بواسطة Narin Derky | مارس 30, 2018 | Culture, Roundtables, غير مصنف
في كلّ صباح أكتب لك رسالة
أعرف أنها لا تصل باليد
لقد كسر الجليد قلبَ ساعي البريد أيضاً
يا لدماثة الأمس!
كنت أنجذب إليك كما لو كنتَ ناراً متّقدة!
يؤلمني أنك تراني على هذه الحال
وترى بؤسي يتهاطل ويجرف ما كان حبا.ً.
*
الان لديَّ أسى وموتى
وها نحن أولاء ندور في أفلاكنا نبحث عن نهايةٍ ما
نسأل عن إمكانية أن تذرونا الرياح
فننتهي بذرة لا تعرف أمّها ولا أباها
برغم ذلك لا نجرؤ على القفز في الهوة المعتمة.
*
لا تظن أنّ رسالتي يائسة،
إنها بعضُ موتٍ يتنفّس.
الأبدية قطعة من أرضك
ثلج أخرس
وصمت لا يتوقف عن الثرثرة
هناك دائماً عصفور لا يشعر بالبرد
يخفف من جزعنا
عندما أشعر بالعوز أبحث عن فتات الخبز.
*
لم يكن حلماً:
جبل
أصدقاء يرعون تحت الشمس،
واد التقيته صدفة في قرية بعيدة
ساقية تتناوب عليها الحياة بالضفادع واليعاسيب
حب يغمر حقول الأرز.
*
إنما تلك بلاد وهذي بلاد
حياة اليقظة بلاد ثلجها أعمى
والأبدية قطعة من أرضك.
*
تدفعني الريح بهذيان وصفير لايبالي
اتمسك بالشجرة:
كلتانا تسند الحياة
حتى لا تطير في غفلة منا، غباراً…
بعض خيال
أنت تراني من الداخل
قلت لي هذا ثم تركت قلبي ينهشني
أنا التي حلمت مراراً بالعذوبة تعصر كل ما أملك تحت جلدي
لم أعش من الحب سوى بعض خيال
لم يزرني الثلج هذه السنة
برغم كل شيئ،
مازلت أفرك يديّ وأنتظر.
كهفٍ صغير
…..
من مشاكسة المطر لنا
لجأنا إلى كهفٍ صغير،
ماذا لو كنتَ معي،
أيّها البعيد،
أما كنّا وقعنا في حبّ الكهفِ معاً؟
*
الطريق تحتضن مسافرينَ غيري،
وأنا وحيدة بصحبة الأفكار
بعضها أفكارُك،
وبعضها يرفعنا معاً فوق غيمة
*
وأعرفُ كم سأُعاني بعد عودتي
فالفرحُ لا يكون أخضرَ إلّا في أوَّله.
جسارة أولى
ريح هذا الصباح شريدة على آخرها
حمّالة أرواح الأولين
أحياناً تربك اللغة بصفعاتها
وأحياناً تئن مثل عذراوات المعابد
طفل طري الملامح
مذهول الحواس
يدور حول نفسه في الحي
لا بأس فالريح تعدي
ولابد من جسارة أولى
الشجر ينفخ في خفة وريقاته دونما اتجاه
والصغير
يلاحق هياج قطعانها
محاولاً احتضانها بين ذراعيه
لكنه لا يدرك أنها من روحه ولو بعد حين
وأنه منذ صرخته الأولى، فصل من فصول الخريف.
محاذاة النهر
يصدح النهر بأجمل موسيقاه كلما حاولت الصخور كسره.
*
إن حملت في إحدى يديك رغيفاً ترفق باليد الثانية، ربما تكون باردة.
*
بينما يتهادى نهرٌ ويتباهى فوقه جسرٌ عتيق
أنحني على صفحة الماء،
فأراك.
*
التشبث،
يالها من كلمة مؤلمة.
بواسطة Mays Al Reem Qarfool | مارس 28, 2018 | Culture, Roundtables, غير مصنف
رائحةُ البرتقال مع البرد تذكّرني بالحقل
الذي يمتدُّ خلفَ بيتنا
فقط في فصل الشتاء
رائحةُ البرتقال مع البرد جرحٌ
كلُّ رائحة يمكنُ أنْ نتذكّرها هي جرحٌ في الزمن
أولئك الذين يمشونَ من دون أنْ يتوقفوا عند الروائح يمضُون نحو الغد
عمياناً.
