فريق لكرة السياسة

فريق لكرة السياسة

الوطن ليس أشخاصاً فالأشخاص عابرون زائلون
والأوطان باقية .. منتخب الوطن يلعب بإسم البلد وللبلد
بكل فئاتها وأطيافها ومن حق السوريين الفرح.”
من صفحة مشجعي النجم ولاعب كرة القدم السوري عمر السومة الرسمية

مملكة الوفاء البشري هذه التي تُمارس في الهواء الطلق، هكذا وصف أنطونيو غرامشي لعبة كرة القدم، كما يذكر إدواردو غاليانو في كتابه كرة القدم بين الشمس والظل، الذي يضيف أن المثقفين اليمينيين واليساريين  كانوا يحتقرون هذه اللعبة، فاليمينيون كانوا يعتبرونها لعبة غوغائية مستندة إلى غريزة القطيع فيما اعتبرها اليساريون تخصي الجماهير وتحرفها عن النشاط الثوري، غير أن الجدل الذي يحيط بإنجازات الفريق السوري لكرة القدم في وقت تعيش فيه سوريا أكبر مآسي القرن، يوحي بما هو أعمق من ذلك وهو أنه كما يتعلق الغريق بقشة تعلّق السوريون بفريقهم الرياضي لكرة القدم في إطار التصفيات القائمة من أجل المشاركة في كأس العالم، وحدثت تغييرات مفاجئة في تركيبة الفريق أربكت طرفيْ المعادلة في الساحة السورية، فما هو غير متوقع حدث، وعاد لاعبون لم يكن أحد يتصور أنهم سيغلّبون فن الجماهير الرياضي على الانقسام السياسي والطائفي الحاد، مما يوحي بأن هناك في الجو فرصة لبناء فضاء مشترك، بأن هناك شيئاً متوفراً يجب أن يتمسك به السوريون كالهواء الذي يتنفسونه  للخروج من نفق الحرب.

لم تحقق الفرق السورية لكرة القدم في الماضي انتصارات عالمية يشهد لها كفرق أمريكا اللاتينية التي أذهلت العالم، ولم يولد لدينا نجوم سُلطت عليهم الأضواء كبيليه وهرنان كريسبو  ودييغو مارادونا وروماريو وألان شيرر وغيرهم من أساطير كرة القدم القديمة والحديثة، لكن الإجماع الجماهيري المذهل على إنجازات الفريق السوري في مبارياته مع قطر ومع إيران وعودة لاعبين معارضين إلى الفريق، وعودة الجمهور الرياضي إلى تشجيع فريق البلد في تجاوز للطائفية وللانقسامات الحادة، يؤكدون أن الفضاء السوري رحب وأن السوريين متمسكون بالأرض السورية الواحدة وبدولة الحلم الواحدة والتي تحتاج إلى ما يجب أن يجمعوا عليه، وهل هناك أفضل من دولة القانون، الدولة المدنية بتعدد أحزابها وجرائدها وتياراتها الفكرية والسياسية وتعدد فرقها وأنديتها الرياضية، الدولة التي تسودها الانتخابات الحرة، وتتحرر فيها المرأة وتصبح مستقلة في حياتها، وتتحقق فيها شخصية المفكر وشخصية السياسي وشخصية الرياضي وشخصية الإنسان الذي ينتمي إلى الإنسانية وليس إلى الأديان والأحزاب والعشائر والطوائف ولا يعاني من مرض الرهاب الأمني.

تُعد الرياضة في عصرنا الحديث ديناً قائماً بذاته وتمارس طقوس العبادة عبر الإدمان الهائل لمشاهدة الألعاب المهمة ومتابعتها، بل أن هناك رياضيين حققوا جماهيرية لا يحلم بها لا السياسيون ولا غيرهم، وحين تذكر اسم لاعب من أساطير كرة القدم، ستجد أن جماهيريته وثروته تحققان حضوراً قياسياً في عالمنا المعاصر، وكيف لا، خاصة أن الجماهير في  هذا العصر الحديث تبحث عما يمتعها ويسليها، ويخرجها من روتين ساعات عملها وملل حياتها، ذلك أن الرياضة فن، وفيها إبداع يعادل الإبداع الفني أحياناً ولو كان مختلفاً عنه، ذلك أن مهارة اللاعب وذكاءه ومناورته وسرعة بديهته وسرعة حركاته وقدرته على الإدهاش كلها عناصر فنية في اللوحة المشهدية التي تصل إلى أوجها لدى تحقيق هدف على نحو مفاجئ، كما أن بعض الفرق تتحرك متناغمة كما الألوان في لوحة كي تقدم لنا زبدة مشهدية تتجسد في الركلة الأخيرة التي تحقق الهدف.

