighting. These slogans mobilized supporters and formed the tools for violent militias on both sides. The regime used all violent tools at its disposal, transforming the conflict from a horizontal one to a vertical conflict (in terms of society and politics) and paving the way to grave sectarian divisions. Both sides of the conflict lacked a program or a vision; their only project was power. The regime defended its existence by any means necessary—bloody or otherwise—and took advantage of claims that it was defending minorities and the ideals of resistance.
Armed opposition forces active on the ground, mostly Islamic in nature, demanded their (supposed) rights to rule Syria, including the Muslim Brotherhood. Other opposition forces, on the other hand—be they leftist, secular or liberal—turned out to be the weaker link.
The uprising could have opened the door for a developmental, modernist project in Syria, but that same door was quickly slammed shut by the nature of the regime’s response. It used all types of violence to confront demonstrators, whereas those subject to that violence increasingly turned to Islamization (in addition to the fact that political Islam was already something found in Syrian society). These internal factors, combined with regional interventions pumping money and weapons into the opposition with the aim of overthrowing the regime and challenging the so-called “Shia Crescent,” turned the Syrian conflict into one pitted between two tyrannical, extremist sides.
Syria lost its opportunity for a national, democratic and secular state because of the absence of popular groups with their own tools to see it through. Traditional Islamic forces were able to control the movement and lead it where they wanted, helped by support from regional and international powers.
After nine long years of blood, destruction and displacement, during which time people’s priorities shifted from the dream of enlightenment to a dream that the status quo persist and the war end, there’s a need for a national reconciliation based on a political solution and power-sharing agreement between the regime and the opposition (who have failed to overthrow the regime).
Of course, questions remain. Which political opposition are we even referring to? What would its role be? What role might traditional and extremist forces play within the structures of the future state? And with it, how will Syria’s identity be rebuilt?
How will secularization materialize?
Another question following on from this might be: how will secularization materialize? Will it be through a top-down or bottom-up approach? Will it be socially introduced to the minorities as a kind of self-defense?
If this is the case, the whole issue will be repeated again: a limited social base acting as a lever and the traditional financial, religious and social forces thwarting the implementation of secularization.
In its current state, Syria is unwell, in need of treatment. That treatment presents two options: the first, the survival of a tyrannical regime with a secular appearance on the surface; and the second, a possible extremist religious state that abolishes what remains of the country’s civil institutions and state structures.
Given the current balance between internal and external powers, secularization is not on their respective agendas. Therefore, the solution will not materialize without a secular democratic state based on equal citizenship. The state will remain hybrid (because of that balance of powers) without power-sharing. The two tracks (secular and hybrid) might break apart and we could find ourselves in the realm of sectarian quotas. This will be the most dangerous road for Syria because it paves the way for future civil wars.
And yet, a new elite could arise from the rubble and convince Syrians of the need for secularization and a state of law.
Until then, we are faced with an urgent mission: to pressure the newly formed Constitutional Committee to draft a secular and democratic constitution that preserves the rights of all citizens in a torn country made up of a mosaic of sects, doctrines, nationalities and religions; a constitution that is based on the principle of equal citizenship.
I am not optimistic because religious powers will try to inhibit this, especially because the United States and other countries are working on a sectarian constitution, as in Lebanon and Iraq. This was set clear by leaking some of the proposals discussed in a meeting of the United States, Jordan, Saudi Arabia and other western countries in 2018, along with proposals from western envoys regarding a “harmonious democracy.”
And will the Syrian people and its elites accept proposals like these?