الجرحُ عينٌ
وأنا محاطةٌ بكلّ أصنافِ العميان
أحياناً أشعرُ بأني وحدي مجروحةٌ
ولا أعرفُ كيف أنقلُ صوتي من تلك البُحّة العميقة إلى البُحّة التي يتكلّمون بها
بلا خلفيةٍ
وبلا سماءٍ
بلا ذلك الجرح الذي يحدثُه البردُ في البرتقال
أو تلك اللذة.
* * *
قـش
لي أختٌ محبوسةٌ خلف قضبانٍ من حديد
تنمو فوق المجازر
تبقرُ بطنَها بيديها ثم تملؤهُ بالقشّ
انقطعَ حليبُها
وامتلأ صدرُها بالدم
تنامُ قربي الآن
أنا أغفو
وهي تحفرُ الحلمَ بأسنانها
* * *
بواسطة Manahil al-Sahwe | مارس 28, 2018 | Culture, Roundtables, غير مصنف
على الفِراشِ الرقيق أتمدّدُ بحزنٍ
أديرُ وجهي نحو الحائط
أبتسمُ
أرسمُ اسمكَ بإصبعي على الجدار
أُغمضُ عينيَّ مع صوتِ انفجارٍ بعيدٍ،
أستطيعُ الآن النوم دون أنْ أحلم بشيء
دون أنْ أنتظر شيئاً.
أعلمُ أنّ كثيرينَ مثلكَ
رحلوا إلى أوروبا
رحلوا لأجل الذلّ والموت،
لكن بعد سنين
حين سيسألُ أطفالهم عن سببِ قدومهم
سيقولون:
لأنَّ أجسادَ الأوروبياتِ أكثرُ دفئاً من نسائنا،
نسائنا اللواتي مُـتْـنَ وحيداتٍ هناك.
* * *
حين يأتي الموت
حين يأتي الموتُ
سيسحبُ كلَّ الرجال
الواحدَ تلو الآخر من أصواتنا
لننكسرَ كغصنٍ طريٍّ تحت قدميّ عصفور،
حين يأتي الموتُ
“لن تكونَ لهُ عيناكَ“
ولن يتلمّس أجسادنا
بحثاً عن شهوة مخبّأةٍ في البطن،
سنكون نساء قبيحاتٍ
بأصواتٍ مشوّهة
تُخرِجُ طيوراً مُختنقة
وأوجاعاً باردة.
كلُّ الرجال الذين عرفناهم
وخبّأناهُم في خلايا صوتِنا
ليرمّمُوا جُملَنا الناقصة في الوحدة
سيسحبونَ ما تبقّى من الكلام داخلنا.
حين يأتي الموتُ كاملاً
أو ربما بلا ثقلٍ
حين يأتي في وقته أو بعده
أو متأخراً جداً..
سيكون حنوناً
أكثر من كلِّ الرجال في أصواتنا
سيضمُّنا ويزجرهم بعيداً..
لنبتسمَ بخبثِ النساء
حين يطردنَ رجُلاً ويستبدلنَ آخرَ به.
* * *
الرجال وحسب
في المساء تتمدّدُ النساءُ على ظهورهنّ،
الظهورُ أحواضُ وردٍ
وعشبٌ تحت أقدامِ الرجال،
في المساء تتمدّدُ النساءُ على ظهورهنّ
ينظرنَ إلى فوق
الطائرةُ تستعدُّ لقصفِ مدينة
السماءُ تشدُّ أطرافها
كفتاةٍ تستحييْ من عُريٍ أسودَ كهذا،
يتابعنَ النظرَ إلى ما فوقهنّ
الرجالُ يمرّون
والطائراتُ
والألمُ الذي يزحفُ
كدبابةٍ تجعلُ الأرضَ تحتَها أكثرَ قسوةً…
هكذا أدركتُ أنّ كلَّ الرجال
يتحوّلونَ فجأةً
إلى آلةٍ ضخمةٍ
بعضُهم يُسمّيها دبابةً
وآخرونَ طائرةً
وقليلونَ مثلي
يعرفون أنهم الرجالُ وحسب.