أما في الساحة السورية فالوضع مختلف الآن، ذلك أن البلد لم يخرج بعد من الحرب الطاحنة المدمرة، ولم يشف الشعب السوري من جراح الدمار والقتل والسجن واللجوء، لكن رغم التفكك الذي طرأ على المشهدالسوري، والانقسام الطائفي الحاد، الذي يهدد البلد، رأينا السوريين يخرجون من انقساماتهم ويتحلقون أمام الشاشات أو في الملعب متابعين لإنجازات فريقهم، الذي لا ينتمي لهذا الحزب أو ذاك، أو لهذه الطائفة أو تلك، بل هو فريق كل السوريين، الذين انسحروا بلوحته المشهدية اللعبية التي حققت انتصارات مفاجئة في الطريق الصعبة إلى المشاركة بنهائيات كأس العالم ألهبت قلوبهم.

وكما خرج السوريون كي يحتفوا بفريقهم ويشجعوه في مسيرته الصعبة بوسعنا القول إنهم بحاجة إلى فريق لكرة السياسة يجمعون عليه، كما يجمعون في الرياضة على فريقهم، لكن الفريق السياسي الذي يجب أن يجمع عليه السوريون، يجب أن يخرج من أنقاض الحرب بفنية أعلى وذكاء أكبر، ورؤية أشمل لبناء سوريا، ويجب أن يكون أعضاء الفريق من كل المناطق والطوائف والتيارات السورية التي يهمها بناء سوريا الدولة المدنية التي يحكمها القانون، دولة الحريات وحقوق الإنسان، دولة الصحف الحرة والأحزاب الحرة، دولة الانتخابات الحرة، الدولة الحلم، ولم لا، فالسوريون شعب مثقف ذكي، يمتلك خبرات يُشهد لها عالمياً، وكما يتعلم المرء من التجربة ودروس الحياة وعِبَرِها، لا بد أن السوريين، جميعاً، وفي مختلف مواقعهم، سواء في الرياضة أو في الحياة المدنية أو العسكرية أو في المخيمات أو في بلدان اللجوء، لا بد أنهم تعلموا من دروس هذه الحرب المدمرة، ضرورة بناء المستقبل، ووضع أسس متينة وصحيحة له، كي لا تتكرر المأساة من جديد، ويعتم المستقبل في وجه الأجيال السورية الجديدة.

وإذا كان السوريون قد خرجوا لتشجيع فريقهم الرياضي واضعين خلفهم كل العصبيات والخلافات فأنا واثق أنهم سيخرجون وراء فريق سياسي يؤمن بأن الحكم يجب أن يكون في خدمة الإنسان وليس العكس.

مفاوضات جنيف بانتظار «جدية» دمشق و«واقعية» المعارضة

مفاوضات جنيف بانتظار «جدية» دمشق و«واقعية» المعارضة

تتناول إجراء انتخابات رئاسية مبكرة

“يضبط المبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا برنامج وساطته على توقيت الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بالوصول إلى «تسوية سياسية» قبل الانتخابات الرئاسية الروسية ربيع العام المقبل، ويسعى إلى ضمان «جدية» من وفد دمشق و«واقعية» من المعارضة للدخول في مفاوضات مباشرة لمدة أسبوعين نهاية الشهر المقبل لتنفيذ القرار «2254» قد تفضي إلى انتخابات رئاسية مبكرة.

وإلى حين ذلك، يسعى دي ميستورا وفريقه إلى البناء على تراكم سلسلة من التطورات:

أولاً؛ دير الزور والرقة: يُتوقع أن تسيطر قوات النظام و«حزب الله» بدعم جوي وبري روسي خلال ساعات على المدينة شمال شرقي البلاد. والواضح، أن السيطرة على المدينة الغنية بالنفط والغاز جزء من تفاهم أميركي – روسي تضمن رسم خطوط الجبهات، إضافة إلى أن واشنطن لم تعد تهتم كثيراً بمن يهزم «داعش» ما دام هذا يقع ضمن أولويتها القائمة على القضاء على مناطق «داعش» وتحريرها.

دير الزور لروسيا والرقة لأميركا؛ وبحسب الخطة التي وضعها التحالف الدولي بقيادة أميركا، يتوقع أن تسيطر «قوات سوريا الديمقراطية» على عاصمة «داعش» في نهاية الشهر المقبل.

وتشكل خسارة المدينتين ضربة كبيرة للتنظيم وتراجع مناطقه من 40 إلى 15 في المائة من مساحة سوريا البالغة 185 ألف كيلومتر مربع. لكن يتوقع أن تستمر الحرب على «داعش» في وادي الفرات بين سوريا والعراق جراء انكفاء عناصر التنظيم إلى هذه المنطقة الصحراوية.

ثانياً؛ اتفاقات «خفض التصعيد»: إذ تواصل روسيا توسيع مروحة اتفاقات التهدئة بين قوات النظام وفصائل المعارضة، وباتت تشمل الجنوب وجنوب غربي البلاد وغوطة دمشق والقلمون الشرقي وريف حمص، إضافة إلى أن الجيش الروسي بات وسيطاً بين «وحدات حماية الشعب» الكردية المكون الرئيسي لـ«قوات سوريا الديمقراطية»، وبين «الجيش السوري الحر» شمال حلب، للحيلولة دون تدخل أعمق للجيش التركي. الهدف، وقف القتال بين أعداء «داعش» وتركيز هذه الأطراف على قتال المتطرفين.