* * *
بواسطة Amarji | مارس 23, 2018 | Culture, Roundtables, غير مصنف
من نصٍّ طويلٍ بعنوان (فيلُولوجيا الأزهار)
لماذا لا نؤقِّتُ أعمالَنا على السَّاعةِ البسيطةِ في زهرةِ السَّاعة؟
ماذا تتعبَّدُ في اللَّيلِ زهرةُ عبَّاد الشَّمس؟
ألَمْ يَفِضْ حليبُ المجرَّةِ مِن زهرةِ أفيون؟
لأجلِ أيِّ قدَّاسٍ مسائيٍّ ترنُّ زنابق الوادي؟
أليست النَّيلوفراتُ هي المآوي البيضاء التي تهبطُ فيها جفونُ اللَّيل؟
هل قشَّرَ أحدٌ السَّماءَ والقشرُ المنفوضُ على الأرض هو أزهارُ الونكة؟
أليست أزهارُ البنفسج وثائق شعريَّة؟
أثمَّة في الأرض موقدٌ أبسطُ من زهرةِ خشخاش؟
كم غسقاً حُوصِرَ في زهرةِ زعفران؟
أليست في آنٍ واحدٍ قنديلاً ودَلْواً زهرةُ التَّوليب؟
هل انتبهَ أحدٌ إلى الزَّورقِ في كلمةِ خُزامى؟
كيف لا نرى أنَّ هناك وحدةً بين تثاؤب طفلٍ وتَفَتُّحِ زُهيرة آستر؟
من أين تفقسُ النُّجومُ إن لم يكن من زهرة فاوانية مُنتفخة؟
كم ضعفاً تُكبِّرُ أزهارُ الختميَّةِ الصَّيفَ؟
كيف تحوَّلَتْ أزهارُ البهشيَّةِ من حبَّاتِ زَبَدٍ إلى قطراتِ دم؟
أتريدُ أن تغترفَ من الأبديَّةِ، زهرةُ القبَّار، بكلِّ هذه الأذرع الممدودة؟
أرأيتُم كيف يعانقُ الجرحُ أجنحتَه في زهرةِ بخور مريم؟
إذا أمسكتُ أقحوانةً بيضاءَ بيميني وأقحوانةً صفراء بشِمالي، هل سأدورُ كَكَوكب؟
أيتهادى العاشقان في أزهار الدَّهليَّةِ نجومَ الشَّيطان؟
أيُّ مفاتيحَ أفضَلُ لأقفالِ الشِّتاء من أزهارِ السُّورنجان؟
ماذا تريدُ أن تمحوَ أزهارُ الصَّاصَلِ البيضاءُ في حديقةِ المقبرةِ المظلمة؟
أهناك حقَّاً وحدةُ دمٍ بين القرنفل الأحمر وشِفاه العاشقين؟
كيف استطاعت الوستارية هكذا، أن تصنعَ مِن نفسِها كاتدرائيَّةَ نفسِها؟
أيُّ نهارٍ في خاصرةٍ في قبَّةٍ في سحابةٍ محضونٌ بلا حدٍّ في الأرطاسيا؟
* * *
إلى أطفالِ سوريا
ثمَّةَ، بينما تموتون، طائرُ حُمَيراء
يضعُ مُنتشياً، في جوفِ حورةٍ سوداء،
بيضتَه الزَّرقاء الأولى.
بينما تموتون، يَدخلُ قلبي معكم
في الغيمةِ الأخيرةِ لِعالَمٍ بدأ مُنتهياً،- أدخلُ معكم
في الخشخاشِ الأبيضِ، في البحر المتباطئ.
بينما تموتون، الله والقاتلُ،
على شرفةٍ واحدةٍ، يشربان النِّسكافيه ويضحكان.
فقط؛ يشربان النِّسكافيه ويضحكان.
* * *
في هذه البلاد
في هذه البلاد، اللَّيلُ
لا يهبطُ على نهارٍ،
النَّهارُ لا يطلعُ مِن ليلٍ،
اللَّيلُ لا يُولَجُ في النَّهارِ،
النَّهارُ لا يُولَجُ في اللَّيلِ،
في هذه البلاد، اللَّيلُ
يهبطُ على ليلٍ آخر،
اللَّيلُ الآخرُ يطلعُ مِن ليلٍ قبلَه،
اللَّيلُ يُولَجُ في ليلٍ
داخلَ ليلٍ
داخلَ ليلٍ
داخلَ ليل.
* * *
نصوصٌ متفرِّقة
ما اسمُ اليَنبوعِ
قبلَ أن يُباشِرَ انبجاسَه؟
طائرُ الصُّفَيرِ الذَّهبيِّ، ما اسمُهُ
وهو بَعْدُ فرخٌ أخضر؟
ماذا كان يُسَمَّى اللونُ البنفسجيُّ
قبلَ أوَّلِ زهرةِ بنفسَج؟
ومِن دون الخريفِ ما اسمُها
شجرةُ القيقبِ الأحمر؟
*
هل الزَّنابقُ السَّوداءُ في الشَّمس
دُفعاتٌ صغيرةٌ من الليل؟
وهل أزهارُ الجِربارةِ الصَّفراءُ في الليل
لمساتٌ مُخَفَّفَةٌ من الشَّمس؟
*
مَن يئنُّ في الوادي؟
شجرةُ الحورِ التي تنهشُها الرِّياح
أمِ الرِّياحُ التي عَلِقَتْ
شجرةُ حَورٍ بأسنانها البيضاء؟
*
لا أعلمُ أبندقيَّتان أم كستنائيَّتان
عيناكِ: أعلمُ
أنَّ قلبي أمامَهما يقفزُ كَسِنجاب.
*
تتدحرجُ مع الليلِ وتعذِّبُني
فكرةُ الضَّوءِ
في المصابيحِ المُطْفَأة.
*
هل تنظرُ السَّماءُ في الليل
إلى بآبئ عيونِ القِطَط
كما ننظرُ نحنُ إلى النُّجوم؟
*
لا أتخلَّصُ أبداً
مِن حُزنِ بكرةِ التَّحبير المعطَّلة
في آلةٍ كاتبةٍ قديمةٍ ومُهمَلَة.
*
لكي أصنعَ ليلي
أرمي قلبي كلَّ غروبٍ في الزَّبَدِ الأحمر
وأنتظرُ فَحْمَتَهُ
أنْ تأتي إليَّ
بالغابةِ الخرِبَةِ المدلهمَّة.
*
لا أفعلُ في الرَّبيع
سوى أنَّني أَخرُجُ
لأساعدَ الاحتقانَ الورديَّ
في كلِّ الأكمامِ الزَّهريَّةِ
على التَّشقُّق.
*
اللَّيلُ كاتدرائيَّتي الكبيرة
حيثُ كلُّ الآلهةِ
تدخلُ بِظِلالٍ مُرتعشةٍ لِتَعبُدَني
وأنا البسيطُ
أتثاءبُ مُشيحاً بوجهي عنها
نحوَ نجمةٍ مُحتارةٍ
بين ثوبٍ بنفسجيٍّ وآخرَ أحمر.