ثالثاً؛ «اجتماع آستانة» يومي 14 و15 من الشهر الحالي: تجري اتصالات بين موسكو وأنقرة وطهران للوصول إلى تفاهم دولي – إقليمي إزاء مصير إدلب؛ المنطقة الرابعة في اتفاق «خفض التصعيد»، وسط تمدد «هيئة تحرير الشام» التي تضم «فتح الشام (النصرة سابقا)». وطرحت احتمالات عدة بين إعطاء «ضوء أخضر» لفصائل معارضة، وقيام تنسيق للعمليات العسكرية لقوات النظام وفصائل معارضة تحت غطاء روسي.

وكانت أنقرة شجعت «المجلس الإسلامي الأعلى» مرجعية الفصائل المعارضة لبحث تشكيل «جيش وطني». وقوبلت المبادرة بموافقة 40 فصيلاً إسلامياً وسط تردد من «الجيش الحر». ويعتقد أن مبادرة توحيد الفصائل تقع ضمن الاستعداد لمعركة مقبلة شمال سوريا، والسعي إلى جمع الفصائل، خصوصاً مع اقتراب موعد تنفيذ قرار «غرفة العمليات العسكرية» بقيادة «وكالة الاستخبارات الأميركية (سي آي إيه)» بوقف جميع أشكال الدعم عن الفصائل بما في ذلك الرواتب الشهرية في نهاية ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

ولأن مبدأ «عملية آستانة» يقوم على أنه لا اتفاق قبل الاتفاق على كل شيء، فإن مصير وثائق تخص نزع الألغام، وتبادل الأسرى والمخطوفين، وآلية الرد على الخروق، وتشكيل مراكز مراقبة روسية – تركية – إيرانية، ينتظر لمسات أخيرة بين الدول «الضامنة» في ضوء محادثات المبعوث الرئاسي الروسي ألكسندر لافرينييف في طهران مع رئيس مجلس الأمن القومي الإيراني علي شمخاني.

رابعاً؛ دينامية سياسية في الجمعية العامة للأمم المتحدة: يتوقع طرح الملف السوري في أروقة الاجتماعات الدورية وإن كان بدرجة أقل من السنوات السابقة. وإلى مبادرة منسقة شؤون الأمن والخارجية الأوروبية فيديريكا موغيريني لعقد اجتماع في حدود 20 سبتمبر (أيلول) الحالي، تسعى باريس إلى الحصول على دعم لاقتراح تشكيل «مجموعة اتصال»، وسط خلاف على مشاركة إيران.

ولاحظ مسؤول غربي صدور «رسائل متناقضة» من باريس بين الحديث عن أن الأولوية هي محاربة «داعش» وأن رحيل الرئيس بشار الأسد «ليس شرطاً مسبقاً»، وبين قول وزير الخارجية جان إيف لودريان إنه لا يمكن حصول «انتقال سياسي بوجود الأسد». وأشار المسؤول إلى أن دبلوماسيين فرنسيين سألوا دي ميستورا عن أسباب عدم حديثه عن «الانتقال السياسي» في الإيجاز الذي قدمه قبل أيام إلى مجلس الأمن، إضافة إلى استغراب طرحه (دي ميستورا) ملف إعادة الإعمار من دون ربط ذلك بـ«الانتقال السياسي». وفسر دبلوماسيون غربيون ذلك بأن دي ميستورا «يحاكي المقاربة الروسية»، في وقت قال فيه مصدر روسي إن تنفيذ القرار «2254» يتضمن «الانتقال السياسي».

خامسا؛ مؤتمر المعارضة في الرياض في بداية أكتوبر (تشرين الأول) المقبل: إذ بدأت «الهيئة العليا للمفاوضات» ومكونات معارضة إجراء اتصالات لعقد المؤتمر وضمان نجاحه برؤية سياسية ووفد موحد. وبحثت الهيئة السياسية لـ«الائتلاف الوطني السوري» ذلك، واقترح رئيس «الائتلاف» رياض سيف تشكيل لجنة من 15 عضواً تضم ممثلي فصائل ومكونات سياسية؛ بينها «هيئة التنسيق»، للإعداد للمؤتمر. وحافظ «الائتلاف» على موقفه السياسي بالدعوة إلى اعتماد «رؤية سياسية توضح بشكل لا يقبل الشك الأهداف التي يجمع عليها جميع السوريين للوصول إلى سوريا المستقبل؛ دولة موحدة، يكون أساسها المواطنة والمساواة والعدالة، ذات النظام المدني الديمقراطي، من دون أي دور للأسد وزمرته فيها».