*
لماذا أيَّتُها اللغةُ
كلُّ بابٍ أحرِّرُكِ منهُ
تحبِسينني خلفَه؟
بواسطة Lina Atfeh | مارس 21, 2018 | Culture, Roundtables, غير مصنف
لم تتغيّرِ الحروب
الخوفُ رتّبَ حضورَه
والحضارةُ أعادتْ صياغة المشاهد
الجوعُ قتلٌ لا يلطّخُ الأيدي
القصائدُ كما هي ذاهلةٌ لكنّها ليست بمستوى أبطالها
البلادُ نعاسٌ
وفي غرفةِ الإعدامِ في سجنِ المزّة
كان يلتمعُ على الجدار بيت قطريّ بن الفجاءة:
روحي شَعاعاً تطير،
لا مشاهدَ تأخذني
لا ممرّاتٍ يعبرها الحزن
الخيامُ تخطُّ مشاهدَ العراء
والرمالُ تقهقه تحت الطرائد
موتُنا حياةٌ غيرُ مُنجزةٍ
وحياتُنا أقلُّ من ماءٍ وأكثرُ من زبد
لا مشاهدَ تأخذني لا ممرّاتٍ يعبرها الحزن
لا أفقاً يرفعُ القصائد خياماً على رملِ اللّغة
الموتُ فقط
الموتُ يمتحنُ الحقيقة
ويمتحنُ النصّ
يثبت أنه عصيٌّ على التصديق
لا يمكن أنْ تستبطن الموت
ولا يمكن أن تقول أنْ ثمّةَ حياةٌ بعده
إلّا إذا كان الموتُ خاتماً لحديد الحرب،
لم تتغيَّر الحروب
رتّبوا الجثث بملامحها المطموسة
صوتُ الرّياح يشبه الملامح الضّائعة
صوتُ طقطقة حوافرِ الخيلِ على الإسفلت يشبه وحشتي،
لم تتغيّر الحروب
لم يتغيّر الشّهود ولا الضحايا
ثمّة أبطالٌ مفضّلون جدُدٌ يُضفون على المعارك جوّاً من المرح
وثمّة أبطالٌ قدامى يستحضرهم القتل
أتابع المشهد من بعيد
أتابع المشهد وأعلم أنّ القتل اكتمالٌ مسبقٌ لما سنكون عليه
لا تكتملُ البلادُ إلّا بمشهدٍ دمويّ يعلّقهُ التّاريخ في مطبخه،
لا يحزنني الموت
تحزنني الطّرُق المفضيةُ إليه
الإيمان لا يرمّم حزني
أنا المؤمنة كمَثَل إيمان أجدادي القرامطة
الخناجرُ مغروزةٌ في وسائدِ أعدائنا النائمين
لأنّنا أندادٌ وأكثر
ولأنّنا نمنحُ الأعداءَ فرصةً ليصافحونا في الهُدَنِ والمصالح،
لا يحزنني الموتُ
أنا التي لم أحملْ معي كتاباً ولا سيفاً
ولم أسرجْ حصاناً ولا نملةً
ما حاجتي إلى كلّ ذلك؟!
وأنا التي قرأتُ حزن البلاد من الدمّ إلى الدّم
وحاربتُ بأصابعي وأسناني اللبنيّة
وأسرجتُ قدَمَيّ بالحفاء ومشيت.
* * *
بواسطة Mohammad Sha'baan | مارس 21, 2018 | Culture, Roundtables, غير مصنف
ينبوع
خُطواتكِ وردٌ يَهيمُ في أروقةِ الليل
بالأمس حَمَلتُ القناديلَ لها
لأضيءَ لِعِطْرِكِ الطَّريق إلى داخلي.
كاللؤلؤِ كنت جاريةً
في نَسْغِ غدي
حين رأيتك في حلمي نبعاً
بسطت لأرتوي
كفَّ يدي .
( ولم يعودوا)
انكفأت راياتي
في انهيار ألوانها
وجفت دمائي حول مسلاتهم
ولم يعودوا ..
بحثتُ عنهم
في بقايا الضوء
في الزوايا الاكثر فقراً للهواء
في الدروب الضريرة المعتمة
في الجبال وفي الندوب
في شراييني
في ذرات الملح العالقة
بين خيوط وجهاتي وأيامي
في كواكب الصمت الأحد عشر
في الأشلاء الطافية في نهر الأيام
في الغابات التي لبستها
وفي وهج الندى ..
في مغيبهم
تمتد الطحالب الداكنة
على رواق الصمت
ويغدو الفجر خيطاً نحيلاً
كأنه النسيان …
(قطارات)
قطارات ..قطارات ..
قطارات لا حصر لها،
على امتداد الشرايين
فوق خطوط السكك
المتجهة صوب الحدود،
كانت البلاد الحائرة المائجة
تضخُّ دمها المُتسربل في معاطف رمادية ..