سادساً؛ مفاوضات مباشرة في جنيف: يأمل دي ميستورا أن يخرج مؤتمر المعارضة بتشكيل «وفد موحد» للمعارضة يحمل «موقفاً واقعياً» للذهاب إلى جنيف لعقد مفاوضات مباشرة مع وفد الحكومة حول «السلال الأربع»، (حكم، دستور، انتخابات، مكافحة إرهاب). كان دي ميستورا وفريقه سعوا إلى عقد مفاوضات فنية بين ممثلي «الهيئة» ومجموعتي موسكو والقاهرة لإقرار وثائق مشتركة تتعلق بآلية إقرار الدستور الجديد، والانتقال السياسي، وتشكيل الهيئة الانتقالية. ولم تعقد جلسات فنية إضافية تتعلق بـ«سلتي» الانتخابات ومكافحة الإرهاب. وسيكون أحد بنود المفاوضات إجراء انتخابات برلمانية أو رئاسية مبكرة العام المقبل، علما بأن ولاية الأسد تنتهي في 2021.

قلق دي ميستورا من أمرين: الأول، أن يشعر النظام أنه «انتصر ولا داعي لتسوية سياسية». لذلك لجأ المبعوث الدولي إلى طهران وموسكو لممارسة ضغوطات على دمشق لإبقاء الخيار السياسي، خصوصاً بعد تصريحات الأسد الأخيرة في مؤتمر وزارة الخارجية. ويعتقد أن طهران أوفدت بعد استقبالها دي ميستورا مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون العربية والأفريقية حسين جابر الأنصاري إلى الأسد لإقناعه بإجراء مفاوضات «جدية» في جنيف. وقال دي ميستورا أمس: «لا أعتقد أن أي طرف بإمكانه حقيقة إعلان الانتصار».

الثاني: أن تشعر المعارضة بـ«الهزيمة» وتخلي حلفائها عنها عسكرياً وسياسياً مع بقائها بالتمسك بمواقف «غير واقعية» ومبادئ لا تعكس ميزان القوى على الأرض وعمق دعم روسيا وتفاهمها مع أميركا. وتساءل دي ميستورا أمس: «هل ستكون المعارضة قادرة على أن تكون موحدة وواقعية بالقدر الكافي لإدراك أنها لم تفز بالحرب؟».

كان المبعوث الدولي، الذي اشتغل في العراق خلال تصاعد تنظيم «القاعدة»، حذر من أن الارتكان إلى حلول سريعة ومؤقتة لا تضمن «حكماً تمثيلياً»، قد يؤدي إلى ولادة نسخة أكثر عنفاً من «داعش» بعد بضعة أشهر، أو تقسيم أمر واقع في مناطق «خفض التصعيد».”

تم نشر هذا المقال في «الشرق الأوسط»
[This article was originally posted on Aawsat.]
سوريا بين التلوث الفكري والتلوث البيئي

سوريا بين التلوث الفكري والتلوث البيئي

لا يكترث المتحاربون بتساقط الضحايا ولا بدمار العمران، كما لا تهمهم نتائج أفعالهم على المدى الطويل، ويتمخض الصراع في سوريا كل يوم عن آثار ونتائج ستؤدي إلى أن ينال العذاب والموت لا ضحايا الحرب المباشرين بل الأجيال القادمة التي لا ذنب لها إلا أنها تولد في مناطق الصراع، والدمار الذي طال المدن ببنائها الحديث وآثارها العريقة وأسواقها التاريخية والنهب المنظم للآثار أو تدمير ما لا يمكن المتاجرة به منها، والاستخراج والتكرير البدائي للنفط والذخيرة المستخدمة ضد أهداف مدنية أو عسكرية.

في هذا السياق المتولد عن الحرب التي ما تزال رحاها دائرة تغلغل السم إلى كأس الماء الذي يشرب منه السوري، وفي الخضراوات التي يصنع منها سلطته وفي الهواء الذي يتنفسه.

وليس التلوث مادياً فحسب، إنه معنوي أيضاً، فالصمت عن الجريمة تلوث، والصمت عن قول الحق تلوث، والكراهية تلوث، وتبرير قتل الإنسان تحت أي شعار أو كذبة تلوث، والشماتة بما يجري للآخرين تلوث، وفي فضاء الحرب السورية تتقاطع أشكال التلوث الروحي والمادي كي تتجلى في الانقسام الطائفي الحاد، وفي الأمراض الخبيثة والقاتلة، وفي التشوهات الخلقية والأمراض الجلدية وفي السعال المتواصل.

وكما تنفجر الذخائر وتزرع سمومها في التراب والمياه والهواء تنفجر الأفكار القاتلة ناثرة بذور مرضها في النفوس ولا شفاء من كل هذا إلا بالصحوة المدنية، التي تؤسس دولة القانون، الدولة المدنية التي تحترم حقوق الإنسان وحرية التعبير وتحرسها.