قطارات تجرف الأشواق
تتسربل بجسد من الغيم الغامض
ويلفها لهاث المسافات،
موحشة تنحدر عبر الأنهار القديمة
وفي طوفانها ترخي ضوضاء الهدير على الجبال الخائفة ..
إنها جسور مسرعة يتراكض إليها الشجر على صفحة الماء
هناك عند الأفق تتعرى الأبراج المتعالية ممّن بناها
وتنحني في جهة رمادية.
(أبجدية )
مَأهُولةٌ رُوحي بِكَائِنَاتٍ أَبْجَدِيَّةٍ
وَعَلّمَتْنِي غَيْمَةٌ اسْمُهَا أُوْغَارِيت
أَنَّ المَنفى جَرِيْرَةُ الأسْئِلة
وَهَذِه إِشَارَتِي وُجُوْهٌ كَثِيْرَةٌ
لا تُفْضِي مَلامِحُهَا إِلى أَثَر
وَمِنْذُ انْحَدَرت الظِبَاءُ مِنْ المَرَايا إلى الليّلِ
بِتُّ لا أُصَدِّقُ القِطَارَات ..
أَلوذُ بِالمَعْنَى حينَ أَتَكَبَّدُ لِقَاءَ العَابِرينَ
وَأَتْرُكُ وَصِيّتي للنَبِيذ:
لا أَسْمَاءَ للغُرَبَاء
سَتَبْرأُ بُوْصِلتِي مِنْ إِدْمَانِ المَعَاجِمِ
حِيْنَ أَفْرَغُ مِنْ هَاجِسِ الجِهَاتِ .
(أصوات )
في فتنةِ الأناجيل
يُوقظني طَيفهم من الكنائس
فأترك الريح للأجراس
وأغسل وجهي بالبحيرة
أصواتهم تأتي من الغابات
ومن الأكاليل الضئيلة
وتسمع واضحةً في أقاصي الظلام
كأن نبرها مَحمولٌ على الجبال
والقصب الكفيف
تتوكأ على الصمت
هشة مُضرجة بالأعالي
محفوفة بالبنفسج والسراب
ترحل من حوافِّ الضوء
وتنضو في رائحة التراب …
( القطار )
القطار عبر تسع مدن وثلاثين بلدة
اجتاز المحطة ولم يأت بها،
العتمة التي تركها وراءه
غطت السياج الحجري
تسلقت الأغصان الفضولية للشرفة
مرت من الواجهة البلورية
وغيبت ساعة الجدار.
لم يعد مرجحا
رؤية معطفها على المشجب
أو شالها المبلل قرب الموقد
لم يعد مرجحاً أن نعثر ثانية على كنوزها الخاصة أو مراياها المضيئة.
الغبار انتشر على النضدد
وكسا مقاعد الضيوف زحف إلى الرفوف الخشبية ولامس الأكواب
ثم وصل إلى مسارب الماء في جوف المغسلة
الفراغ القاسي المحسوس بعد عبور الأبواب التي تفضي إلى الحجرات
القضبان الدفينة التي تلمح من الطلاء
وتلك الزاوية ضاقت وبدت موحشة خلف تمثال الرخام.
وحدها الأصوات الخفيفة الحية الآتية من اللوحة تقاوم الصمت
هناك حيث عمد الرسام كائناته المتوارية
وترك العشب ينمو على مهله.
(الصدى)
الأعشاب التي تزج برائحة مقترنة
ومحروسة بذكريات منسية
هاهي الآن تواصل زحفها على الممرات والطرق
وعلى العجلات الدؤوبة للوقت
كائنات الحديقة المتوارية في نومها رمادية وذاوية
والضوء الذي تسلل من الغيم
جعل الممر يبدو بعيداً جداً،
السياج المحكم كالوهم
والجبل أيضا بدا قابلا للعطب وأكثر فقراً.
كل شيء تغير في الخارج
ساكنو الليل وموقدوا النار لم يظهروا
لعلهم اقتفوا أثر الطيور واختفوا ..