حين تسقط قذيفة، أو قنبلة، أو صاروخ على موقع أو هدف سواء كان عسكرياً أو مدنياً فإنهم يحدثون نوعين من التدمير والقتل: النوع الأول هو القتل المباشر والقضاء الفوري على الهدف ومحيطه، والثاني هو القتل غير المباشر والذي يمكن أن يؤدي إلى سقوط الضحايا على نحو بطيء أو سريع في مدة زمنية قد تطول أو تقصر، وهذا القتل، النوع الثاني منه، هو قتل البيئة بالسموم والمواد الكيماوية الناجمة عن انفجار الذخائر، والتي تلوث التربة والمياه ومن ثم تنبثق في الجسد السوري في سرطانات وأمراض جلدية وتشوهات خلقية وهذا ما تشهده سوريا في أثناء الحرب بأرقام مخيفة.

وبحسب أرقام كشفت عنها مصادر سورية رسمية يحتل مرض السرطان المرتبة الأولى بين الأمراض التي تصيب السوريين بسبب المواد السامة والمؤكسدة وأشكال التلوث الأخرى، ومما يزيد الطين بلة صعوبة تلقي العلاج بسبب ظروف الحرب والغلاء الرهيب للأدوية وعدم توفرها أحياناً.

وفي دير الزور، وبحسب تقارير محلية ودولية، انتشرت أكاسيد الكبريت وكبريت الهيدروجين والهيدروكربونات بسبب قيام داعش باستخدام أساليب بدائية في استخراج النفط وتكريره أدت إلى انبعاث الدخان الذي أطلق هذه المواد التي سببت انتشار الأمراض الجلدية والتشوهات الخطيرة. وتشكلت نتيجة لذلك أمطار حامضية محملة بأكاسيد الرصاص المسرطنة.

لا يقتصر الأمر على هذا، فقد تراكمت النفايات في مناطق عديدة على امتداد البلاد وقد أدى تخمرها إلى تلوث التربة والمياه الجوفية كما أن القطع المنظم للأشجار في كل أنحاء البلاد بسبب أزمة الوقود التي أجبرت السكان على أن يعانوا من شتاءات قارسة جرد البيئة من أهم دفاعاتها.

وإذا ما تجول المرء في الغابات وفي السفوح الجبلية والأودية السورية سيسمع أنين الجذور المبتورة ويرى ملامح التصحر في تقاطيع المكان، فأشجار السنديان والبلوط والدلب والسرو والحور والقطلب والزعرور والدوام استهدفتها فؤوس الحرب وتجارها الذين جردوا سوريا من جيش طبيعي مسلح بالخضرة يحمي بيئتها.

وفي المدن السورية الكبرى إما تتراكم النفايات أو تْحرق وكل أمر أسوأ من الآخر فإحراقها يؤدي إلى إطلاق السموم في الجو، وعدم التمكن من إزالتها يؤدي إلى انتشار الروائح الكريهة كما أن تخمرها وتعفنها يلوثان التربة والمياه الجوفية.

هذا جزء من الواقع الذي أنتجته الحرب في سوريا والتي أدت إلى تدمير وقتل وتشريد لا مثيل لهم في العصر الحديث، ويمكن القول إن النتائج السلبية لهذه الحرب لن تنتهي مع توقف هدير الدبابات والطائرات وصوت البنادق، لأن التخلص من التلوث وسمومه يحتاج إلى وقت طويل.

ولا يسعني إلا أن أقول إنه تقع على عاتق السوريين المعنيين بمستقبل سوريا مهمتان مصيريتان: الأولى هي حماية ما تبقى من البيئة وتنظيف ما تلوث منها، وهذا يحتاج إلى جهود جبارة، أما المهمة الثانية فهي تنقية البيئة الاجتماعية والثقافية والفكرية والسياسية من التلوث الطائفي عبر حوار وطني شامل من الصعب تخيل كيف يمكن أن يحدث الآن. لكن ربما في المحاولة يكمن جزء من النجاح.

World Cup qualifying: Syria beat Qatar to keep hopes alive

World Cup qualifying: Syria beat Qatar to keep hopes alive

“Syria earned a vital 3-1 win against Qatar to keep alive their hopes of qualifying for a first ever World Cup.

“Omar Kharbin scored in each half and Mahmoud Al-Mawas added a third in injury time as Syria moved above Uzbekistan into third in their group.

The top two teams qualify automatically for the 2018 World Cup in Russia while the third-placed side face a play-off.

Defeat for Qatar means they cannot qualify and will make their World Cup debut as the host nation in 2022.

Syria play group winners Iran in Tehran in their final group match on Tuesday and will be guaranteed a two-legged play-off against the third-place team in Group B with victory.

But they could yet finish second and qualify directly for next year’s tournament depending on the result of the match between South Korea and Uzbekistan.

South Korea could only manage a goalless draw against 10-man Iran on Thursday and defeat in their final match could see them fail to qualify for the finals for the first time since 1982 should Syria beat Iran.

China could also still take third place and a play-off spot if they beat Qatar in Doha on Tuesday and other results go their way.

Meanwhile, in Group B, Japan beat Australia to qualify for their sixth successive World Cup.”

[This article was originally published by the BBC.]

حلول سورية «مؤقتة» قد تؤدي إلى حروب جديدة

حلول سورية «مؤقتة» قد تؤدي إلى حروب جديدة

الحل الشامل ينقذ مناطق «خفض التصعيد» من تقسيم أمر واقع

“تراجعت حدة القتال بين القوات النظام السوري وفصائل «الجيش الحر»، وأخرى إسلامية بفضل بدء تنفيذ وقف النار في ثلاث من أربع مناطق لـ«خفض التصعيد»، مقابل استمرار قتال معظم الأطراف لتنظيم داعش، شرق البلاد، وإعطاء فرصة لانتقال عناصر «هيئة تحرير الشام» التي تضم «فتح الشام» (النصرة سابقاً) إلى إدلب بانتظار حسم مصيرها. لكن ذلك لا يعني انتهاء الحرب، إذ يُتوقع اندلاع حروب جديدة أو صراعات جدية في البلاد خلال المدى المتوسط والطويل، خصوصاً في حال لم تلحق مناطق الاستقرار المؤقت بحل سياسي شامل عاجل واستقرت على تقسيم أمر واقع. وهنا بعض الاحتمالات:

الجنوب السوري

تعتقد واشنطن أنها حققت اختراقاً بموافقة موسكو على «عدم وجود قوات غير سورية» في مناطق «هدنة الجنوب» في درعا والقنيطرة والسويداء، ما يعني انسحاب تنظيمات تدعمها إيران و«حزب الله» بين ثمانية كيلومترات و32 كيلومتراً، مقابل قناعة موسكو بأنها جلبت واشنطن إلى التعاون رغم التوتر الكبير بينهما. يتضمن اتفاق «هدنة الجنوب» تأسيس مركز رقابة في عمان واحتفاظ المعارضة بسلاحها الثقيل والخفيف وتحديد خطوط القتال وبدء تبادل تجاري مع مناطق النظام وتشكيل مجلس محلي معارض واحتمال عودة اللاجئين من الأردن أو نازحين قرب الحدود. لكن احتمال الحرب هنا يأتي من أن إسرائيل غير راضية عن نتائج الاتفاق، لأنه قيد حركة طائراتها في قصف أهداف لـ«حزب الله» أو تنظيمات إيرانية قرب الجولان أو جنوب البلاد، وقناعتها أن روسيا لن تطلب من مجموعات إيران الانسحاب إلى «مسافة كافية»، ما يعني أنها ستلجأ إلى استئناف ضرباتها الجوية قرب دمشق ومناطق أخرى بين العاصمة السورية والجولان المحتل ما يهدد بمواجهة لها بعد إقليمي ودولي.

اقتتال فصائل المعارضة

مطلوب من فصائل «الجيش الحر» بموجب اتفاقات «خفض التصعيد»، أن تقاتل «داعش» وفكره عسكرياً وسياسياً وتطرد «هيئة تحرير الشام» (النصرة) بعد مهلة سماح، ما يعني احتمال حصول «اقتتال الإخوة» بين فصائل كانت تقاتل معاً ضد قوات النظام في مرات سابقة. حصل الاقتتال سابقاً في الغوطة الشرقية لدمشق قبل أن ينضم «جيش الإسلام» إلى الهدنة في دوما ثم «فيلق الرحمن» في جوبر والغوطة الشرقية، لكن «هيئة تحرير الشام» لا تزال خارج الاتفاق. ونص الاتفاق: «التزم الطرف الأول (الجيش الحر) منع وجود منتسبي (هيئة تحرير الشام)، في المناطق الخاضعة لسيطرته بمنطقة خفض التصعيد، ويشدد على موقفه الرافض لتنظيم (داعش) و(النصرة)، وفكرهما المتطرف في أي من مناطق سيطرته. في حال استعداد منتسبي (جبهة النصرة) للمغادرة مع أو من دون أسرهم إلى إدلب يتم توفير ضمانات للعبور الأمن من الطرف الثاني لهذا الاتفاق».

طموحات قوات النظام

لم تتغير خطة دمشق لـ«حل عسكري». هي تنتظر الفرصة المناسبة للانقضاض على مناطق المعارضة لـ«عودة الجميع إلى الدولة»، واعتبار «الهدنة فرصة للمصالحة مع الدولة». كما أن دمشق ترفض وجود مجالس محلية للمعارضة على عكس موقف موسكو ونصوص اتفاقات الهدنة.