وجهك تسلل بعد نومنا القصير
من النوافذ إلى أحلامنا
وترك أثره على المكان
العتمة المرهفة
الحواف الهشة غير المرئية لقطع الأثاث
التجاعيد الجديدة على الفاكهة،
البيانو المغلق كنعش
والكرسي الوحيد .
ليلك بات بعيدا الآن
لكن الصدى العميق للسوبرانو
الذي تركته حنجرتك
بقي يرن بوهن ويجرح فراغ المكان .
(الهدوء)
هاهو الهدوء قد رأب صدوع المكان
ردم الحفر وهدم الأوكار التي تركها الضجيج،
حط الرحال هنا كاملا وحيا
وصل محمولا على عجلات الوقت
من تلك الأمكنة هناك حيث ينأى المشاة
من الجبهات البعيدة ومن المتاريس الرثة والسواتر المدعمة
هناك حيث لجم هدير العتاد
وأوقف أنين العربات و دوي المدافع المرتدة ..
الهدوء تناهى هنا إلى الرابية عند أطراف البيوت
تخطى الأسيجة والجنائن وصل سليما ومعافى
واستراح على المصاطب والمقاعد تحت عناقيد الدالية
التي بدت ملامحها صافية ورقيقة الآن
همس برفق في بهو الممر فامتثلت له مقابض الأبواب
تلمس الأثلام العميقة التي تركها الخوف وراء الجدران
احتضن الزوايا التي نهشها الذعر
نزع الريبة والهواجس من الحجرات
خلص الستائر من الأضواء الهائجة
و أزال الأصداء الميتة من فراغ الممرات.
الهدوء طاف النواحي وأوقف تردي الهواء
محى ندوبا كثيرة سببتها الأصوات العمياء
أتى بالكثير من أمتعة العزلة وحقائب الصمت
أعاد الطيور إلى أرصفة الحور
أصلح بلطف أثواب النباتات الصغيرة
وشفى العشب المريض
في زيارته إلى الساقية
عانقته الجداجد مجدت صمته وهيأت حناجرها
و جوقة الليل وبزات الكرنفال .
(جميعهم)
جميعهم ذهبوا في التجليات المسكونة بالانتظار
وواظبوا على كسر الهواء ثم سكنوا في أعماق الشظايا
جميعهم أحرقوا البخور أو رفعوا كتباً سماوية
ثم تركوا قلوبهم لباعة متجولين
جميعهم أوقظوني من حلمي وحملوا الكلمات إلي
ولطالما أفقت ولم أجدهم
جميعهم اقتنعوا بالصمت و توحدوا ليبايعوا الظنون
كانوا مدججين بالعزلة يخفون ندوبهم
رأيتهم يحصون السنين ولا يلتفتون …
(الممحاة)
ووددتُ لو تركت بقيتي للريح ..
أتوضأ بأشلاء الجهات العميقة
وأنضوي في طيات الضوء
رذاذا داكن اللون، غيماً،
أو ملحاً لايرادفه الطحين …
قطعتني القطارات وأرخت هديرها
على هشاشة الثلج في ضباب هويتي،
عائداً من شمال الخريف
أخفي الصمت بثرثرة عابرة ،
اعتنقت رداتي لأكمل صلواتي
تتسع الأرض في شمسها وتضيق ممحاتي .
(مقهى)
لِوَجْهِكِ نَشْوَةُ أَوْلِّ الصَّحْوِ فِي صَبَاحِ بعيد
الزَنْبَقُ المُكْتَنِزُ فِي ثَنَايَاهُ
يَهِبُ لِكُلِّ زَاوِيَةٍ فِي سَرِيْرِكِ ذَاكِرة
لِيَدِيْكِ الصَّغِيْرَتِيْنِ مَقَامُ الرَّصْدِ
وَالأَنَامِلُ سَنَابِلُ تَسْتَكْتِبُ الأُرْجُوَان
وَحْدَهُ الشِّعْرُ يَقْرَأُ أَسْرَارَ لِيْلهُمَا
عِنْدَ أَوّل الفَجْرِ
يَصْعَدُ البُنُّ مِنْ خُطُوْطِ يَدِيْكِ
وَ يَمْنَحُ مَقْهَى لِرُوَّادِ هَذَا الحُلم .