كانت وزارة الدفاع الروسية نشرت نحو ألف عنصر من الشرطة العسكرية الروسية (الشيشان) في مناطق «خفض التصعيد». انتشر بعضهم في القنيطرة ودرعا وغوطة دمشق وريف حمص. هم يشكلون سداً حالياً أمام طموحات دمشق التي تفتقر إلى الموارد البشرية في القوات النظامية، لكن مع مرور الوقت وزيادة الثقة في دمشق، قد تتحدى هذه القوات خطوط التماس خصوصاً أن الفرق بين مقاربة روسيا ودمشق ليس مختلفاً كثيراً لجهة بسط سيطرة «سلطة الدولة» و«الحفاظ على وحدة سوريا بموجب نص القرار 2254».

ميليشيات وجيش

في مناطق قوات النظام في «سوريا المفيدة» التي تتمدد إلى الموارد الطبيعية وغاز ونفط شرقي البلاد، بات موضوع إعادة الإعمار بمثابة «معركة» بسبب رفض دول غربية دعم ذلك دون حل سياسي مقبول وغياب القدرة المالية لحلفاء النظام في روسيا وإيران لتعويض كلفة الدمار التي تتجاوز 250 مليار دولار أميركي.

هناك أيضاً، بوادر معارك أخرى بين «أمراء الحرب» ورجال الأعمال الجدد الذي برزوا في اقتصاد الحرب ويتنافسون على حصة في مستقبل البلاد التي زادت فيها معدلات الجريمة والفساد، وتراجعت الكفاية الإدارية وسلسلة ترابط السلطة. لكن الحروب الأخرى المحتملة، هي بين ميليشيات تابعة لإيران تضم عناصر سوريين وأجانب يدينون بالولاء لطهران، وبين قوات النظام التي تضم الجيش وقوات تحاول روسيا الحفاظ عليها. وتطرح موسكو هنا وراء أبواب مغلقة تشكيل مجلس عسكري مشترك يعكس توازنات إقليمية ومحلية داخلية من عرب وأكراد.

إدلب بين الحرب والعزلة

في إدلب نحو مليوني مدني وأكثر من خمسين ألف مقاتل من فصائل إسلامية ومتشددة ومعتدلة، بينها أكثر من عشرة آلاف في «هيئة تحرير الشام». تعتقد واشنطن بوجود عشرة آلاف من «القاعدة» باعتبار أن «النصرة» جزء من «القاعدة». لكن أنقرة تسعى إلى حلول وسط بينها خطة نشرت في صحيفة «يني شفق»، نصت على: «إدارة مدنية لإدلب، تحويل (الجيش الحر) إلى شرطة مدنية، حل (هيئة تحرير الشام) نفسها».

لا تزال الاتصالات جارية لحسم مستقبل إدلب. وهناك اقتراح بـ«عزل إدلب» وضربات جراحية ضد قادة «القاعدة» مع عمليات برية خاطفة. لكن دمشق تراهن على تحويل إدلب إلى «مشكلة دولية» تتطلب «حلاً دولياً» ربما عبر تحالف وتنسيق أميركي – روسي يتضمنان «استعادة النظام شرعية»، بحسب تفكير مسؤولين في إدلب.

أتراك وأكراد

أمام تقدم «قوات سوريا الديمقراطية» التي تضم في شكل رئيسي «وحدات حماية الشعب» الكردية شمال شرقي سوريا، يزداد القلق التركي لثلاثة أسباب: أولاً، تقدم الأكراد بسلاح أميركي وغطاء التحالف الدولي. الثالث، اعتبار أكراد سوريا امتداداً لأكراد جنوب تركيا. الثالث، وجود كيان كردي سوري وزيادة وجود إقليم كردستان العراق سينقلان الإلهام السياسي – الجغرافي إلى تركيا التي باتت تحت ضغط أميركي وروسي.

دفعت هذه الأمور إلى بدايات تنسيق بين إيران وتركيا ضد «غرب كردستان» (شمال سوريا) تشبه التنسيق الثلاثي الذي ضمهما مع دمشق نهاية التسعينات ضد أكراد شمال العراق. رغم تطمينات واشنطن من أنه لا وعود سياسية لأكراد سوريا، وأن السلاح الأميركي والأوروبي سيُسحب من «وحدات الحماية» بعد القضاء على «داعش»، فإن الجيش التركي قد يجد نفسه مضطراً لتوسيع المواجهة ضد الأكراد والتوغل شمال سوريا، كما حصل قبل عقد في العراق.

دمشق كانت غضت الطرف عن إنجازات الأكراد منذ منتصف 2012 لأنهم لم يكونوا أولوية. لكن مع مرور الوقت وزيادة الثقة وتراجع «الجيش الحر» يمكن فتح جبهة جديدة بين دمشق والأكراد أو أن تغض دمشق الطرف عن ضربات يقوم بها الجيش التركي ضد الأكراد. حصل ذلك سابقاً في العراق قبل سنوات. كما أن دمشق لم تقم بالكثير عندما دعم الجيش التركي فصائل «درع الفرات» لإقامة جيب بين حلب والحدود.

وادي الفرات

يدرك «الاتحاد الديمقراطي الكردي» الجناح السياسي لـ«الوحدات» أن واشنطن خانت أكراد العراق في السبعينات وشيعة العراق في التسعينات والعرب السنة في سوريا في السنوات الأخيرة. لذلك، هم لا يستبعدون خيانة أميركية لأكراد سوريا بعد سنوات من القضاء على «داعش». بعض المسؤولين الأكراد يرى مصلحة في التروي في المعارك ضد «داعش» لتكريس الوجود العسكري على الأرض في فيدرالية شمال سوريا، في حين يُهيئ مسؤولون أكراد آخرون أنفسهم لـ«معركة كبرى» في وادي الفرات باعتبار أن عناصر التنظيم يتجمعون بعد هروبهم من مخارج في الرقة ودير الزور وغرب العراق. صحيح أن الخط الساخن بين موسكو وواشنطن يمنع الاحتكاك شرق سوريا بين قوات النظام و«حزب الله» المدعومة من الجيش الروسي التي تتقدم نحو دير الزور من جهة، و«قوات سوريا الديمقراطية» التي يدعمها التحالف الدولي بقيادة أميركا وتتقدم في الرقة وريفها من جهة أخرى.

لكن المواجهة ممكنة خصوصاً أن إيران تريد اختبار مدى التصميم الأميركي عسكرياً شرق سوريا سواء بالتمدد شمال قاعدة التنف الأميركية شرق العراق باتجاه البوكمال ودير الزور لربط «هدنة الجنوب» بـ«إقليم الرقة» أو بتشجيع فصائل في «الحشد الشعبي» العراقي للتوغل شرق سوريا، ما يفسح في المجال لاحتمال مواجهة مع «قوات سوريا الديمقراطية» أو تفككها عرباً وأكراداً بعد فترة على استقرار مؤقت في هذه المنطقة المحررة من «داعش».”

تم نشر هذا المقال في «الشرق الأوسط»

[This article was originally posted on Aawsat]

Syria war: ‘Dozens of civilians killed’ in Raqqa air strikes

Syria war: ‘Dozens of civilians killed’ in Raqqa air strikes

“US-led coalition air strikes have killed dozens of civilians in the Syrian city of Raqqa over the past 24 hours, activists and state media say.

The Syrian Observatory for Human Rights reported that 42 had died in attacks on areas held by so-called Islamic State.

Anti-IS group Raqqa is Being Slaughtered Silently said 32 were killed in one district alone.

The coalition said it adhered to strict targeting processes and procedures aimed to minimise risks to civilians.

Its aircraft are supporting a ground assault on Raqqa by the Syrian Democratic Forces (SDF) alliance, which is believed to have captured more than than half of the de facto capital of the IS “caliphate” since early June.

The Syrian Observatory, a UK-based group that monitors the six-year-old civil war through a network of sources, said on Tuesday that 19 children and 12 women were among those killed in Monday’s air raids on the Sukhani and Badu districts.

The figures took to 167 the number of civilians killed in coalition strikes since 14 August, it said.

‘The tolls are high because the air strikes are hitting neighbourhoods in the city centre that are densely packed with civilians,’ Syrian Observatory director Rami Abdul Rahman told AFP news agency.

Hussam Essa of Raqqa is Being Slaughtered Silently said: ‘Unfortunately, civilians have no way to protect themselves. All they can do is try to hide in whatever shelter they can and avoid going out into the street as much as possible.’

The coalition said it took all allegations of civilian casualties seriously and assessed those deemed credible, but that those made by the Syrian Observatory in recent days lacked ‘specificity and detail making it very difficult to properly assess.’

‘The coalition respects human life and our goal is always for zero civilian casualties,’ it added. ‘Coalition forces take all reasonable precautions during the planning and execution of airstrikes to reduce the risk of harm to civilians.’

Earlier, it said coalition warplanes had conducted 20 air strikes in the Raqqa area on Monday, engaging 13 IS tactical units and destroying 24 fighting positions, a vehicle, a logistics node and communications infrastructure.

At the start of June, the coalition said its 22,983 air strikes in Syria and Iraq since 2014 had unintentionally killed at least 624 civilians. However, human rights groups believe the true figure is far higher.

Airwars, an organisation that tracks allegations of civilian deaths, said that as of 8 August, coalition air strikes were likely to have killed at least 4,487 civilians.

On Monday, UN spokesman Stéphane Dujarric told reporters that it was deeply concerned for the safety of up to 25,000 civilians trapped inside Raqqa, many of them women and children.

Tens of thousands of people had fled the city, but those remaining faced severe restrictions of movement in and out of the city, which had dwindling food and water supplies, he said.

‘The UN stresses again that all parties to the fighting are obligated to protect civilians under international humanitarian law as well as the need for sustained and unhindered access to those who need help,’ Mr Dujarric added.”

[This article was originally published by the BBC.]